الفصل 50 شرارة الرعد
"يا آلهة الليل العظيمة، أحييكِ." قدام إله بدائي، حتى لو كان باكس بالفعل وصل لمكانة إله كبير، لسه حس بضغط كبير. حاول يخلي تعبير وشه هادي على قد ما يقدر، عشان ما يخليش الآلهة تشوف هو حاسس بإيه.
"سيّد العالم السفلي..." عين نيكس الرمادية بصت على باكس، و نور خفيف لمع فيها. ابتسمت، "فاكراك؛ وصولك جاب للعالم السفلي بركة النور. مساهماتك في العالم معروفة كويس."
"شكراً على مدحك، يا آلهة. إكمال العالم هو واجب و مهمة كل إله."
"ههه... يا ريت كل إله عنده الوعي ده." نيكس ابتسمت، ولا كأنها مهتمة. بعدين لفت انتباهها لهاديس، "يا جلالة الملك هاديس، الموضوع ده فيه آلهة كتير. يا ريت تجمعهم في قاعة هاديس عشان نتكلم فيه سوا."
هاديس هز راسه و مرة تانية استخدم سلطته كملك للعالم السفلي، و جمع الآلهة المهمين لقاعة هاديس.
آلهة العالم السفلي قعدوا على عروش بتولع بنار زرقاء شبحية، و حوالين ترابيزة حجر كبيرة، و مستنيين بهدوء أوامر الإلهة البدائية نيكس.
"يا آلهة اللي عايشين في العالم السفلي، سبب جمعكم هنا إن العالم السفلي على وشك يخضع لتغيير مهم، و ده ليه علاقة بتقدمه و كمال العالم. عشان نحقق ده، محتاجين تعاون كل واحد فيكم. لو الموضوع ده اتعمل كويس، هيفيدكم كلكم. أتمنى الكل يسيب مصالحه الشخصية و يساعد بكل قلبه."
عين نيكس الرمادية بصت على الآلهة اللي متجمعين، و الضغط اللي ما يتقاومش بتاع الإلهة البدائية خلا الآلهة يشدوا ضهرهم غصب عنهم، و ما يجرأوش يظهروا أي علامات إهمال.
نيكس هزت راسها في رضا و أشارت لباكس، اللي كان قاعد في الطرف الأقل، إن ممكن يبدأ. في النهاية، الفكرة دي هو اللي اقترحها، و الأفضل هو اللي يقدمها.
"أحم... يا آلهة، مستوحى من قوانين العالم اللي موجودة في كل مكان، لاحظت إن عدد الأرواح في العالم السفلي بيزيد، و شؤون العالم السفلي بتتعقد..."
كلام باكس خلى الآلهة اللي متجمعين يهزوا راسهم في موافقة. كانوا مشغولين كل يوم، و على الرغم إنهم جم للاجتماع ده، كان عندهم شوية غيظ في قلوبهم، و بيتساءلوا كام مهمة هتتراكم بسبب التأخير ده.
على عكس الآلهة اللي في جبل الأولمب، اللي بيقضوا أيامهم في الشرب و الاحتفال، آلهة العالم السفلي حسوا بإنهم مظلومين أكتر.
"عشان نقلل عدد الأرواح في العالم السفلي، و نخفف العبء على آلهة العالم السفلي، و الأهم، نحافظ على الطاقة الأصلية للعالم، أقترح خطة لإعادة استخدام الأرواح: التقمص!"
و هو بيتكلم الإله صاحب الأجنحة الأبنوس، و scroll الصوف الذهبي اللي في إيده نور، و عرض فكرة التقمص على القاعة، و بيعرضها من وجهة نظر روح، و بيوريه لآلهة العالم السفلي.
"الأرواح المتوفية هتدخل العالم السفلي من المدخل اللي في جبل أكرون. و بما إنه أول نقطة تفتيش في العالم السفلي، هيحرسها الكلب أبو تلات روس سيربيروس، عشان يمنع أي أشخاص مخالفين للقانون من إنهم يدخلوا أو يهربوا من العالم السفلي."
الأرواح، تحت فحص و إذن الكلب أبو تلات روس، دخلت العالم السفلي.
"عشان ندخل العالم السفلي رسمي، لازم نعدي نهر أكرون. بس، ما فيش غير واحد معدي، شارون، و ده بيخلي العملية مش فعالة بشكل لا يصدق. عشان كده، أقترح نستخدم أحجار العالم السفلي كأساس عشان نبني كوبري فوق النهر، و نحول دور شارون من معدي لـ حارس للكوبري. أي روح عايزة تعدي الكوبري لازم تدفع له رسوم."
و الأرواح بتقرب من النهر، المعدي ما بقاش موجود؛ بداله، كان فيه كوبري ضخم بيعدي فوق أكرون. على مدخل الكوبري كان فيه إله حارس. الأرواح دفعت الرسوم و عدت الكوبري بنجاح، و دخلت العالم السفلي.
في القاعة، شارون، ببشرته الزرقاء، ظهر متحمس و بص لباكس بشكر. و بما إنه معدي العالم السفلي، واجبه كان إنه يروح و ييجي باستمرار فوق النهر، و ينقل الأرواح. ربنا وحده اللي يعرف الوظيفة دي كانت روتينية إزاي! لو ممكن نبني كوبري، ممكن يتخلص من هوية المعدي، و الأفضل من كده، يكسب شوية حرية!
شارون كان بيدعم المشروع ده تماماً! أي حد هيعارضه هيواجه غضبه! "باكس، يا أخي الطيب، لما الاجتماع ده يخلص، يلا بينا نخرج و نبقى إخوات بالدم!"
نظرة شارون المركزة خلت باكس يحس إنه مش مرتاح شوية.
"أحم..." نضّف حلقه و كمل، "بعد ما تدخلوا العالم السفلي، نور شمس و قمر العالم السفلي هيرشد الأرواح في طريقها، و هيوديهم لمراحل رحلتهم الجاية."
هيكاتي هزت راسها، و بتعترف بدورها كمرشدة للأرواح.
"أول محطة هتكون قاعة هاديس، حيث الأرواح هتسجل هوياتهم و أسمائهم. كل حاجة من حياتهم اللي فاتت هتتسجل، و عشان ده، هنحتاج مساعدة من منيموسيني."
هاديس وافق، و لاحظ إن التسجيلات دي هتخدم كمصدر مهم للمعلومات. "شغل عالي، يا باكس!"
"بمجرد ما هوياتهم تتسجل، الأرواح هتوصل لمعبد ثيميس، آلهة العدالة، حيث موازينها هتقيم الخير و الشر في حياة الأرواح اللي فاتت." الإلهة، متوّجة بالذهب و لابسة ثياب بيضاء، و عينيها متغطية، ما عبرتش عن أي اعتراضات.
"هنطور جهنم صغيرة جديدة في تارتاروس، حيث هيتلقى المذنبون عقوباتهم و يكفروا عن ذنوبهم. بس بعد ما يتخلصوا من ذنوبهم، هيبقوا قادرين يروحوا للخطوة الجاية." و هو باكس بيقول كده، بص لنيكس، "بالنسبة للعقوبات في جهنم، هسيب ده لجلالة الملكة نيكس و ولادها، صح؟"
نيكس ابتسمت. كان عندها ولاد كتير بيترأسوا مجالات سوء الحظ، و الألم، و العذاب. جهنم دي كانت معمولة مخصوص ليهم، و هي مبسوطة جداً.
"بمجرد ما الذنوب تتكفر، و الأرواح البريئة تقدر توصل لمعبد منيموسيني، ذاكرتهم هتتمسح بالقوة الإلهية لنهر ليثي، و هيرجعوا نقيين، و بعدين ممكن يتقمصوا للعالم بحيوات جديدة."
وبعد كده، تم عرض اقتراح التقمص على آلهة العالم السفلي.
"موافق!" شارون، ببشرته الزرقاء، كان أول واحد وقف عشان يدعم.
"ما عنديش اعتراضات." ثيميس، آلهة العدالة، و منيموسيني، آلهة الذاكرة، اتكلموا مع بعض في نفس الوقت. فوائد الاقتراح ده كانت مهمة جداً ليهم، و ما كانش عندهم سبب يعارضوه.
"أنا كمان موافقة، بس فيه سؤال واحد..." آلهة القمر هيكاتي اتكلمت، و رفعت قلق. "بالنسبة للأرواح اللي داخلة العالم السفلي، أرواحهم خلاص تلوثت بالموت، و فقدوا حيويتهم و طاقتهم. إزاي ممكن نساعدهم يستعيدوا قوة حياتهم؟"
"هيكاتي، يا أختي!" باكس ابتسم عريضاً، و تعبير وشه كان مليان تصميم صح. "عشان نؤسس التقمص، ما ينفعش نتخطى الآلهة اللي في جبل الأولمب. على حد علمي، فيه آلهة فوق هناك عندها قوة الحياة و عندها دور ترحيب الولادات الجديدة. أعتقد إنها ممكن تحل مشكلة تنشيط الأرواح."
"…آلهة الحياة، هيبي؟"
صور الإلهة الأسطورية ظهرت في عقول آلهة العالم السفلي، و قادتهم للتفكير.
الإلهة نيكس قعدت على راس الترابيزة، و حاجبها بيرتفع شوية في اهتمام، و ابتسامة بتلف شفايفها الحمرا، و نور بيلمع في عينيها.
و آلهة العالم السفلي بيتكلموا بحماس عن تفاصيل تأسيس التقمص، حدث مهم تاني حصل في جبل الأولمب، اللي بيتحاوط دايماً بنور إلهي.
بروميثيوس، زي ما زيوس توقع، تسلل سراً للجبل عشان يسرق شرارة النار، و اللي سرقه كان شرارة رعد زيوس بالذات.
الإله القديم ده بتاع الحكمة بطريقة ما قدر ياخد جزء صغير من الليلة اللي ما فيهاش نجوم و لا قمر اللي بتتحكم فيها آلهة الليل ليتو، و استخدم قوتها الإلهية الخفية و الغامضة و المنسية عشان يتسلل لمعبد زيوس.
أخد ومضة لهب من الأداة بتاعة الرعد اللي بتعمي و بتسيطر بتاعة ملك الآلهة و حطها في ساق شبت فاضية قبل ما يروح، و كان ناوي يجيبها للبشرية على الأرض.
بس زيوس كان بيراقبه من زمان، و نصب كمين و استنى عشان يحبسه. حتى مع القوة الإلهية للسما في الليل اللي بتخفيه، بروميثيوس لسه اتمسك في هروبه عن طريق أبوللو و أثينا، اللي زيوس كان مرتبهم يحرسوا شرارة النار.
الإثنين دول من الآلهة تفاجئوا بجد إن بروميثيوس يعمل عمل مش حكيم كده. و خصوصاً أثينا، آلهة الحكمة، تنهدت في سرها. تصرفات بروميثيوس هتأكد غضب زيوس، و بعد ما يعاقب الإله المتمرد ده اللي تحدى إرادته، غضبه هينتشر للبشرية على الأرض.
الجيل ده من البشرية على وشك يتمحى، و الحق في خلق حياة اللي هو تعب عشانه بكل قوته شكله هيبوظ. بعد كل المجهود، ما كسبش غير فهم أعمق لقوانين الروح. حتى أثينا، مهما كانت منطقية، ما قدرتش تساعد نفسها من إنها تحس بإنها متضايقة شوية.
"يا ابن يايبتوس، يا رائي الحيل، حط شرارة النار اللي سرقتها، و إلا غضب ملك الآلهة هيبقى في انتظارك و انتظار البشرية على الأرض!"
لو ممكن تتدخل دلوقتي و تقنعه إنه يرجع في كلامه، لسه ممكن يكون فيه فرصة لتخفيف الوضع. الأمل كان ضعيف، بس أثينا قررت تجرب.
بس بروميثيوس تجاهل رجاءاتها، و ركز على إنه يسوق عربته الإلهية، و استمر في الهروب ناحية مستوطنات البشر.
أثينا و أبوللو بدلوا نظرات. مع مرسوم ملك الآلهة اللي موجود و بروميثيوس عنيد كده، حسوا إنهم عاجزين. شدوا مقاليدهم، و شجعوا عربتهم الحربية عشان تلاحقه.
عربة أثينا الحربية البرونزية و عربة أبوللو الشمسية — واحدة للمعركة و التانية للدوريات السماوية — كانت أسرع أكيد من عربة بروميثيوس الإلهية. الإلهين قفلوا بسرعة المسافة للفار من النار.
بروميثيوس بص ورا للآلهة اللي بتقرب، و بيعض على سنانه. لوح بإيده، و رمى السما اللي فيها ليل مظلم، و قوة الليلة اللي ما فيهاش نجوم و لا قمر عمت عيون الإلهين في نفس الوقت، و أرغمتهم يوقفوا عربياتهم مؤقتاً.