الفصل 6
عبس السيد ريان على عمه اللي كان مشغول بيبص عليه، وكان فيه غضب كتير أوي في وشه.
"خلاص بقى من كل المسرحيات دي يا إريك. أنا قولتلك خلاص إني مش مستعد أتجوز، مش محتاج مرات عشان أدير الشغلانة! أنا بديرها زي الفل بقالي سنين من غير مرة، ومش هيفرق أي حاجة دلوقتي".
السيد ريان بيتنهد لإريك، عمه ومدير شركة دايمنود إنتربرايز. كانوا على طول بيتخانقوا على إزاي ريان بيعيش حياته بطريقة مش مسؤولة.
"لازم تعرف أد إيه الشركة دي مهمة لريان، ده الورث الوحيد اللي معاك كإبن شرعي لشركة دايمنود إنتربرايز". إريك بيبص لـ ريان بغضب، ياريت بس كان بيسمع تحذيراته.
"مجلس الإدارة مابيعتقدش إنك ممكن تنجح كمدير للشركة وإنت بتلف حوالين نسوان وبتجيب بنات مختلفة في سريرك كل ليلة". بيسكت وبياخد نفس عميق.
"المجلس قرر، لازم تتجوز قريب وإلا ودع منصبك الغالي كمدير للشركة" أخيراً وقف وخرج وهو بيخبط الباب وراه.
"يارب!!" ريان بيخبط على الترابيزة اللي قدامه.
لسة مش مستعد يستقر، إزاي ممكن يكون مستعد وهو حرفياً عنده حاجات كتير أوي يعملها؟
"راجل عجوز غبي فاكر نفسه ممكن يتحكم في حياتي زي ما هو عايز؛ محدش يقدر ياخد مكاني مني!" ريان بيهمهم تحت نفسه بغضب.
من وقت ما أصبح مدير شركة دايمنود إنتربرايز، عمه وأمه بيحاولوا يخلوا يتجوز بأي طريقة ممكنة.
وبكل الطرق الممكنة، يعني إنهم جربوا كل حاجة ممكن يفكروا فيها، بيختاروا مرات له، بيعملوله حفلة عزوبية وحاجات تانية زي دي، بس هو دايماً بيرفض البنات.
هيتجوز قريب، بس مش دلوقتي.
ريان كان مصمم، أقسم إنه مش هيسمح لعمو وكمان أمه، إنهم يكسبوا المرة دي.. حتى لو كان لازم يخترق حدوده.
**************
"أنتِ متأكدة يا أنيا؟ أقصد ممكن تتأخري على الشفتي الليلي النهارده، مش عايزة أتعبك أكتر" شارون، أحسن صاحبة لـ أنيا وزميلتها في السكن، اتنهدت، وبتدخل دراعاتها وبتنظر لـ أنيا في حالة حزن.
بعد موت أم شارون، كانت تعبانة ومش قادرة تركز.
"بالتأكيد مش هخليكي تفوتي دفنة أمك في العالم، مش هكون تعبانة" أنيا بتضحك بهدوء.
وكمان، تنضيف بنتهاوس مش حاجة صعبة". بتقدم ابتسامة.
"شكراً جزيلاً يا أحسن صديقة، بجد مش عارفة أعمل إيه من غيرك" شارون قالت وهي بتجر أنيا لقدام وحضنتها جامد.
"يا لهوي، هتأخر على الدفنة" كملت وقطعت الحضن وبتعبّي شوية حاجات في شنطتها قبل ما تمشي.
أنيّا بتاخد نفس عميق، النهارده هيكون ليلة طويلة. كل حاجة في حياة أنيا كانت زي الزفت زي اسمها نفسه.
اسمها بالكامل أنيا أولسن بالرغم إنها بس بتسمح لأصحابها ينادوها باسمها الصغير، أنيا.
وهي في سن 23، بتعيش لوحدها في شقة بالإيجار مع أحسن صاحبة ليها شارون، هما الاتنين بيشتغلوا في شركة دايمنود إنتربرايز، بالرغم إن شارون عندها الشغلانة الأجمد.
أنيّا بتشتغل كمنظفة فندق وشارون مسؤولة عن تنضيف البنتاهوس اللي فيه المدير.
الكل بيغير منها عشان واضح إنها بتكون في نفس شقة مدير شركة بلاكس كومبانيشن، الراجل اللي الكل بيخاف منه، ومع ذلك بيحترموه في البلد، السيد ريان سكوت، بي. أس كل حلم بنت.
بسرعة بتخرج من المبنى وبتستأجر تاكسي للبنتاهوس بتاع دايمنود إنتربرايز، شارون على طول متوقع منها إنها تنضف البيت قبل الساعة تسعة.
أنيّا بتطلق تنهيدة، عارفة إن الوقت بيخلص، معاهاش غير ساعة، لو مابسرعتش، هتحط أحسن صاحبة ليها في ورطة كبيرة.
*************
"أنت قولت إن فيه حد بيسرب أسرار الشركة المشهورة اللي بتملكها جولدن إنتربرايز؟" ريان سأل، بيبص على أحسن صاحبه ناايت، اللي كان قاعد في مكتبه دلوقتي، بيتكلم.
"أنا عارف، بيبدو غريب وكل حاجة بس الدليل موجود، فيه حد بيسرب معلومات أكيد، وكمان إنتشر فيروسي بالفعل" ناايت قال، وهو بيحط رجليه على الترابيزة.
ريان بيدخل دراعاته بطريقة بتفكر، تساءل مين اللي بيعمل حاجة زي دي.
"وإنت شاكك إنه حد من الشركة دي؟" فك ريان بيتشد في فكرة إنه لو كان، أكيد هيمشي كل عامل غبي ويجيب ناس جديدة. مابيهمش لو كانوا مذنبين أو لأ.
"ممكن يكون فيه احتمال، بس الفرص قليلة، يمكن، هل كنت بتراقب عمك مؤخراً؟ يمكن عنده دخل في الموضوع" بيغير شفايفه بس ريان بيهز رأسه. بالرغم إن إريك بيتصرف كإنه شيطان في بعض الأوقات، مش هيعمل حاجة زي دي، مش وهو لسه عنده مصلحة في الشركة.
"أشك، إريك ذكي أوي عشان يعمل كده، بيغطي خطواته كويس زي الكلب، وكمان نقل معلومات خاصة مش هيفيده في حاجة" درايفن بيقرّق شفايفه، عمه كان ذكي فعلاً، يمكن ذكي أكتر من اللازم عشان مصلحته.
"بس إريك عايز لوكاس ياخد الشركة، جولدن إنتربرايز. مش بتفكر إنه هيحاول يلاقي كل الطرق الممكنة عشان يخلي أعضاء المجلس يشوفوك ضعيف" ناايت إقترح، ريان دايماً عارف إن إريك عنده خطط خفية بس مش لدرجة إنها ممكن توصل إنه يسرب معلومات خاصة.
"أيوة، ممكن يتاخد في الاعتبار بس معرفة إريك، مش هيريد الشركة تتفرق، هيفضل إنها تكون في أحسن مرحلة ليها يبقى لسه خارج قائمة المشتبهين. إنت عارف إن جولدن إنتربرايز ودايمنود إنتربرايز لازم يبقوا مع بعض، بعد كل ده جدي وأخوه أسسوها" بيتنهد.
"نعمل إيه دلوقتي" ديريك بيطلع كفه بالإستسلام.
"هات أسماء كل الموظفين اللي بيشتغلوا في الشركة، بس الأول، هاتلي السواق بتاعي".
****
"وااو" أنيا بتغطي بقها بدهشة وهي بتمشي في الأربع حيطان للشقة الكبيرة اللي قدامها. كانت عارفة أد إيه المدير غني يبقى ليه بتتصدم؟.
مشت حوالين السرير الكبير بحجم الملكة في نص واحدة من الأوض، حرفياً مفيش أي بقعة تنضيف، تساءلت ليه لسة بيجيبوا عمال تنضيف لما كل حاجة بتلمع. كويس ليها إذن، بتتبسم وبتنط على السرير اللي قدامها، كان مريح أوي، مش زي السرير الدورين الخشبي اللي كانت بتشاركه مع شارون في شقتهم.
قفلت عينيها وفردت إيديها على السرير. فكرت كمان إنها تاخد غفوة سريعة يمكن قبل ما تمشي، على طول فيه إشاعة إن السيد ريان بيرجع بدري وأوقات مابيرجعش خالص، يارب، دي تكون واحدة من الأيام دي.
"غفوة قصيرة بس لخمس دقايق" بتهمس لنفسها قبل ماتنام.
بعد كام ساعة
ريان بيدق مقبض الباب لشقة البنتاهوس بتاعته وبيتفتح فوراً، أكيد عاملة التنضيف نسيت تقفله بعد التنضيف، فكر. كان تعبان أوي عشان يزعل على أي حال، علشان كده ساب الموضوع يعدي.
دخل جوا بتعب. النهارده كان يوم وحش أوي وكل اللي كان عايزه إن ياخد دش منعش وبارد. قلع هدومه ودخل الحمام بسرعة.
بعد كام دقيقة، خرج من الدش ودخل أوضته، المدهش إنها كانت ضلمة. لقى ده غريب عشان نور أوضته عمره ما كان مطفي. مشي ناحية مفتاح النور، جسمه لسة بينقط ماية على الأرض، مابقاش محتاج ينشف لأنه بيحب ينام من غير هدوم.
أخيراً لقى المفتاح وعلى طول شده، الأوضة رجعت للحياة وكمان الست اللي على سريره بصراخ عالي.
"إيه الزفت ده!!" صرخ، بيبص عليها مذهول.
****************
حد يقتلني!!، يقتلني دلوقتي! روميريا همهمت وهي بتخبط قبضتها على رأسها وبتمشي بسرعة من الأسانسير بتاع البنتاهوس، كانت بتمشي جري قبل كده بعد ماشافت السيد ريان عريان.
***********
"مين الزفت اللي كان مسؤول عن تنضيف البنتاهوس بتاعي النهارده؟" ريان صرخ، صوته مليان غضب.
"أنا أسفة يا سيد ريان. هراجع الجدول تاني، بس البنتاهوس بتاعك على طول بتنضفه شارون أوينز من قسم التنضيف" السيدة ماريا ردت بخجل، وهي رئيسة قسم التنضيف وخايفة تخسر شغلها.
"أنا عايز أي حد الزفت ده يترمي بره فوراً!!" ريان صرخ ووقف، وهو بيرمي تليفونه على السرير وبيقع بتعب.
تثاءب وهو بيحاول ينام، بس مابقاش عارف ينام. عقله كان بيلف من غير سيطرة، بأفكار مختلفة. يارب، شكله هيقضي ليلة من غير نوم.
.....تاني يوم الصبح....
"إنتوا الإتنين كنتوا بتفكروا في إيه عشان تعملوا إتفاق زي ده؟ إنتوا عارفين أد إيه البنتاهوس بتاع السيد ريان محمي ومع ذلك كان لازم تبوظوا" السيدة ماريا صرخت بغضب علينا.
"دي مش غلطة جودي مدام، دي غلطتي، أنا كنت تعبانة شوية و..." أنيا حاولت تشرح بس السيدة ماريا قطعتها.
"إخرسي، فاكرة أي حاجة من دي بتهم دلوقتي؟" إرتعشت.
"أنا آسفة بجد يا مدام" شارون حاولت بجد تمسك دموعها.
"إنتوا الإتنين مرفودين،" حواجبها إترجعت.
أنيّا حست إن قلبها لسة وقف، ماقدرتش تصدق، خالص! وقعت على رجليها وترجت بإخلاص.
"أرجوكي يا مدام، متعمليش كده، إفصليّ أنا بس مش شارون، مالهاش دخل في كل ده" أنيا قالت ودموعها خلاص بتغرق يونيفورمها.
"مفيش أي حاجة ممكن أعملها، السيد ريان خلاص خد قرار، أرجوكم امشوا قبل ما أتصل بالسلطات" حذرت ووعدت روميريا إنها ممكن تسمع جودي بتتنهد.
"مفيش فايدة دلوقتي!" صرخت وهي بتجري بره الأوضة وبتسيب أنيا مع السيدة ماريا,
لأ! مش ممكن أسمح بده، مش هسمح بيه!
أنيّا وقفت وبصت على السيدة ماريا، بتثبتلها نظراتها.
"فيه إيه؟ هتاذيني؟" رفعت دقنها لفوق. كانت دايماً بتحلم إن السيد ريان يبص عليها في يوم من الأيام بالرغم إنها متجوزة.
"لأ مش هعمل كده، على الأقل مش دلوقتي" أنيا ابتسمت على النظرة المرعبة على وشها ومشيت ورا شارون.
لما طلعت بره، مالقتش ليها أي أثر. حقيقة اللي حصل ضربت أنيا وهي واقفة على الطريق، ضايعة في إيه تعمل. من غير وعي، كانت بتبص على البنتاهوس، تنهدت لما لاحظت إنها كانت بتبص على البيت.
ماتمنيتش تروح البيت عشان الحزن على وش شارون هيخليها تحس بذنب أكتر ومش ممكن تتحمله.
أنيّا نادت تاكسي ودخلت، وهي متكأة على المقعد.
"رايحة فين يا مدام؟"
"دايمنود إنتربرايز" همست وهي بتفكر في اللي هتعمله ده هيخلي قلبها يدق ضد صدرها بعنف.
"ممكن تعملي ده يا أنيا؛ ممكن تعمليه. قالت وهي بتحاول تهدئ نفسها.
"إفتكري إنت اللي حطيتينا في الورطة دي وشارون حزينة بسببك. لازم تصلحي ده مرة وإلى الأبد".
هزت رأسها بالموافقة، وهي بتجيب الثقة اللي محتاجاها.
بصت من الشباك وشافت إن التاكسي خلاص وصل الشركة.
زحفت أقرب للمقعد، وهي بتتمنى إنه ممكن يبلعها سحر ويطرحها في مكان تاني.
"مدام إحنا هنا" السواق قال.
"أيوة أكيد" أنيا نزلت إيدها في شنطتها وأعطته ورقة بخمسة دولار.