الفصل 5
لازم تستهبل. قالت شير وهي بتصب جرعة تانية لجيسون.
أنا جاد، شير، أنا مفصول. تنهد قبل ما يشرب جرعة تانية.
كان خلاص في جرعة رابعة أو خامسة.
ده كلام جد. همس آندي لنفسه وهو بيطلب جولة تانية ليهم. جيسون أخيرًا وصل للنادي، بعد ما اشتغل على اللاب توب طول اليوم.
طيب، دي لجيسون اللي لازم يدور على شغل آي تي جديد، بعد ما فشل ينقذ لاب توب بايظ جدًا. هتفت شير، واحنا كلنا أخدنا جولة تانية من الجرعات.
جيسون كان بدأ يشوف اتنين، أو تلاتة… أو ولا حاجة خالص. آخر حاجة جيسون فاكرها إنه قال لأصحابه إنهم ممكن يشيلوا جثة في آخر الليل.
*****************
لما جسم ريان أخيرًا لمس الملايات، الإحساس بالرضا غمره، سحب اللاب توب التاني بتاعه اللي كان بيتشحن بأمان على جنب السرير. ما كانش متأكد إيه اللي بيجذبه يسحب كاميرات أمن المبنى، بس الفضول أكيد كان عامل مهم.
عقله رجع لليوم ده قبل كده.
بعد ما راح الحمام، عشان يتعامل مع انتصاب، نزل للوبي. ساعتها أدرك إنه نسي الكارت بتاعه في المكتب. أول ما رجع للدور، ده كان لما سمع المحادثة اللي كانت طالعة من مكتبه.
أنا حرفيًا لازم أبعت لك صورة للاب توب ده. اتكسر لبتاع حتت، شير. شكله كأن حد حطه في فرامة خشب. الصوت قال.
فرامة خشب؟
ريان كان على وشك إنه يقتحم الأوضة، بس وقف فجأة، في المدخل. كان جيسون، قاعد على الكرسي بتاعه، على مكتبه، بيفحص اللاب توب كأنه جرو متدمر. بيبص عليه دلوقتي، ما كانش يبان أكبر من أوائل العشرينات، بس الكيس اللي تحت عينيه كان جنان.
أعتقد إن من الصعب على الأغنياء يشوفوا المنطق السليم، والاعتبار، ورا استحقاقهم. سمع ريان الراجل بيقول. قرر إن ده احتمالًا كفاية هبل، إنه يقدر يتحمله في اليوم ده.
نقر على حلقه، وجيسون رفع نظره، من المكتب، ليه. شكله كأن وجود ريان فاجأه.
نظراته كانت مختلفة… قبل ما ريان يقدر يمسك في إيه اللي كان غلط، الإدراك استقر فيه.
بص كأنه غزال محبوس في الأضواء الأمامية، ريان شاف التليفون بيسيب إيده.
أكيد أنت بتاع الآي تي. لاحظ.
أ-أيوة. قال بصعوبة.
ينفع يتصلح؟ كمل. في حاجة فيه، إنه بيتوتّر ومش مرتاح، طلعت السادي اللي في ريان. كان حلو إن الناس تخاف منك، بجد كان كده. استمر إنه يعلمه، عن إزاي الجهاز ده مش قابل للتصليح.
شكله كأنه راح في فرامة خشب، صح؟
وشه شحب بالكلمات. كان فيه صمت مش مريح معلق في الهوا، قبل ما أخيرًا يجمع نفسه كفاية عشان يرد. هياخد وقت عشان استرجع كل الأجزاء.
حاجة كويسة إنك في كشف مرتبات شركتي، كده مش كده؟ حاجة لمعت في وشه. ريان عرفها فورًا، كإزعاج. كان دلوقتي متضايق، عشان جيسون عنده الجرأة إنه يتضايق منه.
شاشة الكاميرا ارتعشت على الكمبيوتر، وغير الطابع الزمني لـ يا دوب بعد ما سابه. في مكتبه، ما كانش فيه أي صوت، بس بالنظر للوشوش اللي كان بيعملها، على التليفون تاني، شكله كان متنرفز.
ريان قضى باقي الليل، وهو بيتفرج عليه بيطلب قطع للكمبيوتر، وبيحاول يبدأ يفك الباقي منه. ريان أقنع نفسه. إن ده عشان عايز يتأكد إنه مش هيبوظ أي حاجة، في مكتبه، بس كان عارف في أعماقه، كان عارف.
**************
يا لهوي، فطر عيش. جيسون همس لنفسه، في أقرب وقت، لما أشعة النور ضربت على جفونه المغلقة جدًا. كل اللي حس بيه كان نبض حاد. فكر إنه في سريره.
هو بالتأكيد نام على كيس الفول في أوضة المعيشة بتاعته. في الحقيقة يا دوب إنه يوصل البيت كان إنجاز كبير له.
كان فيه صباحات، صحي فيها في جنينة، أو أتوبيس مواصلات… أو في لويزيانا. بص حواليه على تليفونه، بس ما شافهوش.
يا خراشي، همس تاني، الساعة كام، على أي حال؟ تعثر في المطبخ، وبص على المايكروويف، وكاد يقع على ترابيزة السفرة. الساعة كانت ١١:٥٤ صباحًا.
١١:٥٤ صباحًا! كان مفروض ياخد قطع اللاب توب الساعة ٨ الصبح بالظبط.
ممكن يعمل عذر قوي لتأخره. وما كانش زي ريان سكوت، اللي هيدير بنفسه إعادة بناء لاب توب بايظ… صح؟ أسنانه، انقبضت على فكرة المحادثة، أمس. الراجل شكله جدًا قليل الأدب.
ما كانش عنده وقت عشان يعرف تليفونه فين، وقرر إنه لو ما لقاهوش الليلة، هيغير الجهاز اللعين وبس.
********
واو، متأخر على الآخر، يا حبيبي. علقت شير بمجرد ما جيسون دخل الدور الخامس. من غير مناسبة، الدور الخامس كان المكان اللي بيوقعوا فيه في اليوم.
إيه اللي حصل بالظبط الليلة اللي فاتت؟ تنهد وهو آندي وشير ضحكوا.
اتبهدلت. آندي اتكلم، على الضحكات.
حاولت تلعب بالويسكي، والكاسات واتكسرت، كلهم خمسة. ده كان لما صاحب البار قال إننا لازم نوصلك البيت.
لا، أنا متأكد إن ده كان لما بدأ يبوس الإعلان، إننا لازم نوصلك البيت. قالت شير بتضحك وجيسون حط إيده على وشه.
ياريت تبعت مسج لصاحب البار وتعتذر له بالنيابة عني. ما عنديش تحكم لما ببقى سكران وبسكر بسهولة. قال جيسون
لا، هبعت له سناب شات عن إزاي شكلك وحش دلوقتي وهيفهم. أنا متأكد إنه هيحس بالأسف. ردت شير. بس كان عندها حق، جيسون كان في حالة يرثى لها، وكان بجد عليه كيس تحت عينيه. هو تقريبًا لبس أي حاجة يقدر عليها وخرج. تقريبًا خرج من الباب، من غير أي بنطلون.
النهاردة هتبقى زفت، كمان مع اللاب توب اللعين، ريان سكوت عايزني أصلحه اللعين.
شير وآندي تبادلوا نظرة.
ممكن يا ريت، يا دوب ما… تتكلمش، خالص النهاردة. قالت شير لجيسون، وهي بتبص لآندي.
أنا مرهق. لازم حرفيًا أروح أشتغل للشيطان نفسه. النهاردة يوم صعب جدًا، إني أهتم بيه، يا عم. جيسون، تمتم.
آندي وشير تبادلوا نظرة تانية. النهاردة هتبقى واحدة من الأيام دي.
**************
أنت متأخر! صوت ريان رن بمجرد ما دخلت المكتب.
ما عرفتش ألاقي المفاتيح بتاعتي. قال جيسون، وهو بيقعد على واحد من الكراسي.
لمدة أربع ساعات؟ سأل بدهشة.
جيسون حط إيده على وشه، دي كانت أسوأ حجة ممكن يفكر فيها. كان حاليًا بيتكلم مع الراجل اللي عمل المكالمة دي، وخلاني أصلح اللاب توب بتاعه المنيل.
كنت بتدور على المفاتيح بتاعتك اللعينة لمدة أربع ساعات؟ قال ريان وهو مصدوم
بتعمل مايكرو مانجمنت كتير؟ جيسون تمتم تحت نفسه، بس ريان سمعه.
بعد إذنك؟ سأل. يا خراشي! جيسون ما قدرش يميز إذا كان بيفكر في كلام خرا أو بيقول كلام خرا دلوقتي.
ولا حاجة، ولا حاجة. رد جيسون. هبدأ على طول. كمل وهو بيتنهد تاني. حس كأن راسه هتنفجر. ممكن فعلًا يحصل.
ريان قال لا تعليق وهو ساب جيسون عشان يبدأ الشغل. جيسون كان حاطط بحرص بقايا اللي كانت في يوم من الأيام كمبيوتر شغال، في الدرج السفلي بتاعه. بمجرد ما سحب نفس الدرج، عشان يسترجع القطع، قلبه وقع، ونزل تاني خالص.
الحاجة كانت بايظة جدًا.