17
بالرغم من أنه كان شابًا كلامه سهل، لكن شكله كان بتاع كلام كتير، وكانوا حتى مسمينه "داش-ألتو"، اللي عنده نافورات كبيرة ولامعة ومتشابكة، وشعره كله متسرح لورا، وصل بالليل وقدم نفسه لـ يرسى على أنه واحد بيمول مشاريع تانية.
زي ما هو واحد بيحب يعمل خير، عرفها كمان أنه بينادي على السيدة أسلوغ إن جوازها من السيد أسلوغ اتحاد بين الروح والمادة.
الشاب ده، بالإضافة لكلامه الكتير عن "بوابات الأبعاد المظلمة"، وعن مشروعه إنه يعلم المستعمرين بتوع الكافية ازاي يستخدموا السحر الطبيعي علشان يغيروا رجلين البيانو، واللي كان ممكن يعمل فيه تجارة تصدير، كان بيحب يفرح السيدة أسلوغ، ويحكي نميمة لشويه ناس يعرفهم وزملاء في الشغل.
- أنا أعتقد السيدة أسلوغ، اللي استلمت أكتر من مية وخمسين لـ ميتين جواب بخصوص "بوابات الأبعاد المظلمة"!
حتى لو ما قلتش كده، صح؟ يعني، مكنش كده؟
طيب، لو ذاكرتي بتساعدني صح، يا ست أسلوغ، أنتي قلتي، في مرة، أنك بعتي خمسة آلاف منشور عن طريق مكتب بريد واحد وفي مرة واحدة، ودايما بنكرر كلام السيدة أسلوغ.
ده اللي حصل، زي ما يكون مترجم، على مدار الليل، السيد أسلوغ بيمشي أموره، أمور عمرها أكتر من 4000 سنة، فنه السحري، اللي بيستخدمه في البيزنس، مفاوضات نموذجية بين السحر القديم وأسلوب الحفاظ على الطراز القوطي، من بين الصفات إنه دبلوماسي بين الوعي المقدس، لما بيتعرف على المناطق دي.
لما قعد في ركن، وراسه على الحيط، كأنه في حالة اكتئاب، واللي شكل فيه إنه فتح بوقه كذا مرة بعد العشا.
كان لما كان لوحده مع تريغفي، كأنه في حاجة في دماغه، بالرغم من إنها دايما متشابهة، لما كان دايما بيقفلها تاني، مع لخبطة تريغفي الشديدة، من غير ما يقول أي حاجة.
السيدة أسلوغ، حتى وهي قاعدة هناك، في عش حقيقي من الورق القديم، كانت بتتناوب بين إنها تملي ورق وتشرب قهوة طول الليل مع الفسحات بتاعتها، واللي كانت بتملي فيها على بنتها الكبيرة. حصل نقاش كمان مع السيد داش-ألتو، اللي بيبدو إن الموضوع بتاعه كان – لو أنا فهمته صح.
كانت بتنظم ورق ومستندات وبتجهز صداقة الإنسانية بين الكائنات الخارقة للطبيعة، واللي كانت عندها الفرصة إنها تعبر عن شوية مستندات كتيرة، لما كانت بتتفاوض وبتتعامل مع الممثلين.
الليل كان وقت كويس، بس ده مش اللي حصل في الآخر، على الرغم من إن المستمع اللي انتبهت له كنت أتمناه، زي جالاطيا والأطفال التانيين اتجمعوا حوالين يرسى وأنا، في ركن من غرفة الرسم، بيطلبوا مننا نحكي قصة تانية.
في الوقت ده، شوية حاجات اتغيرت، فقعدنا وسطهم وحكينا بصوت واطي قصة "بوس في الأحذية"، كانت واحدة من القصص اللي بتتحكي بالليل لبعض البنات اللي بيفضلوا صاحيين متفقين، إنهم صغيرين في السن في القلعة دي، في وسط المدرسة الداخلية.
حتى لو ميعرفش عني، حتى مع المظهر، لحد ما، لما افتكرتهم بالصدفة، السيدة أسلوغ بعتتهم يناموا. زي ما جالاطيا عيطت، وبتطلب مني أحطه في السرير، حملته فوق، حيث البنت اللي عليها عصابة راس من الفانيلا في وشها انقضت، زي التنين، على الأولاد، ورمتهم في سرايرهم.
بعد ده اشتغلت في إني أرتب أوضنا شوية، وفي إني أولع نار ولعت، واللي نجحت فيه في الآخر، زي ما هي ولعت حلو.
طيب، لما البنات كانوا نازلين على السلم الحلزوني، هو ده الوقت اللي صاحبتها نقزتها، هو ده الوقت اللي حسيت فيه إن السيدة أسلوغ شكلها كان بيزدري شوية، لأني طلعت تافهة قوي.
ده زعلني، بالرغم من، في نفس الوقت، كنت عارفة إن طموحاتي مش عالية أوي، وتقريبا بس عند نص الليل أخدنا فرصة إننا نروح ننام، في الساعة دي، عزيزة أوي، باهتمام التغيير.
حتى كده، كان فيه شوية تغييرات، بصحوة الاهتمامات، هو ده اللي أخد السيطرة، فسبنا السيدة أسلوغ وسط ورقها، بتشرب قهوة والآنسة أسلوغ بتمص قلمها.
- ده غريب أوي. – لما يرسى قالت، لما طلعنا السلم. – ده فضولي أوي إن ابن عمنا لوكي هيد بعتنا هنا!
- تعرفي، ده مختلف، يا عزيزتي. – اللي كمان بيلخبطني خالص. عايزة أفهمك ومش قادرة أفهم أي حاجة خالص.
- تعرفي إيه ده؟ – بالرغم من إن يرسى، بابتسامتها الحلوة، سألت.
- بالرغم من إنك عارفة إن كل ده ممكن، يا عزيزتي، تعرفي، لازم يكون يستحق الثناء من السيدة أسلوغ إنها تتعذب في مشروع لفايدة الأهالي...، في اللحظة دي، فيه شوية راحة، على أي حال، جالاطيا وحكومة البيت! – التانية قالت.
لما يرسى كانت بتضحك على ده، في الوقت ده، راحت حوالين التانيين، وبتلف دراعها حوالين رقبتي، في الوقت اللي أنا كنت ببص فيه للنار، وبتقول إني مخلوق عزيز أوي وكويس أوي وإني كسبت قلبها.
"أنتي حكيمة أوي، أستريد،" قالت، لما الست كانت بتحكي لها عن نميمتها، وبتقول إنها كانت فرحانة أوي وإنها بتعمل كل ده من غير أي تكلف، حتى لو كانت ممكن، حتى لو كانت هتعمل بيت زي ست قاعدة في بيت من ألف قصة.
صاحبتي البريئة! – نظام التطبيل، بالرغم من إنها مكنتش واعية إنها بس بتمدح في نفسها وإنها طيبة قلبها اللي خلاها تفكر فيا كويس أوي!
- هسألك السؤال ده، وأتمنى تجاوبي. – التانية سألت، لما قعدنا شوية قدام النار.
- كام؟ – التانية سألت.
- خمسمية. – ده كان لما يرسى ردت.
– بخصوص ابن عمك، السيد لوكي هيد. أنا مديناله كتير أوي... عايزة تدييني وصف ليه؟
يرسى هزت شعرها الذهبي لورا، وبصتلي بطريقة مرحة أوي لدرجة إني اتمليت إعجاب كمان، في جمالها وفي مفاجأتها.
— أستريد! — هتفت.
— تعرفي، يا عزيزتي!
— عايزة وصف لابن عمي لوكي هيد؟
— يا حبيبتي، أنا عمرى ما شوفته.
— وأنا عمري ما شوفته! — يرسى ردت. ودا كان صحيح.
عمرها ما شافته. صغيرة زي ما كانت لما أمها ماتت، افتكرت كل ده، زي الدموع اللي كانت بتملى عينيها لما كانت بتتكلم عنه وكرمه النبيل اللي، قالت، لازم يتاخد فيه الثقة فوق كل حاجات الدنيا.
حتى بالرغم من إن يرسى بتثق فيه. من كام شهر ابن عمها لوكي هيد كتب لها "جواب صريح وصادق". – لما يرسى قالت، واللي كانت بتقترح فيه الترتيب اللي كنا بنعمله دلوقتي وبتقول لها إن كل ده كان مجرد حياة صعبة، حتى سوء فهم.
- حتى لو كان من كام سنة ممكن يتعالجوا، مع شوية جروح بسبب المطالبة البائسة في المحكمة."
مع وضع ده في الاعتبار، ردت على كل واحدة منهم، وهي بتتقبل الاقتراح بامتنان. تريغفي كان استلم جواب مشابه وأدّى نفس الرد، واللي دارت فيه، ناحية السيد لوكي هيد وهي بتقوله، لما بتشير للبنات التانيين، زي مرة، حتى لو كانت مرة واحدة بس، من خمس سنين، في مدرسة وينش.
واللي أستريد كانت بتقوله لـ يرسى، وهما متسندين على الشاشة اللي قدام النار، حيث لقتها، إنها كانت بتفتكره على إنه "راجل صريح ووردي". ده كان أوضح وصف يرسى كانت ممكن تديهولي.
بدأت أفكر كتير أوي لدرجة إن، لما يرسى نامت، كنت لسه قدام النار، وبتخيل حاجات عن "المدينة اللي مغطية في الظلام القاتم".
حتى لو كنت لازم أفكر فيه، بفكر في إزاي كان بعيد أوي اليوم اللي فات بالفعل. مكنتش أعرف أفكاري فين تاني، لما خبطة على الباب رجعتني للواقع.
فتحت الباب بالراحة ولقيت الآنسة أسلوغ واقفة هناك وبترتعش، شايلة في إيدها شمعة مكسورة في حامل شمع مكسور، وفي إيدها التانية جرة بيض.
- طيب تصبحوا على خير. – قالت بثبات شديد، بما إنها كانت عايزة منهم يناموا.
في نفس الوقت، قالوا. – مساء الخير، وكل واحد منهم راح لدوراتهم.
حتى كده، كان فيه بنات بيتسللوا في الأزقة، الأماكن الضلمة، بيدخلوا في أوض، بيتكلموا مع صحابهم.
عن ده...
في أوضة تانية.
- ممكن أدخل؟ – الست ظهرت هناك، وسألت فجأة، على غير المتوقع، بنفس الطريقة اللي دخلت بيها من غير ما تستنى رد.
- أكيد. – مكنش فيه حل تاني.
- متصحيش زميلتك، الآنسة ساغا. – التانية قالت.
مكنتش عايزة تقعد، بس فضلت جنب النار، مدفأة في ليلة شتا ساقعة، واللي كانت بتغمس صباعها اللي في النص، كله متغطي بالدهان، في كوباية البيض، اللي كانت فيها خل، واللي كانت بتفرده على بقع الدهان اللي كان عندها في وشها؛ كانت مكشرة طول الوقت وشكلها كان حزين خالص.
— أمنيتي إن ممثل "بوابات الأبعاد المظلمة" يكون مات. – قالت فجأة.
حتى لو كنت هعترض أو أسأل، مكنتش مؤيد.
— أيوه، أنا كدة. – الست صرحت.