الفصل 16 إلى جانب هذا، ماذا يمكنك أن تفعل معي الآن؟
الحزن سيطر على عقل جوزين تمامًا. طلعت من مكتب الدكتور بخطوتين، ووقفت متلخبطة في الممر المزدحم، وضحكت بصوت عالي.
الضحك خلى كل اللي حواليها يوقفوا ويبصوا لها بغرابة، بس هي ولا على بالها، بس ابتسمت كأنها مش شايفه حد.
ضحكتها كانت يائسة ومجنونة، ودي خلت الناس تحس بعدم الارتياح لما سمعوها. كانت ابتسامة اتحبست كتير، وفي الآخر طلعت. ضحكت بالشكل ده، ودموعها نزلت من غير ما تحس. شكلها كان يكسر القلب وحزين! كأنها فقدت هدفها في الحياة، زي روح تايهه!
مش عارفه كانت بتفكر في ايه، بس فجأة بطلت تضحك، ومشيت بثبات لقسم تاني.
بعد ما مشيت بفترة قصيرة، رونغ زايكسياو لقاها، سأل الناس اللي حواليها في اتجاه ما راحت، وبعدين جري وراها ووشه أسود.
جوزين، إزاي تتجرئي...
هنا، مش عارفه ليه، مفيش ولا شخص غريب. ده بالظبط اللي كانت عايزاه! دخلت على طول.
"في ايه؟" الدكتور بص على شكلها اللي ضعيف، بس معرفش سبب مجيئها، وحتى شك إنها في المكان الغلط.
"عايزه أعمل عملية إجهاض." جوزين قالتها على طول، وعنيها فيها يأس وثبات.
الدكتور اتخض من كلامها، لأن جوزين شكلها ضعيف لدرجة إنه ميموتش لو لسه حامل في أطفال.
كان لسه هيرد، لما جه راجل وسيم وعدواني، وشه هادي. "دكتور، آسف إني ضايقتك. هي بتهزر."
مش ده رونغ زايكسياو ولا مين؟
لما سمعت الصوت ده اللي تعرفه ومقرف، جوزين مقدرتش تساعد نفسها من الخوف، وده كان بس عشان اللي حصل قبل كده كان عميق أوي. بدال ده، قالت للدكتور من غير خوف، "دكتور، متسمعش كلامه، أنا أم الطفل، ولي الحق..."
"با!" قبل ما تعرف ايه اللي بيحصل، كف رونغ زايكسياو نزل على وش جوزين.
جوزين شكلها اتصدمت، وأخدت وقت طويل عشان تستوعب، بس بصت بس على وش رونغ زايكسياو باهتمام شديد واستفزته، "ايه تاني ممكن تعمله معايا دلوقتي غير ده؟"
لما خلصت كلام، ضحكت بجنون. الدكتورة اللي كانت بتشوف، معرفتش ايه اللي بيحصل، بالرغم إنها ما بتحبش تسمح لزايكسياو إنه يضرب ناس فجأة، بس تصرفات جوزين، زي المجنونة، خلتها مش قادرة تحكم على اللي بيحصل بين الاتنين.
عيون رونغ زايكسياو زي الحبر بتغلي. لحد دلوقتي، محدش عامله كده. دي إهانة! كان عايز يقطع الست اللي قدامه لحتت، بس لما فكر في الطفل اللي في بطنها، اضطر يبلع غضبه ومد إيده وشالها.
"سيبني!" جوزين اتوترت وبدأت تتخانق، بس خناقها كان ضعيف أوي، ورونغ زايكسياو ولا على باله. هز راسه للدكتور وبعدين حضن جوزين ورجعها لوحدتها.
وهو بيكتم غضبه، حط جوزين على سرير المستشفى بأكبر قدر من العناية. وبعدين وهو بيبص على عيونها الغاضبة، كان عايز يقول حاجه تانيه، بس لما اتكلم، قال، "متقدرش تجهض الطفل ده!"
"ليه؟" جوزين ضحكت بغضب. ليه، هل الراجل ده فاكر إنه لسه ممكن يهددها دلوقتي؟
أمها ماتت، ومفيش حد في الدنيا عشان تفتقده! في الحالة دي، مين ممكن يتحكم في حياتها زي الأول؟
رونغ زايكسياو شاف اليأس والإصرار إنها تدمر كل حاجة في عيونها، وقلبه حس بعدم ارتياح من غير سبب.
"لازم تخلفي الطفل ده." بعد لحظة صمت، رونغ زايكسياو اتكلم أخيرًا. وقال، "وإلا، مش هتشوفي رماد أمك في حياتك دي أبدًا!"
لما قال الكلام ده، ندم شوية، مكنش المفروض يقول كده... بس الطفل ده، مينفعش تجهضه! لو جوزين أجهضت الطفل، ياه، سين ياو هتعمل ايه في المستشفى؟ خطط كتير للطفل ده ومينفعش يخلص بسرعة دلوقتي!
"ايه؟!" جوزين فتحت عيونها على الآخر، كأنها مسمعتش كويس كلام رونغ زايكسياو، "رونغ زايكسياو، أنت لسه بني آدم؟! بتهددني برماد أمي؟"
رونغ زايكسياو قبض على إيده وكتم نفسه. بالرغم إنه ميعرفش ايه اللي بيكتمه، بس عرف إن المشاعر اللي كتمها مختلفة شوية عن أي حاجة قبل كده.
في الناحية التانية، جوزين لسه بتهاجمه شخصيًا. "رونغ زايكسياو، بجد متوقعتش إنك هتبقى وقح بالشكل ده، إنك عايز تستخدم حتى الميتين! ده شيء مضحك، دي هي شخصيتك! رونغ زايكسياو! ليه أناني أوي كده! بالمناسبة! وكمان بتفكر إنك صح!...
كلامها أوقف فجأة، واتمنع بشفايف رونغ زايكسياو اللي ضغطت عليها فجأة، بس المرة دي عضت على سنانها ورفضت تخلي رونغ زايكسياو يتعمق. رونغ زايكسياو اضطر يستسلم وقال في ودنها بصوت واطي، "مهما تقولي، لازم تختاري. تقدري تنزلي الطفل، بس مش هتشوفي رماد أمك طول حياتك!"
قال الكلام، ولف عشان يمشي، بس جوزين فضلت في الأوضة، بتراقب ظهره وهو بيمشي، والكراهية في عيونها كادت تتحول لحقيقة.