الفصل 42 عشب القيامة
ما قدرش باکوس يسيطر على نفسه و كشّر جناحينه.
باسترجاع جوهر حياته، كريس بصّ تاني على الالهين اللي كان سيطر عليهم.
"طيب، خليني أبدأ الطقوس العظيمة دي~"
بلمسة من عصاه الالهية، ظهر عرش من الكروم و الشجيرات تحت إله الجبابرة. قعد عليه، و بصباعه الطويل، ظهرت حفرة عميقة ضخمة أمامه.
كريس أخد جوهر الحياة من العصا الذهبية و رماها في الهوا.
الجوهر الرائع لمع بضوء، و مطرة نور خضرا مليانة بجوهر الحياة بدأت تنزل، و بالتدريج ملت الحفرة العميقة عشان تشكل بركة زمرد، فيها نص طاقة حياة إله الجبابرة.
بعدين، بلمسة من الجوهر، انطلق كريستال رمادي، نزل في البركة.
فقاعات انفجرت من بركة الزمرد، و مية ينبوع رمادية قاتلة بدأت تظهر من البركة، و بالتدريج انفصلت عشان تحتل النص التاني من البركة. دي كانت طاقة الموت اللي كريس كان جامعها على مدار سنين لا تُحصى من المخلوقات اللي كان بيصطادها.
الطاقتين المتعارضتين اتحدوا مع بعض، و بشكل غريب حققوا توازن دقيق.
كريس لوّح بالعصا الذهبية في الهوا، و هو بيعمل أقواس معقدة و جميلة، زي قائد فرقة موسيقية من العصور القديمة، بس النوتات اللي كان بيعزفها بتتردد مع قوانين الكون.
البركة الغريبة طلعت نور خفيف، و جوهر الحياة استمر يدور. المية الخضرا و الرمادية اتسحبوا لفوق، متشابكين زي شريطين. كانوا شبه تنينين، بيمسوا بعض بلطف و ببطء، عشان بس ينفصلوا تاني؛ و مع ذلك كل مرة بيمسوا فيها بعض، شرارات صغيرة زي النجوم بتنزل.
عيون كريس الخضرا الفاتحة لمعت؛ خلاص بيحصل!
بعد تجارب و تشابكات و تصادمات متكررة، ما كانش يعرف كام مدة عدت، بس القاع المكشوف بتاع البركة دلوقتي اتغطى بطبقة من الكريستالات الناعمة.
ما قدرش يسيطر على نفسه أكتر، كريس لمس العصا الذهبية، و خلا جوهر الحياة ينقسم لنصين. نص واحد استمر يعتمد على قوى الحياة و الموت، في حين ان النص التاني نزل ببطء لقاع البركة، و هو بيمتص الكريستالات الناعمة. و هو بيتحرك، الجوهر اللي نازل بدأ يصغر، لغاية ما بقى بحجم ضافر.
نور غريب دهبي-أزرق بدأ يظهر، و موجة طاقة غير عادية انفجرت، شبه الحياة و الموت، و كأنها موجودة بينهم، و بتتحول رايح جاي بشكل طبيعي.
القيامة!
باکوس وسّع عينيه في دهشة؛ إله الجبابرة ده كان بيكثّف جوهر قيامة قادر على إنه يرجع الموتى للحياة!
الجوهر الدهبي-الأزرق بحجم الضفر طار في الهوا، و هو بيدّي قوة لجوهر الحياة، و هو بيعلن سيطرته. سحب مية البركة اللي باقية، و هو بيستمر يمتص قوتهم عشان يقوّي طاقته الالهية.
"مش كفاية! مش كفاية! محتاج أكتر!"
بس، حتى بعد ما امتص البركة كلها، الجوهر اللي اتكون جديد ده ما كبرش غير لحجم الإبهام. الجوهر طلع "صوت" جعان، و شكله بيتمرجح و بيترنح؛ من غير ضخ قوة الهية زيادة، كان هينكسر قريب، و يا دوب أخد شكل.
"طيب، الدور عليكي إنتي."
الاشواك جرّت الالهين لـ كريس و هو قريب من الجوهر اللي اتكون جديد. كريس استخدم العصا الذهبية عشان يفتح دراعات الالهين، و دم ذهبي إلهي، محقون بقوى الحياة و الموت من هيب و باکوس، طلع زي النافورة. طاقة الحياة الدهبية-الخضرا و طاقة الموت الرمادية انسكبت على جوهر القيامة.
حقن الطاقة الالهية خلت الجوهر يلمع ببراعة و هو بيمتص الطاقة بشراهة، و بيكبر بسرعة واضحة. هيب و باکوس بالتدريج بقوا نحيلين، و وشوشهم شاحبة.
من حجم الإبهام لحجم قبضة الايد، الجوهر كان على وشك إنه يكتمل!
"أخيرا!" كريس هتف، و هو بيقوم بحماس من عرشه و بيمشي ناحية جوهر القيامة، و عينيه مليانة هوس.
"ها…"
تنهيدة خفيفة بتردد في الهوا.
"مين ده؟"
كريس اتفزع و بص حواليه بحذر. فجأة، نظره اتثبت قدامه، و عينيه وسعت في صدمة.
هيب اللي كانت فاقدة الوعي قبل كده فاقت في وقت ما، و وشها شاحب و شكلها ضعيف، و مع ذلك عينيها البنفسجية الرائعة لمعت بنور إلهي، و بتعكس دورات الفصول اللي ما بتخلصش.
"جسد واحد، جانبين؛ ثنائية في الوحدة."
الإلهة اتكلمت بهدوء، و هي بتطلع نور خفيف. جنبها، باکوس، و هو مغمض عينيه بشدة، بدأ ياخد جودة سماوية، و هو بيندمج مع هيب و بيحوطها.
جناحات الغراب الذهبية كسرت قيود الكروم، و شعر الإلهة الذهبي اللامع بقى أغمق من الليل. شفايفها كانت حمرا عميقة، و عينيها اتحولت للون بنفسجي-ذهبي أكتر غموضا.
بإيدها الشمال بتسيطر على الحياة و بإيدها اليمين بتحكم الموت، الإلهة جمعت ايديها مع بعض، و قوة القيامة الذهبية-الزرقا اندفعت.
الجوهر حس بالقوة اللي من نفس الأصل بتاعه، زي فرخ بيرجع لعشه، و فورا دخل جسد هيب، و هو بيعترف بيها كسيّدته.
"لأ!!!"
تعبير كريس اتحول لـ جنون؛ كل جهوده على مدار سنين لا تحصى كانت بس عشان تخلق هدية لغيره. الضربة تقريبا كسرت روحه!
القوة الالهية المتدفقة مشيت في جسد هيب، و هي طلعت تنهيدة خفيفة. عينيها البنفسجية-الذهبية بصت لـ كريس، و ابتسامة باردة بتتلعب على أطراف شفايفها. مدت ايديها و مسكت النص التاني من جوهر الحياة في إيدها.
"يا صاحب السمو، حضرتك عملتلي شوية مشاكل. كتعويض، هاخد الجوهر ده."
"إنتي!" عينين كريس اتحولوا لـ قرمزي. "حتى لو إنتي الإلهة العليا، مش ممكن تهربي من تأثير قلب الانحلال. إزاي قدرتي تعملي كده؟"
"السؤال ده أحسن إنه يروح للقوانين نفسها، يا صاحب السمو." هيب افتكرت النظرية اللي بتقول إن الأشرار غالبا بيموتوا بسبب كلامهم الكتير؛ رفعت ايديها و مسحت علامة كريس من الجوهر.
"لأ!!!"
بإنها فقدت التعلق بالجوهر، روح كريس اتكسرت في لحظة، و اتبخرت في الكون. العصا الذهبية وقعت على الأرض، و نورها خفت.
"كح!"
بعد ما قضت على كريس، هيب بصقت بوق من الدم الالهي، و ظهرت عصا الحياة، و هي بتصلح إصاباتها باستمرار بالقوة العظيمة للحياة.
هيب طلعت ابتسامة مرة و طلعت كريستال مكسور شفاف من جسمها. الانتقال من الولادة الجديدة للشباب كان بيمثل مرور الوقت، في حين إن دورات الربيع، و الصيف، و الخريف، و الشتا بتمثل ايقاع الوقت. الصقيع بيرمز لوقفة قصيرة في الوقت، و التاريخ كان استرجاع للوقت نفسه.
باستخدام القوة العظيمة للأشكال الالهية دي، هيب يا دوب قدرت تزرع إسقاط لجوهر الوقت، و ده كان مقصود كـ ورقة رابحة عشان توجه ضربة قاتلة لأعدائها في المستقبل.
بس، ما توقعتش إنها هتقابل موقف زي ده. زي ما كريس كان على وشك إنه يختم قوته الالهية، هيب ما كانش عندها حل غير إنها تستخدم الورقة الرابحة دي. كسرت إسقاط جوهر الوقت و ألقت تعويذة حلقة زمنية على نفسها، و ده سمحلها إنها تدور في الزمن لحظة ما ختمت قوتها الالهية.
لازم الواحد يعترف إن الإلهة دي قاسية جدا على نفسها. تقنية ختم قلب الانحلال مش بس بتصاحبها آلام ضخمة، بس كمان احساس بالعجز و الفراغ، زي الذبول، و ده شيء أغلب الناس هيلاقوه صعب يتحملوه.
هي و باکوس كان بينهم صلة عميقة؛ عند ما عرفوا نوايا بعض، هيب اتحركت جوة حلقة الزمن دي، و هي بتستنى اللحظة اللي الجوهر ياخد شكل عشان تكسر أغلالها و تندمج مع نصها التاني عشان تستولي على الجوهر.
بس ممكن يتقال إن من غير طريقة قاسية، الواحد مش ممكن يضمن مركزه كإلهة.
بمساعدة عصا الحياة، إصابات هيب بالتدريج خفت، و الإلهة طلعت نور إلهي غراب-ذهبي في الوقت اللي باکوس انفصل عن جسمها.
الإلهة ذات الشعر الداكن فتحت عينيها و بسرعة ساعدت جسمها الأساسي، اللي كان منهك على الأرض، عشان تقوم على رجليها، و نظرة ندم في عينيها الذهبية الداكنة.
"يا سيدتي، خسارة إن إسقاط جوهر الوقت اللي كثّفناه بصعوبة عشان نتعامل مع إله النمو ده اتكسر كده…"
"مفيش مشكلة." هيب مسحت الدم الالهي من ركن بقها. الوقت ما كانش مجالها الأساسي، بعد كل ده. "إسقاط الجوهر ده كان مجرد إننا كثّفناه بالعافية باستخدام شوية مناصب إلهية. هو مجرد عنصر يستخدم مرة واحدة، و خسارته مش مهمة. جوهر الوقت لسه في إيد وجدتي. على الرغم من إن الإلهة دي ما ظهرتش كتير مؤخرا، قوتها لا يمكن إنكارها. محاولة إننا نتدخل في سلطة الوقت مش هتخلق غير أعداء لنفسي، و أنا مش عايزة أضايقها."
محاولة إننا نعتدي على جوهر إلهة أكيد هتدعو لـ انتقام، خصوصا لما تكون الإلهة دي هي الأم الموقرة لـ ملك الآلهة و الإلهة السابقة.
باکوس هز راسه، و هو بيختار إنه ما يقولش أكتر.
"باکوس، جوهر القيامة لسه مش مناسب لـ عيون الآلهة. خده و رجعه لـ العالم السفلي و دور على مكان آمن عشان تختمه فيه."
هيب استدعت جوهر القيامة، اللي لمع بنور دهبي-أزرق رائع. في قاعدة الجوهر كان فيه تلات بذور ذهبية، بذور معجزة اتولدت من هدايا قوانين العالم اللي بتصاحب ولادة الجوهر.
البذور دي مميزة؛ محتاجة تتغذى بطاقة الموت عشان تزرع خيط حياة من القوة القصوى للموت، و تكبر لـ عشبة إلهية ذهبية - عشبة القيامة.
زي ما الاسم بيقول، العشبة دي عندها قوة إنها ترجع الموتى للحياة.
"اتفقنا."
القوة الالهية لـ كسوف الشمس غطت الجوهر الدهبي-الأزرق، و هي بتختم هالة و بتخفيها عن كل العيون اللي بتتجسس.
باکوس امتص جوهر القيامة في جسمه.
"من شوية، أثناء حفلة الآلهة، بروميثيوس قال لي إنه بيخطط إنه يخلق ستات بشر في المستقبل القريب. بمجرد ما ده يتم، إعادة إنتاج البشرية هتتأسس تاني. في الوقت ده، ممكن تقترح بشكل مناسب تأسيس تناسخ الأرواح لـ هادس. لو ممكن، هيبقى أحسن إنك تتواصل مع السيد الحقيقي للعالم السفلي."
}