الفصل 29
‘إيه الضجة دي كلها؟’ سألت أريانا، لما أوليفر دخل أخيراً. كانت لابسة توب لطيف و بنطلون جينز.
‘لبس حلو،’ قال أوليفر بابتسامة واثقة على وشه.
‘أه شكراً، وحشني أوي،’ ردت بابتسامة. ‘طب إيه اللي كان سامي بيتكلم عنه و خلاكم متحمسين دة؟’
‘أوه، خمني،’
أريانا تنهدت و خبطت قبضتها على وشها. ‘لو كنت أعرف، كنت هسألك؟’ سألت.
‘أوه، صح،’ قال بوش مكتئب. ‘طيب، الخبر الحلو إن جدي راجع بكرة.’ صرخ بحماس
الابتسامة اللي على وش أريا اختفت و وشها بقى مكشر. ‘جدك راجع؟’ سألت، بس عشان تتأكد إنها سمعت صح.
‘أمم… أيوه، فيه مشكلة؟ ليه مش مبسوطة إنك سمعتي كدة؟’ سأل.
‘لأني خايفة أوليفر، إيه لو مابيحبنيش؟ قصدي إحنا الاتنين عارفين إني مش مناسبة لمكانتكم في العيلة، أبوك ممكن يتفاجئ إنك اتجوزت واحدة ولا حاجة.’
أوليفر عبس فوراً. ‘إيه تقصدي أريا؟ قلت لك كذا مرة متقلليش من قيمتك، مكانة، طبقة، الحاجات دي مش مهمة في علاقة، كل اللي يهم هو الحب، وإحنا بنحب بعض فمش لازم تقلقي.’
‘فاهمة اللي بتقوله أوليفر، بس جدك ممكن مایشوفش كدة. إيه لو ما بيحبنيش؟ إيه لو شايف إني مش مناسبة إني أكون مراتك؟’ سألت أريا و إتعدلت بوش حزين.
أوليفر وقفها لما حط إيده على كتفها و خلاها تواجهه، بص في عينيها و شاف الخوف فيهم.
‘اسمعي أريا، فاهم إنك خايفة بس مش لازم تقلقي. كل حاجة هتبقى كويسة، جدي هيتقبلك و حتى لو ماعملش كدة في الأول، انتي لسه مراتي و اللي أنا عاوزه هو اللي مهم. قبل ما يقضي وقته هنا يخلص، سوا هنقنعه إن يتقبلك. مهما حصل، أوعدك أريا، هنكون سوا للأبد.’
أريانا تنهدت و ضحكت بصعوبة. ‘تمام، مصدقاك.’ قالت بهمس
‘حلو، ده كل اللي عاوز أسمعه،’ رد أوليفر، و بعدين حط إيده تحت دقنها و باسها.
‘أنت بس بتدور على أسباب عشان تبوسني طول الوقت،’ سخرت أريانا و ضحكت.
‘مش محتاج سبب، أنتي بتاعتي فممكن أبوسك وقت ما أنا عاوز.’
‘هممم… مش شايفة كدة،’ ردت و طلعت على السرير. ‘لازم تروح الشغل؛ غبت تلات أيام ورا بعض.’
‘ده لأني عاوز أفضل معاكي، و سامي ممكن يهتم بكل حاجة في المكتب،’ رد.
‘أوه، الراجل المسكين، بتوتره أوي،’ قالت أريانا و هي بتنام جنب بنتها. الأميرة كانت نايمة خلاص.
‘أولاً، هو مش مسكين؛ ثانياً… ده اللي وافق عليه. مش كأنه بيشتغل أكتر من إنه بيقعد في مكتب لطيف و بيبص على كمبيوتر. أخيراً، مش بيشتكي، فاديني بريك.’
أوليفر كمان طلع على الناحية التانية من السرير و نام، بيبص على مراته و بنته الحلوين.
‘تمام، أي حاجة تقولها يا ريس،’ ردت بسخرية.
‘طيب، احكيلي عن جدك، شكله إيه؟ عنده حساسية؟ شخصيته،’ سألت أريا
‘أوه، طيب… جدي راجل كبير صعب شوية. كان مهتم بالسياسة لما كان صغير، عنده تسعة و سبعين سنة دلوقتي بس لسه عنده الحماس. عنده حساسية من الكلاب و الحشيش…’
‘حشيش؟’ سألت أريا و انفجرت ضحكاً.
‘أيوه، عارف إنها حاجة غريبة بس بيحك و مش بيرتاح لما بيكون بره في الأرض. غير كدة، ماعندوش حساسية من أي حاجة تانية. بيحب أكل كتير و ممكن أديكي قايمة بالمفضل بتاعه، عشان تعرفي أوامر الخدم. بالرغم إن معظمهم يعرفوه كويس، يعرفوا بيحب إيه و بيكره إيه عشان بيشتغلوا هنا بقالهم سنين.’
‘سنين، ما واجهتش مشكلة مع أي حد فيهم؟ أو طردت حد؟’
‘أوه، طردت واحد السنة اللي فاتت، عمل حاجة فظيعة. بس الباقي كويسين، وظفتهم من الوكالة اللي بتوفر خدم في أقسام مختلفة. طباخين، منظفين و كدة…’
‘تمام، نرجع لجدك، بيحب يعمل إيه أكتر حاجة؟’ سألت أريا، كانت بتحاول تعرف كل اللي ممكن تعرفه عن والد زوجها. لو كانت هتكسب ثقته، يبقى لازم تعرف كل حاجة عنه.
‘أريا، تعرفي المدينة دي مشهورة بإيه؟ يعني، بتتعرف على إيه أكتر حاجة،’ سأل أوليفر بابتسامة خفيفة على وشه.
أريانا كشرت حواجبها. كانت سألته سؤال بس رد بسؤال بتاعه. يمكن ما عندوش فكرة قد إيه ده مهم ليها.
‘أمم… الكازينو؟’ جاوبت بعدم تأكد.
أوليفر ابتسم. ‘أيوة، ده صح، أهل لاس فيغاس مشهورين أوي بحبهم للألعاب و القمار، ده جزء من حياة جدي، بيحس بالرضا من قعدة في الكازينو، ساعات بيقعد يقمّر طول الليل و يرجع اليوم اللي بعده أغنى. معرفش بيعملها إزاي بس نادراً ما بيخسر لعبة، في الحقيقة ما غلبتوش في أي لعبة قبل كدة، بس أتمنى أكسر السلسلة بتاعته لما يرجع المرة دي.’
‘شايفة، يبقى أبوك بيحب يلعب ألعاب، يبقى لازم تعلمني ازاي ألعب، يمكن أقدر أستخدم الوسيلة دي عشان أقرب منه.’
‘أقرب منه، مش عاجبني صوت دي،’ زمجر أوليفر، متظاهراً بالغضب
‘إيه؟ ماتقوليش إنك بتغير على جدك لأني ناوية أقضي وقت معاه،’ ضحكت أريا
‘طيب، هغير من أي راجل بيحاول يقرب منك، حتى لو كان ابني،’ رد أوليفر و انفجروا ضحكاً.
‘السيد ستارك أوليفر غوميز، دي أكتر حاجة مجنونة سمعتها،’ قالت أريا وسط الضحك.
‘تمام، لازم أروح أهتم بشوية حاجات، كلميني لو محتاجاني أو أي حاجة، هجيلك جري. بالنسبة ل دلوقتي، هبعت ماري تقعد معاكي،’ أبلغها أوليفر و نزل من السرير.
‘يا مجنون، هبقى كويسة تمام؟ روح بس اعمل اللي عليك، هقول للخدم لو احتجت حاجة،’ ردت بابتسامة صغيرة.
‘تمام، بحبك.’
‘هممم… تمام،’ ردت أريا بابتسامة، أكيد كانت بتدور على مشكلة.
‘هاه؟ تمام؟ لسه قايل بحبك،’ كرر
‘أيوة عارفة و رديت،’ قالت و ضحكت.
‘رديتي، طيب ده مش الرد الصح، متعمليش ذكية معايا يا مدام غوميز،’ حذرها و ضحكت.
‘طيب، جملتك مش كاملة، هدي الرد الصح لما تكملها،’ ردت و ضحكت.
أوليفر ضحك و هز راسه، ‘تمام، بحبك يا عسل،’ قال بابتسامة ساخرة
‘أوه، طيب أنا كمان بحبك يا بابا نحلة.’ ضحكت و أوليفر كشر و عبس حواجبه
‘قلت لك إني مش بحب اللقب ده،’ زمجر
‘افتكرت إنك كنت رايح مكان، هتتأخر يا بابا نحلة،’ ضحكت و ضايقته أكتر.
أوليفر وقف و بص على ابتسامتها، أسنانها الحلوة. كان عندها ابتسامة تخطف الأنفاس فعلًا. قرب و باسها على خدودها.
‘هنكمل النقاش ده لما أرجع، هسيبك دلوقتي،’ صرح و خرج، في حين أريا كانت بتضحك.
‘مش هو أحسن زوج و أب في العالم؟’ سألت بنتها الصغيرة اللي صحيت و الأميرة ضحكت.
‘هاخد ده كأنه أيوه، يا صغيرة،’ أضافت أريا و قرصت البيبي بلطف على مناخيرها.
تُكمل!!