الفصل 24: الوطن حيث القلب
لما وصلت البيت، أول شي سويته هو أني دقيت على تينا، بنت عمي. 'هاي، أدري أنك ما سمعتي صوتي من سنين، بس ودي أعرف إذا ودك نطلع نتعشى الليلة، الساعة 6؟ عندي شي ودي أكلمك فيه.' قلت بطريقة فيها غموض قبل ما أكمل. 'طيب، لازم أمشي. بكون هناك الساعة 6 بالضبط، ولا دقيقة زيادة.' أقول قبل ما أقفل الخط.
أتنهد، وأدرك إني لازم أبدأ أتدرب. بكرة عندنا بروفة، وما لمست الكمان حقي من يوم ما رحنا. أدري إني كان لازم، بس في كل مرة كنت أحاول أعزف، سام يجي وراي ويبوس رقبتي.
أجبر نفسي ما أفكر في الموضوع، أفتح علبة الكمان، وبعدها أقضي الساعات الجاية وأنا أتدرب. لما أخلص من تحديد العلامات الموسيقية وتحديد طرق العزف بالقوس، أكون تعبت لدرجة إني ما أقدر أسوي أي شي. أسمع سام يجي وراي، أبلع ريقي بصعوبة وأنتظر اللي لازم يصير. لما يلف ذراعينه حولي، أحس بنَفَسْه على رقبتي، وبعها أغمض عيوني.
ينفخ في أذني، يمص شحمة أذني بفمه قبل ما يعضها. لسبب ما، أحب شوية ألم قبل ما يبسطني. ما أدري وش يقول هذا عني، بس الحين مو مهم. بدال هذا، كل اللي أفكر فيه هو كيف تمسك يده صدري قبل ما يقرص حلماتي.
أفتح عيوني لثانية، وأدرك وش الساعة، وأوقفه بسرعة. 'سام، عندي موعد عشاء. قلت لـ تينا إني بأخذها الساعة 6، والحين قربت 5:30. إذا ما مشيت الحين، مستحيل ألحق.' أضيف قبل ما يقدر يتكلم.
'بس، إذا خليتيني لحالي، بموت جوع.' يدعي وهو يدس يدينه في جيوبه.
ما أقدر أمنع نفسي من الضحك، أعلن، 'لازم أمشي. بتكون بخير.' وبعدها أبدأ أضحك.
النظرة على وجهه لا تقدر بثمن. كأنه طفل صغير مسوي شي غلط. بعد ثانية تظهر ابتسامة على شفايفه وهو يمشي نحوي ويحضني قبل ما يبوسني بحب.
لما يفك البوسة، يرجع خطوة لورا ويخليني أتمنى لو عندي وقت زيادة. 'متأكدة إنك ما تقدرين تبقين؟' يسأل بهدوء وهو يزم شفايفه الحلوة.
'لا.' أقول ببرود وأنا أمسك أغراضي وأحاول أدور على الشوزات السودا اللي بتصير حلوة مع الفستان الأحمر المشجر هذا.
وأنا أناظر في المراية، أعدل فستاني وبعدها أضرب سام لما يحاول يرفعه من ورا. 'لازم تلبسين هذا الشي الصغير اليوم، مو كذا؟ أحبه لإن أقدر بس أرفعه كذا.' يقول وهو يدخل يده تحت حاشية فستاني ويرفعها فوق مؤخرتي. 'بعدين، أقدر أسوي كذا.' يقول وهو يلزقني في الجدار.
أحس فيه يميل علي وهو يتنفس على رقبتي، يهمس في أذني، 'بيبي، أحتاجك.'
أضربه وأتهرب منه قبل ما يمسك معصمي ويثبتني. 'أقصدها. ممكن نتزوج الليلة؟' يسأل بكل جدية، ولما أناظر في عيونه، أشوف إنه ما يمزح هالمرة.
'كنت أتوقع إنك تبي عرس كبير. قلت لي قبل ثلاث أيام إنك تبي تشوفني أمشي في الممر بفستان زفاف طويل وضيق. وش اللي خلاك تغير رأيك؟' أسأل وأنا أميل راسي وأحاول أفكر وش أسوي.
الحين أنا أتساءل ليش التغير المفاجئ في الرأي. هل فيه شي صاير ما أدري عنه؟ يمسح حلقه، وأنا أشوفه ينزل عيونه للأرض وهو متردد. أخيرًا يجاوب على السؤال.
'جاني اتصال مهم اليوم. هذي الشركة تبي إني أشتريها، بس هذا يعني إنا نعيش في ألمانيا عشان أديرها. صفقة مهمة لشركتي، بس بتفهمين إذا كنتي تحتاجين تبقين هنا.' يقول بنبرة حزن في صوته.
أقدر أشوف إنه فعلاً يبي إني أروح معه. على أي حال، هذا يعني نهاية مسيرتي هنا في أمريكا. يمكن، أقدر أرجع أشتغل هناك لما نستقر، بس بيكون صعب ألقى وظيفة، مثل ما كان هنا. أبلع ريقي بصعوبة، وأدرك إني لازم أتخذ قرار مهم.
هل أخلي الحب يقود الطريق؟ أو أصنع قدري وأبقى؟ ألتفت له وبعدين أقول بهدوء بتفكير كبير، 'أحتاج وقت عشان أفكر في هذا. الحين، بروح أقابل بنت عمي. لما أرجع، بتكلم معاك في هذا الموضوع. يمكن ما أقدر أعطيك جواب الليلة، بس بحاول.' أقول ببرود، لإن إذا ما سويت كذا، بأفقد أعصابي.
كنت أدري من اللحظة اللي بديت أتكلم فيها وش قراري، بس ما بدخل فيه الحين لما عندي أشياء ثانية في بالي لازم أخلصها أول.
أطلع من الباب مسرعة، وأدرك بعد كم بلوك إني حتى ما سلمت عليه ببوسة وداع. أتندم على هذا، أناظر في مرآة السيارة وأنا أفكر كيف بتكون ردة فعله لما أقول له وش قررت. 'أوه، طيب. مين يدري وش بيصير من الحين لـ ذاك الوقت؟' أتمتم تحت أنفاسي وبعدين أشغل الراديو.
بعد كم دقيقة، أوصل بيت تينا وبعدين أوصلها للمطعم. هو مكان أنيق جدًا، وفيه ماي تِردي (Maître d') ومفارش طاولة دانتيل. لما أناظر تحت، ألاحظ إن عندهم ملاعق وشوك وسكاكين حقيقية، والكاسات حقين النبيذ كرستال، مو زجاج رخيص.
بعد ما طلبنا، تينا تناظرني لثانية كأنها تفكر في شي في راسها وبعدين تسألني مباشرة، 'طيب، ليش جبتيني هنا الليلة؟ ما عمرنا اتفقنا على شي من قبل.'
'عندي شي أبي أسألك فيه من سنين مضت. أبدأ صفحة جديدة وأحس إني محتاجة أخلص هذا الموضوع قبل ما أمشي. شوفي، اللي سويتيه مع زوجي قبل سنين، غير نظرتي للعلاقات كلها. كرهت الرجال لسنوات. الحين، لقيت شخص حاولت إني ما أحكم عليه مثل ما حكمت على جورج. على أي حال، إذا ما خلصت الشك هذا، بستمر في تدمير علاقتنا. طيب، قولي لي. ليش خنتي زوجي وأنتِ تدرين إنا عندنا أطفال مع بعض؟' أسأل بسخرية وأنا أناظر فيها بغضب.
أجبر نفسي على الهدوء، وأجلس وأنتظر جوابها اللي طولت أنتظره. في البداية، تتجنب التواصل البصري معي، بس بعدين لما الكل يبدأ يناظرنا، أخيرًا تعترف بهدوء. 'طيب. آسفة إني سويت كذا. لازم تفهمين، في ذاك الوقت ما كان عندي أحد ولا شي. لما جورج كلمني، ما اهتميت لإن فكرت إنها بتكون بس خيانة سريعة وبعدها ما بيشوفني ثاني. على أي حال، لما دق على بابي مرة ثانية وثالثة، صار سهل إني أخليه يدخل.'
'يعني هو اللي كلمك؟ من اللي فهمته، هو كان في البار، وأنتِ سويتي له رقصة اللفة قبل ما تمصين ذكره.' أقول بكره في صوتي قبل ما أكمل، 'جورج اعترف لي قبل سنين لإن كان يبي يجرحني بشدة. السبب الوحيد اللي خلاني ما أروحلك وقتها، هو إني لو رحت، كان بكون في السجن الحين.'
أشوف الحقيقة في عيونها، وأقدر أعرف إنها كانت تلعب علي طول الوقت. طيب، بدون تفكير ثاني، أوقف وأضربها في فمها الكذاب. أسمع شي ينكسر، أناظر ليدي وأشوف مفصل من مفاصل يدي ينزف بغزارة قبل ما الألم ينتشر في أصابعي.
'يا خرا!' أصرخ لما أدرك إني لازم أكون كسرت يدي.
كيف قدرت أكون غبية لهذي الدرجة. كنت بأبقى هنا وأكمل مسيرتي. الحين، إذا انكسرت، ما عندي أي خيار ثاني إلا إني أروح مع سام.
أخاف من الأسوأ، وأخرج من المطعم مع تينا تبكي من وراي على الطاولة. النادل يمر مسرعًا من جنبي وبعدين أسمعها تصرخ، 'ذي العاهرة سوتها.' قبل ما أطلع من المبنى.
وأنا أسوق للمستشفى، كل اللي أفكر فيه هو حقيقة إني خربت كل شي. مو بس إني قررت ألعب لعبة مع سام وأملت إنه بيختارني على هذي الشركة، بس الحين دمرت مسيرتي بنفسي بفقد أعصابي على شخص ما يستاهل من الأساس. كل هذا لإن كنت أحتاج لخاتمة لشي صار من سنين طويلة، لدرجة إنه ما عاد يهم.