الفصل الحادي عشر: مكانه
بعد ما كلمته و تقريبًا ترجيته عشان أشوف مكانه، أخيرًا وافق يجيبني. طبعًا، كان لازم أوافق أقعد الليلة، بس دي حاجة تكسبني على كل الأحوال. وأنا ماشية ورا خطة القدر، بدأت أتسأل هو لسه متجوز و لا لأ.
مين في الدنيا يسيب راجل زي ده؟ هو مثالي بكل معنى الكلمة. جسمه يجنن، و غير كده هو فكاهي جدًا و وسيم. مراته اللي فاتت أكيد كانت غبية عشان تطلق منه.
فجأة، كأن القدر كان في دماغي و بيسمع كل أفكاري، سمعتها بتهمس، 'ممكن لأ.'
هزيت راسي، و حاولت أتجاهل الفكرة عشان عايزة ده يظبط، بجد عايزة. أنا بحبه و ولا حاجة تانية مهمة، إلا لو كان متجوز. دي حاجة مش هقدر أتعامل معاها.
غمضت عيني و أخدت نفس عميق قبل ما أقوم و أتمطى. و أنا سايبة عقلي يروح، افتكرت نهاية الأسبوع اللي فات و إزاي كنا متوافقين مع بعض، كأننا مقدرين لبعض. لما فتحت عيني، بصيت في موبايلي و أدركت الساعة كام. 'يا خراشي. لازم أستعجل. ما عنديش غير نص ساعة قبل ما يجي.' همهمت و أنا بستعجل عشان أجهز نفسي.
لما سمعت رنة الجرس المزعجة، بسرعة مسكت حاجتي و جريت من أوضة النوم. لما أدركت إني نسيت أحط لانجيري الجديد في شنطتي، وقفت قبل ما أوصل للباب و بدأت أقارن بين الخيارات. يا إما أسمح له بالدخول و أقوله إني نسيت حاجة، أو أنزل اجيبه الأول. 'همم. اختيارات.' همهمت تحت أنفاسي، قبل ما أقرر و أفتح الباب.
لما شفتيه، شفتي على طول إنه لابس بنطلون جينز ضيق بيحدد مؤخرته و حاجته اللي مش صغيرة أوي. لقيت صعوبة في إني أبعد عيني، و لما لاحظ إني بتبص، ضحكته خلتني أوقف. و لما عيني راحت على قميصه، لاحظت إنه اختار يلبس قميص أسود قطن بأزرار. مش تي شيرت المرة دي، و أول تلات أزرار مفتوحة. شوية شعر بني مجعد باين من تحت، و كل اللي عايزة أعمله إني أمرر صوابعي فيه.
و أنا بصارع عشان أتمالك أعصابي، قولت بحنان، 'هاي. ادخل للحظة. لازم أجيب حاجة نسيتها في أوضة النوم. اتلهيت و بعدين اضطريت أستعجل قبل ما توصل. آسفة.'
لما تبعني و ما يبدوش إن عنده مانع، استعجلت على أوضة النوم و أخدت قميص النوم الساتان الأسود من الدرج. و أنا بطويه كويس، حاولت أخفيه ورا ضهري و أنا خارجة من أوضة النوم.
'همم. إيه ده؟' سأل و هو بيتفرد ابتسامة على وشه.
دي أول مرة لاحظت إن عنده غمازات و ده بيخليه مثالي أكتر لو تتخيلوا. و أنا مش مخلية يشوف قطعة القماش الرقيقة، فتحت الشنطة و حطيتها فيها قبل ما يشوف بالظبط إيه هي. بس، من شكل وشه، بتسأل إذا كان خمن خلاص.
'ولا حاجة.' رديت بسرعة قبل ما أرفع حاجتي و أقول، 'الأحسن نروح عشان لو هاعمل غدا في مكانك. بياخد وقت شوية عشان أعمل شوربة دجاج و نودلز بالبيت.' و أنا بابتسم، و بحاول أخفي اللي خططت له عشانه النهاردة بالليل.
'أوه، واو. نسيت ده.' قال و هو بيحك راسه و بيبتلع بصعوبة. 'أعتقد لازم نروح المحل بسرعة، لأني نسيت أروح أشتري بقالة. كنت مخطط أطلب أكل جاهز.' أضاف و هو لسه على وشه ابتسامة طفولية على وشه الوسيم.
'فاكرة أول مرة اتكلمنا، كل اللي كان في عربيتك شوربة معلبة و دجاج من السوبر ماركت. عايزة أوريك طعم الأكل الحلو اللي بالبيت.' صرحت قبل ما أمشي تجاه الباب.
فتح الباب كأنه جنتلمان و بعدين مسكه ليا لحد ما عديت منه. و أنا حاسة بعيونه عليا، مسكته في الفعلة. بيبص عليا و أنا ماشية، و أقسم بالله إني شايفه لعاب بيتكون على شفايفه. بابتسم، كل اللي أقدر أعمله إني ما أضحكش و هو بيقفل الباب ورانا، و بنروح للعربية. حاجة لا تصدق إني مع راجل شايفني جذابة كده طول الوقت.
و احنا في المحل، واحدة من جاراتي الفضوليين كانت موجودة بالصدفة. راحت ناحيتنا و بعدين سألت بصوت مش واطي أوي، 'ها، هو ده الراجل الغامض؟ هو اللي قالبلك حالك الفترة دي.' سينثيا سخرت و بعدين عبست على طول لما ما اديتهاش أي اهتمام.
أومأت ليها و بعدين قالتها تاني، 'ده الراجل الغامض اللي مخليكي بتلمعي من راسك لرجلك؟' قبل ما تقف قدام العربية و إيديها على وركها.
'أيوه. و دلوقتي ممكن تمشي من فضلك؟' سألت و أنا بحس بشوية ضيق في صوتي عشان دلوقتي عايزة بس أرجع لمكانه و أعمله أكل حقيقي.
'أوه. مش محتاجة تكوني كده حادة. كل اللي كان عليكي تعمليه إنك تردي عليا في الأول. كنت همشي في طريقي، بس إنتي دايما بتتجاهليني، و ده بيخليكي تباني مغرورة أوي، تعرفي.' قالت و سام لف عينيه من وراها.
أول ما بدأت تتكلم معايا، راح عشان يجيب باقي الحاجات. لما بدأت تحاول تخلق خناقة، مشي من وراها و قال، 'هاي. أنا سام. لطيف إني أقابلك. إنتي إيه؟' قبل ما يرجع ناحيتي.
بعد ما حط الجزر و الكرفس في العربية، استنى ردها بابتسامة و رفع حاجب. بفضول، هديت على طول و قالت، 'أنا سينثيا.' و بدأت تحمر لما غمز ليها.
'واو، إيه اللعب ده؟' فكرت في نفسي و أنا بشوف كل ده بيحصل قدامي.
'دي سعادتي.' بص بين الاتنين قبل ما يكمل، 'في وقت ما هتحتاجي تيجي على العشا.' اقترح و ده الوقت اللي ما قدرتش أتحمل أكتر.
'لازم نروح.' صرحت قبل ما أدي لـ سام نظرة تحذيرية.
'متفق.' رد بابتسامة خجولة على وشه و بريق مشاكس في عينيه.
و أنا حاسة إن جرح، بدأت أمشي و أنا بسمع سينثيا بتصرخ، 'أعتقد إنها فكرة عظيمة. أنا بحبك يا سام. بس يا خسارة سارة مش مدركة إيه عندها.'
لفيت على طول و بدأت أمشي و أروح ليها عشان أديها اللي تستحقه، بس بعدين حسيت بإيد سام على كتفي بتوقفني جسديًا من الحركة. لفيت راسي عشان أبص عليه لما سمعت سارة بتحاول تستفزني، 'كنت فاكرة كده.'
لسه مش قادرة أتحرك، سام همس، 'خلاص، بس. مش مستاهلة وقتك. ستات زي دي كتير. إنتي، على الناحية التانية قيمتك بالدهب.'
لما سمعت ده، ارتحت، و أخيرًا أخد إيده من على كتفي. و أنا بتجاهل كلامها، لفيت لـ سام و سألت، 'إنت جاهز؟' في مود أحسن بكتير من اللي كنت فيه من شوية.
'أيوه. خلينا نمشي قبل ما تخلينا نجن أكتر. مش حابب أروح السجن بسبب ست بتغير.' صرح قبل ما يمشي ورايا.
بعد ما مشينا من المحل و روحنا لبيته، روحنا في طريق طويل بينتهي في ممر دائري. اللي صعب عليا أصدقه هو إن في اللحظة اللي شفتي فيها 'بيته' شهقت و بعدين بصيت عليه و سألت و أنا مندهشة، 'ده مكانك؟'
هز راسه بابتسامة كبيرة على وشه بس ما قالش حاجة.
قدامي قصر زي القلعة لازم يكون فيه على الأقل درزن أوض نوم. من اللي أنا شايفاه، في جناين كتير بتنتشر على المناظر الطبيعية و فيه نافورة في نص الممر الدائري.
'مذهل.' دي الكلمة الوحيدة اللي قدرت أقولها و أنا ببص مندهشة على اللي حواليا.
لما سمعته بيضحك، عيني راحت تاني ناحيته، و لاحظت إنه شايف إنها حاجة فكاهية إني برد فعل على 'مكانه'. و ولا مرة ذكر إنه غني. لسه كنت فاكرة إنه الولد الفقير ده، دلوقتي الراجل. بس من المفارقة إن ده ما يفرقش معايا، أنا بس مصدومة من كل الأبهة و الغنى ده.
'إزاي في الدنيا؟' قلت بين ما أبص على الجناين و البيت.
أخيرًا قال حاجة و سأل بتفكير، 'تقصدي، إزاي حد نشأ فقير، أصبح غني كده؟' و هو بيبص عليا و مستني إجابتي.
'أيوه.' قلت بسرعة نوعًا ما و بعدين ما قدرتش إلا إني أكمل أبص.
لما كنت صغيرة، كنت في كذا فرقة رباعية و كام منهم عملوا حفلات لأصحاب ثروات. بس، ولا مرة اتعزمنا على حاجة كبيرة و جميلة زي بيته. و أنا بتبلع بصعوبة، بدأت أتسأل يا ترى بياخد وقت قد إيه عشان ينضف مكان زي ده.
'أنا عارف المكان كبير، مش كده؟ لما عملت أول مليار، قررت إن الأكبر هو الأحسن و كنت عايز أتفوق على أي حد تاني. فعشان كده اشتريته. بس، عشان معنديش ولاد في البيت تاني، المكان ده يبدو وحيد بشكل لا يصدق. أكيد، فيه أيدي عاملة بتمشي في كل وقت من اليوم، بس مش زي ما يكون عندك حبايب حواليكي.' و هو بيقولها، يبدو حزين بشكل لا يصدق، فعشان كده رحت و مريت صوابعي على إيده و بعدين على دراعه.
راح عليا و باسني بحنان، قبل ما يقول بابتسامة، 'إنتي جاهزة ندخل؟'