الفصل الثامن عشر - تم الاختراق - وجهة نظر داميان
أشعر بالجدران تضيق، وثقل الحقيقة يخنقني. ما مفروض أقول لها كذا. مو الحين. بس ما أقدر أبعدها عني أكثر. مو الحين.
صبري نفد، والإحباط اللي كتمته انفجر أخيرًا. هي صح، نوعًا ما. أنا مخليها بالظلام. بس فيه أشياء ما ينفع تعرفها لسه. وكل ثانية واقف هنا، على وشك أقولها أكثر من اللي تتحمله، ضغط النبوءة يزيد.
أقبض قبضتي على جنبي، والكلمات على طرف لساني. "أنتِ جزء من شيء أكبر مما تتخيلين،" بدأت مرة ثانية، صوتي خشن. "شيء مو مستعدة تفهمينه. هذا ليش ما تقدرين تضغطين وليش الأمور كذا. هذا كل اللي أقدر أقوله عن هذا، مايا."
أنا بس كررت نفس الجملة اللي قبل، فما يحل المشكلة.
مايا ما ترف رمش، ما تلين، بس تناظرني بعيونها ذيك. كلها غضب، إحباط، وعدم يقين. 'يعني هذا كل اللي تقدر تقوله؟'
أتنهد بقوة، الضيق يرتفع في صدري. "إيه، هذا كل اللي أقدر أقوله بصراحة."
'مو كذا؟ ليش ما تقدر تقول لي أي شيء؟'
أتقدم خطوة نحوها وصوتي يهبط لهمس قاس. 'ما تفهمين. بس ما أقدر. فيه أشياء صعبة جدًا أشرحها. أرجوكِ، بس صدقيني.'
صوت تحطم حاد يقطع التوتر بيننا، ويقطعني في منتصف الجملة. يجي من اتجاه المكتب، صوت عالي ومفاجئ لدرجة تحس إن البيت نفسه يتأوه تحت الضغط.
قلبي يدق بسرعة، وجسمي يتوتر فورًا وغرائزي تصرخ عليّ أروح. ما فيه وقت.
أدير وجهي عنها بدون تفكير، وتركيزي يتحول للصوت. عقلي يسابق، يحسب وش اللي ممكن يكون سببه، بس ما عندي رفاهية الوقت عشان أعرف.
أيًا كان، ما يقدر ينتظر.
"مايا، خليكِ هنا،" أمر، صوتي خشن من الإلحاح. "لا تروحين تتطفلين بأي مكان ثاني. برجع لكِ قريبًا."
ما أعطيها فرصة ترد قبل ما أكون أتقدم نحو الممر، خطواتي سريعة وأنا أتحرك نحو المكتب.
وراي، مايا تنادي اسمي، بس ما أتوقف أو أدور عشان أشوف وش تبي.
باب مكتبي مفتوح قليلًا لما أوصل له، وأفتحه بقوة. عيوني فورًا تفحص الغرفة، وجسمي يلتف على نفسه وأنا أحلل الفوضى أمامي.
في أحد دخل مكتبي وهم يعرفون إني بكون بمكان ثاني.
أرفف الكتب طاحت، واحدة كبيرة مالت على جنب بصوت طقطقة عالية. أوراق مبعثرة على الأرض، وفي وسط الفوضى فيه صندوق القفل اللي خليته مخفي. مفتوح.
لعنة تفلت من شفتيي. تأخرت.
أنحني عشان ألتقط صندوق القفل، وعقلي أصلًا يفكر في عواقبه إنه انزعج. فيه أشياء بالداخل ما تقدر مايا تعرفها أبدًا. مو الحين. إلا إذا تأخر الوقت.
أسمع صوت خطوات تقترب من الباب. أتحرك بسرعة، وأحشر الصندوق في واحد من الأدراج وأقفله بقوة لما سيمون يدخل الغرفة.
"وش صار؟" يطلب، نظره ينتقل بيني وبين الدمار.
"ما أدري،" أتمتم، وأنا لسه ألهث. قلبي يدق في صدري، وأقدر أحس بثقل أسئلة مايا لسه تحرق في عقلي، بس ما عندي وقت أجاوبهم الحين. "تأكد إن المحيط آمن. فيه اختراق في مكان ما. جوا لما أنا عادة مو بالمكتب، فما أعرف من هذا ممكن يكون."
عيون سيمون تضيق. "اختراق؟ بس عشان يعرف متى أنت مو بالمكتب، لازم يكون—"
"مو بس المارقون هالمرة،" أقول، وأنا أثبت عيني بعينه. "أحد دخل للداخل. هذه وظيفة داخلية."
بينما سيمون يتحرك نحو الباب عشان يفحص باقي البيت، أقف متجمد للحظة، أفكاري لسه مع مايا. أسئلتها لسه معلقة بالهواء، مو مجاوبة.
ما أقدر أتعامل معها الحين، وما أقدر أعطيها الإجابات اللي تطلبها.
عندي أسرار كثيرة أخفيها.
وأعداء كثيرين أواجههم.
آخذ نفس عميق، وأثبت نفسي وأبعد كل شيء للحظة. الحين، لازم أركز على التهديد المباشر. فيه أشياء أكبر على المحك الحين. أحد كسر البيت واخترق مكتبي. هذا أو شيء يسوي وظيفة داخلية لأحد ثاني.
أدور نحو الباب، وأتحرك عشان أتبع سيمون، لما صوت طرق ناعم يرن عند إطار الباب. أرفع نظري وأشوف إيفلين واقفة هناك، عيونها تقيم مكتبي المدمر.
"داميان،" تقول بهدوء، وصوتها يحمل سلطة هادئة. "ما تقدر تستمر تهرب من هذا. الحين جاي للبيت عشان يستقر."
أقبض على فكي، والكلمات اللي كنت أحبسها تهدد بالانفجار.
"ما عندي وقت لهذا، إيفلين،" أعض، صوتي حاد أكثر مما أقصد. "إيه، فهمت إنه على بابي، بس الحين مو وقت إن الأشياء تنهار على نفسها."
ما ترف رمش، ما حتى ترمش. "أنت مشتت، وأنا مو عمياء. شيء يصير، وأنت تحاول تحمي الكل منه. أنت أصلًا مضغوط. بس بيصير أسوأ من هنا ورايح. إيجادها كان الخطوة الأولى، وأنت تعرف إن بيجي أكثر."
كلماتها تجرح بعمق، وللحظة، الجدران اللي بنيتها بعناية بيني وبين الكل تتشقق. أنا مضغوط. الفكرة تنخر فيني. بين المارقين، والصيادين، وأسئلة مايا، والاختراق، ما عندي مساحة أتنفس، مو بس أتعامل مع الشيء الوحيد اللي ما أبغى أواجهه: فشلي الخاص.
"لازم أعرف مين سوى هذا،" أقول، وأنا أتقدم خطوة نحو الباب، وعيوني أصلًا تفحص الممر وراه. "لازم آمن البيت، أتأكد إن أي شخص لسه هنا يتعامل معه."