الفصل الثاني: العودة إليه
بعد شهرين، لقت نفسها بتتساءل، 'إيه دلوقتي؟' وهي بتقولها بهدوء وبعدين بتتنفس الصعداء.
كانت بدأت بالفعل تعزف على الكمان مرة تانية وترسم. الناس بدأوا ياخدوا بالهم لما نزلت كام رسمة على حسابها على السوشيال ميديا. ومن هناك، لقت نفسها بتستقبل عدد من الطلبات من ناس أغنياء.
طلع إن الناس بيحبوا بجد صور لأحبابهم المتوفيين عشان يفضلوا قريبين منهم. لما أدركت إنها لقت مجال هي كويسة فيه، كسبت آلاف الدولارات من كام طلبية بس. ماتاخرش كتير عشان جدول مواعيدها يبتدي يتملي. على أي حال، الناس بيحبوا يتكلموا، وكلام الناس هو أحسن طريقة عشان تجيب شغل.
بس، العزف على الكمان كان دايماً في الخلفية.
لما كانت صغيرة، حتى فازت بكذا جائزة على المستوى الوطني اللي خلاها مشهورة في عالم الموسيقى. المشكلة إنها في نفس الوقت اللي كانت بتشتهر فيه، تعرضت لحادثة سيارة وحشة دمرت أي فرصة كانت ممكن تحصل عليها في وقتها عشان تكمل مسيرتها الموسيقية.
في ليلة وهي لسه متخرجة من الجامعة، كانت سايقة في طريق ضلمة وهي راجعة من بيت أهلها. كانت ليلة فيها تلج، وكان فيه تلج كتير على الطرق. العربية انزلقت من جنب لجنب، فساقت بالراحة، بس برضه، ماقدرتش تسيطر عليها بسهولة. وهي بتحس بالعربية بتخبط في شوية تلج تحت العجلات وبتبتدي تدور، بصت لقدامها وشافت نور كشافات جاي عليها على طول.
بعدين، عرفت إن السواق بتاع الشاحنة حتى ماحاولش يقف. خبط فيها، والطوارئ استخدموا فك الحياة عشان يشيلوا الباب من مكانه. لما فاقت في المستشفى، الدكاترة دخلوا وقالولها إن ممكن تفقد البيبي بتاعها. طول الوقت ده كانت محطمة، كانت في ألم شديد لدرجة إنها كانت عاوزة تموت.
بعد ما جابت آن، وبعد شهور طويلة من العلاج الطبيعي، سارة أخيراً قدرت تمشي تاني. عمرها ما رجعت زي ما كانت بعد كده لأن الحادثة سرقت منها حاجة. مبقاش يفرق معاها إذا عاشت أو ماتت، مرت بالحياة من غير ما تدرك إن الوقت بيطير. الكمان اتنسى، وزي أي حاجة تانية، جوازها بدأ ينزل لتحت سنة ورا سنة.
بعد فترة قصيرة، سارة بطلت ترسم خالص ودخلت في اكتئاب عميق. طول الأيام اللي مالهاش نهاية، الحاجة الوحيدة اللي منعتها إنها تنهي كل ده كانت بنتها الصغيرة. كانت بتحبها أكتر من أي حاجة تانية في الدنيا.
في النهاية، بعد سنتين ونص، جابت توأم. إيزابيل، بنت جميلة، وهانتر، ولد وسيم جداً. للأسف، الأمور بدت بس إنها بتسوء.
جوازها كان في مفترق طرق، وكانت عاوزة تطلق. فات الأوان، واكتشفتي إنها حامل بنورا. طول فترة الحمل، حاولت تلاقي طريقة عشان تتفاهم مع جورج، بس مافيش فايدة. لما قررت تسيبه، ماقدرتش ترجع. أبداً.
لما مضاعفات ظهرت خلال ولادة نورا، سارة اضطرت تعمل عملية استئصال رحم واضطرت تدرك إنها مش هتقدر تخلف طفل تاني. دي كانت القشة اللي قصمت ضهرها، وخلاها تغرق في اكتئاب أعمق. عشان كده، لما كادت تفقد نورا، ماتت من جواها. كل يوم كانت بتبقى جنبها في العناية المركزة، بتتكلم معاها على طول وبتتأكد إنها عارفة إنها بتحبها. وبعدين، أخيراً في يوم من الأيام قدرت تروح البيت.
لفترة، الأمور بدت كويسة لو فضلت بعيدة عن طريق جورج. ده لحد ما جه يوم السنة اللي فاتت لما سارة لقت روج على ياقة قميص جوزها بتاع الشغل. كانت لاحظت إنه بيرجع البيت متأخر أكتر وأكتر.
لما واجهته، قالها الحقيقة؟ شكله كان بيخونها مع سكرتيرته سنين. مهما سارة ادته جنس، عمره ما كان كفاية. كانت دايماً بتحس إنها مش كويسة كفاية بالنسبة له.
اللي فاجئها أكتر من أي حاجة، هو إنه كان عنده مشاكل غضب. قبل كده، عمره ما بين أي إشارة لكده على الإطلاق. في دقيقة بيكون في البيت من الشغل، في الدقيقة اللي بعدها بيبتدي يصرخ في الولاد من غير سبب. سارة عارفة إنها كان المفروض تطلق منه من زمان، بس ماعملتش كده لأنها كانت بتعتقد إن الأولاد لازم يكون ليهم أب وأم في البيت.
لما أدركت إنه مافيش حب ضايع لسارة، لقت نفسها بتتساءل إذا كانت حبته بجد. في الحقيقة، شككت إنها ممكن تلاقي راجل يحبها زي اللي في رواياتها الرومانسية. على أي حال، في سن 45، مين هيرغب فيها دلوقتي؟
الرجالة ساعات بياخدوا بالهم من منحنياتها الفاتنة وبشرتها الشاحبة الخالية من العيوب، بس كل اللي بيهتموا بيه هو علاقات ليلة واحدة أو اللي بيسموها أصدقاء مع مميزات. رفضت تدخل في علاقة بلا التزامات، مهما كان شكلها سخيف لما تقول، 'أنا بدور على أكتر من كده بكتير. حب يدوم طول العمر.
سارة كانت عاوزة النهاية اللي المفروض تحصل. كانت عارفة من جواها إن في مكان ما فيه شخص مميز، توأم روحها. حد مقدر له إنه يكون معاها لبقية حياتها. آمنت بكل قلبها إن في يوم من الأيام هتقابله، وكل حاجة هتتظبط. أكيد، حظها إنه هيجي قبل ما تموت.
بمجرد ما بتبتدي تكتئب عن الأمور اللي ممكن أو كان المفروض تحصل، لقت نفسها بتتذكر حاجة. عارفة الراجل من المحل بعينيه الزرقاء المذهلة. اتظبطت زي مفتاح النور في دماغها وبعدين قامت من على الكنبة اللي كانت بترسم عليها وراحت تجيب كتب السنين بتاعت المدرسة.