الفصل 31
اليوم اللي بعده أخيرًا جه، اليوم المنتظر لعودة الجد، زي ما كانوا بينادوه، اختصار لاسمه الأخير، غوميز. البيت كان مليان حماس، والخدم كانوا بيجروا زي المجانين في التحضيرات.
"لازم كل شيء يكون بيرفكت، ما فيش غلطة، فاهمين؟" قال أوليفر للخادم.
"أيوه يا فندم، أنا اللي هراقب كل شيء بنفسي عشان أتأكد إن الترتيبات بيرفكت." رد زاك.
"كويس، روحوا اشتغلوا دلوقتي." أمر، والخادم سمع الكلام.
طلع تليفونه واتصل على رقم سامي. السكرتيرة بتاعته ردت على المكالمة من أول رنة.
"ألو، سامي."
"أيوة يا ريس، كل شيء تمام؟" صوته جه من الناحية الثانية.
"أيوة، يارب تكون الأمور ماشية كويس في المكتب، في أي مشاكل تحتاج اهتمامي؟" سأل أوليفر.
"لأ يا ريس، أعتقد إني هقدر أدبر، أنت بس اهتم بالأمور اللي هناك."
"تمام، حاجة كمان… عندك أي جديد عن رحلة جدي؟"
"أوه، نوعًا ما، الطيارة هتوصل حوالي الساعة سبعة بليل النهاردة." جاوب سامي.
"كويس، خليك صاحي. كنت بفكر أبعت السواق وكام بودي جارد عشان يروحوا يجيبوه من المطار لما يوصل، بس أعتقد هيكون أحسن لو أنت اللي عملت كده بنفسك. تأكد إنه يرجع هنا بأمان، واضح؟"
"أكيد يا ريس، تمام…" رد سامي مع شوية تردد في صوته. يمكن كان عنده خطط تانية.
أوليفر حس بحد بيحضنه من ورا، ما كانش محتاج أي عراف عشان يعرف مين. لف وابتسم لها، هي حطت دراعها حوالين رقبته.
"جوزي شكله مشغول، وبنتي بتحب تنام، إيه رأيك نعمل إيه يا سيد غوميز؟" سألت أريانا بابتسامة.
أوليفر حافظ على تعبير جدي على وشه؛ بهدوء مسك إيدها من على كتفه.
"أمم… أعتقد إنك لازم تروحي تنامي كمان." قالها ببساطة.
"بس مش عايزة أنام." تذمرت.
"طيب، بس اقعدي في أوضتك واعملي أي حاجة الستات بيعملوها في خصوصيتهم." قالها بصراحة، ووشه خالي من أي مشاعر.
أريانا كشرت وشها. "بتبعدني عنك، ستارك؟"
"طيب، يمكن." رد ببرود.
أريانا بصت في وشه في دهشة؛ قدرت تشوف إنه بيتكلم بجد دلوقتي.
"أنا… أنا آسفة." تمتمت بحزن ودارت.
أوليفر راح أقرب وحضنها من ورا على طول. "كنت ببعدك عشان تكون عندي فرصة إني أحضنك من ورا. فاكرة إنك الوحيدة اللي بتستمتعي بده؟" سألها وباسها في رقبتها، هي أنّت بهدوء.
"خوفتني بجد دلوقتي، ما تحاولش تعمل كده تاني." حذرت ودارت عشان تواجهه ووشها مكرمش.
"بجد فاكرة إني ممكن أبعدك عني؟ لو أقدر، كنت هكون جنبك كل ثانية أريا، عمري ما هبعدك عني، تمام؟" قالها ومسك خدودها.
"أنت متأكد إنك دايما هتكون معايا؟ عمرك ما هتبعدني عنك، بتوعدني؟" سألت.
"ليه بتسألي الأسئلة دي يا أريا؟ كل شيء تمام؟"
"أيوة، لأ… قصدي، يوووه…" تنهدت وبصت لتحت، "خايفة أوليفر، عندي إحساس وحش مش قادرة أفسره، زي ما يكون حاجة وحشة هتحصل." اعترفت.
"اهدي يا أريا، أنت بس تعبانة أو يمكن ده تأثير الولادة أو حاجة. بوعدك إني دايما هكون موجود معاكي، عمري ما هسيبك. دلوقتي من فضلك روحي ارتاحي شوية، هبعت زاك يجيبلك مشروب، ده هيساعدك تنامي."
"يعني بجد هتخليني أنام؟" سألت ووشها مكرمش.
"أيوة، عشان تكوني قوية لما يوصل أبويا. غير كده، محتاجة راحة؛ بالكاد عدوا أربعة أيام على الولادة، فالمفروض تكوني بترتاحي عشان تتعافي بسرعة." قال.
"تمام يا مستشار، هروح أنام دلوقتي." تذمرت وراحت ناحية السلم.
"بحبك، وهكون هناك قريب." قالها بصوت عالي وهي ابتسمت، وبعدين هزت راسها.
* * * * * * * * * *
في وقت لاحق من المساء، سامي استقبل مكالمة من المطار، كان الجد، وهو وصل للمدينة. سامي بلغ أوليفر وبعدين راح على المطار زي ما طلب منه.
ما أخدش سامي وقت طويل عشان يلاقي الراجل العجوز، كان محمي بالفعل بفريق من رجال الأمن اللي سافروا معاه. سامي تساءل ليه لازم يروح عشان يجيب الراجل العجوز لو هو عنده بالفعل ستة بودي جارد وتلات عربيات مستنياه.
سامي جه معاه بعربيتين، واحدة سواقها السواق مع اتنين بودي جارد فيها. دلوقتي الجد معاه أسطول من خمس عربيات وعدد كبير من البودي جارد بيرجعوا معاه في موكب. أكيد، الراجل العجوز بيحب يتباهى بقد إيه هو غني، بيحب يلفت انتباه الناس ودي كانت الطريقة المثالية عشان يلفت انتباههم.
سامي ضحك لما فهم هو الراجل العجوز عمل إيه. دلوقتي كل لاس فيغاس هتعرف إن الجد المشهور رجع للولاية. سامي قرر إنه يسوق العربية اللي فيها الراجل العجوز في الوقت اللي فيه السواقين والبودي جارد كانوا بيسوقوا العربيات التانية معاهم.
"ها يا جد، إزاي كانت رحلتك؟" سأل سامي في الطريق.
"كويسة، غير إن شركة الطيران الغبية ما كانش عندها الحلوى المفضلة بتاعتي." تذمر.
سامي ضحك، "آسف على ده، بس ما تقلقش… أنا متأكد إنهم عندهم كل الحلوى المفضلة بتاعتك مستنياك في البيت."
الجد تنهد وعدّل حزام الأمان، كان شيء مش مريح على غير العادة.
"وبالحديث عن البيت، إزاي الحفيد المشاغب، الأحمق، الغير ناضج بتاعي؟" سأل بصوت خلا سامي يضحك. بجد هو افتقد الراجل العجوز ده وكيف كان بيضايق أوليفر.
"يا جد، أوليفر كويس، وما عادش أحمق ولا غير ناضج. هو دلوقتي راشد مسؤول بيهتم بمستقبله." رد سامي.
"يعني بتحاول تقول لي إنه ما عادش بيروح النوادي كل نهاية أسبوع وبيرجع مع كام واحدة عشوائية اللي غالبا ما يعرفهمش قبل كده؟"
سامي ضحك على كلام الراجل العجوز، طيب ده كان أوليفر القديم اللي وصفه، بس حياته اتغيرت بعد ما قابل أريا. سامي فكر إنه يعلن له عن زواج أوليفر بس بعد تفكير تاني، قرر إن ده إعلان أوليفر لازم يعمله بنفسه.
"أيوة يا جد، أكد لك إن حفيدك دلوقتي إنسان متغير، ما عادش بيعمل أي حاجة من دي، هو فتح صفحة جديدة." رد سامي وضحك.
الراجل العجوز سخر. "أنا شاكك في ده، أوليفر اللي أعرفه ما هيتغيرش غير لما الخنازير تطير، بس ما تقلقش، عشان كده أنا رجعت. ما أقدرش أخلي الوريث الوحيد لعيلة غوميز يضيع، هظبط الأمور عشان أحافظ على نسلي ماشي."
"أمم… يا جد، تقصد إيه بكده؟" سأل سامي.
"طيب، دي المفاجأة اللي بعتلكوا إيميل عنها، أنا هعمل اللي كان مفروض أعمله من سنتين، قبل ما أوليفر يعمل نفس الغلطة اللي عملها أبوه."
دلوقتي سامي اتلخبط، إيه اللي كان بيتكلم عنه الراجل العجوز ده؟ إيه الغلطات اللي عملها أبو أوليفر في الماضي؟
"يا جد غوميز، مش قصدي أتطفل في شؤون عيلتك، بس إيه الغلطة اللي بتتكلم عنها؟" سأل.
"تقصد إيه يا سامي بوي، أكيد أنت من العيلة. أنا بعتبرك زي ما بعتبر ابني، فمسموح لك تعرف إيه اللي بيحصل في عيلتنا. شايف، ابني عمل غلطة فظيعة في اختياره لزوجته، أنا غضيت الطرف وده دمره، بس مش هعمل نفس الغلطات مع أوليفر."
دلوقتي سامي بدأ يخاف. يعني الغلطة اللي الجد رجع عشان يصلحها دي ليها علاقة بالجواز، بس هو ما يعرفش إن أوليفر متجوز لحد دلوقتي، ولا اكتشف بطريقة ما.
"يا عمي، عندي إحساس وحش إن ده مش هيخلص على خير." قال سامي لنفسه في أفكاره.
بص على الشمال ولاحظ إن واحدة من العربيات اللي جت مع الجد كانت على وشك إنها تتخطاهم. اللي لفت انتباهه إنها كانت شايلة حد ورا، ما قدرش يشوف الشخص كويس عشان الزجاج كان ملون، بس قدر يشوف الظل عشان نور العربية من جوه كان شغال.
"يا جد… مين في العربية دي؟" سأل سامي بفضول.
"أوه، دي المفاجأة يا كيدو." ابتسم الجد.
دلوقتي سامي كان متأكد إن الراجل العجوز ناوي على حاجة، وكما قال من قبل، ده مش هيخلص على خير.
يتبع!!