الفصل 10
على الفور، نزلت روبي من الطائرة، وشافت سواق أبوها مستنيها على طرف الشارع. السيد روجرز كان سواق العيلة من يوم ما كان عمرها سنة، وهو اللي كانت بتشوفه كأب، شخص دايما بيساعدها وينصحها، لما كانت بتعمل مشاكل في المدرسة. كان كمان هو اللي بيبقى تاني واحد يهنئها بعيد ميلادها ويديها هدية، بعد أمها. أبوها ولا مرة اهتم بيها. لسه فاكرة كل ده، بعد كل السنين دي. السواق ابتسم وهو بيجري عليها.
'مساء الخير يا آنسة روبي، كويس أوي إني شفتيك تاني، بعد كل السنين دي. إزيك؟'
'أنا كويسة، وأنت؟ إزاي الدنيا معاك، من يوم ما بطلت أعمل لك مشاكل؟' قالت روبي وهي بتفتح الشنطة عشان تنزل شنطها.
'يا آنسة، السنين كانت وحشة من غيرك، اشتقت لمقالبك والبيت كان ممل من غير صراخك اللي بيهدد إنه يوقع البيت كله. أنا سعيد أوي إنك رجعت.' قال السواق وهو بيفتح باب العربية ليها.
'أوه، شكرا. أنا سعيدة إني سعيدة.' قالت روبي وهي بتدخل العربية، قبل ما السواق يقفل الباب ويدخل مكان السواق. شغل العربية وخرج من المطار، متجهًا إلى بيت سانتياغو.
فضلت روبي تتفرج على المنظر، فات وقت طويل أوي من يوم ما رجعت، حاجات كتير حصلت. الملعب الصغير اللي كانت بتروحه مع أمها تجدد وأصبح من أكبر الحدائق في المدينة.
ماما. فجأة افتكرت ليه كانت راجعة البيت أصلًا. مزاجها اتغير فجأة لما ظهر الحزن على وشها. السواق شاف ده في المراية وفكر بسرعة في حاجة يقولها ليها. كان عارف إنها بتفكر في أمها.
'هي، روبي، أكيد فاكرة ميكي ماوس، صح؟' سأل السواق وروبي أداته نظرة مستغربة.
'ميكي ماوس؟ مش فاهمة إنت تقصد إيه بميكي ماوس. إيه اللي ليا بميكي ماوس؟' سألت تاني.
'مش ميكي ماوس، ميكي ماوس.' قال السواق، وهو بيضحك لأنه عرف على طول إنه حول انتباهها.
'ده أسوأ بكتير، إيه هو ميكي ماوس. ميكي ماوس حقيقي، ده مش حقيقي.' قالت روبي.
'مش ده، ده شخص، إنتِ كنتي بتسميه ميكي ماوس وهو كان بيسميكي سبونج بوب. مش فاكراه؟' سأل السواق وهو بيلف في طريق تاني.
'سبونج بوب؟ ميكي ماوس؟ ولد؟ مش أوي. مش فاكرة أي حاجة، ذاكرتي ضعيفة، إيه اسمه؟'
'ياريت أعرف، يمكن ما قالكيش أو إنتِ بس قررتي تسميه كده، بس الاسم ده علق. في أي مكان كنتي بتشوفيه فيه، كنتي دايما بتسميه سبونج بوب. حتى في المدرسة الإعدادية.'
'استني، كنا في نفس المدرسة كمان؟' سألت روبي، وعنيها بتتسع بصدمة.
'أه، هو نقل، ده كان أحسن يوم في حياتك، أعتقد. كنتي بتتنططي وبتغني أو بالأحرى بتدردشي ميكي ماوس، ميكي ماوس، ميكي ماوس. كان مضحك أوي وإنتِ كنتي مبسوطة أوي لما كان بيسميكي سبونج بوب. مش فاكرة، كان بيخليكي تلبسي لبس عليه سبونج بوب بس.'
'أيوة، فاكرة الوقت ده. أبويا فكر إني بقيت خرفانة ووداني لدكتور نفسي في البيت. بس لسه مش فاكرة الولد ده، خالص. عندي صور ليه في البيت؟'
'طيب، مش عارف، كنتي مشغولة بالصور، يمكن في صورة ليكِ و لزمايلك في المدرسة، في البيت. ما دخلناش أوضتك من يوم ما مشيتي. الباب اتفتح النهارده عشان ننضفها قبل ما ترجعي.' كشف روجرز.
'أوه مش قادرة استنى، لسه أوضة باربي اللي لونها بمبي؟' سألت.
'أيوة، زي ما قلت، محدش دخل أوضتك، إلا المدام، بس بعد كام أسبوع بطلت. أعتقد، الجرح كان كبير أوي.' قال روجرز، وهو بيبص عليها.
'شايفة، أكيد هيتعبها،' هي اللي طلبت من أبويا إني ما أمشيش. ومع ذلك عمل. ما كانش معاها بنتها، كل السنين دي.' قالت روبي وهي بتنزل راسها.
'بس دلوقتي، إنتِ رجعتي، هي مش قادرة تستنى عشان تشوفك. بجد. وكمان هتقضي وقت معاها.' أضاف روجرز.
'أيوة، وقت محدود لحد ما تموت. ممكن توقف عند محل ورد قريب، وكمان محل شوكولاتة؟ بعد كده، لازم أجيب لها حاجة، وكمان ليك أنت.' قالت روبي وهي بتبتسم للسواق.
'تصرفاتك الحلوة بتدفي قلبي. أنا سعيد أوي؛ إنتِ لسه هي هي البنت الكبيرة اللي قلبها طيب و بتحب الناس.' قال روجرز والدموع كانت هتنزل من عينه.
'أوه، روجرز، متجيبش سيرة الدموع، وإلا أنا هعيط كمان. ومش ممكن نشوف إني بنعيط أنا وإنت. ده محرج خالص.' قالت وهي بتمسح دموعها.
'أيوة، آسف، دي بس هرموناتي اللي شغالة كالعادة.' قال روجرز، وهو بيمسح وشه وهو بيلف في شارع محل الورد.
'أعتقد إنهم بيسموها دموع الفرح، مفيش داعي للإحراج. عادي.' قالت وهو بيركن العربية قدام محل الورد.
'آنسة، وصلنا محل الورد.' أعلن وهو بتهز راسها.
روبي شافت الورد المختلف اللي كان محطوط في الفازات الزجاج الشفاف، محطوط جنب الشباك. ابتسمت وهي بتطلع محفظتها ونزلت من العربية، بينما روجرز كان مستني ورا، بصبر في العربية.
على طول روبي ما خلصت تجيب باقة ورد لأمها. وقفت كمان في محل الحلوى واشترت شوكولاتة كمان. حطتها جنبها بينما روجرز رجع العربية وراح على البيت.
'مش ممكن نقف تاني وإلا هيبدأوا يكلمنا. وما عنديش عذر مناسب أقوله لسيدي.'
'أوه، متقلقش، أي تسوق تاني هنعمله بكرة، أنا مرهقة ومتعصبة، بجد عايزة أروح البيت دلوقتي.' قالت وهو بيهز راسه.
'طيب، في الحالة دي، هنروح البيت قريب، حوالي 38 دقيقة.' حسبها في دماغه.
'مش قادرة استنى.' قالت روبي وهي بتضحك. استريحت على الكرسي، وغمضت عينيها، وسمحت لجسمها إنه يسترخي، من تعب الطيارة اللي كانت حاسة بيه. تنهدت وهي بتسمع صوت العربية الهادي.
بعد 30 دقيقة بالكاد، حست إن العربية وقفت والإشعال انطفي. فتحت عينيها وقفلته تاني، النور كان بيعمي. حورت عنيها وهي بتعود على النور بالراحة.
روجر فتح بابها، ومد إيده، عشان يساعدها. وقفت وهي بتواجه الفيلا.
واو. زي ما فاكرة، قدرت تشوف النافورات، الجناين، الطريق، العشب، حمامات السباحة، ملعب الجولف، البارات، الجراج، في الحقيقة قدرت تشوف كل حاجة وحاجات جديدة أكتر اتضافت على السنين.
'آنسة، من هنا.' قال روجرز بينما خدامة، أخدت حاجتها من الشنطة وتبعته بصمت. الخدامات والعمال كانوا بينحنوا بأدب وهي بتعدي. ابتسمت لهم، بينما كان فيه همهمة مستمرة، بينهم. الخدامات الجداد كانوا بيتساءلوا مين هي، بينما الخدامات القدام عرفوهم على لقبها هنا.
وصلت عند الباب، وقالت.
طيب، إلى الأمام. قالت وهي بتاخد نفس عميق. فتحت الباب ودخلت الردهات المهيبة. وصلت عند الصالون وفتحت الباب. يا خراشي، كانت دايما بتكره البيت الكبير، كبير وفاضي. أكيد هو فخم وكل الناس هتموت عشان تكون في بيت زي ده، بس محدش قال أي حاجة عن الفراغ اللي بيحصل، بيخليك لوحدك.
راحت ناحية السلم، لما سمعت خطوات معاها صوت خبطة على الأرض. توقفت بينما لهث نفسها على طول.
كانت عارفة مين هو، وكانت خايفة منه. نازل من السلم الدائري كان أبوها، الملك الشرير، وهو نازل بعصاه الدهبية الغالية دايما. تمن العصا ممكن يأكل مدينة كاملة شهور. بلعت ريقها وهي بتبص على أبوها العجوز، كان عنده شعر أبيض على جنب راسه، وشعره اتحول من بني غامق لأبيض فاتح، وكان فيه كام تجاعيد حوالين ودنه وجفونه، ورجله لسه بترتعش شوية، لما بيمشي بس غير كده هو في حالة كويسة تمامًا.
بلعت ريقها لما أبوها مسحها من راسها لرجلها، وهو مستني بصمت عدم موافقته.
أقل من خمس دقايق وهي هنا وهي خايفة أصلًا.
'روبي.' نادى، وصوته بيتردد في البيت كله.
'مساء الخير يا أبي.' ردت في حالة ذهول، وهي مستنية الأسوأ.
'أنا بجد خيبت ظني. إنتِ، بجد بتقرفيني.' كمل، وقلبها سقط وانكسر لحتت صغيرة.
'أبي!' تلعثمت وهي بتنادي.
'مش مهتم بيكي، ولا باللي إنتِ عايزاه. إنتِ جيتي هنا عشان تشوفي أمك اللي بتموت، روحي اعملي كده. السبب الوحيد اللي خلاني أبعت سكرتيري عشان يبعتلك الخطاب، هو عشان دي أمنية أمك الأخيرة، وإلا مكنتيش هترجعي أصلًا. عشان كده بنصحك تبعدي عن طريقي.' أنهى وهو بيلف وبيتجه نحو الباب الشمالي، عصاه لسه بتعمل نفس الصوت.
روبي رمشت بعنيها والدموع نزلت على خدودها. ما كانتش تعرف إنها بتعيط. مسحتها وهي بتاخد نفس مهزوز عشان تثبت نفسها. كان فيه وجع في زورها، وعرفت إنها هتعيط لو حاولت تتكلم. بعد كل السنين دي، أبوها لسه مش مهتم بيها.
'آنسة، روبي، تحبي تشوفي أمك دلوقتي؟ أو تحبي تروحي أوضة الضيوف؟' أعلنت واحدة من الخدامات من البلكونة.
روبي بصت لفوق، وعرفت الخادمة. كانت هوب، واحدة من الخدامات اللي عاشوا هنا، لما كانت لسه طفلة. هزت راسها وقالت.
راسي بتوجعني أصلًا، وكمان الوقت اتأخر، هروح أوضتي، بكرة هقابل أمي.' قالت روبي.
'أيوة أكيد، آنسة. شنطك أصلًا فوق وأوضتك جاهزة للاستخدام. من فضلك كلميني، لو محتاجة أي حاجة.' قالت هوب وهي بتنحني وهي بتمشي.
روبي هزت راسها، وهي بتتجه للسلم، وهي ماسكة كويس، طلعت السلم بالراحة، ووصلت لدورها. بعدين شافت أوضتها، الباب، في نهاية الردهة.
فاكرة إزاي كانت بتحب تجري على الردهة، بتضايق الكل وبتعمل مشاكل للخدامات. ابتسمت وهي بتمشي في الردهة الفاضية لحد ما وصلت لبابها. بمبي كالعادة ومع روبي منحوتة بشكل جميل فيه.
فتحت الباب ودخلت، بينما الهوا الناعم والبارد بيلمس جسمها. أخدت نفس عميق، وهي بتبص على الأوضة المألوفة القديمة، زي ما هي، مليانة بكل حاجتها البنتية.
قفلت الباب، وقفلته، روبي راحت للسرير، ورمت نفسها عليه، وسمحت للنعومة إنها تاخدها لعالم الأحلام.
المساعد الشخصي بتاعه
بقلم كيمي