الفصل 38 عيد ميلادي
كان اليوم اللي كنت أخافه أكتر من أي شيء. عيد ميلادي. صحيت بإحساس حزين وسيئ في بطني. حتكون معجزة لو اليوم ده عدى كويس. ديمون قربني منه وباسني على جبيني.
"عيد ميلاد سعيد يا حبيبتي." قال، وابتسمت.
عادةً، كنت بكره أسمع الكلام ده، لاني عمرى ما كنت مبسوطة في اليوم ده، فليش يقولوا لي عيد ميلاد سعيد؟
كان فيه حاجة في طريقة كلامه خلتني أبتسم، وبتمنى في سري أن اليوم ده يعدي بسعادة.
"طيب، إيه اللي عايزة تعمليه النهارده؟ هاعمل أي حاجة عايزاني أعملها." سألني بحماس، وأنا مسكت وشه وبصيت في عينيه الخضرا الزمردية، اللي حبيتها.
"أنا بس عايزك تكون سعيد، وماتنساش إني بحبك." ابتسمت بحزن، وده كان كل اللي كنت عايزاه منه دلوقتي.
"مش حتسبيني يا لي، مش حاسمح بده، فـ متجربيش." حذرني بنبرة صارمة. "أنتِ ملكي للأبد." حطني فوقه وبعدين باس راسي. "محدش حاياخدك مني، ولا أنتِ حتسبيني. لو عايزاني أكون سعيد، يبقى بس كوني سعيدة عشان أنتِ سعادتي. ابقي معايا، ماتسبينيش، وأنا بأضمنلك إني حاكون سعيد لبقية حياتي."
"يا... ديمون." قلت، ودفنت راسي في صدره. ماقدرتش أوقف الدموع من إنها تنزل. ليش بيصعب عليا الأمور دي؟ ليش بحس إني حأخونه لو سيبته؟ كل اللي كنت عايزاه إنه يعيش. مش حأستحمل لو خسرت حد قريب من قلبي.
"أنا بحبك يا لي." قال، وهو بيمسد على شعري، والصدق في صوته خلّى قلبي يتقبض. إزاي وصلت حياتي لكده.
"مش حأخليها تأذيكي يا لي، لازم تقتلني قبل ما تلمس حتى شعرة من شعرك." قال وهو بيحميني، ومامانعتش إنه حايعمل كده.
"أنا مش حاخليها تأذيك يا ديمون. لو عايزاني، يبقى هيحصل عليه أنا، مش أي حد تاني. مش عايزك تدخل في الموضوع ده. مش عايز أي حاجة تحصل لك يا ديمون." عيطت وأنا بقول.
"ولا حاجة حتحصل. أنا دخلت في الموضوع ده أول ما عرفت إني زميلك. حاوقف جنبك يا لي." قال، وعيطت أكتر.
من أربع شهور، كنت حأضحك لو حد قال لي إن ديمون قادر يقول كلام زي ده، بس هو هنا بيدوب قلبي، ولسه بيصلبه. كنت على مفترق طرق، وأعتقد إن أحسن حاجة أعملها دلوقتي إني أتجنب الموضوع.
"أنا بحبك أنت كمان يا ديمون." قلت، وفضلت في حضنه شوية، وهو ماسكني كأنه خايف يسيبني، وأنا بأستمتع باللحظة.
سبته عشان أجهز لليوم. عملت كل اللي لازم، ووأنا واقفة قدام المراية وبأسرح شعري، جالي شعور غريب، ورجعت بالذاكرة للوقت اللي كان فيه شعري أسود زي الليل، ودلوقتي أبيض زي التلج. يا له من تناقض. دمعه نزلت من عيني. مابحبش أعيط، وإني أشوف نفسي بعيط بالطريقة دي أزعجني. أعياد الميلاد التانية ماكانتش كده، أنا حتى ماكنتش بأهتم باليوم، بس ده، كنت بأفتكر كل تفصيلة حصلت من سنتين.
خرجت من الحمام، ولبست قميص أزرق كبير. طلعت عشان أشوف ديمون ماسك صينية أكل، وريقي جري، بس ماكنش بس للأكل بس. كان عنده ابتسامة على وشه، وكان وسيم كعادته. شكله كان أخد شاور عشان ريحته فريش. الكولونيا بتاعته كانت بتسكر، ولا الصابون بتاعه؟
"عيد ميلاد سعيد يا ملكتي." قال، وهو بيشدني ليه، والكهربا اللي جريت في جسمي كانت مرعبة. كنت عايزاه أوي، هل أنا الوحيدة اللي بتحس كده؟ أكيد كان المفروض ياخدني دلوقتي لو حس شوية من اللي أنا حساه.
"أنت قلت لي الكلام ده قبل كده." لفيت دراعي حوالين رقبته، ورأسي لمست رأسه.
"أنا بس عايز أقولك عشان يثبت في دماغك إنك ممكن تكوني سعيدة."
"وإزاي ناوية تخليني سعيدة يا ألفا؟" سألته بخبث.
"عندي حاجات كتير في دماغي يا لونا." قال، وهو بيستولي على شفايفي.
بعد ما عملنا اللي عملناه، أكلنا، هو عمل أكلي المفضل، وده خلاني أحس إنني مميزة، وإنه بيبذل مجهود عشان يسعدني، وأعتقد إنه بينجح.
بعد ما أكلنا الفطار، سام، وجوناثان، وتشييس، وآريا دخلوا. سام معاه تورته، وآريا وجوناثان معاهم بالونات رقم اتنين وصفر، بينما تشيس كان ماسك زجاجة شامبانيا. قبل ما أقدر أسألهم بيعملوا إيه، بدأوا يغنوا عيد ميلاد سعيد، وفي اللحظة دي حسيت...بسعادة؟
"عيد ميلاد سعيد يا لي." رددوا، وهم بيتبدلوا في إنهم يضنوا على بالهدايا، بعد ما أدوني التورتة.
"أتمني أمنية." قالت آريا بفرح.
تمنيت أمنية، وابتسمت، لو الأمنيات بتتحقق، يارب تتحقق أمنيتي.
"إيه اللي تمنيتيه؟" ديمون همس في ودني.
"لو قلت لك، مش حاتتحقق، صح؟" همست في ودنه، وأنا بأمر عليها بلساني شوية.
"يااه، ممكن أخليها تتحقق." همس، وهو بيمص في ودني.
"يا جماعة، لسه هنا." قال جوناثان، وهو بيأشر بأيده عشان يثبت كلامه.
"تمام." قال ديمون، وهو بيمص في رقبتي، وباصص لي مباشرة.
"أنا شايف إنكم عايزين تاكلوا بعض، بس في ناس مننا عايزة تاكل التورتة، أنت عارف." قال تشيس بمرح، على الرغم من إنه كان جاد.
آريا أدتني السكينة، وأخدت قطعة. قريب، كنا بناكل التورتة وبنشرب شامبانيا، وبنتكلم. كان شعور كويس. فضلوا ساعة، وخرجوا، ومابقيش غير أنا وديمون. اتكلمنا لحد ما نمت في حضنه. لما صحيت كان صاحي، وكان بيبدو كأنه تايه في أفكاره.
"في إيه؟" سألت، وابتسم.
"اخرجي معايا في ميعاد الليلة." قال وهو بيبوس مناخيري.
"طبعًا، حاضا." قلت وأنا بأبتسم، وهو كمان عمل كده.
"عظيم، روحي اتجهزي." قال وهو بيسيب الأوضة.
دخلت الحمام وأخدت شاور سريع. خرجت من الحمام في فوطة، ولما وصلت للأوضة، كان فيه فستان أسود جميل على السرير، معاه جواب.
"عيد ميلاد سعيد يا تسورو. جبتلك ده كهدية، البسيه الليلة."
ابتسمت وأنا بألبس الفستان، كان مظبوط عليا تمام، وابتسمت. الميعاد ده حايخلي آخر لقاء مع ديمون. لبست كعب أسود، وعملت ميكاب عشان أبدو حلوة زيادة، وخرجت للمكان اللي كان فيه ديمون مستنيني.
"أنت جميلة أوي يا مي رينا." باس خدي. "الفستان شكله جميل عليكي، إمتى كان عندك وقت تشتريه؟"
السؤال ده بالذات خلى قلبي يدق أسرع من أسرع رعد.