الفصل العاشر: ما التالي؟
بعد ما باسني بهدوء على الشفايف، مشي لسيارته. وأنا أشوفه يسوق ويبعد، كل اللي أفكر فيه هو صوت صوته وهو يقول، 'أنا أحبك.'
'يا إلهي!' صاحت صاحبتي، لما قلت لها عن ويكندي.
بدت فرحانة مرة لما سمعت كل التفاصيل الحلوة عن كيف ما طلعنا من الكوخ ولا مرة. كيف كنا متمددين في حضن بعض على سجادة جلد الدب قدام النار اللي مولعة، وكيف كان الشعور لما قال لي كذا مرة إنه يحبني.
'كان شي خيالي. ما أبدله بالدنيا.' قلت قبل ما يروح صوتي، وأنا أفكر كيف كان جسمه فوق جسمي.
'هو شيء أكيد.' قالت، ولسبب ما لما قالتها، بدت كأنها تسخر أكثر من إنها ما تسخر.
بعد التردد، بديت أتساءل وش تقصد، فسألت، 'وش فيه؟' قبل ما أندم إني قلت أي شيء.
'أوه، ما أبيك تنكسرين. هذا كل شيء. رجال زي كذا، يطيح بالحب على طول، كل العلامات تدل على شيء ثاني. يا إنه يكذب في شيء، أو إنه خاين. الخاينين دايم يقولون لك أحبك قبل ما تكتشفين إنهم متزوجين، أو إنهم يف**ون مع أحد ثاني بعد.'
الحقيقة ضربتني بقوة، لأن طول الويكند ما قدرت إلا إني أتساءل ليش هذا مثالي كذا، ومع ذلك حسيت إنه غلط. وأنا أعرف الحين إنه لازم يكذب بشيء، بلعت ريقي بصعوبة وبعدين قلت، 'بصراحة، لازم يكذب بشيء. طول الويكند كان عندي هذا الشعور إنه مثالي بزيادة. أول شيء، كيف رجال نشأ فقيرا كذا، ينتهي به المطاف بكوخ جميل ومعزول في الغابة؟ ممكن أصدق لو كان بيته الأساسي، بس أكد لي إنه ساكن برا البلدة بشوي.'
'أوه لا، يا بنت. يعني ما رحتي لبيته للحين؟' بدأت تسوي صوت التنهد اللي يقول لي إنها تفكر بشيء فظيع الحين.
'لا. تقابلنا بس كم مرة في السوبرماركت وفي المطعم. مو كأنه كنا نتواعد أو شيء، بعدين اليوم الثاني دق علي بس وسأل إذا أبغى أروح معاه في الويكند لكوخه.' أول ما قلتها، سكت بسرعة لأني أعرف وش بتقول.
'سارة! طيب، خليني أتأكد. أنتِ بس تفترضين إنه مو قاتل متسلسل لأنك عرفتيه زمان. كم سنة عدت من يوم شفتييه؟ في كثير من الأشياء ممكن صارت بين ذيك الأيام والحين. اللعنة، يمكن ما كلمتك مرة ثانية. وش بتصيرين لو عرفتي إن أعز صديقة لك ما تدري إذا أنتِ ميتة أو حية؟' سألت وهي تعطيني شعور بالذنب بحجم مبنى إمباير ستيت.
ما قلت ولا شيء، أخذت هذا كإشارة بذنب مني وبعدين كملت. 'بالإضافة إلى ذلك، أحس إني أمك لما أقول كذا، بس يا بنت، حتى ما سألتيه إذا عنده أمراض قبل ما تتجانسون؟ ما تقدرين تكونين حذرة بزيادة هالأيام. اليوم الثاني رجعت كيلي للبيت مع مرض جنسي، وكدت أقتلها. لازم نروح للدكاترة ونسوي مشية العار في الصيدلية عشان نجيب لها مضادات حيوية. تدرين وش كثر يقرف لما بنتك الكبيرة تدخل الباب وتقول لي عندها شيء مزعج يحك تحت؟ يعني يووو.'
هزيت راسي، بس أتخيل شكل وجهها. لازم إنه كان لا يقدر بثمن، بس ما راح أقول أي شيء لأنها صح. ما سألته، وكان المفروض. بصراحة، ما فيه فايدة الحين لأننا بالفعل شاركنا كل شيء ممكن نشاركه في مدة كم ساعة.
'يا بنت، أنتِ للحين هناك؟' سألت وهي تنتظرني أقول أي شيء على الإطلاق.
'إيه. كان المفروض أسأله، بس ما يبدو إنه من النوع اللي ينام مع أي أحد. أعتقد إنه ذكر إن عنده حبيبة وحدة بعد طلاقه واستمرت تقريبا سنتين.' قلت بصوت واطي، لأن ماذا لو؟
'وليش طردته؟' سألت بسرعة لدرجة إني ما عندي حتى فرصة أفكر فيها بالبداية.
فكرت فيها للحظات، حاولت أجاوب بحذر، 'لأنه قال إن أهلها كانوا يحمونه بزيادة. اعتقدوا إنه فقير، فافترضوا إنه يستغلها.'
الحين عرفت كويس وش راح تقول بمجرد ما طلعت الكلمات من فمي، 'كيف تعرفين إنه ما يحاول يستغلك؟ عندك بيت وعايشة براحة. لا، ما أنتِ غنية، بس عندك شوية فلوس من الطلاق.' قالت وهي تحس بشوية غيرة، حتى لو أعرف إنها تقصد خير.
'ما أعرف.' جاوبت قبل ما أنزل راسي وأبدأ أحس بشعور سيء تلقائيا عن شيء كان مفروض يكون جميل.
لسبب ما، عرفت إنه ما كان المفروض أقول لها هالصّبح، بس كنت أبغى أقول لأحد كيف التقيت بحب حياتي. بدل كذا، الحين كل اللي أحسه إنها حطت شك في قلبي، وأحس بشعور سيء عن اللي سويته وكأنه وصخ أو شيء.
تنهدت بعمق، قبل ما تقول، 'سوي لي معروف.'
ما كنت أبغى أسمع وش بتقول، بقيت ساكتة للحظة، بس بعدين سألت، 'سارة، للحين موجودة؟'
'إيه. وش فيه؟'
'لما يتواصل معك مرة ثانية، لو سوى كذا، بليز اسأليه إذا تقدرين تروحين لبيته. عشان كذا، لما تروحين، تقدرين تفحصين الوضع. إذا كان متزوج، راح يكون في صور ناقصة من على الجدران وراح يكون فيه علامات واضحة لوجود امرأة. ما أعرف إلا لأني كنت في علاقة مع رجال متزوج، وما عرفت إنه متزوج إلا بعد فوات الأوان. تجاهلت العلامات الواضحة وجابت لي مشكلة كبيرة بسببها. المرأة في النهاية تتبعتني وقالت لي إنها راح توظف قاتل مأجور لو ما تركته.' قالت بحزن ومرارة في صوتها في نفس الوقت، بديت أتمنى لو كانت تحبه.
'أنا آسفة جدا. ما عندي فكرة.'
'كان قبل ما أنا وأنتِ نعرف بعض. صدقيني كان من أحلك الأوقات في حياتي. كنت أحبه بكل قلبي وروحي. لما أنهيت الموضوع معاه، كنت أبغى أنهي كل شيء.' بدت وحيدة جدا لما قالتها، كأنها للحين تحمل جروح هذا العاشق المفقود معها حتى الحين.
لما سمعت الحزن في صوتها، الحين صار له معنى وبدل ما أقول أي شيء، بقيت ساكتة لأن أحيانا ما فيه شيء ممكن يخلي أحد يحس بتحسن.
'سارة، لازم أروح للشغل. راح أكلمك بعدين، بس تأكدي إذا دق، تروحين لبيته هالمرة.' قالت بسرعة وبعدين سمعت أحد في الخلفية يتكلم.
'أوكي، شكرا بالمناسبة. مع السلامة.' لما خلصت المكالمة، حسيت بشعور سيء لدرجة إنه يوجع.
قبل ما أحط جوالي عشان أشحنه، لاحظت رسالة على البريد الصوتي. لما ضغطت عليها، شفتي صورة سام تطلع ووجه مبتسم. بعد ما سمعت الرسالة، بديت أبتسم بإشراق، لأن الرسالة قالت إنه يبغى يشوفني مرة ثانية. الحين، كيف أسوي عشان أتأكد إنه في بيته هالمرة؟