40.2- إفشاء
القلق حقي زاد بشكل كبير، ما كنتش عارفة أتصرف إزاي. قلبي كان بيدق بشكل غريب عشان أحس اللي سيباستيان ممكن يعمله فيا لو عملت حاجة هو بيكرهها.
'أنا حكيت لهم عن إنك بتاخدي حبوب منع الحمل. اللي بتحب الأطفال فجأة مش عايزة تخلف. اللي كان عندها أحلام كتير قبل الجواز، كلها اختفت. هو عمل إيه، إيلين؟' سألت صوفيا بجدية، بتحكي كل حاجة لاحظتها بس كانت ساكتة عنها.
'صوفيا…' عيني وسعت، توتري زاد، فروحتي اتجمدت من الرعب.
'إيلين، إحنا بس عايزين نساعدك، هو قيد حياتك. بتقفلي المكالمة فورا لما بييجي. بتلهثي في وجوده. عشان تمثلوا لازم تكونوا بتعملوا كده وإنتي ما بتعمليش خالص. هو مش ممكن يغطي الحقيقة على طول. شوفنا رد فعلك في وجوده دلوقتي.' قال بابا، بيحاول يفهمني بس ده قرص دمعة قرب عيني.
كنت بفقد نفسي، رد فعل سيباستيان كان بيخوفني. مش ممكن أخسر أهلي بس عايزة أحكيلهم اللي بمر بيه. مش ممكن أمثل إني سعيدة.
'احكيلنا، إيلين، أرجوكي، إحنا بس عايزين نساعد…' همست صوفيا كمان، بتضغط عليا عشان أفتح بوقي وما اتحملش الوجع لوحدي.
مستحيل أخلي وجعي جوة، دمعة نزلت على خدي، غمضت عيني، سحبت نفسي بعنف، 'أنا.. مش ممكن…' همست بنبرة مكسورة، بحضن نفسي.
'ليه لأ؟' سألت ماما، بتمسح على ضهري عشان تهديني بس كنت برتعش، بلعت ريقي بصعوبة، جمعت شجاعتي وبدأت أقول، 'لأنه…'
رفعت نظرتي المليانة دموع، بصيت لبابا، 'س- سيباستيان هو…'
كنت برتعش من الخوف، بجمع كل شجاعتي في مكان واحد عشان أحكيلهم الشر اللي واجهته لغاية دلوقتي، أحكيلهم مين سيباستيان بجد، 'الموت الأسود… تاني أكبر زعيم في العالم السفلي… هددني لو قلت لأي حد فيكم عن ده..'
بين وش سيباستيان الحقيقي ورا قناع رجل الأعمال الشجاع، بحكي عن حقيقته المظلمة، عن تهديده، 'هيقتلك.'
بهمس، بصيت تحت تاني، بحضن نفسي أكتر، ما باخدش نفسي. إني أحكيلهم مش هو الجزء الصعب، بس إدراك العواقب هو اللي صعب.
'إيه!؟' كلهم شهقوا. إنهم مصدومين ده هيبقى قليل. بالظبط زي رد فعلي لما عرفت إن جوزي، من بين كل الناس في العالم، طلع الموت الأسود.
'إنتي واعية باللي بتقوليه؟ عندك فكرة إيه هو شيطان الموت الأسود؟ هو أخطر راجل في إنجلترا.' سأل بابا بشكل غامض.
افتكر إني ما أعرفش إيه اللي بتكلم فيه بس كنت واعية بالكلمات اللي قلتها.
لحد دلوقتي شفتي حاكم العالم السفلي - دكتور الطاعون، مراته. خامس أسياد المافيا، الوحش الأحمر وجوزي أنا كان التاني وأكتر زعيم ما عندوش رحمة - ليه ههزر في ده!؟
غمضت عيني، شخنت، مسحت الدمعة اللي كانت بتنزل، بحكيلهم كل حاجة، 'هو ده… هو سيباستيان… قاللي كل الزعماء دول بيحطوا صورة غلط لرجل أعمال قدام العالم عشان يخدعوهم في الوقت اللي هم فيه وحش من الظلال…'
إزاي سحرني عشان أتزوجه، فاكرة إني هلاقي عالم من الحكايات الخرافية بس اللي جمعته هو البؤس والخوف والسيطرة.
'هو.. هو بيفكر مرتين قبل ما يقتل ناس… قتل صاحب الحانة دي بس لأنه تجرأ يمسك إيدي… قتل ريك كمان… ريك ما عملش حاجة… ضربه قدام عيني! هو اللي ضرب رجلي، مش ريك!' حكيت لهم اللي ما قدرتش أحكيه وقتها، ببدأ في البكاء، بمسك صدري عشان أبين وجعي.
ريك كان برئ، قتله قدام عيني من غير تفكير. ضربني أنا كمان، كان وحش ما عندوش قلب. اتجوزت الراجل الغلط.
دموع بدأت تنزل وأنا بحضن ماما، ببكي، بحكيلها كل حاجة.
'أنا خايفة منه، مش هيخليني أمشي. بيناديني فريسته، بيستمتع إنه يخوفني. عمل كل ده عشان يخدعنا كلنا عشان نتجوز… عشان يقيدني… يوجعني عاطفيا… أنا خايفة… هو خوفني…' صرخت، بشد شعري، ببكي من كل قلبي. كنت مخزنة الكلام ده جوايا لمدة طويلة، كنت عايزة أحكي لحد عن وجعي.
'إيلين، يا حبيبتي، يا حبيبتي. إيه اللي عملناه؟' بابا وماما بدأوا يبكوا هما كمان لما شافوني كده، بيحضنوني جامد. كانوا مرعوبين بعد ما عرفوا إني اتجوزت مجرم.
'هو سيء أوي، بابا. أنا خايفة أوي. مش عايزة أرجع بس هو مش هيخليني أمشي. هيأذيكم لو ما سمعتش كلامه…' همست، بضيق عيني، بترجا أهلي ينقذوني منه.
هل جواز من غير حب يستاهل؟ هل إني أغذي خوفه يستاهل؟ هل أي حاجة من ده يستاهل وأنا عارفة إن قلبي هيتكسر في الآخر؟
'عمري ما تخيلت إن ورا الواجهة دي هيسكن وحش. إيه اللي عمله لبنتي.' بكت ماما، بتبوس إيدي، شايفين نفسهم مذنبين بس ماحدش فينا عرف مين هو.
خبا كل حاجة ورا سحره باحترافية.
'أرجوكم ما تخلوهوش يعرف، مش عايزة حاجة تحصلكم. حذرني إني أرجع في يومين. مش عايزاه يأذيكم، مش هيخليني أمشي.' صرخت، بمسك قميص بابا، بهز راسي بالنفي.
ما كنتش عايزة أرجع بس ما كنتش عايزاه يأذي أهلي بسببي ولا أواجه غضبه بنفسي.
هل إني أطلب حياة جواز طبيعية كتير؟
'إزاي متوقعانا نرجعك للجحيم ده، إيلين؟ إنتي مش رايحة في أي حتة. مش هنسيبك مع المجرم ده تاني.' نطقه بابا، بيمسح دموعه ودموعي، بيحضنني جامد عشان يحميني من أي ضرر ممكن يحصل.
'لا. أرجوكم لا. ما عندكوش فكرة إيه اللي هو قادر يعمله. ماحدش ممكن يمشي ضده، هو بيحكم. ماحدش هيتجرأ يرفع صوته.' همست، بسحب نفسي فجأة، مرعوبة.
'ما طلبتش منكم تكبروا مشاكلي، هدفع تمن أفعالك وأنا ما عنديش قوة أواجه غضبه. ما قدرتش. فأرجوكم بس لا.' اتوسلت، برتعش بعنف عشان أفكر إيه اللي هيحصل لو عرف.
بعد ما شفتي رقته، سيطرته كانت بتوجع أكتر. قسوته كانت بتأثر أكتر بكتير ما أثرت قبل كده وما كنتش عايزة ده.
'متكونيش سخيفة، إيلين، إزاي متوقعانا نسيبك للوحش ده!؟' صرخت صوفيا، الدموع بتلمع في عينيها، مش مصدقة إزاي كنا بنعجبه هو وتحول لمجرم ما عندوش مشاعر.
'إنتو ما بتفهموش! ما تقدروش تعملوا حاجة. مافيش حد قادر يحاربه…' همست، بضم إيدي قدامهم عشان أوقفهم بس بابا بيفقد عقله لما بتأذي. هو أبويا في النهاية، لو هو ما حمانيش يبقى مين؟
'بس، أنا هعمل! مش هسمح للراجل ده يأذي بنتي تاني! مش ممكن يكسر بنتي! مش هخليه!' صرخ بابا، غاضب تماما، مستعد يعمل كل حاجة عشان ينقذني منه بس عرفت إنه مش ممكن.
'صوفيا، خدي إيلين تاني لأوضتها. مش رايحة في أي حتة ولا هسمح بده.' نطق بابا، مش بيسمع لأي حاجة، مصمم ينقذني من قدري المحتوم. بس، كل اللي في بالي كان -
إيه اللي سيباستيان هيعمله فيا لو عرف؟