الفصل 12
زي ما اتفقوا، قام أوليفر و أريانا بمساعدة المحامين بتجهيز كل حاجة للفحوصات عشان تساعد في التحقيق. أوليفر كان واثق إنّه مش أبو الولد، وأريانا كانت واثقة بنفس القدر من اتهاماتها. المحامين بتوعهم كمان كانوا واثقين فيهم تماماً، وده اللي عمل توتر كبير بين الطرفين.
** * * * * * * *
أوليفر كان واقف في بيته؛ كان قلقان شوية، مش عشان خايف يخسر القضية، بس عشان الشرط اللي انضاف في الأوراق القانونية. كان قلقان على أريانا، لو خسرت القضية، لازم تدفعله خمسين ألف دولار أمريكي.
فكر منين هتقدر تجيب الفلوس دي، لأنه متأكد إنها هتخسر القضية. مش محتاج كاهن يقول له إنها مفلسة، مفلسة أوي لدرجة إنها مش هتقدر توفر المبلغ ده. حتى لو ادوها سنة، مش هتقدر تدفع، ولو ما قدرتش تدفع، لازم تروح السجن.
في اللحظة دي، حتى هو مش هيقدر ينقذها. المحامي بتاعه، السيد دانييلسون، كان راجل عنده كرامة كبيرة؛ مش هيهدى إلا لما يودي زباين خصومه السجن ويضيفهم للقائمة بتاعته. وده اللي أوليفر كان بيتجنبه.
مع إن عنده عيوب كتير، وإنّه غني بشكل مقرف، لسه فيه شوية إنسانية جواه. حس بأريانا، و بيفكر في اللي هتمر بيه لما تخسر القضية دي.
أوليفر قرر يعمل حاجة بخصوص الموضوع، حتى مع إنه حس إنها أهانته لما وجهت له الاتهامات دي، لسه عايز يديها فرصة تانية، عايز يحاول ينقذها. أوليفر آمن إنها هتندم دلوقتي، عشان كده قرر يعرض عليها فرصة تانية.
'زاك!!' نادى بصوت عالي.
'أوامرك يا فندم!' رد الخادم وجري على غرفة المعيشة الكبيرة. كان لابس بدلة توكسيدو بيضا و بنطلون أسود و منشفة بيضا متعلقة في إيده اليمين، و جزمته السودا بتلمع من التلميع.
'زاك، روح لمكتبتي و هات لي تلفوني، أنا سبته هناك على ترابيزة القراءة، جنب الكمبيوتر بالظبط.' أمر.
'تمام يا فندم،' الخادم عمل انحناءة بسيطة و طلع يجري.
أوليفر، اللي كان بيتمشى شوية، راح على الكنبة الفخمة بتاعته وقعد. غرفة المعيشة بتاعته كانت كبيرة تكفي سفينة، مش بس كبيرة، دي ريحتها فلوس كتير. الجو كان ريحته جنة، في الحقيقة هي جنة على الأرض.
شاشة التليفزيون البلازما اللي متعلقة على الحيطة كانت أطول وأكبر من كبيرة. الكراسي كانت كتير أوي لدرجة إن الزائر هيتسائل هل العالم بيجتمع هنا، كلهم يستاهلوا آلاف الدولارات. الترابيزات اللي في النص كانت مصنوعة من الماس الخالص، ناس قليلة أوي في العالم تقدر تشتريها.
الحيطان كانت حرفياً ذهب أكتر من طوب؛ الأنوار الجميلة و المبهرة هتخليك تفكر إنّها الكريسماس. جنب من الحيطة كان ازاز صافي تشوف منه اللي بره. قصره حرفياً بيصرخ 'ثروة!!'
زاك دخل و معاه التليفون و اداه لرئيسه. التليفون كان من أحدث الموديلات و الجهتين مصنوعين من الازاز، تقدر تشوف من خلاله حتى و هو مستخدم. ممكن تتلخبط و تفتكره من أدوات توني ستارك الحلوة؛ كان جهاز بتقنية عالية.
'محتاج حاجة تانية يا فندم؟' سأل الخادم بأدب. أكيد لازم يكون مؤدب؛ ده أعزب لاس فيغاس الأكثر جاذبية، أيقونة أعمال السنة. بس الأبله هو اللي يكلمه بقلة احترام.
'لا يا زاك، ممكن تمشي دلوقتي. أوه! نسيت تقريبا، قول للطباخ يعمل حاجة مش تقيلة أوي، إنه الويك إند و أنا هروح النادي الليلة. أنا مش بحب آكل أكل تقيل في الويك إند،' أمر.
زاك هز راسه و ضحك جوه نفسه. أوقات كان بيلاقي صعوبة إنه يفهم أزاى رئيسه بيفكر. بالنسبة له، الويك إند دي الأيام الصح علشان تاكل أكل تقيل. يمكن الأغنياء و الفقرا بيفكروش زي بعض.
دار و مشي من الأوضة. كان عارف إن الطباخ بالفعل بيعمل حاجة تقيلة بناءاً على تعليماته، عشان كده دي أخبار كويسة. لو رئيسه مش عايز ياكل ده، يبقى الأكل ده يروح للخادم ياكله. أوليفر مش بياكل أكل معمول من اليوم اللي قبله، حتى لو اتحط في الثلاجة و اتعمل في الميكروويف.
عشان كده أي أكل بيفضل بيروح للخدم، بياكلوا أكل قيمته أكتر من مرتبهم في الشهر. دي ميزة الشغل مع حد غني زي ستارك أوليفر غوميز.
** * * * * * * * * *
'إنتِ متأكدة إنه مش هيغش؟' سألت روزي و هي ماشية على أوضتهم.
أريانا كانت قاعدة على السرير، بتاكل تفاحة بشراهة كأن حياتها متوقفة على ده. كان الويك إند و ادوها إجازة في الويك إند، عشان كده مش لازم تروح الشغل النهارده.
'أنا عارفة إنه مش هيعمل كده، و لو عمل كده مش فارق معايا لإنه هيكون في صالحي. أقصد، لو غير النتيجة من المستشفى اللي هو اختارها، يبقى النتائج مش هتتفق مع بعض و لازم نأخد الموضوع للمحكمة. هو مش عايز الموضوع يروح للمحكمة لسببين، الأول هو سمعته، السبب التاني إنه خايف، هو عارف إنّه هيخسر لأني أنا على حق و هو على غلط,' قالت أريانا.
'متستخفيش براجل زي ده، هو ممكن يتلاعب بالقانون، ممكن يقلب القضية ضدك في المحكمة بالضغط على شوية أزرار صح، كل اللي عليه يعمله شوية معاملات مالية و هتتم أمنيته. لازم تكوني حذرة يا أريا,' ردت روزي و مشيت من الأوضة تاني. كانت بتعمل أكل في المطبخ.
أريانا رفضت تصدق كلام صاحبتها، كان عندها ثقة كاملة في نفسها و في المحامي بتاعها، هي كمان عارفة إن العدو بيبص، آلهة الانتقام و العدالة أكيد وراها.
في نفس اللحظة رن تليفونها، اتساءلت مين اللي بيتصل بيها لإنه ما عندهاش جهات اتصال كتير، القليلين اللي عندها بيتصلوا بس لما بيكونوا محتاجين حاجة أو عندهم حاجة مهمة يقولوها.
شافت رقم المتصل بس كان رقم مش معروف. دلوقتي بقت فضولية أكتر، ما استلمتش مكالمات من أرقام غريبة من شوية.
ترددت شوية قبل ما تدوس على الزر الأخضر في تليفونها. مسكت التليفون على ودانها و سكتت. كان فيه سكات من الطرفين على التليفون شوية و أريانا كانت هتقفل لما سمعت الصوت ده.
'ألو...'
حست إن جسمها بيرتعش و السماعة بتاعة تليفونها بتصدر صوت صوت ملياردير. ماقدرتش تفهم ليه صوته خلاها متوترة. يمكن لإنه كان آخر حد توقعت إنها تستلم مكالمة منه.
'ألو... إنت؟' تمتمت في مفاجأة.
'أيوة أنا، مش مبسوطة إنك بتسمعي صوتي، أنا في العادة مش بكلم ناس من مستواكي,' رد و هي قبضت إيدها، حاسة بالضيق من كلامه.
'أزاي جبت رقم تليفوني؟' سألت بملامح حادة، يا خسارة مش شايفها. أوه! هو لسه حاسس بيها من صوتها.
'أنا أعزب لاس فيغاس الأكثر جاذبية، واحد من ضمن أغنى خمسة في المدينة. بتفكري إنها هتاخد أكتر من خمس دقائق عشان أتواصل مع أمثالك؟'
'يووه! كل ده غرور,' تذمرت بغيظ في نبرتها.
'قولتي إيه؟'
'ولا حاجة، إنت عايز إيه؟' سألت بقلة ذوق.
'موعد؟' رد و عنيها وسعت.
'هاه؟' تمتمت، بس عشان تتأكد إنها سمعت صح.
'أيوة، بس زي اجتماع أكتر، أنا مش بعزمك.' ضحك بسخرية.
أريانا سكتت شوية؛ ما كانتش عارفة إيه الرد اللي تديه له. ليه هو عايز اجتماع؟ إيه اللي عايز يقولهولها؟
'موافقة و لا لأ؟ لازم نتكلم,' قال، بنبرة جدية أكتر المرة دي.
أريانا أخدت نفس عميق و طلعته. كانت عارفة إن قبول دعوته خطر لإنه أي حاجة ممكن تحصل، بس هي بالفعل أخدت خطر بإنها بدأت قضية ضده، واحد كمان مش هيأذي.
'المكان؟' سألت بهدوء و سمعته بيضحك، كرهت حقيقة إنها لقت صوته مغري.
'هبعتلك المكان في رسالة، استنيها في الثواني اللي جاية,' رد، و بعدين قفل.
'وقح!!' تنهدت أريانا و بصت على التليفون كأنها قادرة تشوفه من خلاله.
يتبع!!