الفصل 12 اذهبوا وقيّدوها لي
وجه رونغ زياو صار أقبح وأقبح. ما توقعش إن حاجة زي النهاردة تحصل. البنت الحقيرة عندها وش تطلب منه المساعدة. عصبيته زادت أكتر. رفس جوسين برة العربية.
هدوم جوسين كانت شوية متبهدلة، وجالها الرفس المفاجئ ده، وتوازنها ما كانش ثابت، فقعدت جنب العربية.
عجلة هوائية عدت من جنبها وكادت تقع. كانت في حالة ذهول وما انتبهتش خالص.
"لو بتعملي رخيصة تاني، مش هتلاقيني لطيف معاكي." الصوت اللي يخص رونغ زياو جه من جوة العربية من غير أي حرارة.
جوسين ابتسمت بصعوبة. "إمتى كنت لطيف معايا أصلاً؟"
رونغ زياو كان مش طايق: "بلاش كلام فارغ، اركبي الأتوبيس، أنا تعبان."
لما السواق سمع الكلام ده، ما تجرأش يشغل المحرك بسهولة.
اللي ما كانش متوقع، جوسين قامت متعثرة واندفعت قدام العربية وهي فاتحة إيديها عشان توقف الطريق.
حصل فرملة مفاجئة وهزة عنيفة في جسم العربية. بعد ما السواق أخيرًا فاق، بلع ريقه وبص ورا بحذر.
وجه رونغ زياو كان كئيب، وده بيخلي الواحد يقشعر لا إراديًا.
قدام العربية، جوسين بكت وركعت، وهي بتقول بغض النظر عن الحياة والموت، "أرجوك، ساعدي أمي. الفلوس دي ما تسواش حاجة عندك. لو ما وافقتش، مش هارجع معاك."
مود رونغ زياو ما كانش كويس. بعد ما سمع الكلام اللي بيهدد ده، صبره نفد. وشه كان كئيب، وعيونه بتلمع بضوء بيرتعش.
كل الناس اللي في العربية حبسوا أصواتهم، وكانوا عارفين إن أي حد هيقول كلمة زيادة في اللحظة دي هيموت. طول ما رونغ زياو بيغضب، مش هكون فيه نهاية كويسة لأي حد.
"انزلوا واربطوها ليا." صوت رونغ زياو واطي وكلامه مليان رفض.
شويه حرس نزلوا بسرعة من الأتوبيس وما تجرأوش يتأخروا لحظة.
مش عارف منين طلعوا حبل تخين. واحد منهم مسك جوسين، والتاني مسك إيديها، والتالت ربط الحبل ببراعة.
جوسين حاولت تفلت وفضلت تصرخ: "رونغ زياو، يا ابن ال..."
كل ما تحاول تفلت، الربط يشد أكتر. جوسين حست خلاص إن جسمها بيتخنق وعظامها بتوجعها. عرفت إن المقاومة مالهاش فايدة، فبطلت تتكلم، شهقت وخلتهم يرموها في العربية.
قبل ما رونغ زياو يأمر، الحارس قفل الباب وخلى السواق يسوق.
رونغ زياو غمض عينيه وما بصش على جوسين تاني.
في أقل من عشر دقايق، العربية وقفت عند باب البيت.
رونغ زياو مشي قدام، والحارس سحب جوسين عشان تتبعه. لما الخادمات اللي على الباب شافوا ده، همسوا وضحكوا تاني.
جوسين ما اهتمتش، بس كانت بتبص بيأس.
رونغ زياو قعد على الكنبة، وخدم البيت فورا قدم الشاي بلطف.
"أنا فاكر إن فيه بيت مهجور فوق." رونغ زياو أخد رشفة من الشاي وحدق في خدم البيت.
"صح، صح، صح." خدم البيت انحنى ونزل رأسه. "ما حدش سكن فيه طول الوقت. كنت بستخدمه كمخزن. دلوقتي حتى ما فيهوش أي حاجات."
"كويس أوي." رونغ زياو بص على فنجان الشاي اللي في إيده وقال بهدوء، "ارموها هناك."
الحراس عرفوا إنها مجوسين، وعلى طول سحبوها لفوق.
الأوضة ضلمة أوي، مش مشمسة، ما فيهاش شبابيك، واللمبات باظت من زمان، وما حدش صلحها.
بس رونغ زياو مش هيرجع يغضب في اللحظة دي. اللي هو عايزه هو التأثير ده.
استهزأ بالمرأة اللي في الأوضة وقفل الباب.
"افتكروا، ما حدش يفتح الباب ليها من غير أوامري. أي حد يجرأ يتصرف بالطريقة دي، هيكون فيه عواقب تقدروا تتخيلوها." رونغ زياو صرخ في الحراس والخدم اللي واقفين وراه بشكل مرتب.
الكل أسرعوا للرد.
جوة، كان فيه صوت خبط على الباب، قصير وقوي، وصوت جوسين اليائس مختلط معاه: "طلعوني، طلعوني."
رونغ زياو تنفس ببرود: "أطلعك، أطلعك وأخليكي تبهدليني تاني؟" قال كده وخلص، ونزل لتحت على طول، هو جوسين عملت له صداع، ومستعد إنه يرتاح شوية.
الخبط على الباب استمر، وجوسين صرخت بأعلى صوتها: "أنا خارجة، أنا رايحة أنقذ أمي، أرجوك."
ما فيش رد برة الباب، بس فيه استهزاء وخطوات بتمشي.
جوسين أخيرًا تعبت وما بقاش عندها قوة ترفع إيديها وتخبط على الباب.
انهارت على الأرض، والدموع بتنزل بصمت.
كان في نفس الوقت ده إنها حست بالألم في جسمها. شالت هدومها برفق وفحصتها بعناية.
جلدها الأبيض الثلجي اتعلق بعلامات حمرا، فيه أماكن بدأت تنزف، في حين أماكن تانية متغطية بعلامات زرقا، اللي هي تحف رونغ زياو قبل كده.
لمست الجرح برفق، والألم دخل في كل بوصة في المسام. عضت على شفتيها عشان تتجنب الصراخ.
من غير أي أدوية إسعافات أولية حواليها، لبست هدومها تاني بيأس.
ليه الراجل ممكن يكون قاسي أوي كده.
بكت بصوت عالي ورشت كل حاجة معاها على الحيطة. فجأة، كان فيه صوت حاد، والشظايا وقعت على الأرض كلها.