الفصل 25
من وجهة نظر أونيكا.....
"ادخل." طلع صوته المعصب. شكله مو في المود الحلو أبد. الله أعلم وش بيصير.
تنهدت وفتحت الباب.
واللي شفتيه، كان يرمي أوراق على وجه زميلي.
"لم هالخرا و اطلع برا." صرخ أوغستين عليه، وعلى طول جمع الورق و طار برا المكتب، ونظرة العطف في عيونه كأنه يتمنى لي الحظ.
لمّا أوغستين أخيرًا شافني، عيونه لانت وأعطاني ابتسامة صغيرة كأن كل عصبيته اختفت في الهواء. "تفضلي اجلسي." قال، ونبرة صوته فجأة صارت هادية. "تفضلي"، هل سمعت صح؟ مو مصدقة أذني.
مشيت ناحية الكرسي وساقيني ترجف. وش اللي غلط فيني؟ ما يحتاج أخاف منه. أنا حتى ما سويت شي غلط. بس من متى سويت شي غلط لأوغستين.
المشكلة إنه مو متوقع، لحظة يكون يحب و يهتم واللحظة الثانية يقلب الدنيا على ولا شي.
لفيت عيوني داخليًا، وجمعت شجاعتي وجلست قبالته بثقة. ما بخليه يخوفني.
عرض علي بعض الأوراق و قال. "وقعي على هالأوراق، بنسكن مع بعض من اليوم." صدمني لما قال كذا.
"وش! لا! ما تقدر تجهز الأوراق بسرعة كذا!" قلت بعدم تصديق. شلون جهزها بين ليلة وضحاها.
"يا أميرة، نسيتي أنا مين؟" قال بغرور.
'أه، كيف ممكن أنسى. أنت سبب كل كوابيسي.' همست في نفسي.
"أحتاج على الأقل أسبوع عشان أجهز كل شي وأحزم أغراضي." قلت وأنا أدعي إنه يصدق.
"ما يحتاج تقلقين، بأرسل رجالي يسوون هالشيء و بأرسل سيارة لك في المساء، بس خذي أليكس و اجلسي فيها، وخلّي الباقي علي." قال وهو يبتسم من الأذن للأذن كأنه مهبول.
آآآآآه... لا، مو مستعدة له للحين. أحتاج أسبوع على الأقل.
"أمممم..... شوف يا أوغستين، بس عطني أسبوع، أوكي؟ كل هذا قاعد يصير فجأة، أحتاج شوية وقت عشان أجهز و لازم أقول لأليكس، إننا بنسكن معك. أحتاج وقت عشان كذا. ما أقدر أسرع الأمور كذا." حاولت أقنعه بأكبر قدر من الأدب اللي أقدر عليه.
ضرب بقبضته على الطاولة بعصبية. "ليش؟ وش المشكلة؟ أنتِ بنفسك قلتي بتسكنين معي أول ما تكون الأوراق جاهزة. وش الغلط الحين؟ بتنسحبين من الصفقة؟" قال بنبرة خطيرة، وهو يميل رأسه نحوي.
عيوني اتسعت بخوف في ذيك اللحظة. هو قاعد يفقد أعصابه مرة ثانية.
قرأ نظرة الخوف على وجهي وفجأة شي تغير في عيونه.
"هي، أوكي، أوكي.... خذي أسبوع إذا هذا اللي تحتاجينه، بس أسبوع مو يوم زيادة، أوكي؟" نبرة صوته فجأة تغيرت كأنه يكلم طفل عمره خمس سنوات.
"أوكي... أوكي، شكرًا." زي ما قلت ثنائي القطب، ما يحتاج دكتور عشان يشخص هالشيء.
"ما فيه مشكلة، يا حلوتي.... أي شي عشانك." قال وهو يبتسم لي.
'أي شي عشانك' كأن! سخرت ولفيت عيوني على هالشيء.
"انتبهي الحين يا عزيزتي، ما زلتي تبغين أسبوع صح؟" هدّد.
"تمام. بس عطني هالأوراق بأقرأها كويس وأوقع." لعين، أضفت بصمت.
"أكيد." قال ومرر لي الأوراق.
قمت من مكاني عشان أمشي، بس قبل ما أمشي أضفت "و صح، المرة الجاية لما تبغى تكلمني، بس اتصل فيني، ما يحتاج ترسل سكرتيرتك الوقحة." قلتها كذا عابرًا بدون تفكير.
ناظرني لدقيقة بعدين طلع جواله و دق رقم و قال. "أنت مفصولة... ها؟" توقف "بتقول لي اللي تبغاه. أنت بس اهتم بشغلك. بأقول لمديري يخلص لك راتبك، ما أبغى أشوف شكلك في شركتي أبدًا. هل فهمت؟" حذر بنبرة خطيرة جدًا ما تترك مجال للنقاش.
عيوني اتسعت.... يا خرا، وش سويت. وش أسوي الحين؟
الحين مو الوقت المناسب عشان أكلمه، هو أصلاً معصب. بأكلمه بعدين، خليه يهدأ شوي.
ناظرني و قال "الأفضل، الحين ارجعي لشغلك."
لمّا طلعت من مكتبه شفتي يعقوب جاي ناحيتي.
"هي، أنتِ بخير؟" سأل وهو يناظرني بتركيز.
"إيه." قلت مو متأكدة وش اللي كشف عن مزاجي.
"متأكدة إنك ما بتطيحين مغمي عليك؟" سأل مرة ثانية بنبرة فيها شوية مزاح.
سخرت. "إيه طبعًا أنا بخير، ما يحتاج تقلق."
"شكلك مو كويس بالنسبة لي... تبغين قهوة معي؟" سأل فجأة من ولا شي.
"أوكي، أعتقد إني بأمس الحاجة للقهوة. التعامل مع أوغستين مرهق بصراحة." جاوبت، و أنا أبتسم له. فيه شي فيه يخليني مرتاحة لمّا أكون حوله. ليش؟ ما أدري. يمكن لأنه الرجال الطبيعي الوحيد اللي صادفته... غير أليكس طبعًا.
أخذنا طاولة على جنب في الكافتيريا وطلبنا من النادلة.
يعقوب كان بيّقول شي، بس وقف في نصه لمّا سمعنا بنتين، على طاولة بعيدة عنا و وجهم للجهة الثانية، يتكلمون.
"وش الغلط في مديرنا الجديد؟ يحتاج سبب عشان يفصل أحد؟ كأنه 'هي اليوم أنت أول شخص أشوفه، فأكيد مفصول يا صاحبي'."
"أقصد أعطني بريك. بس عشانك حلو مو لازم تكوني سيئة." قالت وطلعت تنهيدة إحباط.
كنت بالكاد مسيطرة على ضحكي لمّا البنت الثانية اللي قاعدة معها قالت "أنا أحب يعقوب أكثر، هل شفتيي كيف هو كيوت؟ و على الأقل يعرف شلون يتصرف مع... إنسان."
"و هل شفتييه اليوم بقميصه الأسود. مثير.
شعر بني، فك مثالي و حاد و ما يحتاج أذكر عيونه السود. أقدر أناظر فيها طول اليوم. يا إلهي، أنا حرفيًا ذبت. و شفايفه بس مثالية و....."
"قابلة للتقبيل." البنت الثانية أضافت لها و قالت كذا و الثنتين بدأو يضحكون و راحو من هناك.
لمّا طالعت في يعقوب كان يناظر في أي مكان غيري، يحاول يتصرف كأنه ما سمع شي. بس احمراره فضحه. و أنا بس انفجرت ضحكًا.
"على وش تضحكين؟" صرخ علي، معصب بوضوح.
"ناظرك، أنت تحمر، أحمر غامق." كنت بالكاد أقدر أشكل كلام متماسك من كثر الضحك.
"أنا مو أحمر." قال بحرج.
"أوكي، أوكي... إذا أنت تقول كذا." غمزة له.
"البنات ذولي ما عندهم شي أحسن يسوونه من وصف شكل مديرهم و بس قاعدين يثرثرون. محظوظين أوغستين مو اللي سمعهم و إلا كان فصلهم."
"صحيح، ما أقدر أخالف هالشيء." أكدت.
أوردرنا وصل و أكلنا بصمت. بعدين فجأة تذكرت إني وعدت ليلى إني أساعدها.
"طيب يعقوب، لازم أمشي الحين لازم أساعد وحدة من صديقاتي بشغل." و لمّا كنت بقم، ولد في منتصف العشرينات جاء يركض ليعقوب و بعد ما لاهث و هو يلهث قال "المدير يناديك، ضروري."
"اللعنة" يعقوب سبّ تحت أنفاسه.
"وش صار، وش الغلط؟" سألت، بقلق.
"لا... ولا شي." قال و بس قام و طار. هو يكذب، أقدر أعرف. شي فيه أكيد مريب.
.................
من وجهة نظر يعقوب......
يا خرا، يا خرا، يا خرا. بس أتمنى ما يكون اللي أفكر فيه. بس كل آمالي طلعت برا الشباك لمّا دخلت مكتب أوغستين و سمعته يكلم أحد على التلفون.
"وش قاعدين تسوون أيها الأغبياء. يا أغبياء ضيعتوه للمرة الثالثة، فريق كامل منكم ما يقدرون يمسكون شخص واحد. شخص واحد يا خرا. و وش يعني أنتم بـ'شوهد بالقرب من أونيكا'?" صرخ بصوت عالي لدرجة إن صوته صدى في المكتب كله.
"حرفيًا بأقص راس كل واحد فيكم، إذا لمسها. دورو في كل الدولة إذا اضطريتوا، ضاعفوا الأمن حولها و كونوا سريين و حذرين، ما لازم تشك في الموضوع."
هذا الشي مسك قلبي بخوف و عقلي يركض 'شوهد بالقرب منها'. لا، ما بنسمح لشيء يصرلها.
ناظرت في أوغستين، سلوكه كان صارم و متوتر. عيونه كان فيها لمعان خطر و كانت حمراء بسبب الغضب. القلق والخوف شوه تعبيري. ناظرني كويس كأنه قاعد يقرأ تعبيري. يدي كانت مقبوضة على جنبي و ما عندي فكرة وش كان يبين تعبيري، فبس درت وجهي و قلت.
"لازم نمسكه يا أوغستين. اللي عرفناه عنه في الأيام القليلة الماضية يثبت إنه خطير جدًا."
"ما في أحد و أقصد بـ'أحد' ما في أحد يلمس زوجتي و يفلت منها. خلوني أمسك هالرذيل و بأوريه وش معنى الجحيم." الحين شكله كأنه حيوان غاضب جائع للدماء.
إذا هذا كان سلوكه لمّا كان يعذب أونيكا، فأنا ما ألومها إنها خافت من أوغستين. شكله...... خطر، كأنه مو إنساني.
أخذ نفسًا عميقًا و قال.
"لازم تنتقل معي اليوم. بتكون بأمان في قصري. بأكون جنبها 24 ساعة. بيتي و مكتبي محميين كويس، ما يقدر يوصلها هناك و بأكون معها كظل في أي مكان تروح له لحد ما أمسك هالخاين."
أكره أعترف بهالشيء بس هو صح، إذا نبغى نحافظ عليها بأمان هذا هو المنطق.
من وجهة نظر أوغستين.....
بعد ما طلع يعقوب من مكتبي، قسيت قلبي، هذا لازم يصير، ذكرت نفسي و دقيت على أونيكا عشان تجي مكتبي.
بمجرد ما دخلت مكتبي، قلت.
"بتنتقلين لقصري معي اليوم و ما أبغى أي نقاش. بأرسل رجالي معك و لازم تنتقلي لقصري فورًا. هل كلامي واضح؟" ناظرت فيني بعدم تصديق و عيونها متسعة.
"بس أنت قلت...." قاطعتها.
"قلت يا خرا ما فيه نقاش." ضربت يدي على الطاولة، بقوة. أنا حرفيًا أشوف أحمر الحين من كثر الغضب.
"إذا تبغين أليكس حي بتسوين اللي أقول، فهمتي؟" الدموع بدأت تتشكل في عيونها. بس ما يهمني... على الأقل مو لما يكون الأمر متعلق بأمانها.
ناظرت فيني و الحزن واضح على وجهها. كنت أنتظر إجابة، فهمت الرسالة و هزت راسها بضعف.
"كلمات." قلت بنبرة مزعجة.
"أ...أيوة فهمت. رجاءً لا تأذي أليكس." قالت بصوت يتوسل.
"ما بأذيها لحد ما تسوين اللي يتقال لك. ما لازم تطلعين من قصري بدون إذني و كل ما تروحين بأكون بجنبك دائمًا. بتجين المكتب معي و نفس الشي و إنتي راجعة." قلت لها بصوت بارد و سلطوي عشان تفهم خطورة الوضع.
الدموع بدأت تنزل من عيونها، وحدة ورا الثانية كشلال. هي هزت راسها مرة ثانية بس فجأة أدركت غلطها و تمكنت من القول "بفعل" و هي تخنق شهقاتها. يا إلهي أكره هالشيء. كانت تناظر فيني و عيونها مليانة كره. بس كنت أبغى أحضنها و أفهمها إني ما أبغى أسوي كذا و إني بنفس مدى عجزها.
يا خرا أنت يا سافل، بتدفع ثمن كل قطرة دموع منها بدمك، حلفت بصمت. بأقتل ذا اللعين بيدي العارية. بيندم على اليوم اللي ولد فيه. بيشوف وش يصير لشخص يجي بين أونيكا و بيني. عد أيامك الأخيرة يا لعين لأن سرير موتك جاهز لك.