الفصل 24 الأطفال، لم يتم إنقاذهم بعد.
بس جسين جسمها بينزل منه دم أحمر غامق، زي وردة آكلة لحوم بشر بتأكل جسمها النحيل المتكوّم.
أخيرًا، بصت على وش أو تانغشن اللي كان فيه رعب، وغمضت عينيها بهدوء. ما حستش بتعب كده من زمان. أيوة، نفسي أرتاح بجد، أحط كل ده، كل ده ورا ضهري، وبعدين أنام براحة.
واضح إن رونغ زياو كمان شاف إن فيه حاجة غلط، وجري على طول لتحت، وزق أو تانغشن بعيد، وشال جياو سين، وجري بيها لأقرب أوضة عمليات.
أو تانغشن ما توقعش إن رونغ زياو يركز في الموضوع ده دلوقتي، وكان قلقان ومتعصب، بس دلوقتي مش وقت إنه يهتم، فـ ملهوش إلا إنه يمشي ورا رونغ زياو.
رونغ زياو حط جياو سين على سرير مستشفى أبيض وصاح برة الباب: "دكتور، دكتور، فيه حد هنا؟ أنقذوا الناس بسرعة!"
على طول، جه دكتور لابس بالطو أبيض مع كذا ممرضة.
أو تانغشن كمان تبع فريق الدكاترة. لما دخل بسرعة على العنبر، رونغ زياو وقفه.
"إنت بتعمل إيه؟ أنا دكتور. أنا رايح أنقذ بريدجيت." أو تانغشن نفض إيده وقال بغضب.
"إنت متعرفش مين اللي خلاها تعمل كده؟ إنت عايزها تجهض دلوقتي. إزاي أقدر أطمن وأخليك تدخل؟" رونغ زياو قالها بنبرة مافيش فيها كلام، مع نظرة احتقار في عينه.
"إنت، إنت دموي." أو تانغشن رفع إيده عشان ياخد حقه، بس زميله الدكتور اللي جنبه وقفه: "خلاص يا تانغشن. دلوقتي حالة الآنسة مو مش كويسة ومينفعش نتأخر أكتر من كده. إنت ليك علاقة خاصة بيها. تجنب إنك تتأثر أثناء العملية. المفروض متدخلش."
بعد ما سمع الكلام ده، أو تانغشن ما اقتنعش، بس عرف إنه ما ينفعش يتأخر أكتر من كده، فنزل إيده وقال: "تمام، لو سمحت."
باب أوضة العمليات اتقفل، والنور الأحمر اللي فيها ولع على طول.
رونغ زياو قعد على البنش في الممر، وقلبه كان قلقان. بس قدام أو تانغشن، لسه محافظ على موقفه البارد. كأنه بيتفرج على حاجة من بعيد.
أو تانغشن، وإيده في جيبه، بيفضل يتمشى في الممر رايح جاي، وباصص على أوضة العمليات كل شوية. الناس اللي متعرفش تفكر إن مراته هي اللي جوه.
الدنيا بدأت تضلم، وباب أوضة العمليات فتح أخيرًا. الدكتور خرج من جوا وخلع الكمامة بتاعته وهو تعبان.
رونغ زياو أسرع لقدام وسأل: "إيه الأخبار يا دكتور؟ إيه أخبار البيبي؟"
الدكتور هز راسه بعجز: "الآنسة مو خرجت من الخطر، بس البيبي لسه منقذناهوش."
أو تانغشن اللي كان واقف على جنب أخيرًا تنفس الصعداء.
بس رونغ زياو كان مش عايز. مسك دراع الدكتور بعنف وكاد يجن: "قول تاني، إيه اللي حصل للبيبي؟ مستحيل. إنت دكتور إيه؟ مش قادر أحافظ على طفل!"
الدكتور فتح إيده بغضب ومشي كأنه وباء.
رونغ زياو بص على أوضة العمليات ومشي من غير رحمة، كأنه من أول ما بدأ لغاية ما خلص، كل اللي فارق معاه هو البيبي اللي في بطن جسين. أدائه ده خلى أو تانغشن، اللي كان بيتفرج ببرود، يبقى مش عاجبه أكتر. ما فهمش ليه جسين وقعت في حب شخص بارد زي ده!
في أوضة العمليات، جسين فتحت عينيها بهدوء، وكل حاجة كانت منورة بالنور الساطع، وده كان مضايقها وحست إن نظرها مش واضح.
فجأة، ظهرت صورة أمها قدام ترابيزة العمليات، لسه حنينة زي ما كانت قبل كده، والابتسامة بتخلي الواحد يحس بدفا لا نهائي. شفايفها كانت مفتوحة شوية، كأنها بتناديها باسمها: "جيسين، جيسين، إنتي كويسة؟"
دموع نزلت من غير ما تحس، وجسين مدت إيدها: "ماما، أنا، أنا جيسين، أنا تعبانة أوي، تعبانة أوي، إنتي هنا عشان تاخديني؟"
الأم هزت راسها بهدوء وجات بهدوء عشان تمسك إيد جسين. للحظة، جسين حست بسعادة وراحة من القلب، وكل حاجة خلصت أخيرًا...
في الجانب الآخر، رونغ زياو جه على العنبر بتاع شين ياو. قعد جنب السرير وبصلها بهدوء.
دلوقتي، هي لسه نايمة هنا كالعادة، مافيهاش روح.
قال للست اللي على السرير بصوت واطي: "شين ياو، أعمل إيه؟ أعمل إيه لو البيبي راح؟ إنتي مش قادرة تصحي، أعمل إيه؟"
خلص كلامه، وعيونه فيها شوية حمار. وقف جنب الشباك، وهب عليه شوية هوا ساقعة، هدي أعصابه، وقرر يروح يشرب في سهرة آخر الليل.
دلوقتي، بس الخمر هو اللي يقدر يضيع عذابه. كل حاجة في الليل كانت بتلمع ومش واضحة، وده خلاه يحس إن كل حاجة مش حقيقية. شرب زجاجة ورا زجاجة، وفي الآخر فقد الوعي ونام.
بعد ما قعد في البيت كذا يوم، رونغ زياو كان دايما بيحس إن فيه حاجة ناقصة، ودايما كان بيفقد أعصابه من غير سبب.
خدم البيوت والخدم في خطر، فبيحاولوا على قد ما يقدروا يتجبوه، ويحاولوا ما يظهروش قدامه لو يقدروا.
بس واحد جديد لسه ما هربش، فحط الشاي بحذر على ترابيزة القهوة ورونغ زياو وقفه: "إيه، الست دي فين؟"
"آه! مين؟" الجديد سأل بحذر قبل ما يعرف الموضوع.
رونغ زياو بص عليها بنظرات حادة: "مين تاني بتفكري فيه؟"
"إيه، أوه! أوه! تقصد الست الصغيرة؟"
تعبير رونغ زياو واضح إنه فقد صبره.
"الست الصغيرة، لسه في المستشفى، لسه مرجعتش." قالت البنت الجديدة بسرعة، خايفة إنه يفقد أعصابه في لحظة.
"خلوا السواق يروح يجيب الست! حتى العيال مش قادرين ينقذوهم، بس هما بجد مالهمش فايدة. لما أرجع، هشوف ما ينفعش أنضفها كويس." رونغ زياو حط رجل على رجل وبص على الأوضة المهجورة والوحيدة دي.
البنت الجديدة لسه متلخبطة شوية لما سمعت الكلام ده. بس من غير أي تردد، راحت على طول تدور على السواق ونقلت الكلام ده. في عقلها، أعرف على الأرجح إيه وضع الست الصغيرة دي.