الفصل 14 ولكن موجوسين، موتي، هل تجرؤين
لما شافت الباب مقفول بالضبة والمفتاح، قامت جوزين وعدّلت هدومها المبهدلة ووشها فاضي وعينيها فارغة.
ما تلحقش، إلا والدموع بتنزل، ووش جوزين بيلزق من كترها. مش مهم هي إيه اللي بتحسه، بس أمها لسه في المستشفى، وما ينفعش تتعالج من غير فلوس. أمها أكيد بتعاني أضعاف أضعاف اللي هي بتعانيه. مهما كان الثمن، لازم تطلع من هنا وتحميها.
راحت وراحت زي روح تائهة في الأوضة المظلمة دي، بتدور على أي حاجة ممكن تبتدي بيها. وأخيرًا، في ركن، شافت سكينة فواكه. مشيت بالراحة، وقعدت القعدة اللي اسمها قعدة القرفصاء، ومسكت السكينة في إيدها، ومسحتها في طرحتها. السكينة على طول لمعت.
جوزين ما قدرتش تمسك نفسها، وفضلت تفكر في السكينة دي، وقالت في سرها: "شكلي كده السكينة دي هتنفع".
فجأة، الباب اتفتح، والنور اللي برة دخل مرة واحدة، وكان لسه بيبهر.
جوزين شافت رو-وي زايكسياو. أكيد نسي حاجة. يمكن ربطة العنق.
جوزين قامت فجأة، وجسمها اترعش لا شعوريًا عشان كانت قاعدة فترة طويلة. بس في النهاية مسكت نفسها، وسندت على الحيط وحطت سكينة الفاكهة على رقبتها.
بلعت ريقها بصعوبة، ولسانها بقى ناشف، وقالت بصوت مسموع: "خرجني، وإلا هموت. أنا عارفة إن حياتي ما تسواش حاجة في نظركم، بس لما أموت، مو شينياو لازم تتدفن معايا. وقتها، ما تندمش". جوزين قالت كده، ومن غير ما تحس، بدأت تشفشف، وكلماتها كان فيها مرارة.
رو-وي زايكسياو اتكى ببرود على الباب، وما فيش أي تعبير على وشه، وفضل يلعب بربطة العنق، وقال بضحكة: "حياة شينياو مهمة أوي، بس مو كياوكسين، لو متي، هتجرؤي؟" وبعدين ابتسم بسخرية.
جوزين أخدت نفس، وضهرها عرق، وإيديها كانت بترتعش، وفي اللحظة دي بطنها كانت بتتمغص من التوتر. أخيرًا، أخدت قرارها، وفجأة، إيدها زودت قوتها وقطعت رقبتها.
ظهر خط أحمر من الدم تحت السكينة اللامعة، وعلى طول الدم طلع ونزل على السكينة، شوية منه وقعوا على هدوم جوزين زي وردة، وشوية وقعوا على الأرض زي ماجما في جهنم.
جوزين استحملت ألم كبير في رقبتها وحتى في الأعصاب اللي حواليها، وبصت لـ رو-وي زايكسياو على طول، وغمغمت وما اتكلمتش تاني.
رو-وي زايكسياو واضح إنه ما توقعش إن الأمور هتوصل لكده. بعد شوية ذهول، جري ومسك السكينة من إيد جوزين.
"إنتي اتجننتي". رو-وي زايكسياو تنفس الصعداء ورما السكينة بعيد. وفي نفس الوقت، مسح الدم الدافي بإيده.
بجد ما توقعش إن الست دي قاسية كده لدرجة إنها ممكن تموت عشان تخرج.
جوزين وقعت على الأرض الباردة. في اللحظة دي، جسمها كان بارد زي التلج. عينيها كانت مليانة عجز، وصوتها بيرتعش. يا دوب قدرت تقول جملة كاملة: "ماما، لسه، لسه مستنياني. أنا، أنا عايزة أروح وأنقذها".
وبعدين أغمى عليها، واتكورت في الركن زي قطة مجروحة.
رو-وي زايكسياو ما اهتمش أوي في الأول. هو عارف إن الست دي دايما بتحب تعمل نفسها ضعيفة، وما كانتش هتعمل كده في اللحظة دي.
ما حسش إن في حاجة خطيرة إلا لما أخيرًا عرف إن تنفس جوزين ضعيف.
ركل جوزين في رجليها برجله، وما ردتش، ركل تاني ولسه ما ردتش.
اتخض بسرعة ونزل قعد القرفصاء عشان يشوف إصابتها.
الجرح اللي في رقبتها مش عميق، بس لسه بينزف.
دلوقتي وش جوزين كان شاحب في الأوضة المظلمة دي، حتى شفايفها كانت شاحبة، وجبينها كان عليه عرق.
بعد وقفة، رو-وي زايكسياو خرج ونادى تحت: "يا ناس، الحقوني، اطلبوا إسعاف".
شووية ناس اتجمعوا في الصالة اللي تحت مرة واحدة، وكلهم بيبصوا في دهشة.
رو-وي زايكسياو كان متعصب شوية، رما ربطة العنق بتاعته وصرخ: "بتبصوا على إيه؟ روحوا بسرعة".
الناس اللي في الصالة اتفرقوا على طول. بس لسه بياكلوا في كلام بعض وهما ماشيين. في نظرهم، الراجل ده ما كانش اتعصب كده زي ما هو دلوقتي بقاله فترة طويلة، وما يعرفوش إيه المصايب اللي حصلت.
رو-وي زايكسياو رجع على أوضته، وحاسس بقلق. راح وضبط وضع جوزين عشان يمنع الدم من إنه ينزل أكتر. دلوقتي الحاجة الوحيدة اللي يقدر يعملها هي دي.
لسه بيفكر في اللي حصل من شوية، سكينة الفاكهة اللامعة، والدم الأحمر الغامق، ووش جوزين اللي بيرفض. بس في النهاية، كل ده اتحول لست، شينياو، اللي نايمة لوحدها على سرير المستشفى، مش قادرة تتكلم ولا تضحك تاني.
هو خايف أكتر. ما ينفعش تموت. لو ماتت، شينياو هتخلص.
بعد خمس دقايق، الإسعاف أخيرًا وصلت، وكام واحد من الطاقم الطبي جم على باب الأوضة، وبصوا على المنظر، وبصوا لـ رو-وي زايكسياو بمعنى ما. رو-وي زايكسياو ما حبش يبرر أي حاجة، فدار ظهره وسابهم.
على طول، جوزين اتحطت على نقالة واتبعت للإسعاف.