الفصل 20 جوسين، ألا تريدين رماد أمك؟
بعد ما قضت الليلة بأمان، في صباح اليوم التالي، صحيت رونغ زياو وطلبت من المطبخ يطبخ أكلات مغذية. ده كان ترتيب خاص منه الليلة اللي فاتت، وفضل يفكر كتير عشان البيبي اللي في بطن جوسين.
جاب طبق الأكل المغذي ده على الترابيزة جنب سرير جوسين، ونادى على جوسين بهدوء. افتكر إنه كان لطيف ومابيزعجش نومها، بس في الحقيقة هي كانت صاحية بدري، بس ما اهتمتش باللي بيعمله.
كأن رونغ زياو أول ما فتح بقه، جوسين فتحت عنيها وقعدت في البطانية عشان تشوف تعبير رونغ زياو اللين النادر. في لحظة معينة، أكيد جوسين فكرت في الموضوع. فكرت إنها في يوم من الأيام، مجرد نظرة واحدة، وقعت في حب الراجل ده اللي كان في الحقيقة بارد وقاسي. ابتسمت بسخرية. قعدت وبصت بطرف عينها على شوربة الفراخ المملة أوي اللي جنبها.
كان واضح أوي بالنسبة لها، بس هي ما بتحبش شوربة الفراخ من وهي صغيرة، ومابتحبش الفراخ حتى. ده كان تعذيب حقيقي إنهم يدوهالها دلوقتي. جوسين مابصتش على شوربة الفراخ وقالت، "مش عايزة أشربها".
رونغ زياو ضيّق عينيه. "ليه؟ ده اللي طلبت من المطبخ يطبخوه مخصوص. شربها كويس عشان البيبي اللي في بطنك".
"قولت مش عايزة أشربها". جوسين بصت لتحت وكانت غير مهتمة. قالت، وكانت عايزة تقوم من السرير وتغسل وشها، بس رونغ زياو فجأة ضغط عليها على السرير.
"اشربيها لو قولتلك!". موقف رونغ زياو كان صعب أوي. مسك شوربة الفراخ وكبها في بوقها بإيد واحدة بتضغط على إيد كيو سين. الطبق المصنوع من الخزف اتنقش بقوة على شفايف كيو سين بسبب مجهوده، وشوية شوربة فراخ اتسكبت. رونغ زياو زاد غضبه. بص على كيو سين وهي مش عايزة تفتح بوقها، رجاله اشتغلوا بجدية أكتر.
دموع لمعت من عيون كيو سين المتألمة، بس لسه ماكنتش عايزة تستسلم. في النهاية، الراجلين كانوا في مأزق، ورونغ زياو ماكانش قدامه إلا إنه يستخدم الطريقة القديمة عشان يهدد. "كيو سين، مش عايزة رماد أمك؟".
لما جوسين سمعت كده، بطلت تتحرك. حدقت في وش رونغ زياو، وعنيها كأنها بتلمع.
"لو عايزة تشوفي رماد أمك تاني، اشربي شوربة الفراخ دي بسرعة!". رونغ زياو شاف إن تهديده نجح، وكان مصمم.
جوسين سكتت لبضع ثواني، وابتسامة ساخرة ظهرت على وشها. بعدين بهدوء مسكت شوربة الفراخ في إيدها، بلعتها كلها، وحطت الطبق الفاضي على الترابيزة. "هل أنت راضٍ الآن؟".
رونغ زياو اتخض، بس بما إن الهدف اتحقق، كان من الصعب يقول أي حاجة تانية. مسك الطبق وخرج. كان لازم يروح الشغل وماينفعش يتأخر أكتر، حتى لو مظهر جوسين خلاه مش مرتاح أبداً.
بمجرد ما رونغ زياو خرج، جوسين جريت على الحمام ورجعت طبق شوربة الفراخ اللي أكلته دلوقتي. يا للسخرية. رونغ زياو، دي كرمك! أعمى وجاهل!
بس دلوقتي بما إنها مشيت، هيبقى عندها وقت تدور على جرة أمها. ممكن تحطها في ركن من البيت. لما جت هنا أول مرة الليلة اللي فاتت، كانت بالفعل قلبت الأوضة دي، وبعدين فيه أوض تانية!
بعد ما دورت طول الصبح، ماشفتيش أي حاجة زي الجرة. لحسن الحظ، لما كان قرب الضهر، رونغ زياو اتصل وقال إنها مش هترجع على الغدا في الضهر. ممكن تنهار قدام رونغ زياو. كانت في مود سيء وماعندهاش طاقة تتعامل مع رونغ زياو!
عصر تاني، قلبت في الدورين، بس لسه مالقتش حاجة. الأمل الأصلي اتكسر تماماً. يا لهوي، رونغ زياو حط الجرة فين؟ فكرت في الموضوع، بس ماعندهاش أي فكرة. لما شافت إن الدنيا بتضلم ورونغ زياو هيرجع، ماقدرتش تمسك دموعها.
أمي، المفروض تعمل إيه؟ هل بجد عايزة تخلف البيبي ده؟ هل خلفت البيبي ده عشان تكون فقيرة زيها؟ لأ، هي كانت كده في حياتها. لازم ماتسمحش لأولادها يمشوا على خطاها.
وهي بتبكي، جوسين كانت مرهقة وأغمى عليها.
من ناحية تانية، رونغ زياو كان عنده حفلة اجتماعية في الأصل. بس لما فكر في جوسين وهي لوحدها في البيت، ماقدرش يطمن، فـ أجل الترفيه ورجع بدري. على أي حال، ما توقعش يلاقي كذا أوضة، بس ماشافش جوسين. قلبه اتعصب، خوفاً من إن جوسين تهرب وهو مش موجود. رغم إنه كان عنده الجرة في إيده، قلبه ماكانش على الأرض تماماً. أخيراً، لما كان على وشك الانفجار، شاف واحد متكور في ركن صغير.
كان غاضب لا إرادياً في قلبه. ماعرفش جوسين بتلعب إيه، فـ راح لقدام ونادى على اسم جوسين. بس جوسين ما وافقتش. في غضب، مسك ياقة جوسين واداها صفعتين. "إيه اللي بتعمليه؟!".
بشكل غير متوقع، بريجيت لسه ماتحركتش، ورونغ زياو اتخض. شال الست الضعيفة والواهن وجري بره. حس بدرجة حرارة جسم الشخص اللي في حضنه منخفضة أوي. قلبي فجأة اتقبض.
يا ولاد! الولاد لازم مايحصلهمش حاجة!