الفصل 17 كما تعلمين، لطالما كنتُ غير مساومة
"بتعرفي، أنا دايماً ما بتنازلش." مزاج رونغ زاى شياو كان فيه شوية غموض، بس لسه محتفظ بوشه البارد، رمى الجملة دي بهدوء، وبعدين مشي وهو متلخبط شوية.
جوسين كانت عايشة في عالمها الخاص، وما لاحظتش أي حاجة غريبة في رونغ زاى شياو، بس كلامه كان زي السكاكين الحادة، بتطعن في قلبها. ليه، ليه بتعمل فيا كده؟
هي طلبت منه حاجة في حياتها؟ لأ! كانت بتشتغل كبنك دم متحرك لمو شينياو عشانه. بس عشان كلمة متهورة، كانت بتأمل إن رونغ زاى شياو يتجوزها، عشان رونغ زاى شياو يكرهها تماماً! هيهي! ليه؟ بس عشان هي بنت مش شرعية، لازم تكون حقيرة وما عندهاش شرف، وهي شريرة بتستغل الناس؟
بريدجيت ما كانتش عايزة تقول أي حاجة تاي. قلبها كانه بينزف، وأمها ماتت. ياه، إيه الأخطاء اللي عملتها؟ مش بس ما شافت آخر مرة لأمها، بس كمان مش قادرة تاخد رماد أمها؟
ليه، ليه بتعاني كتير كده؟ جوسين غطت وشها وعيطت، والشخص كله اتكوّر في كرة. كانت صغيرة وبتخلي الناس يحسوا بالضيق من أول نظرة.
أو تانغشين شاف المشهد ده أول ما دخل. في الوقت ده، حس بضيق شديد لدرجة إنه بجد كان عايز ياخد الست المسكينة والحلوة دي في حضنه ويواسيها، بس منع نفسه من إنه يعمل أكتر من كده.
"جوسين، ما تعيطيش." جوسين لسه منغمسة في حزنها، بس صوت الراجل الواضح والمألوف فجأة طلع في ودنها. بصت بفراغ، ورفعت راسها وشافت وش الراجل اللطيف والوسيم. قبل ما تفكر، جسمها كان اتحرك بالفعل. "أو تانغ شين، إيه اللي جابك هنا؟"
وهي بتتكلم، حضنت الراجل بشدة. على الرغم من إن الراجل شكله ضعيف، بس ذراعيه كانوا دافيين جداً، وده خلّى جوسين تفكر في أمها وحست بالحزن.
"جوسين، ما تعيطيش. أنا عارف إنك اتظلمتي." شفاه أو تانغشين رسمت ابتسامة دافئة، ولمس شعر جوسين مرة واحدة وإلى الأبد، وحركاته كانت لطيفة جداً. "أنا خلاص عرفت عن العمة، لازم تشوفي الجانب المشرق، فاهمة؟"
لما سمعت كلام أو تانغشين اللي بيواسيها، جوسين حست بالراحة في قلبها. فجأة افتكرت إن أو تانغشين ممكن يساعدها في موضوع رماد أمها. "أو تانغشين، بترجاك، هتساعدني؟"
أو تانغشين ما عرفش إيه الحاجات الحزينة اللي جوسين افتكرتها. عيطت بجد لدرجة إن قلبه فجأة رقّ. "قولي، جوسين، طول ما أنا أقدر أساعدك، هعملها."
إزاي يسمح لجوسين تعيط بالشكل ده؟ بريدجيت هي الشخص المفضل في قلبه!
كياو شين بصت لأو تانغ شين بامتنان، وبعدين حكت كل الحاجات اللي رونغ زاى شياو هددها بيها بخصوص الرماد. أو تانغ شين سمع ده، بس ما توقعش إن رونغ زاى شياو يكون مسيطر وأنانى بالشكل ده، ووافق على طول، وبعدين. ساعد جوسين تنام وخرج عشان يستفسر عن الأخبار.
أول حاجة راح للدكتور المعالج بتاع جوسين، عشان الشخص ده كان الوحيد في المستشفى اللي له أكبر علاقات بجوسين. بالصدفة، رونغ زاى شياو كان بيتكلم مع الدكتور المعالج في الوقت ده، وتصنت على جملتين. اكتشف إن على الرغم من إن نبرة الراجل كانت باردة، بس كان بيهتم بجوسين في كلامه بشكل خاص. خايف يكون ما لاحظش الموضوع ده. الاكتشاف ده خلّى أو تانغ شين يتوتر شوية. عمره ما فكر إن في يوم من الأيام، رونغ زاى شياو هيحس بمشاعر تجاه كياو شين!
بس دلوقتي، ده ما كانش هدفه. استمع شوية، بس ما كانش فيه أي دليل. اضطر إنه يتنهد ويرجع لغرفة جوسين.
بريدجيت كانت نايمة بعمق، ووشها الصغير الشاحب لسه قلقان في اللحظة دي، وده خلّاه حاسس بضيق شديد. إيد واحدة بشكل لا إرادي مسحت على وش جوسين، وجوسين على طول فتحت عينيها وقعدت بإنعكاس شرطي. لفترة طويلة، كانت بتتعذب من رونغ زاى شياو وما بتعرفش تنام كويس، فاليقظة دي أصبحت عادة.
لما شافت إنه أو تانغ شين، ارتاحت شوية وسألت بقلق، "في أي دليل؟"
أو تانغشين هز راسه. "لأ، أنا آسف."
لما جوسين سمعت ده، الدموع نزلت من غير سيطرة. بالطريقة دي، أو تانغشين حس بضيق لما بص عليها، فبهدوء ضغط راس جوسين على كتفه بإيده وواساها. "ما تقلقيش، أنا هدور تاني بكرة. طول ما أنا أعرف مكان الرماد، هجيبهولك."
"شكراً، بجد..." جوسين شهقت، في الوقت ده بالنسبة ليها، أو تانغ شين هو آخر قشة، لو قبل ما يظهر أو تانغ شين، كانت هتفكر في الانتحار...
"إيه اللي بتعملوه؟" الصراخ المفاجئ فاجأ الراجلين، وجوسين على طول بصت من على كتف أو تانغشين وشافت وش الشر الواضح.
رونغ زاى شياو قال من غير تردد، وتقدم عشان يشد أو تانغشين، وبعدين ركل الأخير اللي ما لحقش يستوعب على الحيط بإيد واحدة. لما شافت المشهد ده، جوسين صرخت ورَمَت نفسها على أو تانغشين، بس إزاي رونغ زاى شياو هيسمح لها تعدي، ورفع إيده وصفعها.