الفصل 104 الثروة
الملكة الإلهية، هيرا، كانت مشغولة أوي مؤخرًا بترويض الوحوش السحرية اللي تم أسرها من الأرض لدرجة إنها ما اهتمتش بيه، وفي الوقت اللي كان فيه الوضع ده ماشي، الملك بتاع الآلهة ده لقى الأميرة الجميلة يوروبا تاني في فينيقيا على الأرض.
كانت لابسة فستان طويل حلو أوي فيه فتحة صدر، فيه مشاهد كتير من حياة الآلهة منسوجة بخيوط دهب وفضة، هدية من بوسيدون، إله البحر، لوجدتها ليبيا، لما كانوا بيحبوا بعض أوي، واللي بعد كده أصبح إرث عائلي.
أميرة فينيقيا، واحدة من أجمل بنات الأرض، يوروبا لابسة الفستان الطويل ده وسط الزهور على العشب بتجري وبتضحك، المشهد ده على طول دخل قلب ملك الآلهة، لهيب الحب ولع تاني.
زيوس كان نفسه في جمال الأميرة، بس كان خايف من الفضايح، هيرا الغيورة هتعاقب الأميرة، عشان كده ملك الآلهة فكر في حيلة، وتحول لبقرة سمينة وقوية، نبيلة وشكلها تحفة، قرونها صغيرة وناعمة، زي الحرف اليدوية اللي معمولة بدقة، شفافة وبتلمع، زي الماس الغالي، وجبينه بيلمع بعلامة ولادة فضية على شكل هلال، وفروته لونها أصفر دهبي، وعيونه زرق بتتحرق بالشهوة وبتنضح بحب عميق.
دخل وسط القطيع، بفخر راح قدام يوروبا، إلهي بس لطيف وحبيب، على طول كسب حب الأميرة دي، أشّر ليوروبا عشان تطلع على ضهره العريض بتاع الثور، الأميرة الساذجة اللي ما تعرفش حاجة إزاي تعرف إن دي خدعة من الآلهة، ما عندهاش أي حماية على ضهر الثور.
النتيجة واضحة، زيوس هيخطف يوروبا، أخدها عبر البحر، بعيد عن وطنها، لقارة جديدة، ما قدرتش تقاوم مصيرها، سيطر عليها زيوس، وخلفوا تلات أولاد أقوياء وأذكياء، تحت جسم القارة، بس زيوس اداها ليها برضه، وسموها باسمها.
بس بعد ما الحب والشهوة خفوا، ملك الآلهة اللي بيحب الستات زهق بسرعة، ما فيش هيرا تمسكه متلبس، النوع ده من الإثارة، زيوس فقد اهتمامه بالأميرة اللي جننته في يوم من الأيام، ساب يوروبا، وكمل يجول في الأرض، بيدور على جمال جديد.
أخيرًا، راح على بييريا، وهناك حب واحدة تانية، لأ، المفروض أقول أميرة أرضية، اتولدت تاني في شكل إنسانة بسبب وقوع عرضي، بلوتو، اللي كانت مسؤولة عن الثروة.
ملك الآلهة وقع على طول في العيون الحنونة بتاعتها، والملك النبيل بتاع الآلهة بدأ يغرقها في الحب.
بس بلوتو، الأميرة اللي اتولدت تاني على يد الآلهة، عندها حاجة مميزة، اللي بتستمتع بيه، هو النوع اللي الناس كلها بتتبعه وبتعجب بيه، والآلهة النبلاء بيعجبوا بيها، اللي بتسعى وراه، هو إظهار سحرها، بس بالنسبة للرجالة والستات، ما عندهاش أي اهتمام.
زيوس بيطاردها، كلامه الحلو بتسمعه بودانها، بس دايما مترددة إنها توافق على طلبه.
النوع ده من الرفض للترحيب، لو إحساس بالانفصال، ده بيخلي ملك الآلهة ما يقدرش إلا إنه يخلي نفسه يندمج في المشهد الرومانسي بتاع ملك الآلهة.
ما يقدرش يوصل للي عايزه طول الوقت، ملك الآلهة بيحب بلوتو أكتر وأكتر في قلبه، لهيب الحب بيتحرق، ووقع في فخ حب بلوتو، ومش عارف يطلع منه.
فضل يزن على الأميرة دي كل يوم، مش مهتم بأي حاجة تانية، وحتى ما بقاش يهتم لو ملكة الآلهة على جبل الآلهة بتاعه هتاخد بالها من شقاوتها ولا لأ.
هو عايز بلوتو، والفكرة دي سيطرت على عقله كله.
ركز بس إنه يقول لبلوتو كلام حب مؤثر طول الوقت، بيديها ورود رومانسية، بياخدها تشوف مناظر طبيعية حلوة، وبيظهر جسمه القوي وقوته قدامها.
تحت الهجوم ده، بلوتو، اللي فخورة بس لسه بنت عذراء في عالم المتعة، بتلاقي صعوبة أكتر وأكتر في مقاومة هجوم الملك الإله ده.
ضوء القمر كان زي المية، أميرة بييريا بصت على القمر المنور الجميل، وشخصية زيوس ظهرت تاني في قلبها من غير ما تتحكم، لفت وراحت على أوضة نومها.
'ماندارا، توجيهاتك كانت مفيدة، أعتقد إن زيوس وقع في حبي تمامًا، لو رجع بكرة، تفتكري المفروض أوافق على طلباته؟'
بلوتو كانت نايمة على سريرها، خدود الأميرة اللي وقعت في الحب كانت حمرا وواضح على وشها إنها متوقعة اللي هيحصل.
الخادمة اللي اسمها ماندارا طلعت من الظلال بالراحة، عينين زي الياقوت ظهروا على وشها النضيف لسه، ابتسامة لطيفة انتشرت على وشها، صوتها زي العسل اللي بيصب.
'حان الوقت، يا أميرتي.'
زيوس، ملك الآلهة، نزل من السما وجه على بييريا، اللي كانت مزدهرة أوي لدرجة إن بلوتو كانت مستنية وصوله من زمان.
وش الأميرة اللي بيلمع أبيض كان محمر خفيف، وده خلاها أحلى وأكتر جاذبية زي وردة مبلولة بندى الصباح، زيوس شاف الحب في عيونها وما قدرش إلا إنه يبتسم في قلبه، حس بالخفقان بتاع البنت الصغيرة وعرف إنه خلاص هايوصل ليها.
'بلوتو، حبيبتي، إلهتي، اديني قلبك.' عشان يراضي الأميرة دي، الملك النبيل بتاع الآلهة ركع على ركبة واحدة، زي مؤمن متدين، بيصلي عشان يحصل على رضا الطرف التاني.
بلوتو على طول احمرت من الخجل، الفعلة دي من زيوس أرضت غرورها بشكل كبير، ده كان ملك الآلهة، أكتر راجل محترم في العالم كله، عشان يحصل على حبها، قدر إنه يتخلى عن كرامته ويركع ليها، وده بالضبط اللي كانت بلوتو بتدور عليه.
'زيوس، أوعدك إنك هتاخدني، بس ...... عندي كام شرط.' بلوتو بصت على وش الشخص التاني الوسيم واللي مفيش زيه، وكانت نفسها توافق عليه دلوقتي، بس ما قدرتش إلا إنها تتذكر التحذير اللي الخادمة بتاعتها ماندارا ادتهولها، عشان كده فتحت بوقها وقالت لزيوس.
'......' ملك الآلهة كشر، بس شاف إن النصر خلاص قاب قوسين أو أدنى، كان مش عايز أوي إنه يتخلى عن الجمال اللي خلاص هايوصل لإيديه، 'بلوتو حبيبتي، من فضلك قوليلي أمنيتك، وأنا هاحاول على قد ما أقدر إني أحققها.'
ما كانش تمامًا صاحي من اللي بيحصل، ما قالش كلام لازم يتحقق، وإلا مع ملك الآلهة ولسانه الدهبي، حتى لو الطرف التاني عايز خوذة هيديس الخفية، زيوس كان لازم يلاقي طريقة عشان يجيبها.
بس بلوتو اللي مش عارفة حاجة ماخدتش بالها من كلامه، بس حست إن الشخص التاني كله حب في عيونه، قلبها كان فرحان أوي، والمقاومة عشان تبقى ست، خفت كتير.
عيون أميرة بييريا اللي شعرها أزرق لمعت بنور أحمر خفيف ما يظهرش: 'ملك الآلهة، أنا عارفة إن عندك مرات بتغير، أنا خايفة إن حبنا يجذب غيرتها وانها تنتقم، عشان كده في الوقت اللي أنا هسلم نفسي فيه ليك تمامًا، أتمنى إنك تلاقي مكان هادي، وماتخليش حد يضايقنا.'
'ده طبيعي.' زيوس هز راسه، حتى لو بلوتو ما طلبتش الطلب ده، كان هيعمل كده، هو ضيع مجهود كتير على بلوتو، وعمره ما كان هيسمح للجمال اللي تعب أوي عشان يجيبه يضيع بسبب تدخل عوامل خارجية.
'وبعدين في ......' بلوتو كملت تاني، شوية خوف ظهر في عيونها، في الفترة الأخيرة كان بيجيلها حلم بيتكرر، حلمت إنها بتعمل علاقة مع زيوس، وفي العملية دي، سيد الرعد ده فجأة لمع بنور كهربا حارق. اتحرقت تمامًا تحت البرق ده، والحلم ده كان حقيقي أوي لدرجة إنها بقت خايفة من الرعد دلوقتي.
'يا متحكم في الرعد، أنا خايفة أوي من نار الرعد اللي في جسمك، بتمنى إن في الوقت اللي بنعمل فيه متعة، تقدر تبعد الرعد عنك دلوقتي.'
'ده ......'
ملك الآلهة غير وشه لما سمع الكلام ده، الرعد كان أصله، يبعده عنه؟ ملك الآلهة الماكر على طول بص على بلوتو، عيونه كلها بتبص بدقة، عايز يشوف إذا كان ده نوع من المؤامرة.
بس عيون بلوتو كانت صافية ونضيفة، الخوف في عيونها كان حقيقي، وزيوس اللي بيحب الألوان حس بخوف حبيبته، وقلبه غرقه حزن ورحمة.
وبعدين، لما ييجي الوقت يلاقي كهف جنب الأول عشان يخبي الرعد، بس برضه ما يقدرش يضيع مجهود كبير.
'خلاص، أوعدك.'
ملك الآلهة، اللي الحب والشهوة سيطروا عليه، أخد القرار ده اللي هيندم عليه لباقي حياته.
وعد زيوس على طول خلى وش بلوتو ينور ويبتسم، وهاالإشراقة لحظية دي سحرت ملك الآلهة عشان يرمي آخر أثر قلق في قلبه، وسحاب أبيض اتولد تحت رجليه عشان يبقى مركوبه، وزيوس ابتسم ابتسامة كبيرة وهو بيشيل الأميرة الرقيقة وطار ناحية جزيرة نائية في أقصى شرق العالم.
في نص مدينة بييريا المزدهرة، الخادمة 'ماندارا' رفعت عينيها عشان تبص على الشخصين اللي بعيد في السما، عيونها الحمرا لمعت بلمحة ضحك، عيونها راحت على ركن خفي لخفاش متعلق مقلوب في نوم كاذب، الخفاش فتح عينيه بقوة، أطلق صرخة بتخترق، ورفرف بجناحاته ناحية الجانب البعيد من الطيران.
وشها الصافي اتشوه شوية، وكشف عن وش يجنن الروح، باندورا، شيطانة الطاعون، انتقامها لملك الآلهة، بدأ رسميًا ......
على جزيرة ساموس في بحر إيجه، هيب كانت بتسلّي أثينا اللي كانت بتزورها في المعبد بتاعها، الإلهة اللي عينيها بتلمع شربت بوق من النبيذ المميز بتاع ساموس وقدرت جمال الجزيرة، وعندما رأت حورية الماء اللي شعرها أشقر في مجموعة الحوريات المشغولين، حاجب أثينا اترفع شوية.