الفصل 21: وقت العشاء
"حان وقت العشاء!" بتصيح من المطبخ بينما سام وأنا قاعدين على الكنبة بنستناها تخلص طبخ.
لما بصينا لبعض، دورت عيني قبل ما يعطيني "النظرة". طلعت بـ"مريلة" وردي مزهرة وبتقول، "من فضلكم اجلسوا على طاولة العشاء. هجيب الأكل حالا."
بعد ما قالت، سام غمزلني و بعدين أومأ ناحيتها. و همس، "ليه ما تروحي تساعديها؟"
عبست، ترددت بس بعدين قررت أكون الشخص الأفضل و قمت عشان أتبعها للمطبخ. لما فتحت الباب، شميت ريحة الأناناس اللذيذة وسط حاجات تانية. فضولي عن اسم الطبق، سألت بلطف، "ده تحفة. إسمه إيه؟"
"أوه، ده؟ ده أكلة تقليدية من منطقة البحر الكاريبي اسمها أناناس تشاو. بيعتبر وجبة خفيفة، بس بالليل متوقعتش إنك هتبغي حاجة تقيلة على معدتك قبل ما تنامي." ابتسمت بابتسامة لطيفة و كملت بدون توقف. "بيتكون من الأناناس طبعاً، فلفل حار، ملح، ثوم، وكزبرة. و حطيت كمان ليمون عشان النكهة."
"ممكن؟" سألت بهدوء و أنا بأشير على قطع الأناناس.
ابتسمت بكرم و ردت، "أوه، اه. اتفضلي جربيه. هو المفضل عندي." و كانت بتستنى رد فعلي.
أخدت قطعة، و حطيتها في فمي. على طول، النكهات صحيت براعم التذوق. هي مزيج حار و حلو، لا هو حلو أوي ولا حار أوي.
"ممم." تأوه خرج من شفايفي و بعدين ابتسمت قبل ما تضحك.
"أراهنك بتعملي كده لما بتكوني في السرير مع السيد روس، صح؟" سألت بفضول لدرجة خلتني أتساءل إذا كانت عمرها ما حست بلمسة رجل.
مع الجسم ده، صعب أصدق. بس لما همست، "مفيش رجالة كتير حوالينا هنا أحب أنام معاهم، إذا كنت فاهمة قصدي." وقفت فجأة و أدركت ليه هي منجذبة لـ سام.
هو راجل وسيم للغاية. لو اللي بتقوله صح عن معظم الرجالة هنا، يبقى أنا ممكن أفهم. بس ده برضو مش بيخليه صح.
بعبوس، قلت بنبرة تهديد، "أنا بحب سام بكل قلبي و روحي. لو ست تانية دخلت بينا، ممكن أدفنها في الحوش."
بصيت لها نظرة تحذير، أخدت طبق أناناس تشاو و بعدين بصيت عليها بسرعة قبل ما أضحك. وقفت للحظة، و قلت، "ممكن أكون أو ما أكونش بأهزر" و بعدين بدأت أضحك تاني.
لما رجعنا لـ سام في غرفة الطعام، قعدت جنبه على جنب واحد و بعدين هي أخدت الكرسي على الجانب الآخر. حسيت إن ده غريب شوية، بصيت لـ سام اللي شكله متضايق أوي فجأة. بتساءل ليه، سألت، "كل حاجة كويسة يا حبيبي؟"
في البداية، ما قالش حاجة، بس أخد شوية من قطع الأناناس و حطها على طبقه. بعد ما مرر الطبق ليا، نقى حلقه و بص لـ سارة بسرعة قبل ما يرجع نظره ليا. أخيراً، علق على سبيل المزاح. "اه. بس أنا مش متعود أكون لوحدي مع ستين حلوين. ممكن نقول ثلاثية؟"
لما قال كده، حسيت بالتوتر بينا على الرغم من إنه بيخفف الموضوع. فيه حاجة مش بيقولها ليا. ده تقريباً بيخليني أفكر إنه عايزها.
ملاحظتش على طول، بصيت بعد كام دقيقة عشان أشوف إيده تحت الترابيزة. "إيه الهبل ده؟" فكرت في نفسي و أنا بحاول ما أقولش أي حاجة، و خصوصاً لما سابها هناك و شكله بيعمل حاجة. لو هو بيلمسها، هـ"أطيّرهم" لأني بدأت أفقد أعصابي.
استنيت كام دقيقة كمان، و أخيراً قلت حاجة لما بص عليها بسرعة و شفتي إيده بتتحرك بعنف ناحيتها. سحبت الكرسي لورا و أنا بقف، رفعت مفرش الترابيزة الأحمر و شفتي صوابعها بتفرك زبه من خلال الجينز. شهقت و بعدين صرخت، "شيل إيدك القذرة عن رجلي!" و أنا بشاور عليها بنية القتل.
رجعت نظري للطاولة، أخدت الشوكة و رحت وراها و أنا بأصرخ بأعلى صوتي، "يا بنت الـ.. أنا هقتلك!" بعدين بصيت لوجه سام المذنب و صرخت، "أنت اللي سمحت بده يحصل! أنت مذنب زيها. مش مهم إذا حاولت توقفها ولا لأ. لو كنت عايز توقفها بجد، كنت نزلت الـ.. دي على الأرض."
لما الكرسي وقع قدامي، ركلته على الجنب قبل ما أندفع عليها بالشوكة مرفوعة. نيتي إني أأذيها، ممكن حتى أفقأ عينها على سلوكها المهين. بعد كل ده، زهقت من القرف ده طول حياتي. لو كنت عايزة حد يخونني، كنت فضلت مع جورج.
قررت في اللحظة دي إن ولا واحد فيهم يستاهل أروح السجن بسببه، درت ناحية الباب و جريت بعد ما رميت الشوكة عليها. و أنا بأصرخ، "أنتِ قطعة زبالة!" عليها، فتحت الباب و بعدين قفلته ورايا و أنا بأخد نفس عميق و بمشي بعيد. معنديش فكرة أنا رايحة فين، بس دلوقتي لو بعيد عن أي واحد فيهم، ده يبدو كويس بالنسبة لي.
بهز رأسي بعنف، بكمل مشي لمسافات طويلة لحد ما أسمع أصوات قدامي. بعد ما شفتي هما مين، حسيت بالراحة و جريت على الشرطة. هما الاتنين دروا و بصوا ليا قبل ما الأطول فيهم قال بهدوء، "الجو حلو للمشي. مش كده؟"
و هما الاتنين عينيهم عليا، ابتسمت و بدأت أحس بالراحة بعد الليلة الطويلة. يمكن يقدروا يوصلوني للبيت عشان ألم شنطي و ألاقي طريقة أرجع بيها، لأني أشك إن سام هيبغي يشوفني في أي وقت قريب. أدركت إنه يمكن عمره ما هيبغي يشوفني تاني، بلعت بصعوبة و بعدين ابتسمت تاني قبل ما أجاوب، "اه، أكيد. ممكن أسألكم حاجة؟" ترددت قبل ما أسأل لأني فجأة حسيت إن فيه حاجة غلط في الموضوع كله.
ملاحظة إن معاهم زجاجات ويسكي في إيديهم، رجعت لورا و بعدين قررت أمشي و أرجع للمكان اللي كنا قاعدين فيه. مش هيكون بعيد أوي من هنا، صح؟ بس، الاتنين دول عندهم خطط تانية ليا و لما اقتربوا مني بنظرات تهديد على وشهم، جريت.
لأني معنديش فكرة أنا رايحة فين، بمشي في دوائر لساعات. بعد ما لاحظت نفس المعالم كذا مرة ورا بعض، وقفت و وقفت هناك بحك مؤخرة رقبتي و بـ"أدلك" كتفي. "طيب و بعدين؟" تمتمت تحت صوتي و بعدين قلت، "لو ما كناش روحنا هناك، كنت هكون في أحضانه نايمة دلوقتي بعد ما عملنا حب ست مرات."
ببحث المنطقة، لقيت بنش جنب الطريق و قعدت. و أنا بخلع جزمي و بفرك رجلي اللي وجعاني، بدأت أتسايل إمتى حد هيلاحظ إني تايهة و يساعدني. أنا عارفة متأكدة إن سام مش هينقذني. دلوقتي، يمكن هو هناك بـ.. الست الكاريبية الصغيرة، لما كان المفروض أكون أنا.
ملاحظة أنوار العربيات جاية عليا على طول، وقفت بسرعة و رميت إيديا في الهوا عشان أوقفهم. فات الأوان لأدرك إن ده سام في تاكسي و هو بيوقف و بينزل.