الفصل الثامن والثلاثون - الشيطان يبتسم - وجهة نظر مايا
أنا بصحى الصبح، مو متأكدة كيف قدرت أغفو. الأمور لسه ضبابية وحاسة كأني حلمت بكل ده. إيدي بشكل غريزي بتطلع لفوق، وأصابعي بتلمس شفايفي بخفة وأنا بتذكر القبلة.
حرارة لمسته لسه موجودة، وده بيخليني مش قادرة أفكر بوضوح. إيه ده، وليه لسه بفكر فيه دلوقتي؟
بقوم بالراحة من السرير وبلاحظ بطانية مغطّياني. هي نفسها اللي نمت بيها الليلة اللي فاتت على الكرسي. هل إيفلين كانت هنا؟
مش لازم أتساءل كتير، لأن باب غرفتي بينفتح وبتدخل إيفلين وهي ماسكة صينية في إيديها.
'صباح الخير يا **مايا**. شكلك مرتاحة،' بتقول بابتسامة وهي داخلة وبتحط الصينية على الطاولة جنب المدفأة. 'يا لهوي. النار انطفت.'
وهي بتبدأ تشعل النار، بطلع من السرير وبوقف، بتمدد لغاية ما ظهري يطق. 'كان أحسن نوم نمته من فترة طويلة.'
'كويس. يمكن بتتعودي على كل حاجة،' بتقول، وبعدين بترجع تهتم بالنار. 'بتفكري إنك هتحبي غرفتك؟'
'هي جنب **داميان**،' بقول، وكأن ده بيجاوب على أي سؤال.
'و؟' بتضغط.
'وبفكر إنها هتنفع زي أي غرفة في الفيلا.' عيني بتروح على فتحة الباب، وبلحظة، بفكر في الهروب. إيفلين أكبر، بس لسه قوية، بس بفكر إني أقدر أهرب وهي مش هتلحقني.
بعدين بتذكر كلامه.
مش هاسيبها تخرج من نظري.
تنهيدة درامية بتخرج مني، وده بيلفت انتباه إيفلين.
'في حاجة يا حبيبتي؟' بتلف عشان تبص علي، ونظراتها بتفحصني عشان تتأكد إني كويسة. 'في حاجة حصلت؟'
بلحظة، بفكر أحكي لها إنه باسني، بس فوراً بفكر في الأفضل. غالباً مش هيهتم أو هتشوف ده حاجة كويسة. بصراحة، بس بيخلق صراع داخلي، حتى لو استمتعت بيه جداً.
**إيثان** بيدخل جوا الباب قبل ما أقدر أعمل أي حاجة. بيفحص الغرفة، وعيونه المنهكة بتغمض بالراحة وهو بيتأكد إني لسه هنا وإن كل حاجة تمام. لما نظراتنا بتتقابل، بكتشف قد إيه هو مرهق، بس بطريقة ما لسه عنده لمحة مرح في تعبيره.
'صباح الخير، يا هاربة صغيرة،' بيقول بابتسامة وقحة.
إيفلين بتلف، وعيونها واسعة من الصدمة. 'يعني بجد حاولتي؟'
'أيوة، واتمسكت.' ببص على رجلي الحافية وبفكر وين كنت هكون لو نجحت. عارفة **داميان**، ما كنتش هأبعد عن أرض الفيلا بسرعة تتبعه.
'والحاجة التانية صح كمان؟'
ببص في عيونها وبكتشف إن **إيثان** أكيد قال للكل عن القبلة العاطفية اللي شاركناها. 'بصراحة، مش متأكدة إنني فاهمة إيه اللي بتتكلموا عنه.'
بأمل إن دي تكون النهاية، بس مش بحصل على الحظ ده. **إيثان** بيعمل أصوات قبلات، وبعدين بيضحك وهو بيرجع لورا برا البيت، وبيسد الباب بهدوء. إيفلين بتضحك وبتبص لي تاني.
'باسك؟'
'أيوة،' بقول بهمس، شبه خجولة. صعب أعترف بصوت عالي، لأن كل ده بيحس كأنه حلم. وبتأكيد، بحب الطريقة اللي حسيتها بيها.
'أقدر أشوف من الاحمرار في خدودك إنك استمتعتي. يمكن دي بداية لحاجة كويسة. بس ما تخليهوش يستنى كتير،' بتقول، وأنا ببص لفوق، بس عشان أشوفها وهي بتهز حواجبها.
'آنسة إيفلين،' بقول، وخدودي بتسخن لدرجة أغمق من الأحمر. 'أنا حتى مش عارفة إذا كنت بحب الراجل ده.'
'هتتعلّمي تحبيه،' بتقول بابتسامة عريضة. 'دلوقتي، تعالي كلي شوية فطار.'
ما بمشيش خطوتين قبل ما الباب بينفتح تاني. ومرة تانية، **إيثان** بيدخل. بتنهد لأني متأكدة إنه راجع عشان يضايقني، بس مابيعملش كده.
'**داميان** عايز يشوفك في مكتبه. خدي فطارك معاكي.'
إيفلين بتمسك بصينيتي من غير ما يطلب منها، وبوجهتي للباب. التلاتة بيمشوا في ممرات الفيلا وبلاحظ قد إيه باخد اهتمام وأحنا بنعدي من جنب **الذئاب**. عيونهم بتبص علي وبحس إني ضعيفة تحت نظراتهم القاسية. كأنهم مستنيين يشوفوا إذا كنت هأهاجم أو يمكن أعمل حاجة تانية، بس مش متأكدة إيه هأعمل.
مش كأني قوية كفاية عشان أأذيهم.
بعدين بلاحظ كام واحد تاني بيبصوا علي بفضول. **سيرينا** بينهم وبتتكلم بهمس مع حد جنبها وعيونها بترفرف في اتجاهي. يا رب تكون بتقول كلمة كويسة عني.
بالظبط لما بنلف عشان ننزل في الممر، بسمع همس خافت عني. دي ست، وواضح إنها مش مبسوطة إني باخد اهتمام أكتر.
'مين بيهتم إذا كانت ممكن تكون النبوءة؟ مش بيهمني إنها ممكن تكون رفيقة حياته. **داميان** مدين لنا بإجابات،' الست بتقول، كلامها مقصوص. 'كنا معاه أطول فترة.'
بلف عشان أبص على كتفي، بس الكل بيهدى لما ببص في اتجاههم. نظراتي بتضيق على الست اللي بفكر إنها قالت الكلام ده. هي بس بتبص تاني بغضب.
بسرعة ببص بعيد وبأرجع للطريق قدامي بينما **إيثان** بيقودنا لـ **داميان**. إيدي بتتكور في شكل قبضة وبأبدأ أحس إني أكتر كغريبة محبوسة في عالمه. مش فاهمة أي حاجة من ده.
أخيراً بنوصل للمكتب، و**داميان** واقف عند الشباك ورا مكتبه، ظهره متجه لينا. بيبص بره، بيبص في مكان ما في الشجر.
'جبتها زي ما طلبت.'
بيلف شوية عشان يبص على كتفه. 'كويس، روح كل فطار وخد بريك. شكلك مرهق.'
**إيثان** بس بيهز رأسه وبيمشي من غير ما يقول ولا كلمة. إيفلين بسرعة بتحط الصينية على الطاولة قبل ما تمشي هي كمان.
لما بنكون لوحدنا، **داميان** بيلف وأنا بقدر أقول إنه غالباً ماسهرش الليلة اللي فاتت.
'شايف إنك لا استحميتي ولا عملتي أي حاجة،' بيهمس. 'نمِتي كويس؟'
'شكلك لابس نفس الهدوم بتاعة إمبارح، عشان كده ماتنتقدنيش. بس أيوة، نمت كويس لمرة واحدة،' بقول، ولسه في حالة عدم تصديق. 'ليه كنت محتاجني هنا؟'
'النهاردة بداية إنك تلتزمي بوقوفي جنبك، فاكرة؟ من دلوقتي، هتعملي كل حاجة معايا.'
'كل حاجة؟' بسأل لما الواقع بيبدأ يتضح. 'إزاي هأستحم أو أعمل أي حاجة تانية خاصة؟'
الشيطان بس بيبتسم.