الفصل 102 معركة إلهية
باندورا ابتسمت ببرود على الكلام، تبيها تخدع زيوس وتخليه يعطي الرعد؟ إذا سرقت الرعد، الملك هذا حق الآلهة بيفهم، بعدها بيكون عندها حياة؟
انتقامها من القضاء على عائلتها لسه ما جاش، ما تبغى تموت بالسهولة ذي.
وجه باندورا الساحر خلاها تبتسم ابتسامة خفيفة، عيونها الحمراء بصت على 'أمها'، وقدرتها السحرية اللي تخلي العقل يروح، بدأت تنطلق بهدوء.
'أمي الحكيمة، عشان ننقذ أبونا، أحس خطتنا لازم تكون أدق شوية، مع إني أمتلك جمال يكفي عشان أسحر ملك الآلهة، بس مع دم تيفون، القوة السحرية اللي بجسمي واضحة مرة، خايفة ما أقدر أخفيها عن عيون ملك الآلهة. لحسن الحظ، عقلي لسه ذكي، عشان كذا أرجوكي اديني نص شهر، وبعد نص شهر، راح أعطيكي جواب يرضيكي.'
كلامها كأنه عسل، يطلع حلاوة تخلي الناس تدوخ، حتى أم كل الشياطين ما قدرت إلا إنها تفتح قلبها وسط كلامها الدافئ والناعم، لون بشرتها هدي، وبعد ما فكرت شوية، هزت راسها.
'تمام، راح أعطيكي نص شهر، بعد نص شهر، لو ما قدرتي تديني جواب يرضيني، ساعتها تعرفي وش بيصير.'
نظرة إيشيدنا صارت مظلمة ومليانة معنى وهي تطالع قلب باندورا.
وجه باندورا ما تغير، يعني تقصدي تعويذة الدم اللي حطوها على قلبي يوم أحيوني؟ آسفة، تعويذة الدم ذابت من زمان يوم أشعلت النار الإلهية.
بس، هدف الواحد والطرف الثاني كان واحد، كلاهما يبغون ينتقمون من ملك الآلهة، عشان كذا قوة الطرف الثاني، كمان ممكن تستخدم.
باندورا ابتسمت بهدوء وهزت راسها بلطف، 'لا تخافي يا أمي، أنتي وأبوي اللي أعطيتوني حياة جديدة، وولائي لكم بيبقى زي ما هو دايمًا.'
'همم، طيب، روحوا كلكم، وقولوا للسفينكس يروح يجبلي كم واحد من البشر.'
'...... حاضر.'
باندورا طلعت من الكهف مع السفنكس، السفنكس طالع في باندورا، تردد شوي أو تكلم بهدوء، 'باندورا، متأكدة؟ ذاك ملك الآلهة، قوته وحكمته......'
'لازم تخافيش علي، يا سفنكس، أنا عندي خطة في بالي للموضوع ذا.'
باندورا قطعت كلام السفنكس، نظراتها كأنها سافرت عبر الجبال والغابات لين الموية اللي لسه مو واضحة حقت البحر، لين الثلاث إلهات اللي وجوههم غريبة، في جزر أتيكا، وين الأمواج تضرب.
'آسفة، يا سفنكس، بس لازم أروح، وخايفة ما أقدر أصاحبك بالألغاز باقي الوقت ذا.'
'هاه؟ ما راح تصاحبيني؟' ذيل السفنكس نزل، وشوية استسلام طلعت على وجه الجميلة.
باندورا ابتسمت ابتسامة خفيفة وما قالت شي، واللي السفنكس عرفت إنه علامة رفض.
'طيب، طيب، ارجعي بدري لما تخلصي.' السفنكس تركت محاولتها لما شافت باندورا ما تحركت وتمتمت بصوت واطي.
'أوكيه، راح أسوي كذا.'
الساحرة صاحبة الشعر الأسود رمت سحرها الشيطاني واختفت في مجرى الجبل في غمضة عين.
السفنكس تنهدت ومدت رجولها الأمامية عشان تمدد جسمها، وجهها مليان ملل.
'راح يكون ممل ثاني مع باندورا إذا راحت، ليش ما نروح نصيد شوية بشر عشان ننبسط، ونسألهم شوية ألغاز ولو ما عرفوا يجاوبوا، ناكلهم هههههه.'
......
فوق جزر أتيكا، الكارثة اللي جابها تيفون خلت الجزيرة دي في فوضى حتى الحين، طين، طحالب، وجثث السباقات البحرية منتشرة في كل مكان في الجزيرة، النيمسيس دارت حول الجزيرة، تناظر المشهد تحت، والغضب في قلوبهم زاد زيادة، بس المجرمين اللي سببوا كل ذا راحوا زمان وانحبسوا في صقلية، وما قدروا يروحون لبعض عشان يطلبون الانتقام.
نيمسيس، ذا اسم جمع للإلهات حقت الانتقام، فيه ثلاثة.
الثلاث إلهات دي، والإلهة حقت الحب والجمال أفروديت كمان عندها علاقة قوية، من وجهة نظر معينة، هم في الحقيقة أخوات أفروديت، لأن الثلاث إلهات دي، هي رمز السماء المتألقة لقوة الذكور حقت يورانس، اللي قطعها الجيل الثاني من ملك الآلهة كرونوس، الدم اللي انسكب اختلط بقوة الأرض عشان يولد الإلهات، ورثوا كره أبوهن للسماء لكرونوس، عشان يصيروا قسم من الثلاث إلهات المسؤولة عن الانتقام. ورثوا كره أبوهم لكرونوس وصاروا الثلاث إلهات حقت الانتقام.
مولودين من الكره، الثلاث إلهات دي شكلهم كمان غريب وقبيح مرة. طوال القامة، شعرهم مكون من أفاعي بشعة، دموع دم في عيونهم، أجنحة خفاش حمراء كبيرة على ظهورهم، وماسكين مشاعل، عصي رؤوس أفاعي، وسياط أفعى سامة في أيديهم، اللي يخليهم يبدون زي البانشيز أكثر من إلهات.
أليكتو، إلهة القلق، ميغيرا، إلهة الكره، وتيسيفوني، إلهة الجزاء.
لما ظهرت صورة باندورا في أتيكا، الثلاث إلهات حسوا على طول بوصولها، ورموا أجنحتهم وطلعوا من السما، يناظرون باندورا بعيون محمرة تلمع بنور مظلم وغامض.
باندورا كانت جميلة بلا شك، جمالها صنعه هيفيستوس، إله الحدادة، وسحرها أعطته أفروديت، إلهة الحب والجمال، وقوتها السحرية اللي تخلي العقل يروح أعطتها قوة إغراء مالها مثيل، والثلاث إلهات القبيحات ما قدروا إلا إنهم يحسون بالغيرة، الغضب، والرغبة في السرقة في قلوبهم لما شافوا جمال بعضهم المدهش.
ميغيرا، إلهة الكره، طالعت في وجه باندورا وشعرها الأفعى طقطق، نظرها كان زي السم اللي يطلعه الأفعى السامة، مليان غيرة ورغبة في التدمير.
إلهة الجزاء، تيسيفوني، من ناحية تانية، طالعت في باندورا بعيون متوهجة، عيونها تبين رغبات شهوانية، شعرها الأفعى يندفع بشراهة ويتحلق حول باندورا.
أصابع الإلهة مسحت وجه باندورا الرائع والمذهل بتهور، نبرة صوتها تسأل الساحرة اللي قدامها بطريقة غامضة، 'أيتها الساحرة الجميلة، هل جيتي لمقرنا بأي احتياجات؟'
في وجه تحرش تيسيفوني، باندورا بدت هادية مرة، شفايفها الحمراء خلتها تبتسم ابتسامة خفيفة، قالت بهدوء: 'الإشاعات تقول إن الثلاث إلهات حقت الانتقام يسمعون للكره في قلوب الأحياء، ويساعدونهم يحققون هدف الانتقام مقابل طاقة العالم عشان يحققون الترقية، كل ما زاد الكره اللي يحمله الأحياء، كل ما زادت حصادكم، أتمنى الكره حقي ذا، الإلهات مهتمين؟'
كره صادم طلع من جسم باندورا، الهالة حقت الكره الشديد اللي تخنق خلت السما اللي حواليها تظلم.
'يا له من طعم كره قوي.' قالت أليكتو، إلهة القلق، بصدمة وهي توسع عيونها، شعرها الأفعى واقف على راسها بصدمة من هذي الكراهية.
'......'
تيسيفوني تبادلت نظرة مع أختيها، شعرها الأفعى تراجع من جسم باندورا. ياربي، وش السالفة بين الساحرة دي والطرف الثاني؟ الكره ذا أقوى كره شافته الأخوات في آلاف السنين.
'مين بالضبط الطرف الثاني؟ وأي نوع من الكره عندك وياه؟' مع إنهم تحركوا مرة، النيمسيس قرروا يسألون عشان يتأكدون قبل ما يقررون إذا بيأخذون الطلب ذا أو لا، بعد كل ذا، هم ذاقوا بالفعل المرارة إنهم ما قدروا يحققون انتقامهم.
هم إلهات مولودين من الكره واللعنة حقت أبوهم السماوي، يورانس، ضد الجيل الثاني من ملك الآلهة، كرونوس، وولدوهم وهم عندهم واجب الانتقام لموت أبوهم، بس قبل ما يقدرون يلقون الفرصة عشان ينتقمون، كرونوس كان بالفعل انزاح من زيوس وضرب في تارتاروس.
المكان ذا ما كان مكان يقدرون يروحون له شوية من آلهتهم الصغار، واللي خلا فشل مهمة الانتقام دي والسبب في إنهم كانوا بطيئين في الترقي لسنوات عديدة.
الكراهية دي في جسم باندورا كانت قوية مرة ومغرية مرة، لو ساعدوا الطرف الثاني عشان يكمل انتقامه، ساعتها قوة يوان اللي بترجع من إتمام واجباتهم الإلهية كانت بلا شك كريمة مرة، حتى شافوا الأمل في الترقية.
'هدف انتقامي، هو ملك الآلهة زيوس، كلام الكره...... يمكن كره القضاء.'
أصابع باندورا البيضاء زي اليشم لعبت بشعرها الأسود اللي زي الأعشاب البحرية وقالت باهمال.
؟
تبون تسمعون عشان تشوفون وش قاعدين تقولون؟
كلام باندورا بلا شك حط النيمسيس في مأزق، قوة الانتقام الغنية اللي تغري كذا، بس الهدف طلع ذا الملك حقه الآلهة العالي والعظيم؟
هم ما قدروا يكملون مهمتهم الأخيرة لأن هدف انتقامهم كان ملك الآلهة، وهذي المرة واحد ثاني جاي، ممكن القدر يلعب لعبة عليهم؟
الثلاث إلهات حقت الانتقام طالعوا في بعضهم شوية، وأخيرًا إلهة الجزاء، تيسيفوني، وقفت ورفعت راسها عشان تعبر عن رفضها لباندورا: 'أيتها الساحرة الجميلة، مع إن قوة الكره اللي تعرضيها تحركنا مرة، الطرف الثاني هو ملك الآلهة القوي، ومو هدف نقدر نحاربه، عشان كذا ما نقدر نسوي الصفقة دي معاكي.'
يا للأسف......
الشعور ذا كان زي ما عندك وليمة من الأكل اللذيذ قدامك وأنت مفلس.
'الرعد، طول ما تساعدونا نخدع أداة زيوس الرعد، بنقدر نستخدم ذا عشان نطلق أبو كل الشياطين اللي انحبس في صقلية، ولو تيفون قدر يمسك عظمة الرعد ذا، ملك الآلهة مو لا يقهر.'