الفصل 11
كانت آافيا بتبص من الشباك على الشوارع المزدحمة في مومباي، بينما هريدهان كان كل شوية بيبص على البنت الحلوة اللي قاعدة جنبه.
في لمح البصر وصلوا للفندق اللي اتعمل فيه الحفلة. نزل بسرعة، وقبل ما آافيا تفتح الباب بتاعها، هريدهان جري ناحيتها وفتح لها الباب كأنه جنتل مان.
آافيا اتفاجأت ورفعت راسها عشان تشوفه وهو خلاص مبتسم لها ابتسامة عريضة. مد ايده الشمال عشان تمسكها، ومقدرتش تمسك ضحكتها.
مسكت ايده وخرجت، وهو بيحمي راسها عشان الباب ميوذيشها.
هريدهان ادى مفاتيح العربية للموظف عشان يركنها، بينما آافيا بصت على المبنى الضخم اللي قدامها واتصدمت من جمال الفندق، اللي شافته بس في الأفلام.
'آافيا!' صوت هريدهان الرقيق وصل لودان آافيا وقطع سرحانها، وبصت عليه وهو بيبص عليها بالفعل وبيقول، 'مش لازم تحسي بتوتر. أنا معاكي.'
آافيا اتفاجأت من سهولة إنه يقدر يشوفها من جواها ويقرأ أفكارها بصه واحدة، في الوقت اللي عيلتها نفسها ما فهمتش براءتها ولاموها على كل حاجة مالهاش فيها ذنب.
'لسة متوترة؟' سأل هريدهان بعد ما سكت شوية لما شافها سرحانة في أفكارها. آافيا أخدت نفس عميق قبل ما تبتسم ابتسامة خفيفة له، الابتسامة اللي انعكست ضعفانة على وشه هو كمان.
الباب الضخم لقاعة الحفلات اتفتح لنصين، وهريدهان دخل مع آافيا جنب بعض.
كل العيون اتجهت ناحية المدخل لما دخل أعزب البلد كلها المرغوب فيه مع بنت مجهولة بس حلوة.
كل ضيف موجود في القاعة كان بيبص عليهم دلوقتي، وهريدهان حس على طول بآافيا وهي بتتصلب جنبه. هريدهان مسك ايدها على طول، وهي بصت عليه بعيون بريئة.
اديها ابتسامة صغيرة وغمزلها عشان يطمنها، هريدهان ودّاها لـ 'الخمسة الخارقين'.
'متأكدة إن دي البنت اللي حبها؟' همست أنانيا في ودن كريتيكا، اللي ردت، 'أنا... أعتقد!'
'يا لهوي هي بالظبط زي ما هريدهان وصفها. زي الدمية الهشة.' هتفت أنانيا بصوت عالي، وهريدهان وآافيا سمعوها كمان.
آافيا بصت لتحت بخجل، بينما هريدهان ابتسم ابتسامة عريضة وهو فاهم إن صحابه وافقوا بالفعل على اختياره.
هريدهان راح وحضن أديتي حضن أخوي عشان يتمنى لها عيد ميلاد سعيد. آافيا بصت عليه وعبست لما حست بشوية غيرة وهي بتشوفه بيحضن بنت تانية.
'استنوا، خليني أعرفكم على صاحبتي الجديدة.' قال هريدهان وهو واقف تاني جنب آافيا، وهي حست بشوية توتر تحت نظرات صحابه.
'يا جماعة دي آافيا، صاحبتي الجديدة.' قال هريدهان وهو بيبص على آافيا بابتسامة حب قبل ما يرجع يبص لصحابه ويقول، 'وآافيا، دول صحابي. زي عيلة بالظبط.'
آافيا ادتهم ابتسامة صغيرة، وهريدهان واحد ورا التاني عرفهم عليها.
'عارفة، لما هريدهان حكالنا عنك، كان لازم نقابلك من ساعتها، وبجد إحنا سعداء أوي إنا قابلناك النهاردة.' قالت أديتي بحماس وهي بتحضن آافيا حضن دب، وآافيا اتصلبت شوية للحظات، قبل ما تسترخي شوية وتحضنها هي كمان.
'أنتِ بالظبط زي ما هريدهان وصفك ~ بسيطة بس حلوة.' قالت أنانيا وهي بتحضنها، وآافيا ابتسمت وهمست، 'شكراً.'
'دي هدية صغيرة ليكي. عيد ميلاد سعيد.' قالت آافيا وهي بتقدم علبة هدية صغيرة متغلفة لأديتي.
'بس مكنش ليها لازمة يا آافيا.' قال نيشانت وهو بيجي ويحضن مراته من الجنب.
'أمي قالت زمان إننا مينفعش نروح لبيت أي حد وإحنا إيدينا فاضية في أول مقابلة. والنهاردة عيد ميلادك كمان. يا رب تعجبك.' قالت آافيا، متوترة إذا كانت هتعجبها الهدية ولا لأ.
أديتي أخدت الهدية بابتسامة ضخمة وبدأت تفتحها، والباقي استنوا يشوفوا إيه جوه العلبة.
هريدهان فهم توترها وحرك راسه شوية وهمسلها في ودنها، 'متخافيش. هتحب هديتك.'
'واو آافيا، دي حلوة أوي. الكورة دي بجد شكلها حلو.' قالت أديتي، والباقي عجبهم الهدية كمان.
'دي سلسلة كورة رنين. هتحميكي أنتِ والبيبي بتاعك من الحسد.' قالت آافيا بابتسامة صغيرة، بس الألم كان واضح في عيونها.
'شكراً أوي يا آافيا على إنك فكرتي فيّ وفي البيبي بتاعي. عارفة إنك بجد حلوة مش بس من بره، بس من جوه كمان.' قالت أديتي، وآافيا ابتسمت برقة بينما الباقي بدأوا يزينوا بالسلسلة.
بما إن نيشانت كان المدير المالي لـ Mehra Industries وعازف الدرامز في فرقة 'Fascinating 5' اللي مشهورة عالمياً، رجال أعمال كبار وناس مشهورة تانية من صناعات الموسيقى كانوا مدعوين في الحفلة كمان.
كتير من الضيوف جم عشان يقابلوا هريدهان، وهو اتكلم معاهم كمان، بس ولا مرة ساب آافيا بعيد عنه. كان كل شوية بيبص عليها ويسألها إذا كانت مرتاحة ولا لأ.
في النص، لما هريدهان اضطر يروح مع شوية مستثمرين، طلب على طول من أنانيا وأديتي وكريتيكا إنهم يبقوا مع آافيا طول الوقت ويهتموا بيها. طلب منهم كمان إنهم ياكلوها كويس بما إنه عارف إنها بتاكل قليل أوي.
آافيا كانت دلوقتي مرتاحة أكتر مع البنات وكانت سعيدة بجد بعد سنة ونص تقريباً. بس الخوف من الخيانة والأذى ما كانش بيخرج من دماغها. و بسبب عدم الأمان بتاعها، عيونها كانت بتدور على هريدهان كل شوية في الحفلة.
الساعة كانت حوالي عشرة لما الحفلة خلصت، وهريدهان قال، 'يا جماعة، أعتقد أنا وآافيا لازم نمشي. لازم أوصلها لدار الأيتام قبل الساعة 11.'
'يارب تكوني استمتعتي بالحفلة يا آافيا.' سأل نيشانت، وآافيا هزت راسها شوية بابتسامة، وخلت الباقي يبتسموا كمان.
'آافيا، لازم توعدينا إنك هتيجي قريب عشان تقابلينا.' قالت أديتي، وآافيا همست 'أوكي'.
~~~~~~~~~~~
'عايزة أيس كريم؟' سأل هريدهان وهو بيسوق عربيته على الطرق الفاضية في مومباي وهي قاعدة جنبه، سرحانة في أفكارها.
آافيا فكرت لدقيقة قبل ما تهز راسها بالموافقة، وهريدهان على طول لف الدركسيون ناحية محل الأيس كريم اللي بيفضل فاتح لغاية آخر الليل.
'يا طعم؟' سأل هريدهان وهو بيديها المنيو، وآافيا ردت، 'مانجة'.
الويتر قدم طلباتهم، وآافيا ابتسمت شوية لما شافته بياكل أيس كريم بطعم الشوكولاتة. لقت شكله كيوت.
'طيب، عجبك صحابي؟' سأل هريدهان من ولا حاجة، وكسر سرحانها وهي بتعجب بيه.
'هُم كويسين. عجبني القعدة معاهم.' ردت آافيا بصدق، وهريدهان مكنش ممكن يبقى أسعد من كده.
'آافيا؟' هريدهان فجأة بقى جدي، وآافيا عبست من تغير لهجته المفاجئ، بس ما قالتش أي حاجة واستنت إنها يسمع أكتر.
'أنا عارف إن حاجة حصلت في حياتك خلتك انطوائية ومتحفظة أوي. بس أنا بس عايزك تعرفي حاجة واحدة، إن لما تحتاجي صاحب، أنا دايماً هكون موجود عشانك، أسمعلك وأحل مشاكل، وأنا أقصد كده.' قال هريدهان بصدق لدرجة إن قلب آافيا اتقلب وهي بتبص على الاهتمام والحب في عينيه.
بس، عقلها ما كانش بيسمح لها تثق في أي حد!
'ليه بتتهتم ببنت زيي مالهاش أي حاجة في حياتها؟' سألت آافيا، وهريدهان اتنهد وهو بيبص على قد إيه هي مكسورة.
'مين قال إنك معندكيش أي حاجة. عندك الحاجة الحلوة، اللي هي قلبك اللي فيه مكان لكل حد، اللي بيحب كل حد. والابتسامة دي بتاعتك ساحرة لدرجة إنها ممكن تشفي أي حد.' رد هريدهان وهو بيبص في عيونها مباشرة لدرجة إن عيونها هي كمان غرقت دموع.
'أنا معرفش إيه اللي حصل في ماضيكي، بس صدقيني آخر مرة بس. أوعدك إني عمري ما هخلي ثقتك تكسر.' قال هريدهان وهو بيمد ايده عشان يمسكها.
بس، قبل ما يلمسها، آافيا قامت فجأة وقالت، 'ياريت توصلني لدار الأيتام.'
هريدهان عرف إن إجباره ليها أكتر هيزود الطين بلة، فما ناقشش أكتر. دفع فاتورة الأيس كريم، وقريب مشي من هناك، مع حاجات كتير عايز يسألها ويقولها في قلبه.
وهو بيركن العربية قدام دار الأيتام، ساعدها وهي بتنزل من العربية. كان على وشك إنه يتبعها لدار الأيتام، لما آافيا قالت، 'أنا همشي من هنا لوحدي.'
'أنتِ جيتي معايا، وأنتِ مسؤوليتي. أنا همشي بس بعد ما أوصلك لغرفتك.' قال هريدهان بلهجة نهائية، وآافيا معندهاش أي حاجة تناقش فيها.
وهو بيوصلها لغرفتها، هريدهان كان على وشك إنه يمشي بس وقف لما آافيا قالت، 'أنت عايز تعرف عن ماضيي. بس هو بشع لدرجة إنك عمرك ما هتقدر تسمع عنه. ولو حتى عرفت عنه، عمرك ما هترجع هنا عشاني.'
ومن غير ما تستنى رده، آافيا قفلت الباب، وتركته واقف هناك مع حاجات كتير في دماغه.
آافيا نامت على سريرها، وقلبها بدأ ينزل ألمه بالدموع في عيونها. كل حاجة من ماضيها المريع ظهرت قدامها، وغرست وشها أكتر في المخدة عشان تخفي صرخاتها.
~لأ، أنا مينفعش أخليـه يعرف عن ماضيي البشع. أنا متأكدة إن بعد ما يعرف ماضيي هو كمان هيسيبني زي الباقي. الأحسن إني بس أبعد عنه. أنا مينفعش أخليه يأثر فيّ. أنا هبعد عنه. دادا (جدة) كانت بتقول صح إنّي ما أستحقش السعادة. محدش هيكون سعيد حواليا لأني أنا لعنة. وأنا مينفعش أخليه يدخل حياتي ويتأذي لأني ولا حاجة غير لعنة بالنسبة له.~ فكرت آافيا وهي راحت للشباك وشافته وهو بيمشي من دار الأيتام.
بينما هنا، وهو بيسوق عربيته، الحاجة الوحيدة اللي هريدهان فكر فيها كانت آافيا وماضيها.
~أنا معرفش إيه اللي حصل في ماضيكي يا آافيا، ولو حتى ما قولتيش أي حاجة ليا، أنا أكيد هلاقي السبب ورا الحزن ده بتاعك.~ فكر هريدهان بعزيمة جديدة في عينيه.