الفصل 9
أليانا
"جزيرة ميرسر فيها جمال، بس خرا، باردة." فيليبو يهمس، وهو يطل على الموية.
"تبغى شوي؟" دينو يسأل، ويمد السجاير اللي قرروا يدخنوها.
زاندر يطالعني من فوق المركب، وين هو جالس مع ماركو وكاميلا يضحكون على شي. لازم أعطي الولد حقه لما حاول يجلس جنبي. بس، فيليبو وغابرييل سبقوه. هم بالأحرى دفعوه. أنزل عيني عنه لما ماركو يمسكني وأنا أطالع وكاميلا تهمس بشي في إذنه.
"جوليا قالتلي إن فنك بيتعرض بعد كم شهر." ليوناردو يصرخ من تحت المركب، وين جوليا وهو وميشا جالسين.
"إيه، غابرييل بيكون الموديل حقي." أقولها وأنا أرد، وغابرييل يمسكني من خصري ويبدأ يقرصني وأنا أصرخ لما فيليبو ينضم.
نركب المركب لساعة ثانية قبل ما نوصل للشاطئ وجوليا وكاميلا وميشا وأنا نركض للبيت بينما الرجال يبقون ورا.
"يا إلهي، مرة باردة. أحتاج حمام سخن وقطعة كيكة شوكولاتة سميكة، ليّا."
"كيك؟ بشرتك لازم تكون صافية قبل الزواج. عندك كم حبة شباب على ذقنك." كاميلا تقولها وميشا تركض للحمام.
"حب الشباب تروح، وزواجهم مرتب. مو كأن ليوناردو يقدر يلغي الزواج لو يبغى. وأشك إنه يبغى كذا." أغمز لأختي وهي تنزل عينها، وما تقول شي. مو متأكدة إذا هي لأنها للحين تفكر إني عندي مشاعر له أو الحقيقة ورا كلامي.
"ممكن بس راح يقرر إذا هي بتبقى الوحيدة. نعيش في عالم الرجال فيه ملوك وحنا فلاحين." كاميلا تحتج وهي تمشي للدرج اللي يودي للغرف.
"مستحيل يكون كذا، المرأة مهمة لزوجها زي الأطفال اللي بتجيبهم." جوليا تقولها وهي تبدأ تمشي فوق الدرج المفرش وهي تخلع جاكيت.
"أطفال ذكور." كاميلا تعدل.
"طيب، رجلك يبدو سعيد بالبنت اللي عنده." أرد، وأقلل من كلامها. شي فيه يزعجني، وأفكر إنها الحقيقة ورا كلماتها الصريحة.
"رجلي يبغى وريث زي ما رجالة غيرنا يبغون، لو مو أكثر. لا تخلي حبه لطفل واحد يعميك عن الحقائق."
"كاميلا صح، ليّا." جوليا تضيف وهي توصل للغرف.
"إذا كذا أنا سعيدة إني بختار الرجل اللي بيكون زوجي. بأضيف التمييز على أساس الجنس لقائمة الأشياء الممنوعة." أقولها وجوليا وكاميلا يضحكون.
"تختارين؟ مو كذا تمشي الأمور."
"ليّا، عندها خيار مين تبغى تتزوج. بس بحسب زاندر اللي ما قدر يشيل عينه عنك يمكن مو لوقت طويل." أنا فعلاً أشهق على الفكرة. هو وأنا مستحيل يصير شي بينا. ممكن يكون مع عائلة كاتيللي وبن عم كاميلا بس هو مو بيكون شي بالنسبة لي أكثر من ولد أعرفه.
"بن عمي وسيم مرة وبيصير كابو عظيم بعد كم عقد." كاميلا تغمز وجوليا تضحك لما أطلع بسرعة لغرفة نومي.
أفتح بابي، وأقفله بقوة على المرأتين اللي للحين يتكلمون، سعيدة بطريقة إن شكوك عن كاميلا وأختي مجرد كذا، شك. بس جزء مني قلق، كأني فاقدة شي. وأنا أمد رقبتي، أمشي للسرير، اللي مبالغ فيه بجماليته، كأنه يناسب ملكة. غرفة جوليا مو كبيرة كذا وسألتها ليش، بس نزلت وجهها وابتسمت وهي ما تقول شي. أنا سعيدة إني عندي هالغرفة، لأن البانيو الأبيض على اليسار ينادي باسمي. جاكيتي اختفى في ثانية وجينزاتي مفتوح وأنا أبدأ أجهز مويتي.
البلاط حول البانيو بارد، فأرمي المنشفة من الرف الخشبي على الأرضية لرجولي العارية.
أتحرك من بنطلوني، لما حلق يصفّي، "ما راح تسوين كذا يا آنسة كابيللو." الصوت العميق يخوفني وأنا أنزل للأرضية مع صرخة خفيفة. يدي تضرب البلاط في الوقت المناسب عشان أحمي وجهي من عين زرقاء وأنا مو متأكدة ليش بس أضحك.
سالفاتوري يسب تحت أنفاسه، وهو يبدأ يمشي أقرب وباب غرفة نومي يفتح.
هو ذكي عشان يلتفت ويتحرك بسرعة لمخزن الملابس.
"إيش بت..؟" جوليا تهرع للغرفة وتساعدني وأنا للحين أضحك شوي. أسوي زين لما أخلي عيني بعيدة عن الدولاب.
"كيف طحتي؟ وليش تضحكين بصوت عالي كذا؟ فكرتك تبكين."
"طحت وأنا أحاول أخلع بنطلوني، فكرتها مضحكة. وش تسوين قريبة كذا من غرفة نومي؟ فكرت غرفتك على الجهة الثانية؟"
"كنت جاية أقولك إن أصحابك هنا، بابا أكيد غير رأيه."
"أو قرر يفصل ماتيو."
"إيه." تلمس أنفي وتفتح فمها عشان تقول شي بس تسكره مرة ثانية وهي تطالعني.
"بأنزل بعدين."
"أوكي، خذي راحتك."
تغادر وأنا أرجع بنطلوني مرة ثانية، قبل ما أقفل الصنبور.
"ما فيه أحد غير دينو يدري إني هنا." سالفاتوري يقول وهو يقرب وأنا أمشي للسرير وأجلس.
يسوي نفس الشي، "جبت اللقطات اللي طلبتيها، شفتيها بس أفكر إنك تبغين تشوفين هذي يا آنسة كابيللو بعيونك." سالفاتوري هو الهدية اللي أُعطيتها من اللي أحسها حياة كاملة، لأنه هو الوحيد اللي أقدر أثق فيه الحين بدون ما أرمش."
"هل الوضع سيء لدرجة إنك اضطريت تسوق 3 ساعات وتتسحب لغرفتي؟"
"أخذت طيارة، وصلت وأنتِ كنتِ في المركب." يجلس جنبي ويميل للأمام.
"أنا بردانة، ممكن تقفل الباب، عشان أقدر أتحمم." يبتسم وندبه تذكرني ليش أقدر أثق فيه. ليش أقوم وأبدأ أخلع ملابسي وهو بالغرفة. أشياء كثيرة ممكن تصير في فترة قصيرة. الناس ممكن يصيرون قتلة. أصحابك ممكن يصيرون أعدائك وحارسِك الجديد ممكن يطلع أقرب شخص في حياتك وكمان صديق تخلعين ملابسك قدامه.
"تبغيني أطلع ملابسك الدافيّة؟"
"إيه، وكمان ستيان وسروال داخلي. إيش قلت لبابا كنت تسوي؟"
"ما قلت شي يا آنسة كابيللو، أبوك جاه بعض الأخبار عن وحدة من شحناته، يبدو إن فيه أحد للحين يقتل جنود عائلة كاتيللي."
"عندك فكرة مين؟" أسأله وهو يجهز ملابسي وأنا أقفل البانيو، وأتشرب الحرارة اللي تحرق كوعي.
"لا، أفكر إن دينو يشتغل على هذي. بأعلمك إذا سمعت شي."
"بن عمك شكله لطيف." أقول له وهو يجيب ملابسي لمنطقة الحمام.
نظراته قاسية، وهو يعبس على جسدي العاري تحت الموية.
"هي لطيفة بوجهك، بس تذكري إنها للحين تشوفك قاصر. للحين ما عرفتِ إنك الجذر لوردة فيها أشواك قاتلة."
بشرتي تحمر وأنا أدير ظهري لنظراته المتجولة. كان هذا يكفي تعذيب لليوم. لأن هذا هو بالنسبة له، تعذيب.
"سالفاتوري."
"نعم، آنسة كابيللو؟"
"هل اخترت الله دايماً على كل شي ثاني؟"
"إيه. بالرغم من إنه لازم أعترف آنسة كابيللو، أنتِ تغريني أحياناً."
"بس ألا هذا يقوي إيمانك؟"
"أنا، أنا، إيه، يقويه."
"وش بتسوي بحريتك إذا أعطيت لك؟" أسأله للمرة السابعة عشرة من لما قال لي عن تربيته الكاثوليكية.
"بأكون كاهن، وأخدم الله لين آخر نفس."
"أعطيتني نفس الجواب 17 مرة." أشير.
"وكان 17 مرة سألتيني نفس السؤال. ألا يستوجب نفس الجواب؟"
أقوم بعد ما أغسل رغوة الصابون من جسمي وكرجل صالح هو، يفتح منشفة. أطالعه، إنسان، بس ضبط النفس حقه استثنائي.
"أحياناً، أتساءل يا سالفاتوري، إذا جوابك فعلاً جواب أو أكثر اعتراف." فكه يشتد بس ما يقول شي على هذا.
أشد المنشفة وأغير لبنطلون الرياضة الأسود وصديري طويل شتوي، وما أقول شي للستيانه الحريرية اللي اختارها وأمسك البلوزة من يده الممدودة.
شعري يطيح من ربطته اللي سويتها، وأنا أنط على السرير وأطبطب على الجهة الثانية. سالفاتوري هو شريحة الجنة حقتي وأنا إغراءه للجحيم. بينما هو رجل عامل، قتل مرة، من زمان، بالخطأ وعمره ما قتل من بعدها. هو وفي، شكله وحشي ومتى ما تعرفت عليه، مضحك جداً.
"خليني أشوف. عندك إياها في جوالك؟" أسأله.
"لا، جبت اللاب توب حقي." ينزل من السرير ويسحب الحقيبة من تحت السرير وأنا أنتظر بصبر عشان يجهزه.
الفيديو يبدأ يشتغل وأنا أشوف الوجه المألوف يتكلم للشخص اللي لابس قناع.
"مين هذا؟"
"ما أعرف." شي يمسك عيني وأنا أوقف.
"هل هذا...؟"
"إيه، ميرو."
"إيش كان يسوي هناك، قال بيروح يتدرب."
أنتظر وأشوف ميرو يمشي لورا المطعم. 10 دقائق تمر قبل ما يرجع ويطلع بس لما الشخص اللي لابس قناع يطلع.
"مو كل هذا." سالفاتوري يقتلني أكثر لما يغير الفيديوهات والفيديو يتغير للخارج وين الشخص اللي لابس قناع ينط للسيارة مع ميرو، بس لما جاك كريستون يطلع. ما يمر وقت طويل لما مجموعة رجال لابسين أسود يمسكونه ويرمونه بالفان.
أجلس وأستوعب كل اللي توي شفتيه.
"بتورين دينو؟" سالفاتوري يسأل وهذا هو السؤال الكبير. هل سأفعل؟ إيش كان ميرو يفكر؟ هل كان يقفل الأمور؟
"فيه أسئلة كثيرة لازم نجاوب عليها. الليلة، خليك متخفي. أسمع إن ميرو وميشيل تحت. اعرف وين ميرو نايم وتأكد إذا جاب معاه شي. هو حساس وما يثق، وهذا يعني أي شي ممكن يورطه بيكون معاه. ما بيبقى في الممتلكات، لازم تقتحم غرفته."
"وش بنسوي فيه؟" سالفاتوري يسأل السؤال اللي ما أعرف إجابته.
"لو كان أي شخص ثاني، كنت بأكله للذئاب، بس هو صاحبي، ما أقدر أحكم عليه بالإعدام بدون ما أعرف متأكدة."
"أتفهم. بس دينو يبغى شي."
"مو دينو اللي لازم نقلق بشأنه، ماركو. سمعته يتكلم مع رجل قبل شوي لما قررت أروح أتحسس المكان. ذكر شي عن اختطاف ديلان كريستون، ومساعدتي في هذا. نتكلم عن مساعدة، من الآمن أن نقول غابرييل بريء وهذا يعني لازم ندخله في قصة الجانب اللي نسويها."
"أتفق يا آنسة كابيللو، غابرييل بريء بس هو وفي مرة."
"و؟ ماذا؟ مو وفي لي؟" أسأل سالفاتوري، وأنا أستوعب الجدران الكريمية، والكوميدينو الخشبي البني مع مرآة بيضاوية.
"هل تلاحظين هالغرفة تبدو قديمة؟"
"إيه، عائلة دي ماركو عاشوا هنا، من سنين. هالغرفة كانت لبيرنيس أنتونيلا دي ماركو، زوجة أول جودفادر في أمريكا، إلاديو غاسبار دي ماركو."
أجلس وأبتسم، "جد؟ وأنا أقدر أنام في غرفتها؟"
سالفاتوري يبتسم، وندبه تتمدد، وهوجه يتحول لإصدار غير مبالي لنفسه، "إيه، حب زوجته مرة لدرجة إنه خلاها هنا في هالقصر محبوسة لعيونه هو بس، وإذا رحتي للمكتبة تحت، فيه مكتب مع مكان مخفي. أمي قالت إن يومياته للحين مختفية في هالمكتب، وكمان صور لحبيبته، بيرنيس."
"هل أمضى وقته الحر يكتب عنها؟" أجد القصة صعبة للتصديق، بس سالفاتوري دايماً يعرف شي عن شخص، عشان كذا أفكر إن دينو أعطاه لي. رجل مقدس لخطيئة أخيه غير المقدسة.
"ما أدري إيش كتب في يومياته، بس أدري إنه بنى قبة في الحديقة الخلفية لما ماتت ودفنها جواها. أقدر أوريها لك بكرة إذا حبيتي؟"
"إيه، بكرة أبغاك تعلم الكل إنك هنا، كضيفي. بهذي الطريقة نقدر نستكشف وتقدر تكوني مرافقني الخاصة جداً." نتبادل النظرات وشي دافئ ومريح يجي علي وأنا أبتسم بفرح.
على مدى الشهور، قضاء الوقت مع سالفاتوري ما ساعد مع ألم اللي سواه لي ماركو. كيف استخدمني، أعطاني أمل وبعدها رماني بدون ما يلتفت، دمرني. آخذ نفس عميق، وأطالع الرجل اللي وراني إني أفضل من اللي ماركو كاتيللي خلاني أحس فيه. سالفاتوري علمني إن حب نفسي، والبقاء على حقيقتي هو سلاحي الأكبر لما يتعلق بقلبي الأحمق. أنا أقوى الحين، أنا براتفا وإيطالية وأنا فخورة بمين أكون.
أقضي فترة العصر وأنا منسدحة على السرير، ناسية ميرو، ماركو، أختي إليس اللي راحت لشيكاغو من شهر وكل شي ثاني، وأنا ضايعة في عقلي أحاول أقرر كيف أطلب من سالفاتوري يكون الموديل حقي. غابرييل هو حلم الفنان، مع ملامحه الزاوية المنحوتة. بس سالفاتوري هو الفاكهة المحرمة للرسام. بيكون مثالي في معرضي.
الماس وكايلي، اثنين عكس بعض، وعين إعجابهما، سالفاتوري، الملاك الساقط غير الملموس.
الفكرة من إجباره يسويها ما تبدو صحيحة، لأنه ما يبغى يتجرد من ملابسه قدامي. أنا سويتها قدامه، لأنه قال إنه عمره ما حس بالإغراء مع امرأة. زيي، سالفاتوري عذري.
أنتفض، لما دق قوي يجي على بابي، "أليانا. انزلي حان وقت العشاء." آخذ نفس عميق وأشوف سالفاتوري نايم جنبي، يفتح عيونه واللاب توب اللي للحين مفتوح على جذعه يتحرك.
"جاية." أقول لأخوي، اللي ما يبدو سعيد مرة إنه يطرق على بابي، وهذا يعني إني أكيد نمت فترة العصر.
"حركي مؤخرتك، أنا جوعان."
"Sto arrivando," أنا جاية، أصرخ.
أسمعه يغادر وألتفت عشان أشوف سالفاتوري يتمطى.
"بأنتظر لين تروح بعدين أتأكد من غرفة ميشيل في حال ميرو ترك شي هناك."
"أنت مو جوعان؟"
"لا، بأخذ شي من المطبخ وأنا في طريقي للخروج."
"خارج؟ لأي مكان؟ أبغاك هنا." أقول له وهو يعبس.
"ما أقدر أبقى هنا معك، إذا تبغيني أجي بكرة لازم يكون كأني توني وصلة يا آنسة كابيللو."
"أوكي، بس علمني متى تكون بأمان."
"أنا حاميك، ليش تصرين على أن تكوني حميتي؟"
السؤال يأخذ مني دقيقة عشان أفكر فيه فعلاً. عمره ما خطر ببالي، بس هل كنت حاميه؟
"ما أعرف، ممكن بس أبغاك تبقى شوي أطول." فمه يضيق على إجابتي وفكه يشتد بس ما يقول شي في المقابل وكذا أتركه، وشبكة الأمان حقتي وراي.