الفصل 13
في ولاية أيوا، في هذه الأثناء...
إدنا و روميريا خلصوا من تدريبات الرماية، وهم في طريقهم لسيارة روميريا. هي اللي جابت إدنا. إدنا كانت صاحبتها و أم لبنت واحدة... أمايا. إدنا متزوجة من ملياردير غني و كشخة، و عنده أعداء كتير، و نتيجة لكده، كان لازم تتعلم تستخدم السلاح، عشان تحمي نفسها، و بنتها. جوزها، مارك، كتير بيكون مسافر في صفقات شغل، عشان كده بتضيع وقت كتير مع روميريا، اللي بتهتم بيها بجد.
زمان، أصحابها كانوا بس عايزين يبقوا جنبها، عشان مكانتها، مكنوش عايزين يعرفوها على المستوى الشخصي. بس لما قابلت روميريا، روميريا عاملتها كأنها ولا حاجة، في أول مرة شافتها فيها. مكنش فارق معاها مين هي، أو أي منصب بتحتله. بس صداقتهم بدأت لما شافوا إن عندهم حاجات كتير مشتركة.
مع مرور الوقت، بدأت تعرف شوية حاجات عن روميريا. مثلاً، هي أخت التوأم للمدير التنفيذي الغني، في كاليفورنيا، ريان، بس ناس قليلة اللي تعرف ده، مكنتش بتتكلم كتير عن أهلها، بس من اللي قدرت تجمعه من هنا و هنا، عرفت إن أمها هي اللي بتتحكم في العيلة، و دايماً كانت خايبة الأمل منها، فعشان كده سابت كاليفورنيا بسرعة، و استقرت هنا، في ولاية أيوا.
كمان هي مليارديرة، بس بتلبس زي أي مواطن من الطبقة المتوسطة، حتى عندها شقة صغيرة و تعبانة، زي باقي مواطنين الطبقة المتوسطة، و عندها أحسن صاحبة اسمها روبي سانتياغو، اللي كانت العدو اللدود لأخوها لما كانوا صغيرين... عيال يعني، بس أبوها طردها من البيت، و هي مسمعتش عنها حاجة بقالها أكتر من 10 سنين.
روميريا سكوت، بجد، كانت ست غامضة جداً، و عشان نفهم الأسرار اللي حواليها، هنحتاج وقت كتير.
طب، فيه أي أخبار عن البيت اليومين دول؟ إدنا سألت و هما في الطريق. شافت روميريا بتشد قبضتها على الدركسيون، قبل ما تاخد نفس عميق، و هي مركزة نظرها على الطريق اللي قدامها.
أه، أعتقد. قالت و هي بتتنهد، و رخت قبضتها، بس مابصتش لإدنا.
عايزة تحكيلي، و إلا... أغير الموضوع لحاجة... أقل كآبة؟ إدنا سألت بهدوء، و هي بتبصلها.
طيب، أعتقد إني لازم أخليكي في الصورة، يمكن تقدري تساعديني في إني أخد قرار، عشان عندي صداع فظيع، بس من التفكير في الموضوع. روميريا قالت.
ممكن تحكيلي أي حاجة... أوعدك إني هسمع، يمكن ماكونش اللي هتحط الحل، بس ممكن أكون موجودة و إنتي بتحليه، بس لو إنتي عايزة تحكي. لو مش عايزة، أنا فاهمة برضه، مش هضايقك. إدنا قالت.
أمي. روميريا قالتها ببساطة، و هي بتحدف القنبلة، و الجو حواليهم بقى متوتر و كئيب.
طيب، إيه اللي حصل لأمك؟ هي تعبانة؟ إدنا سألت بخوف، و هي بتزن ببطء عليها.
يا ريت. روميريا تمتمت بعدين هزت راسها، و هي بتبص على تعبير الصدمة على وش إدنا. إنتي مش فاهمة، هي كويسة، زي الفل بالظبط. الحاجة الوحيدة، إنها كلمتني، بعد خمس سنين من الغياب. طلبت مني أرجع البيت، عايزاني أرجع كاليفورنيا، في خلال شهر.
الحاجة الوحيدة، اللي لسه معرفهاش، هي ليه. و أمها مش من النوع اللي بيتصل، عشان بتوحشها حد، والله أعتقد إنها متعرفش يعني إيه حب. تعرفي، و إحنا صغيرين، أنا و أخويا كنا دايماً بنقول إن أهلنا أجبروا على الجواز، و لو حد فيهم ساب الجواز، هيموتوا. عشان كده فضلوا مع بعض، قصة تضحك صح. على أي حال، نرجع لكلامي، هي محتاجاني أرجع البيت ده، عشان حاجة، صفقة، و أنا أصلاً عارفة إني مش هيعجبني أي حاجة هتعرضها عليا. روميريا قالت، و هي بتطلع نفس عميق.
واو، ده... حاجة. كبيرة في الواقع. كام يوم فاضل في الشهر ده؟ إدنا سألت.
يومين من دلوقتي، هخلص الشهر بالظبط. طلبت مني أرجع البيت. روميريا قالت بعد ما حسبت في دماغها.
إنتي بتهزري؟ إنتي شايلة الهم ده في دماغك، بقالك شهر تقريباً، و ما حاولتيش تسألي حد يساعد أو أي حاجة. إدنا سألت و هي متضايقة.
أعتقد، إني بس مكنتش عايزة أعمل أي حاجة، عشان، أنا تعبت من إني أتخانق مع الست دي، مش هنقتنع ببعض أبداً، فعشان كده بس بطلت أحاول أرضيها، إني هعيش حياتي، بالطريقة اللي أنا عايزاها، من غير أي ندم. روميريا قالت و هي بتدخل في الطريق الرئيسي.
إدنا سكتت شوية، و هي بتفكر. السكوت كان بيزيد لدرجة إن روميريا شغلت راديو العربية و هزت راسها مع المزيكا اللي طالعة.
طيب إيه خطتك دلوقتي؟ إيه اللي هتعمليه؟ هتجاوبي على المكالمة، و إلا هتتجاهليها؟ إدنا سألت.
طيب، كنت بفكر إني ما أعملش زي ما هي قالت، بعدين أدركت إن أمي، مش هيهمنا، هتدور وراكي، لو محتاجة، غير كده، سمعت إن شركة دايموند إنتربرايز، هتعمل حفلة كبيرة، في أسبوع، قلت أحضرها، زمان ما شوفت ريان، على أي حال... و أبويا. مش مهم في فرق ولا لأ. روميريا قالت و هي بتوقف قدام فيلا إدنا.
من البوابة، قدروا يشوفوا بنت إدنا، بتلعب على المرجيحة، و ماسكة دب لعبة.
تعرفي، لسه مش مصدقة إن، أمايا أسطورة في الرماية. بصي عليها، بريئة جداً. روميريا قالت و إدنا بتفك حزام الأمان.
طيب، هو عالم خطر اللي عايشين فيه، مش كده. مفيش حاجة زي ما بتبان دلوقتي. هنكون كويسين بعدين. إدنا قالت و هي بتلوح لروميريا، اللي لوحتلها بالمقابل، قبل ما ترجع بالعربية، و تمشي من المكان.
**********************
مش متأكدين إذا كنا نحتفل و إلا نحزن. شير قالت و هي بتصب لنا طلقة تانية. كلنا كنا قاعدين في البار بتاعنا المعتاد و بنشرب. يا لهوي. جيسون عنده صداع فظيع، و بيتخانق بجد مع الهمور، بس الأخبار دي محتاجة مشروبات جديدة، عشان كده هو نادهم تاني، و قالهم إيه اللي حصل مع السيد ريان.
لسه مش عارف إزاي حصلت على الشغل ده في الأول. أندي تدخل. جيسون بص لهم الاتنين بذهول. كان في الحالة دي طول الليل، بسبب الترقية الجديدة المفاجئة دي... لو تقدر تسميها كده.
يعني، الراجل ده، عمره ما كان عنده مساعد قعد أكتر من يومين، لو بوظت الدنيا، هترجع لشغلك القديم في قسم تكنولوجيا المعلومات، و إلا هيتم فصلك نهائياً، و إلا...
يعني، مش شايف إن المدير التنفيذي ده هيطرد جيسون المسكين ده، هنا. شير قالت، و هي بتنفش شعره. عينيهم راحت على جيسون، اللي كان ساكت بطريقة فظيعة.
إنت ساكت بطريقة فظيعة الليلة. أندي قال، و هو بيقول البديهي كالعادة، و جيسون قلب عينيه.
بس مش تعبان لدرجة إنه يقلب عينيه علينا. شير علق، و هو بتنهد و كمل، تعرف إيه اللي بفكر فيه، بفكر إنه بيحاول يظبط كل حاجة.
جيسون هز راسه، لسه مش مصدق حقيقة إنه هيشتغل مع ريان، المدير التنفيذي الأخطر على الإطلاق، اللي مش المفروض نذكر اسمه.
كل حاجة اتقطعت، لما موبايل جيسون رن في جيبه، و هو بيلعن، طلع الموبايل، و بص على الشاشة، افتكر إن ريان أو حاجة، بالرغم من إنه مش فاكر إنه أداله رقمه، ده مش معناه إن ريان ممكن يوصله في لحظة، لو هو عايز.
الاسم، ظهر على شاشة المتصل، و جيسون من جواه اتقلب و اتعجن، و ارتعش شوية، قبل ما يقوم، و يقول،
معلش، يا جماعة، لازم أرد على ده. جيسون قال و هما هزوا راسهم. نزل من الكرسي، و مشي في اتجاه الباب الخلفي.
نبضات قلب جيسون بدأت تزيد، معرفش أد إيه صعبة، عشان هو خد شوية طلقات، بس وزن صوت أبوه قطع بعمق، فيه، و ضافله ألم لا يطاق.
ألو، يا أبي. جيسون طلع صوته، صوته كأنه لسه دخل سن البلوغ، تاني.
يا ابن الوسخة، الفلوس اللي وعدتني بيها فين؟ صوت عميق، سكران بس غضبان، اتكلم من الطرف التاني من الخط، و هو بيدي جيسون قشعريرة.
يا بابا، أنا...
إنت بتهزر معايا، فاكر إني مش هقدر أجي هنا، و أديك علقة. كنت دايماً عارف إن اليوم اللي أمك جابتك فيه كان غلطة، الندم الوحيد اللي حسيت بيه إني ما سبتكش، عشان العربيات تدوسك، في نفس اليوم. الصوت جه تاني، و هو بيسببله ألم، و هو بيختنق و بيتوجع، و بيتألم من الكلام الوحش اللي أبوه بيقوله.
هحولك شوية فلوس بكرة، يا بابا. جيسون قال في النهاية، و هو بيسمع كسر أزاز. نط، بخوف، للحظة، افتكر إن أبوه جنبه، و كسر أزازة، عشان يضربه بيها، بس تنفسه الخشن من الطرف التاني، قال عكس كده.
الأحسن تعمل كده، و إلا هتفتكر كل المرح اللي عملته معاك، يا ابن... ! أبوه صرخ بالكلمات الأخيرة، و موبايله وقع، و نزل على الرصيف. جيسون كان بيتنفس بصعوبة، و قلبه بيخبط جامد جوه القفص الصدري.
بعد شوية، قرر إنه يرجع للبار، شير، و أندي هيتساءلوا، إيه اللي أخره كل ده، و هو مش عايزهم يجوا يدوروا عليه. هيلاقوه، في الحالة البائسة دي، و هيعرفوا. بالرغم من إنه حاول يخبي الحقيقة عنهم، بس عرفوها، و بس إنه اترجاهم، عشان ما يبلغوش عن أبوه. و هو معرفش ليه، هو مش عايز يبلغ عن أبوه، هو العيلة الوحيدة اللي باقية عنده، و هو بيحب أبوه، مهما كان.
رفع موبايله، و حطه في جيبه، و مشي في اتجاه البار. شير على طول رفعت راسها، من مشروبها و هو داخل.
هي، إيه اللي حصل؟ غبت كتير، كنت لسه هبدأ أدور عليك. شير قالت.
أوه ولا حاجة، بس كنت عايز أخد شوية هوا، قبل ما أرجع. كنت محتاج شوية أكسجين عشان أفكر. جيسون رد، و هو بيهز كتفه.
طيب، لو إنت بتقول كده. شير هزت كتفها و هي بتشرب الويسكي بتاعها.
أندي فين؟ جيسون سأل.
غالباً في الحمام، أو بيرجع بره. شير ردت.
مساعده الشخصي
بواسطة: كيمي