الفصل السابع: المقصورة
لما سمعت صوت جرس الباب العالي، جريت على الحمام عشان أخلص اللمسات الأخيرة قبل ما أسمح له يشوفني. كنت أتمنى لو فتح الباب وفكر على طول، 'لازم أكون أسعد رجل في العالم عشان أكون مع ست حلوة كده.' وبعدين ينزل على ركبه ويطلب مني الزواج. بس، كلنا عارفين إن دي نهاية حكاية خيالية، ودي مش موجودة في الحقيقة.
لما أدركت إني بس بهزر، بصيت في مرآة الحمام بسرعة. فيه حاجة غلط، بس في الأول، ما انتبهتش إيه هي لحد ما فحصت وشي عن قرب. بحاول أفهم إذا كان ده بسبب الإضاءة ولا لون بشرتي، قررت أمشي مع الاختيار التاني. وأنا بمرر فرشاة البلاشر على عظام خدودي، بفحص رشة البلاشر الوردي اللي لسه شاريها من المحل أمس من إستي لودر.
دلوقتي راضية عن نفسي، ابتسمت وبعدين جريت على أوضة النوم عشان أعمل نظرة عامة في المرآة اللي بطول الجسم. وأنا معجبة بالطريقة اللي كله جه فيها مع بعض، فكرت في نفسي، 'ما شوفتش نفسي حلوة كده من سنين.' وأنا ببص على طريقة تنورة الميني الحمرا الكرزية والبلوزة البيضاء الحرير اللي بأزرار، بيحددوا جسمي بالشكل الصح.
لما سمعته عند جرس الباب تاني، جريت عليه. وبعدين قبل ما أفتح الباب، أخدت نفس عميق وطلعت الزفير ببطء وأنا حاسة بالإثارة بتبني جوايا. أخيرًا، لما ما قدرتش أستحمل أكتر، لفيت صوابعي حوالين مقبض الباب ولفيته. النحاس البارد بيحس غريب تحت جلدي، بس في اللحظة اللي فتحت فيها الباب، نسيت كل ده تمامًا، عشان اللي واقف قدامي هو أحلى راجل في العالم.
وقفنا هناك بصمت للحظة مبتسمين لحد ما انحنى وقبلني برفق. في اللحظة دي بالذات، قررت إني هخلي الراجل ده يحبني لو ده آخر شيء هعمله. عشان لو ما حصلش، قلبي هيتكسر لملايين القطع، ومش هقدر أتخطى ده أبدًا.
'أهلًا يا ملاكي.' ناداني بصوت حلو في صوته. ممكن أتعود على إني أسمعه بيناديني كده كل صباح وكل ليل.
بابتسامة مشرقة، قلت، 'أهلًا.' بهدوء، عشان ده بيلطف الطريقة اللي هو بالفعل سماني بيها، وأنا حاسة بالسوء لما ما عنديش اسم ليه.
لما لاحظ إني ما قلتش حاجة أكتر، قال بسرعة، 'أنا آسف لو الاسم بيضايقك. بس إنتي ملاكي، ودايمًا شكلك كيوت.' ابتسم تاني وهو بيحط إيده الشمال في جيبه، في حين إيده اليمين كانت فوق راسي مباشرة على إطار الباب.
'ممكن أدخل؟' سأل بعد اللي بدا إنه للأبد وأنا واقفة هناك زي الأبله في صمت غير مريح بشكل لا يصدق بيحيط بينا.
'أيوة.' قلت بعد ما رجعت لورا وأشرت عشان يدخل.
وأنا بتحرك نحوي، حاسة بالمغناطيسية بينا، وده طاغي جدًا لدرجة إني حسيت إني محتاجة أقرب منه. مديت إيدي ومسكت إيده اليمين لما عدى من جنبي. وقف وابتسم قبل ما يقرب أكتر ويمد إيده الشمال لفوق. لف خدودي وبعدين قبلني برفق. بس، لما قطع القبلة، لحس شفايفه وعمل صوت 'مم' قبل ما يرفع حواجبه.
'فراولة؟' سأل لما ذاق مرطب الشفايف بتاعي.
لسبب ما، لقيت ده مثير جدًا وعلى طول أصبحت الملابس الداخلية بتاعتي مبلولة. هزيت راسي، وقلت، 'أيوة. آسفة.' قبل ما أعبس وأمشي لقدام عشان أجيب شنطي.
لما وقفني، حسيت بصوابعه على معصمي وبعدين بصيت لتحت قبل ما أسمعه بيقول بصوت أعمق، مع أخد زمام الأمور، 'أنا ممكن أجيبهم. ليه ما تروحيش تجيبي الجاكيت والشنطة؟ هقابلك في العربية. تمام؟'
الفعل البسيط ده بيخلي التجمع في ملابسي الداخلية أسوأ. بعدين، مسكهم بسرعة وبعدين روحنا احنا الاتنين على العربية. وبمجرد ما دخلت، مديت إيدي عشان أشغل الراديو وهو مسك إيدي، وهو بيشبك صوابعه في صوابعي. 'إيه رأيك نتكلم شوية في الأول. لسبب ما، حاسس إني محتاج أعرف كل حاجة عنك. لما نوصل للكابينة، هنكون مشغولين زيادة عن اللزوم عشان نتكلم كتير، يبقى الأفضل نعمل ده دلوقتي.'
لما سمعته بيقول كده، بدأت أتساءل هو بيقصد إيه بالظبط. هل هو يقصد إننا هنروح رحلة؟ ولا هنقعد في السرير نعمل حب طول نهاية الأسبوع؟ عشان ممكن أعمل أي واحدة فيهم، بس أفضل أكتر إني أتلامس معاه بعد جلسة طويلة من الحب.
ما أقدرش أفكر في شيء أفضل من إني أكون في حضنه، ألمسه في كل مكان، أبوسه، ألحسه، وأحس بيه بيلمسني. كح، وسأل بصوت مليان غيرة، 'إنتي قابلتي جوزك السابق فين بالمناسبة؟'
مالت راسي، بصيت عليه وتساءلت ليه عايز يعرف كده أوي. هل هو عشان يقيس منافسيه؟ عشان بصراحة، ما فيش.
'طيب، كنت في ويسترن لمدة سنتين وبعدين قررت أجي سنترال. كنت تخصص مزدوج في الموسيقى والفن، بس لما قابلت جورج، كل شيء اتغير. قال إنه بس عايز يكون صديق، بس في يوم أغراني، وأصبحنا أكتر.' سكت وفكرت في كل اللي حصل للحظة قبل ما أكمل.
'ده حزين شوية، عشان قبل كده ما كنتش مع أي حد تاني، فما كانش عندي فكرة إني المفروض أحس بإيه بشكل مختلف. ما حصلش إلا لما بعض من صحابي كانوا بيتكلموا وقالولي إزاي المفروض أحس. بحلول الوقت ده، كان فات الأوان، كنا بنعيش مع بعض كام سنة وكنا بس بنستنى نتجوز بعد ما أتخرجت. لما عملت ده أخيرًا، اتجوزنا بعد كده بفترة قصيرة. حط في اعتبارك، طوال الوقت ده ما كانش عندي فكرة إني مش بحبه. ما كنتش لسه قررت إذا كنت هفضل معاه ولا لأ، عشان هو بدأ يبقى مسيء نفسيًا وكان بيهدد بقتلي أكتر من مرة. بس لما عرفت إني حامل في بيبي، كل شيء اتغير. ما بقاش عندي ترف إني أفكر إني ممكن أسيبه. بدلًا من ده، كان لازم آخد احتياطات عشان ما يأذينيش أنا والبيبي.' وقفت لبضع لحظات، وبصيت لـ سام قبل ما أكمل، عشان لازم أتتساءل إيه اللي بيدور في دماغه دلوقتي وهو بيسمع كل ده.
كحيت، ولاحظت إنه بيدخل على طريق ترابي وقررت إني ما أكملش. 'كملي.' قال بلطف وهو بيشجعني أكمل.
'بمجرد ما ولدت آن، حياتي كلها اتغيرت وكذلك جورج. في الأول، بدا إنه بيتحسن، عشان كده قررنا نجيب طفل تاني عشان آن تلعب معاه. بس في اللحظة اللي جه فيها التوأم للعالم ده، غضبه اتحول لعنف أكتر. وصل الموضوع لدرجة إني ما بقيتش أجرؤ أنام وعينيّ الاتنين مقفولين بالليل.' صوتي اتلاشى لما شوفت الكابينة بتبان من بين الأشجار.
'هي دي؟' سألت بفضول قبل ما يهز رأسه.
'أيوة. عجباكي؟' سأل متردد وهو بيبص عليا بهدوء.
وهو بيستناني أجاوب، بشوفه بيبص عليا بنظرة غريبة في عينيه. هل بيهتم برأيي؟ ده مفهوم جديد بالنسبة لي لدرجة إني مش عارفة أتعامل معاه إزاي.
بلعت بصعوبة، ودركت إن اللي عايزة أعمله بجد إني أنحني وأبوسه، بس بدلًا من ده قلت بلهفة، 'أيوة، عجبتني. ممكن ندخل دلوقتي؟'
الشيء الوحيد اللي في بالي في اللحظة دي هو إني أدخله الكابينة وأمزق هدومه. النظرة المثيرة في عينيه دلوقتي بتهدد إنها تخليني أصرخ. خصوصًا، لو ما حسيتش بيه جوايا في الدقائق القليلة الجاية. ومع ده مسيطر على أفكاري، حاسة بالإحساس بالتوقع بيزيد في اللحظة اللي وقف فيها العربية، ونزلنا.
'تعالي.' قال وهو بيأشرلي عشان أتبعه، بعد ما مسك الشنط واتجه ناحية الباب.
لما فتح الكابينة ودخلنا جوا، أنا منبهرة بمدى جمالها. كان عنده حق في شيء واحد، إنها صغيرة. مع إن، لو السرير فيه مكان كفاية لينا احنا الاتنين، مش فارق معايا حجم أي شيء تاني.
في اللحظة اللي حط فيها الشنط على الأرض بجوار الباب، لف ناحيتي بالنظرة دي في عينيه. دلوقتي أنا عارفة معناها وهو بيمشي نحوي، وحسيت بصوابعه بتمس الشعر الصغير على ذراعي. وبعدين التهم فمي، قبل ما يشيلني وياخدني على أوضة النوم.
في الطريق، أنزل رأسه عشان يبص في عيني وأنا بقول، 'أنا سعيد إننا وصلنا. للحظة، كدت أتوقف بجوار الطريق وأمارس الحب معاكي في الغابة.' وبعدين قبلني بشوق وهو بيسندني على الحائط وبيفتح باب أوضة النوم.