الفصل 14
حسّ ريان صوت طنين، جنب رأسه، وبعدين واحد ثاني، وواحد ثاني. أول ما سحب شاشة جواله من تحت المخدة. الحمد لله إنه وصل للسرير قبل ما يغمى عليه، نور شاشة الجوال عمى عيونه. كان بالفعل باعت الفلوس لأبوه، في وقت متأخر من الليل، عشان كذا عرف إنه مش أبوه. وهو مغمض عينيه، شاف إنها رسالة من مديره.
إيش؟ تنهد جيسون على التليفون.
وينك؟ رد صوت. نفس الصوت اللي زهقني منه.
الساعة ستة الصبح، أنا ما أجي الشغل قبل الساعة 8. رد جيسون.
نسيت إنك ترقيت؟ أنت مساعدي، والمفروض تكون هنا الساعة 6:30 بالظبط. يعني بسرعة، تعال هنا حالا.
إزاي جبت رقمي أصلا؟ سأل جيسون وهو يتنهد في المخدة.
أنا الرئيس التنفيذي للشركة دي، أي حاجة عاوزها، باخدها. قالها ببساطة. حتى وهو تعبان، جيسون لسه قلب عينيه.
اللي تشوفه. تمتم.
سمعت ده… آه، وحاجة كمان، هات لي قهوة، وأنت جاي. قال ريان ببساطة قبل ما يقفل المكالمة.
تمام، عملت صفقة تاني مع… الشيطان. قال جيسون وهو يرجع يترمي في السرير.
*************************
أول ما جيسون وصل للدور الأخير، ريان قدر يعرف إنه عنده صداع، بس كان في حاجة تانية. حاجة… مختلفة.
جيسون حط فنجان القهوة على طاولة ريان، بس عمل كل حاجة عشان يتجنب نظراته. المنطقة اللي حوالين عينيه كانت حمرا ومتهيجة. كانت حساسية ولا برد؟
قبل ما جيسون يوصل للباب، ريان وقفه.
جيسون، نادى، وهو يلف ظهره عشان يواجه ريان.
من دلوقتي، مكتبك حيكون قدام مكتبي على طول، مش هاديك مكتب زوي، لأنك لسه بتاع آي تي ولازم تشتغل على لابات تانية، غير بتاعتي، فخليت الناس تنظف مخزن جنب مكتبي، كله جاهز عشان تستخدمه. وهو ليك أنت بس. شير هتستخدم المكتب التاني، لوحدها دلوقتي.
شير؟ رفع جيسون حاجبه لما سمع كده. بس الأصحاب بس بينادوا شير، شير. إيه حقه إنه يناديها كده؟
الآنسة شيرلي جيلينسكي، على ما أعتقد. قال ريان.
تمام. رد جيسون وهو بيهز راسه، ولف وخرج من المكتب. دي كانت الكلمات الوحيدة اللي سمعها ريان من جيسون، اليوم.
***********
روح شوفه تاني، بس المرة الأخيرة دي. قال ريان، وهو بيتوسل لنايت، اللي قلب عينيه.
شكلي لازم أبطل أتغيب عن شغلي في شركتي وأبدأ أشتغل، لأنك حولتني لولد توصيل مؤخرا، وده مش لطيف خالص. أنا بالفعل شفتيه، حوالي 15 مرة، ومعداش ساعتين. قال نايت وهو متضايق.
بس روح شوفه تاني. قال ريان وهو يقلب عينيه.
ريان، كريستوفر سكوت. سيب الولد المسكين في حاله. قال نايت، وهو بينادي باسمه بالكامل.
هو جوه، بيشتغل على اللاب توب اللي أنت دمرته تماما. فكر نايت.
ريان مسدّد على صدغيه، وهو يتنهد.
تمام، خلاص، هسيبه في حاله. أضاف.
تمام، دلوقتي فكرت في عرض البرج العالي؟ عاوزين يعملوا اجتماع في أقرب وقت ممكن. لازم تطلع بعرض مقنع وصفقة ممتازة. متسألنيش إزاي أعرف، لأنك حولتني لمساعدك الشخصي غير الرسمي. قال نايت وهو يقلب في ملف.
ريان مرر أصابعه في شعره، تاني.
نسيت الموضوع ده تماما. من فضلك، ممكن تساعدني أجهز حاجة، في حوالي… شهر. ده هيديني وقت كافي إني أحضر حاجة، بعد ما أحاول أحضر حفلة الجالا اللي المفروض إني عاملها.
نايت هز راسه وهو بيضحك، شكلك لازم تشكر أمك على دي، مش كده… قال نايت وهو بيشطب حاجة من كتابه.
مرت لحظات من غير ما يتكلموا، ونايت تنهد.
ليه متروحش تشوفه بنفسك؟ قال نايت، بعد ما شاف ريان بيمضغ نهاية قلم المكتب بتاعه. ريان فرح فورا وأخد حاجة من الدرج بتاعه، ووقف، قبل ما يتوجه لمكتب جيسون الجديد. ريان مشي في اتجاه مكتبه ولف كرسيه قبل ما ينطق بكلمة.
في دقيقة، جيسون كان منحني على اللاب توب، بمفك صغير، في اللي بعده، كان محشور بين المكتب وريان.
إيه اللي بيحصل؟ سأل جيسون. صوته رجع للتوتر اللي كان فيه لما قابله أول مرة.
يمكن كان كده عشان ريان فاجئه. يمكن كان كده كمان نتيجة إن وش ريان كان على بعد قدم منه، ومكانش عنده مكان تاني يبص فيه، غير فيه. تنفسه حبس تماما بسبب القرب ده.
ريان ماردش، وأيديه طلعت عشان يظبط ياقة قميصه. وهو قريب منه كده، ريان قدر يشوف إن التهيج في عينيه أو حوالين عينيه هدي بشكل كبير، بس لسه شكله تعبان وحزين. كأنه عنده قصة حزن مكتوبة في عيونه، وهو بيحاول بكل قوته يخفيها عن العالم كله.
مين بيروح يشرب في ليلة الخميس؟ سأله ريان.
واحد، بيشتغل عندك، واضح. تمتم جيسون وريان ابتسم لما سمع ده. الولد عنده جرأة، سجل في عقله إن ده غالبا اليوم التالت على التوالي، في الأسبوع ده، اللي كان صاحي فيه بصداع.
إيه ده؟ سأل جيسون وريان طلع حاجة من جيوبه.
بتتصرف كأنك عمرك ما شوفت ربطة عنق قبل كده، بالنظر إلى إنك بتيجي مكتبي تلات مرات ورا بعض، من غير ربطة عنق. قال ريان وهو بيربطها حول رقبته، وربطها ببطء. جيسون حبس نفسه طول المدة دي، وأخيرا طلع زفير لما ريان رجع للخلف.
الربطات اختيارية لـ… بدأ جيسون بس ريان قاطعه.
إدارات الآي تي، أنا عارف، بس كام مرة هفكرك إنك مساعدي، وده معناه إن كل حاجة فيك هتتغير، وقت وصولك، لبسك… أنت لبست القميص ده تلات مرات على التوالي، وبدأت أفكر إنك معندكش هدوم أو حاجة. عملت إيه بالفلوس اللي بتكسبها، بتصرفها ولا بتديها لحد؟ إيه منهم؟
فورا جيسون افتكر اللي حصل امبارح في البار، لما اتصل.
دقات قلب جيسون بدأت تدق، مكنش قادر يعرف أد إيه قوية، لأنه كان شرب كام كوباية، بس ثقل صوت أبوه قطع بعمق، من خلاله، وضاف ألم لا يحتمل.
ألو، بابا. خرجت من جيسون، صوته كأنه وصل سن البلوغ، تاني.
يا ابن الوسخة، فين الفلوس اللي وعدتني بيها؟ صوت عميق وسكران بس غاضب، اتكلم من الطرف التاني من الخط، وده سبب قشعريرة لجيسون.
بابا، أنا…
بتهزر معايا، فاكر إني ممكن ما أجلكش، وأضربك. أنا كنت عارف إن اليوم اللي ولدت فيه أمك كان غلطة، الندم الوحيد اللي حسيت بيه إني ما سبتكش، عشان تتدعس من العربيات، في نفس اليوم. الصوت جه تاني، مسبب له ألم، وهو بيشرق وبيألم، متأذي من الكلام السيئ اللي أبوه بيقوله له.
هحولك شوية فلوس بكرة، يا بابا. قال جيسون أخيرا، وهو بيسمع صوت تكسير أزاز. قفز من الخوف، للحظة، افتكر إن أبوه جنبه، وكسر زجاجة عشان يضربه بيها، بس تنفسه المتقطع من الجانب التاني، قال غير كده.
الأحسن تعمل كده، وإلا هتفتكر كل المرح اللي عملته معاك، يا ابن الشاذ! صرخ أبوه بالكلمات الأخيرة، وسقط تليفونه، ووقع على الرصيف. جيسون كان بيتنفس بصعوبة، وقلبه عمال يخبط جوه القفص الصدري.
جيسون! صرخ ريان وجيسون رجع راسه لفوق، وبيتنفس بصعوبة. كان بيرتعش، وريان بيراقبه، وهو مرتبك ومتفاجئ. لسه بيتنفس بصعوبة، لما ريان سحبه ناحية جسمه على طول وحضنه بشدة. جيسون حاول يبعد، بس بعد شوية تردد، سمح لنفسه بالاحتضان. اتكى تماما على جسم ريان، وهو بيطبطب عليه. ريان أخد نفس كبير ورائحة صنوبر… حاجة ملت أنفه، أو كانت خوخ ولا فانيليا. مكنش يعرف، بس مهما كان، هو عارف حاجة واحدة، جيسون ريحته حلوة، ومش عاوز يسيبه.
بعد حوالي خمس دقايق، لما جيسون بطل يرتعش، وأخيرا تنفسه رجع طبيعي، ريان فك نفسه ببطء وهو مسك وشه، وبص عليه، هو بص على الشفايف الممتلئة والبسيطة، ومليانة شقوق، ريان لاحظ إن جيسون مابيعتنيش بنفسه كويس، كتير.
أنت كويس دلوقتي؟ سأل ريان وجيسون هز راسه ببطء.
تمام، ده كويس، مش عاوز أي حاجة تحصل لمساعدي الشخصي، ولا في أول يوم شغل له هنا. هيكون كلام فارغ، أنت عارف. قال ريان وهو سابه تماما، ومشي حوالي خمسة أقدام للخلف، وحط أيديه في جيوبه.
أيديه كانت بتوخز وبترتعش في نفس الوقت، مكنش عاوز جيسون يشوف ده. جيسون شكله مش في حالة جيدة، حاجة حصلت، بيفكر في حاجة، غالبا ليها علاقة بآخر جملة ليه، وبالحكم على رد فعله، دي مش فكرة كويسة.
يا، أنا مكنش قصدي أسخر من قميصك، في أي طريقة، فـ أنا… أ-أ-أ-آ-أ-أسف. قال ريان وهو بيكتم الكلمات.
لا، مش غلطك، كله مني، مفروض… أنت قلت أسف؟ زي العظيم ريان سكوت، قال لموظف؟ سأل جيسون وهو متفاجئ، وابتسم له.
يا عم، القصص دي كدب… دي كانت إشاعات غالبا عملها موظفين بيكرهوني، أنا دايما بقول آسف… دايما. قال ريان وجيسون هز راسه بعدم تصديق.
************
أنت عمرك ما بتقول آسف… أبدا. القصص دي حقيقية، ومش كدب، مكنتش إشاعات عملها موظفين بيكرهوك، ريان سكوت، أنا أفضل صديق لك لمدة 22 سنة وأنت عمرك ما… يمكن… للأسف… عن طريق الخطأ… مجبر… غير مرجح… مكنتش أتخيل ممكن… قلت لي آسف. قال نايت وهو بيتمشى في المكتب وريان قلب عينيه.
متفتكرش إنك بتزودها شوية؟ سأل ريان، وهو بيضحك.
نايت وقف في مكانه وقال، إيه اللي أنت لسه قلته؟ إني بزودها شوية؟ كرر نايت العبارة، وهو بيبص ل ريان.
تمام، مش… أنا مكنتش أقصد ده… استنى، يا عم، تمام، أنا آسف. قال ريان بأمانة ونايت توقف وعينيه بتتسع شوية بشوية، قبل ما يقع للخلف على الأرض. بصوت عالي.
درامي كالعادة. لعن ريان في نفسه، وهو راح له، على أمل إنه مصاب بارتجاج في المخ.
مساعده الشخصي
بقلم
كيمي