الفصل الرابع عشر: العودة إلى المنزل
بمجرد ما فهمت إنّ جورج ما دفع أقساط البيت، فات الأوان. بعد ما رجعت من السوبر ماركت، مشيت لعند باب بيتي ولقيت ورقة عليه، 'بيع الرهن العقاري، يوم الإثنين 12 أغسطس.' فكرت إنها غلط، فقربت الورقة عشان أقرأ الكلام الصغير. للأسف، كان عنواني. حسيت بصدمة وحزن مفاجئ، وفهمت إني خلال أقل من شهر راح أصير بلا مأوى، لأنه ما في طريقة أقدر أدبر فيها هالكمية من الفلوس قبل البيع.
ما قدرت أطلب مساعدة من سام أبدًا، لإنّي رفضت إني أعيش معه قبل يومين. وقتها، فكرت إنّه شيء منيح لما كان عندي شكوك كتير. كيف ممكن أطلب من رجال فلوس، وأنا حتى ما كلمته من هذيك الصبح؟
هذيك الصبح بعد الفطور، قلت له إني محتاجة مساحة كم يوم عشان أروّق راسي. لما بدا متضايق، فهمت إنّه التصرف الصح. أكيد، هو عنده أشياء لازم يفكر فيها كمان.
اللي يقلقني أكتر بخصوص توقيتي، هو إنّ جيني بتكون قريبة، وإذا هي بدها ترجع لحياتنا عنجد، هذا بيكون مثالي. طول الوقت، كل اللي كنت أفكر فيه هو كم مرة شكيت فيه. لما بلشت أشوف جورج، ما كنت بعمل هيك أبدًا، فليه سام؟ أكيد في سبب.
بالطريق لاتصال ديستني عشان أسألها عن كم شغلة، وقفت وأنا أطالع في جوالي. اكتشفتي إنه اتصل فيني أربع مرات بالساعة الأخيرة لحالها، وما ترك لي ولا رسالة وحدة، بلشت أفكر إنّ فيه شي غلط. خفت إني أكون عملت غلطة كبيرة، رحت لجهات الاتصال.
لما طلعت صورته، ضغطت على زر الاتصال وبعدها سمعت صوته على طول. 'يا خراي.' صرخت لما فهمت إنّه بس البريد الصوتي.
ليش بيروح على طول للبريد الصوتي إلّا إذا كان مشغول أو ما بده يحكي معي. بس بعدين، هو اتصل فيني أول، فحاولت مرة تانية. هالمرة ما سمعت البريد الصوتي المألوف، وبدال منه صوته كان مجهد وهو بيحكي، 'عم بحاول أتصل فيك من كم ساعة، لأنّي لازم أشوفك قبل ما أسافر من البلد.'
'تسافر من البلد؟' سألت بسرعة لإنّي صرت مرتبكة أكتر من قبل.
'أيوا. بنت عمي في تينيسي ماتت، وكذا واحد من أفراد عائلتي رايحين على الجنازة. كلنا كبرنا معها. بتذكري أنيتا جاميسون؟' سأل وأنا مشغولة أحاول أتذكرها واكتشفتي إنّي ما بقدر.
'ممكن، بس إذا ما كانت ضمن مجموعتي الصغيرة، كنت خجولة وما كنت أحكي معها. آسفة على خسارتك.' قلت وأنا أحس بموجة حزن بتغرقني لما فهمت إني ممكن ما أشوفه لفترة طويلة.
مش كأنّ عنده شي مستعجل يرجع عشانه بعد ما يسافر. بالأخص، لما رفضته. بس، بتساءل ليش بده يحكي معي ضروري شخصيًا؟
'على أي حال، لازم أسألك شي. الأفضل أسألك هلا وأنتِ على التليفون.' تردد وبعدين أخيرًا سأل بصوت يبدو عليه التعب والانزعاج، 'راح تيجي معي؟ ما بتخيل إني أقدر أتخطى هالموضوع بدونك وأكون بعيد عنك لفترة طويلة. ما عندك فكرة قديش أنا تعبان هلا لأنّي ما نمت الليالي اللي ما كنا سوا.'
وأنا عم بفكر بكل هذا، بلعت بصعوبة وبعدين قلت بهدوء، 'أيوا. أحب هالشي، بس إيمتى راح نسافر وكيف؟ راح نروح بالطائرة، ولا راح نسوق، ولا إيش؟ وكمان، قديش راح نغيب؟ بس لازم أعرف لإنّي ما عندي فكرة كيف أحضر شنطتي لهالموضوع.'
'أممم، راح نسافر بعد ساعتين تقريبًا. عندي طيارة خاصة بالمطار مستنية، ونقدر نقعد قد ما بدك. الجنازة بكرة، بس خططت إني أقعد كم يوم بعدها عشان أشوف كم واحد من العيلة اللي ما شفتيهم من سنين. إذا اكتشفتيي لما نوصل إنّك محتاجة شي، لا تترددي تطلبي. راح أجيبلك إياه بلمحة بصر.'
'تمام. أعطيني نص ساعة وأكون جاهزة.' قلت وأنا أزداد حماسًا للرحلة اللي جاية.
قبل ما أنهي المكالمة، قال بهدوء، 'سارة، راح آجي آخدك إذن. بحبك واشتقتلك أكتر مما بتعرفي. شكرًا على هذا.' وبمجرد ما قال هذا، أنهى المكالمة.
وأنا أطالع في جوالي، لقيتني بتساءل شو بالظبط قصد بهالكلام. 'أكتر مما أعرف؟' كررت وأنا مكشرة.
لسبب ما هذا بيزعجني، وأنا حاسة بالسوء هلا، بس اللي بيزعجني أكتر هو إني على وشك أخسر بيتي وما عندي فكرة كيف راح أصلح الوضع قبل ما يصير.