18
- خلاص، لا تكلميني يا الآنسة سولفيج.
- أنا أكره بوابات الأبعاد المظلمة، أقرفها.
- هو حيوان!
اسم الشهرة ده لزق فيه لأنه كان بيدمر ضحاياه عن طريق البوابات المظلمة دي، حتى لو الموضوع زاد سوء، كان لسه مميز أوي، وبيدشن ترشحه، مع الربط بين السياسة والقوى التقليدية.
ده كان تدريبه، قريب من حقوق أسياد الفوضى، بس هو شخص أصبح حاجة لا يمكن قتلها أو مواجهتها من قلة، ولا بتمثل نوع من الخصائص، بكده طيرانه، أسس سابقة، وفتح بيئة كان فيها النفوذ للشخصيات دي.
شخص عنده نفوذ، تحدّاه بالتقاليد، هيكون عنده نفس القوة اللي بيمثلها.
لما قلت لها، بشكل طبيعي، إنها قلقانة، تعبانة، في مؤامراتها السياسية، إني ندمان على ده، كان كده، إني حطيت إيدي على راسها، ولمست جبهتها وقلت إنها سخنة دلوقتي، بس في اليوم
هي معندهاش الحماس، ولا الدافع، إنها يبقى عندها القوة اللازمة لإنهاء كل ده، في اللحظة الجاية اللي هتنعش الفرضية دي إنها لسه معصبة، وشها مش عاجبني، بس فجأة وقعت البيضة واتجهت بخنوع للسرير اللي يِرسَا نايمة عليه.
- البنت دي، جميلة أوي. – الست قالت بنفس التجهم وبنفس الأداب الريفية.
حتى لو كنت موافق بابتسامة.
— يتيمة، صح؟
- صح.
- ده اللي محتاجين نصدقه، الصفقة دي خلتها معندهاش حد غيرنا. – التانية قالت.
— بس هي تعرف كتير، على ما أعتقد، تعرف كويس عن الأرستقراطية، تعرف ترقص وتعزف مزيكا وتغني، كتب وشركاء استراتيجيين، أعتقد إنها تعرف تتكلم فرنسي وبتعرف جغرافيا، كرات أرضية، شغل إبرة وحاجات تانية كتير، بجانب إنها ذكية، مش بتبان إنها حاجة ممكن تتقال بشكل مختلف.
خط نظرها كان قد إيه ممكن يستثمروا لحد ما تمشي، بس بسبب ده، بالإلتزام بيه، كانت جزء من اتفاق.
- بدون شك.
— معرفش حاجة عن اللي بيكَوه، بس مش كويس، مش على المدى القصير. - قالت.
- مقدرش أعمل حاجة غير إني أكتب، دايما بكتب حاجات عن أمي، اللي فيها بعجب باللي لازم يكون في القواعد والاتفاقات بالنسبة للأطفال اللي لسه مأتولدوش.
وبردو، إنكو الاتنين مكنتوش مكسوفين، لما وصلتوا النهاردة بعد الظهر، وشفتيوني مش قادر أعمل أي حاجة تانية، ده كان أبعد من الشر من طرفكم، اللي، على أي حال، أعتقد إنكم شايفين نفسكم رقيقين أوي.
لاحظت إن البنت المسكينة، كانت تقريبًا بتعيط وقعدت تاني، من غير ما أقول ولا كلمة، ببص عليها (اعتقدت) بأكتر طريقة متسامحة ممكنة، الوضع ده مش بيبان كويس خالص.
- الوضع كله ده وأعماله، اللي كنت داخلة فيه، عار. – البنت قالت.
- دلوقتي، أنتي عارفة ده. – الست قالت.
لما البيت كله ده عار، العيلة كلها، الميراث كله عار، في الوقت اللي العيال بيسببوا عار، أنا اللي بسبّب العار.
أنا عارف إن أبويا مش سعيد وده مش مستغرب – الست قالت.
لما بدأ مع هايدي اللي كانت لسه بيبي، دلوقتي كبرت بما فيه الكفاية، حتى لو مابتقبلش الوضع، اللي هي فيه، بتخلص بتاخده على مشكلة تانية، دايما بتشرب.
في المستقبل، ده هيكون عار وادعاء كبير من طرفك، لو بتقولي إنك ما اخدتيش بالك النهاردة قد إيه ريحتها شرب، مش مهم، بس أي وقت بتشرب فيه، ريحتها بتبقى زي حانة قبل العشا.
- أنتي عارفة ده كويس أوي! – التانية قالت.
- الوضع كله ده عنده نقطة مهمة، هيأثر على القرب المكاني، مع المشاكل اللي ده ممكن يسبّبها. – التانية قالت.
— حبيبتي، معرفش، لأ. – التانية قالت.
- أنتي تعرفي. – التانية قالت، بكل استسلام، — متقدريش تقولي إنك مافهمتيش. - قالت. – نائب عرف.
- مقدرش أقول آه، يا عزيزتي. – الست قالت.
- أنتي عارفة لو ما سبتينيش أتكلم... – حاولت.
- بنتكلم، قال، دلوقتي، وفكري في ده دلوقتي، خلينا نتكلم دلوقتي.
- أنتي عارفة إنك كده. - قال. – متقوليش حكايات وامشي في مسارات جانبية، يا آنسة سولفيج.
- افهمي، يا عزيزتي. - قلت. – لو بتحاولي، لازم تفهمي إنك مش عايزة تسمعيني...
— مش عايزة أسمع. – التانية عارضت.
- يااه، أنتي عارفة إيه اللي بفكر فيه، لازم تسمعيني، لأنه غير كده مش هيكون معقول خالص. - قالت.
- مافهمتش اللي قولتيه لأن المدبّرة، اللي ما قربتش مني
- محاولة الهروب أو الكدب ما بتساعدش. – التانية قالت.
أثناء العشا. بس مش شاكة في اللي قولتيه، وأنا آسفة إني أسمع ده.
— مش محتاجة تعملي من ده فضيلة.
— لأ، يا عزيزتي. هيكون كلام فارغ خالص.
كانت لسه واقفة جنب السرير وبعدين انحنت (بس لسه بنفس الوش اللي مش مبسوط) وباست يِرسَا.
- عارفة ده خلص. – بعدين، تراجعت برفق، من غير ضجة كتير.
لما وقفت جنب الكرسي بتاعي. صدره اتهز بطريقة مؤلمة، اللي سببت لي أسف عميق، بس فكرت إنه الأفضل إني ما أقولش يِرسَا.
- عارفة إني كنت عايزة أموت. – الست قالت، كاشفة الحقيقة. – حتى لو كنت عايزة كلنا نموت.
هيكون أحسن بكتير لينا كلنا.
بعدها بفترة قصيرة، ركعت على الأرض، جنبي، ودارت وشها في فستاني، وبشغف طلبت مني السماح، وهي بتشهق.
طمنتها، حتى لو حضنتها، رفعتها، اللي هي، على أي حال، قالت وهي بتعيط لأ وألف لأ، إنها عايزة تفضل هناك كده!
— متعودة تعلمي بنات. - قالت.
- عارفة لو بس كنتي قدرتي تعلميني، كنت اتعلمت منك!
- أنا مش سعيدة أوي وبحبك أوي، بس لازم تتقبلي الوضع. - قالت.
ما قدرتش أقنعها تقعد جنبي، أو تعمل أي حاجة غير إنها تجر كرسي متهالك للمكان اللي كانت راكعة فيه، اللي كنت قاعدة عليه في الوقت اللي بخليها تقعد، حتى لو كانت ماسكة فستاني.
حتى لو في لحظة قصيرة، بكل جزء منها، حتى لو كانت بنت مسكينة بشكل غريب، نامت وبعدين حاولت أرفع راسها، عشان تقدر تستريح على حجري، مغطينا الاتنين بالشيلان.
لما النار انطفت، خلال الليل كله استريحت كده، قبل المنقلة المليانة رماد، وفي البداية كنت صاحية بألم، بحاول عبثًا إني أتضمن، و عيني مغلقة، في مشاهد اليوم ده.
في النهاية، شوية شوية بقوا غير واضحين ومختلطين. بدأت ما أفهمش مين الشخص النايم على حجري.
حتى لو في نقطة معينة، لما يِرسَا، دلوقتي واحدة من أصحابي القدامى من ريدينغ، اللي ما قدرتش أقنع نفسي إني انفصلت عنها من قريب
حتى لو الست المجنونة دي، بتنحني مبتسمة، كل الإحترام؛ دلوقتي حد عنده سلطة المدينة محاطة بالظلام القاتم، بعدين، أخيرًا، ما كانش حد ونيت نمت.
نور الصباح، لسه مش دقيق، اتخانق بضعف مع الضباب لما فتحت عيني، ولقيت عيون شبح صغير وشه وسخ، ثابتة عليا. غالاتيا.
في الوقت ده، كانت خرجت من سريرها وزحفت بره، في قميص النوم وقبعة النوم، اللي كانت فيها سقعانة لدرجة إن أسنانها بتخبط، كأنها كلها سايبة.
بقدوم الصباح كان رطب والضباب لسه شكله سميك، أنا دلوقتي بقول ده، لأن الشبابيك كانت قشرية أوي، مع كل حاجة وسخة اللي كانوا هيخلوا نور الصيف الرائع باهت)، كنت متحذرة بما فيه الكفاية.
بما إنها كانت عن نقص الراحة هناك، في الساعة المبكرة دي، لما كانت فضولية بما فيه الكفاية عن مدينة ستادت دير دويستيرن دونكيلهيت عشان تفكر إنها هتكون فكرة كويسة إنها تقبل
اقتراح أسلوغ إنها تروح تتمشى.
- عزيزتي، أمي، مش هتنزل قريب. – الست قالت.
ده لما هيكون محظوظًا لو، بتضيع الوقت في التوافه دي، الفطار كان جاهز بعد ساعة، بالنسبة لأبويا، أكل اللي لاقاه وراح المكتب.
هي عمرها ما بتاخد اللي هتسميه غدا منتظم. هايدي بتسيب له عيش وشوية لبن، لما بيكون في بواقي من اليوم اللي قبله، واللي غالبا مافيش لبن خالص لأن القطة شربته، حتى دلوقتي.
- دلوقتي، بفكر في ده، خايفة إنك تكوني تعبانة، حتى لو هيأثر على الآخرين. – كان لما الآنسة سولفيج، لما ممكن تفضلي تروحي السرير.