الفصل 22 عليك أن تعيشي من أجلي قبل أن تنجبي طفلاً
ممكن يكون كان بيعرّق إمبارح و برد من الهوا. لما صحيت بدري الصبح، *جوسين* ما كانت مرتاحة. تذكرت اللي سمعته إمبارح، و فجأة حالتي النفسية نزلت للقاع تاني.
المية اللي في الكوباية على الترابيزة اللي جنبها كانت باردة زي إمبارح بالظبط. *جوسين* هزت القارورة بتاعة المية و كانت فاضية. حاولت تجيب شوية مية سخنة تشربها، بس لسة دايخة و اضطرت تستسلم و هي محبطة.
قعدت على السرير، و هي بتتساءل إمتى العذاب ده هيخلص.
الممرضة دخلت من الباب على طول، شايلة طبق شوربة شكله بيخلي الواحد يفقد شهيته.
"كُلي بسرعة." اتكلمت ببرود، كأنها رمت طبق الشوربة جنب *جوسين*، و همست لنفسها، "ليه حظك وحش النهارده؟"
*جوسين* شافت إنها متعصبة النهارده. هي كده كده طبعها وحش. لو عصبتها دلوقتي، خايفة إنها تقلب وشها أكتر.
فخلاص أخدت طبق الشوربة بصمت و خططت تخلصه. أخدت لقمة صغيرة بس، و على طول طعم مقرف بدأ ينتشر في بوقها. كشرت و همست للممرضة، "ممكن تجيبلي كوباية مية سخنة؟"
الممرضة الست رفعت عيونها و بصت للمية الباردة اللي على الترابيزة. "مش موجودة؟"
"دي باردة. عايزة أشرب مية سخنة." *جوسين* ابتسمت باعتذار و شكلها كان شاحب أوى.
"يا سلام، مش قادرة تشربي مية باردة؟ مش عارفة ليه أنا كده دلوعة." الممرضة الست قالت بغرابة، "لو عايزة تشربي مية سخنة جيبيها لنفسك، عشان تعرفي إنك بتزهقينا إحنا العمال. شايفاكي بصحة كويسة، مين يعرف إذا كنتي بتعملي كده عشان حاجة."
*جوسين* ما توقعتش إن طلبها الصغير هيجذب كل الكلام الشرير ده. بصت للممرضة بغضب و حطت طبق الشوربة اللي في إيدها على جنب.
"قومي كُلي بسرعة، فاكرة إن الكل زيك، و قاعدين فاضيين طول اليوم." الممرضة الست بصت على تعبير وش *جوسين* الغاضب و بدأت تتشبث برأيها.
"ماليش نفس، خديها." *جوسين* راحت في النوم و غطت نص وشها بالبطانية.
الممرضة الست ما قالتش حاجة. كانت مستعجلة تخلص شغلها اللي بتزهق منه ده بدري. الأفضل إنها ما تاكلش. فبسرعة أخدت الشوربة و خرجت.
يا دوب مشيت لنهاية السرير، فجأة الباب اتفتح، و *رونغ زياوشاو* دخل و وشه متضايق.
بص للشوربة اللي يا دوب اتحركت في إيد الممرضة، و بعدين بص ل*جوسين* اللي نايمة على السرير. التعبير اللي على وشه اتقلب و بقى مش سعيد و كان على وشك إنه يهاجم.
طبعًا الممرضة الست عارفة إنها مش هتخلص كويس لو عصّبته، و على طول اعتذرت: "أنا، أنا بس نصحتها تاكل، بس هي ما أكلتش. أنا، أنا مش قادرة أساعد."
اتكلمت بصوت متردد، و إيدها اللي شايلة الشوربة كانت بترتعش، و شكلها كله كان مثير للشفقة.
زي ما فكرت، *رونغ زياوشاو* على طول لَامَ كل الغلط على الست اللي نايمة على السرير.
مشي ناحية جنب السرير، و شاف عيون *جوسين* مقفولة و مش بتعتبره موجود خالص، و على طول غضبه زاد تلات درجات.
*رونغ زياوشاو* مسك هدوم *جوسين*، و أجبرها تقعد، و غمزلها للممرضة عشان تقولها تجيب الشوربة.
*جوسين* شّدت هدومه، و بتعض على بقها و ما بتتكلمش.
"كُلي بسرعة." *رونغ زياوشاو* أصدر أمر ما ينفعش يتخالف.
*جوسين* ادّته نظرة ضعيفة، و صوتها كان واطي لدرجة إن ما حدش يقدر يسمعه. "ماليش نفس. مش عايزة آكل."
*رونغ زياوشاو* اتنهد ببرود، و صوته كان مليان غضب: "عايزة تموتي، مش همنعك. بس قبل ما تولدي عيل، لازم تعيشي عشاني."
*جوسين* ما اتكلمتش و حاولت على قد ما تقدر تتحمل الدموع.
خلّي *زياوشاو* يشوف إنها ما اتحركتش لسه، و هي مش عايزة تضيع وقت أكتر معاها.
مسك شعر *جوسين*، و حط طبق الشوربة على بوقها بإيده التانية، و أجبرها تاكل.
قوته كانت كبيرة لدرجة إن *جوسين* صرخت بألم، بس هو ما كانش ناوي يستسلم خالص.
نص الشوربة الباردة صب في معدة *جوسين*، و النص التاني سال من زوايا بقها، و خلاه في كل مكان على جسمها و الملايات.
الممرضة الست ابتسمت في السر، زي ما تكون بتتفرج على مسرحية. و الأكتر من كده، البطلة بتاعة المسرحية لسه ست بتخليها مش سعيدة، و قلبها ارتاح أكتر.
*رونغ زياوشاو* حط الطبق الفاضي اللي في إيده على جنب، بص ل*جوسين*، اللي شكلها كان مش مرتب خالص على السرير، و لف وشه بقرف، و بص للممرضة الست اللي لسة بتتفرج على الإثارة.
ما اتعصبش و لا حاجة، بس أمر: "بعد ما ما تاكلش، امليها على طول، و ما تخليهاش تموت." خلص كلامه و فتح الباب بنظام و خرج.
الممرضة الست أدّت *جوسين* نظرة بيضا و تبعت *رونغ زياوشاو* بانتباه و هي خارجة.
*جوسين* أخدت المنشفة الورقية اللي جنبها، و بالراحة و شوية شوية مسحت الشوربة اللي باقية على جسمها، و قلبها كان مليان إهانة.
دلوقتي، هي فقدت وشها قدام العالم كله، لما حست بيأس لا نهائي، دايما فيه طريقة ل*رونغ زياوشاو* إنه يخليها يائسة أكتر.
في الحال، معدتها بقت مش مرتاحة خالص، و كل حاجة فيها عمالة تتقلب، و هي مسكت الغثيان اللي بيطلع في زروقها، و بلعت كوباية المية الباردة.
إحساس الغثيان قل، بس بعدين معدتها بدأت توجعها. نامت و غطت معدتها بإيدها، و هي بتأمل تخففها.
أخيرًا، في النعاس، الألم اختفى بالراحة.