الفصل 32 يجب أن تكون موجوسين
منذ آخر مرة راح فيها رونغ زياو إلى البحر، هديت أعصابه بشكل غريب، فصار ياخد شوية حاجات ويطلع على البحر يقعد هناك شوية، وياخدله قعدة بعد الظهر.
لما كان فاضي تاني، راح المول يشتري شوية حاجات لجوسين بنفسه. والمضحك في الموضوع، عشان يفهم هوايات جوسين، راح لبابا مو يسأله، بس بابا مو مكنش عنده أي فكرة عن الموضوع. وده خلاه يعرف أكتر عن وضع جوسين في بيت مو، بس الشغل الكتير بيجيب نتيجة، وعَرف شوية حاجات. وعَرف كمان إنه من وهو صغير، جوسين مبيحبش الفراخ. لما فكر في المرة اللي أِجبر فيها جوسين على شوربة الفراخ، قلبه وجعه. لو كان يعرف شوية حاجات زيادة عن جوسين، مكنش عمل الحاجات اللي بتوجع دي.
اختار شوية حاجات كان بيحبها تشاو شين. لما طلع من المول، ناس كتير عرفوه. لما شافوه شايل شنطة كبيرة كده فيها حاجات للاستخدام اليومي، اتفاجئوا شوية. زي وضع رونغ زياو دلوقتي، هل عايز حاجة؟ هل محتاج يطلع ويشتري حاجة بنفسه؟ عشان كده كلهم قعدوا يخمنوا إن الموضوع ده لازم يكون له أهمية كبيرة، بس حياة رونغ زياو الخاصة عمرها ما كانت مفتوحة للعامة، عشان كده كانوا بس بيخمنوا باستمرار.
لما طلع في الأتوبيس، قعد يبص من الشباك و سرح شوية. مكنش يعرف إمتى بالظبط دخل في العادة دي. بقاله شوية مراحش البحر. بس لما بيكلم جوسين، ويقعد شوية، بيهدى ويعرف يكمل حياته.
وهو بيبص من الشباك، فجأة، عنيه كأنها مسكت شخصية عارفها، اللي هي، ست رفيعة بفستان أبيض، شعرها قصير لحد الكتف، ورقبتها رقيقة زي البجعة. الشخصية دي اللي عمره ما هينساها في حياته، اللي هي جوسين! لازم تكون جوسين! على طول قال للسواق يقف الأتوبيس. لما السواق سمع الأمر المفاجئ، فرمل بسرعة.
بس قبل ما الأتوبيس يقف خالص، نط هو من الأتوبيس، والأتوبيس اللي وراه كان هيدوسه. لحسن الحظ، جري بسرعة.
رونغ زياو فضل مركز مع المكان ده، وبعدين اندمج في الزحمة، بس المرة دي كانت زحمة، وكان صعب عليه يجري للشخصية اللي يعرفها دي على طول. الإحساس ده خلاه قلقان، وقف إنه يهتم بالناس اللي حواليه، وبدأ يهاجم بطريقة مباشرة.
الشتائم والشكاوى عمالة تدور في ودنه. لو مكنش في ناس اتزنقوا عشان يبصوا على شخصية رونغ زياو الغريبة ولبسه الغالي أوي، كان صعب إنهم يضايقوه. خايف إنهم ياخدوه يغلطوا فيه في الشارع. حتى وهو كده، مبيقدرش يوصل للشخصية اللي يعرفها. بعد ما اكتشف إنه ضيع هدفه، رونغ زياو وقف. بص حواليه، بس مشافش الراجل تاني في الزحمة. قلبه كأنه راكب لعبة قطار الموت، و فجأة نزل من أعلى مكان لأقل مكان. مكنش عايز غير إنه يضرب نفسه كف!
لا، متبطلش كده، يمكن دي الفرصة الأخيرة! رونغ زياو قبض إيده، جري في أي إتجاه، وبص بحرص على وشوش كل الستات اللي جنبه. في الآخر، كان مجهد أو مرهق.
بس في الوقت ده، فجأة جتله فكرة، زي ما كأنه تأثر بحاجة عامة، فجأة لف وراها شاف ظل أبيض، زي الفراشة، بتطير بهدوء.
مقدرش يتحكم في مشاعره أكتر من كده، نط وحضن الراجل من ضهره. في لحظة التلامس الجسدي، حس إن اللي كان ناقص في حياته لاقاه تاني.
"إنت هتعمل إيه؟ مين إنت؟" الست صرخت، وبعدين لفت وبصت على رونغ زياو، وشها بقى أبيض، وقعدت تصارع أكتر.
"جوسين، متتحركيش، وحشتيني..." همس، صوته كان ناعم زي المية، بس جوسين متهزش، وقعدت تصارع أكتر.
مكنش في طريقة، عشان كده رونغ زياو اضطر يشيلها وراحوا على جنب فيه ناس قليلة.
"متتحركيش." قال بصوت واطي، "لو اتحركتي تاني، مقدرش أساعدك."
بس جوسين مسمعتش خالص. كأنها غرقت في المية، ومبقاش باين منها غير الصراع.
مقدرش يستحمل، رونغ زياو حط إيده قدام طريق جوسين على الحيطة، وبعدين وطي رأسه وباس شفايفها. كانت بوسة هادية ومكبوتة، والـ رونغ زياو كان عايز أكتر، بس مقدرش، كأن جوسين شبح، هيكسر لو لمسته.
في نهاية البوسة، كأنه أكد حقيقة الحلم ده، ومسك جوسين في حضنه. جوسين قاومت جامد، بس قوة الراجل كانت كبيرة أوي، ومقدرتش تفلت خالص!
وبالصدفة، رونغ زياو شاف إن السواق شاف إن هو بالفعل ساق العربية هنا على جنب، عشان كده شال تشاو شين وحطها في العربية.
"جوسين، صدقيني، المرة دي، عمري ما هأذيكي تاني!" شاف إن جوسين بتصارع أوي، وقلبه وجعه أوي، عشان كده ارتاح شوية.
بس راحته دي مكنش ليها أي تأثير. جوسين كانت خايفة تموت، كأن العربية دي حفرة سوداء بتاكل الناس. صرخت بصوت عالي، بس كل الناس اللي حواليها كانوا خايفين يدخلوا في مشاكل وتجاهلوها. في اللحظة الحرجة دي، راجل وقف رونغ زياو، اللي هو مش بعيد عن أوتانغ شن!