الفصل 121 الثروة
"هههههههههه، مش بالسهولة دي، علطول حرجع وأعلن وحي، عشان البشر على الأرض يصلوا مع بعض عشان يغسلوا اللعنة عني!"
"لو الموضوع بسيط كده، يبقى اللعنة دي ما تستاهلش ملك إلهي يجي بنفسه ويخففها."
"كان الجيل اللي فات ملك الآلهة! خلي بالك من كلامك يا بروميثيوس." زيوس كان متضايق أوي إنه بينادي كرونوس، اللي هو نفسه خلعه، ملك آلهة؛ مفيش غير ملك آلهة واحد في العالم ده، وهو زيوس، اللي بيتحكم في الرعد بتاعه!
"......" بروميثيوس بجد مش عايز يركز في الهبلة اللي ماسكة فيه دي، وكمل وهو بيبص لـ وودي وقال، "عايز تكسر اللعنة بتاعة الجيل الأخير من ملك الآلهة كرونوس، الاعتماد على عدد البشر الموجود حاليًا لإنتاج قوة الإيمان مش كفاية أبدًا. قوة الإيمان مش كفاية، لو مكنش فيه الفيضان العظيم اللي دمر العالم، وتكاثر البشر لغاية دلوقتي، العدد ده كان ممكن يكون كفاية."
"......" يعني الموضوع ده كله عليا؟ لو كنت قولتلي الخبر ده بدري كنت أمرت بإني أدمرهم؟ أنا متأكد كنت هديهم أكل وشرب كويس وهم مسجونين."
"وكمان بفضل نعمتك، الكوارث اللي بعتها على الأرض، والجانب المظلم اللي أطلقته، خلى جيل البشر ده يكتسب عادات سيئة، هم أغبياء ومتكبرين وأنانيين، وبيطلعوا شوية إيمان خالص يكسفوا. أم الأرض بالفعل سحبت حق الآلهة في الخلق، هتعمل إيه بقى؟ يا ملك الآلهة."
بروميثيوس بص لـ زيوس وهو بيتهكم على وشه، كل الشرور اللي عملها ملك الآلهة زمان اتحولت لصخور ساقطة، بتعوق النهر بتاعه هو نفسه."
"...... لو عندك كلام قول، يا كسول، عايز أخوك يقضي بقية حياته في تارتاروس؟"
كلام بروميثيوس ضايق زيوس شوية، عبس وبص له بغضب، كأن عاصفة بتتجمع في عينيه.
"التعليم، البشر محتاجين إله يقدر يديهم معرفة، ويعلمهم سلوكيات صح، ويزرع فيهم صفات كويسة، بس لما يسمحوا لنفسهم إنهم يتغلبوا على الجانب المظلم اللي جواهم، هيقدروا يطلعوا الإيمان النقي اللي أنت محتاجه." لما شاف زيوس بيأكل كلامه، مزاج بروميثيوس اتحسن شوية وكمل بالراحة.
"التعليم؟ المعرفة، سلوكيات صح، أخلاق؟" زيوس فكر، وبعدين عينيه نورت، بنته آثينا، آلهة الحكمة، لسة ما جاتش في المدينة بتاعتهم عشان تعلم البشر، تعلم واحد معناها تعلم مجموعة، يبقى يخليها تعمل الموضوع ده.
وكمان كان فيه التلات آلهات بتوع التسلسل الزمني، اللي اتولدوا من Themis، آلهة العدالة والقانون، الهوراي، اللي كانوا بيتحكموا في الربيع والصيف والخريف لفترة طويلة لدرجة إنه نسي إن كهنة الآلهات دي مكنش أساسهم الفصول.
يونوميا، اللي كانت مسؤولة عن الربيع، بتمثل النظام وكانت مسؤولة عن الحفاظ على استقرار المجتمع؛ دايس، اللي كانت مسؤولة عن الصيف، بتمثل العدل والإنصاف وكانت مسؤولة عن الحفاظ على صواب البشرية؛ وبعدين إيريني في الخريف، اللي كانت تجسيد السلام والخير، وكانت قادرة تحافظ على راحة بال البشرية وروح المبادرة.
التلات بنات دول، اللي كانوا بيعصوا الكلام زمان بسبب حبهم لـ هيليوس، أصبحوا مطيعين أكتر بعد شوية ضرب لما هيليوس اتحبس في رودس.
زيوس مش واخد باله إن سلطة الفصول اتسرقت من دايس وإيريني؟ هو بس كان كسلان إنه يهتم، واستخدم ده عشان يدي البنات المتمردات دول تحذير، ديميتر خلفت كمان آلهة الربيع والبذور، يبقى مسألة وقت بس قبل ما سلطة يونوميا تضيع، وبصفته أبوهم، طبيعي إنه لازم يرتب لهم شغل كويس.
في الحالة دي، ممكن يروحوا العالم السفلي ويسألوا أمهم، Themis، آلهة العدالة والقانون، عشان تكتب قوانين للبشر كأساس لضبط سلوكهم، وبعدين يقدروا يراقبوا البشر على الأرض، النوع ده من الأشياء اللي بيفيد الطرفين، أنا مؤمنة إن Themis مش هترفض.
وبمناسبة الكلام ده، التسعة ميوز اللي اتولدوا لآلهة الذاكرة، مينيموسين، الآلهات دول بتوع الأدب والإلهام، ممكن يلعبوا دور كبير في تطوير الأخلاق الجمالية للبشر، وهيتّبعوا للأرض عشان يصلحوا الجنس البشري!
وكمان فيه آريتي، آلهة الفضيلة، اللي بتلبس أبيض وليها شخصية نبيلة. ......
زيوس، بصفته ملك الآلهة، كان عارف الآلهة اللي تحت حكمه زي ما يعرف عيلته بالظبط، وعلى طول عمل قائمة طويلة من الآلهة في دماغه اللي ممكن يستخدمها.
بروميثيوس، يا ذكي، من نظرة على تعبير زيوس عرف إن ملك الآلهة ده عنده فكرة لمشكلة تعليم البشر، فمه ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا، بس على طول كمل إنه يبص بجدية وقال: "بس ده مش كفاية."
"مش كفاية؟" ما بتعرفش تقول كل حاجة مرة واحدة؟ شايف إن الكلام من تحت لتحت ده مضحك؟ "صبري ليه حدود يا بروميثيوس."
"ما تستعجلش يا ملك الآلهة، دي النقطة الأخيرة، والأهم عشان تكسر اللعنة." بروميثيوس كمل، "بص يا زيوس، بنظرك اللي بيخترق السحاب، على عدد المدن اللي بتحكم نفسها بنفسها على الأرض دلوقتي، وعدد الملوك اللي فيها، اللي معتقداتهم غالبًا بتحدد معتقدات دولة، وبإنك توحد معتقدات الحكام دول، يبقى بتوحد معتقدات المجتمع البشري كله. اللي أنت محتاجه، إنك تربي شخص يقدر يساعدك في إدارة المجتمع البشري كله، ملك الملوك!"
"ملك الملوك؟ أنا ملك آلهة السماء اللي بتحكم البشرية، ولسة محتاج ملوك تانيين عشان يديروا البشرية بدالي؟ الموضوع يضحك! مين تحت رعدي، يجرؤ إنه ما يطيعش ندائي ويعرض إيمانه؟"
بروميثيوس، مع ذلك، هز راسه: "قلب الخوف مش بيطلع أصدق إيمان، بس النوايا الصادقة، أقصى طاقة إيجابية، هي اللي تقدر تغسل اللعنة السودا اللي على جسمك، يبقى أنت محتاج ملك، يتولد من البشر، بس بيكون تابع للآلهة، محتاج تبني زخم باسمه، عشان البشر يحترموه ويحبوه، بس ساعتها هيقدروا يطلعوا أصدق إيمان عندهم."
"يا ملك الآلهة، لو كان كسر اللعنة بسيط كده، ليه أبوك كرونوس، اللي قوته الإلهية مكنتش أضعف منك في الأول، لقى نهايته اللي مقدرة؟"
"......"
كلام بروميثيوس خلا زيوس يسكت، وبدأ يفكر، ملك ملوك، ملك من مجتمع بشري وعايز يكون إله في قلبه، بطل سمعته بتنتشر في كل مكان، والبشر بتحترمه وبتحبه ......؟
نصف آلهة!
في لحظة، زيوس نور، فهم فين المفتاح، هو محتاج نصف إله بشري من دمه، اللي هيتولد في المجتمع البشري ويكسب موافقتهم.
هيكون عنده دم ملك الآلهة، وهيتولد بجسم وقوة أقوى بكتير من الناس العاديين، وده هيخليه يكسب احترام وعبادة الآخرين.
هيُطلب منه كمان إنه يحقق محاكمات ومصاعب مفيش إنسان عادي يقدر يحققها، وفي أوقات الشدة، الآلهة هتساعده بأمر منه، وهو هيشكر نفسه وهيعجبه.
في وقت نجاحه وشهرته، هو بنفسه بعد كده هيشعل النار الإلهية في دمه عشانه، وده هيخليه يتحول لإله.
هيكون هو الوصلة بينه وبين البشرية، وتحت قيادته، هو هيعرض نفسه لأقصى إيمان خالص ......
"هاهاها! بروميثيوس، أنت بجد اسمك على مسمى كـ رائي، وحكمتك ونظرتك بتدهشني بجد. ما تقلقش، هحافظ على الوعد بينا، ولو قدرت أتخلص من اللعنة بنجاح في المستقبل، هفكر كمان إني أطلق سراحك، وأمنحك مجد، وأخليك ترجع لجبل الآلهة عشان تساعدني!"
السؤال اللي سعى وراه بشدة لسنوات كتيرة أخيرًا اتحل، المتعة في قلب زيوس كانت فوق الكلام، ضحكته صدت في جبال القوقاز زي صوت الرعد العالي، وبعدين ملك الآلهة بسرعة ترك الجملة دي ولف عشان يمشي، هو رايح عشان يختار أم مناسبة لـ وريثه نصف الإله المستقبلي.
"......"
بروميثيوس بص لظهر زيوس وهو بيمشي وكان ساكت، نظراته كانت شاحبة والزاوية بتاعة فمه مرفوعة شوية.
روح يا زيوس، روح وربي البشرية، روح وخلق أبطال بشريين يقدروا يجيبولي الحرية ......
فوق بلد معينة من البشرية، السما كانت مليانة سحاب أسود، والرعد بيقصف، كان زيوس، ملك الآلهة، بيدور على حبيبة جديدة، لما بص على بشر الأرض، وفجأة، عينيه وقفت على برج طويل مصنوع من النحاس.
البرج الجميل ده كان بتاع ملك البلد اللي اسمها أرغوس، اسمه أكريسوس، ده ملك ملهم ومجتهد، تحت قيادته، البلد دي اللي فيها خام نحاس لا ينضب بتعجب إله النار والحدادة هيفايستوس، وطورت تكنولوجيا تعدين على مستوى عالي، عشان تخلق ثروة ضخمة.
بالإضافة لثروته، الملك كان عنده بنت جميلة اسمها داناي.
الأميرة دي كانت واحدة من أجمل بنات أفروديت، ومن طفولتها كان الملك العجوز بيحبها، وكان بيعتبرها كنزه.
بس كل حاجة اتغيرت بشكل كبير في اليوم اللي داناي فيه كبرت. بعد ما كبرت، داناي كانت جميلة ومغرية زي وردة في عز تفتحها، الملك العجوز بعت حد لمعبد أبولو، إله الشمس، عشان يصلي إن إله الشمس يبعت نبوءة كويسة عن بنته.