الفصل 30 لا يمكنك تحريك أي شيء في هذه الغرفة
شاف أو تانغشن إن رونغ زياو ميت، ووده يبي يعمل حركة. وقتها، ما كانش عنده أي كلام. كل اللي قاله، "مش هتندم."
طلع من مكتب رونغ زياو.
أندم؟ بص رونغ زياو على الباب، وعينيه فيها ابتسامة باردة وتهزيء. هو سمح لزياو يعمل حاجة، إيه اللي ندم عليها؟
بس دلوقتي عيلة مو أصبحت جزء من عيلة رونغ، ورونغ زياو حس بشوية فراغ. إيه اللي ممكن يعمله بعد كده؟ عيونه بتدور في الأوضة، كأنه بيدور على حاجة يتسند عليها، وفي الآخر، ما قدرش يستحمل الإحساس إن قلبه كأنه ناقص حتة، وراح على البار اللي كان بيروحه زمان.
واحد قاعد بيشرب لوحده في صمت، ورونغ زياو كان بيرفض أي واحدة تيجي تسلم عليه. الناس دي أكيد عارفة مين هو رونغ زياو، وعاوزين يمسكوا في أي فرصة عشان يركبوا الموجة دي، وميبقاش عندهم هم أكل ولا لبس من دلوقتي ورايح، بس رونغ زياو كان زي جبل جليد، ومحدش يقدر يقرب منه. بعد كذا محاولة، مالهمش بديل غير إنهم يرجعوا.
شرب لغاية آخر الليل، ومبقاش فيه حد في البار، فصحى رونغ زياو من على الترابيزة ومشى براحة لبيته.
لما رجع على أوضته، بص حواليه وعينيه مشوشة. كان دايما بيحس إن فيه حاجة ناقصة في الأوضة اللي عاش فيها سنين طويلة. بعد ما فكر بجدية، غطى راسه بإيده ومشى على أوضة تانية.
دي كانت الأوضة اللي عاشت فيها جوسين، ومع إن جوسين كان محبوس فيها في أوضة ضلمة، بس عاشت فيها فترة طويلة.
وقع على السرير، وأخد نفس عميق، كأنه لسه بيشم ريحة جسد جوسين. حس براحة لا إرادية، وبعدين النعاس لفّه.
نص نايم ونص صاحي، مسك اللحاف اللي على السرير، بس افتكر إنه ماسك جوسين. في اللحظة دي، الدموع اللي كان كبتها لفترة طويلة مقدرش يسيطر عليها. همس ونادى واحد ورا التاني، "جوسين، جوسين..."
يا خسارة، الراجل ما بقاش بيسمع.
عشان كان تعبان، مصحاش غير الضهر. راسه كانت بتوجعه، بس افتكر إنه نام وجوسين في حضنه الليلة اللي فاتت. في اللحظة دي، عينيه كانت بتدور في كل حتة. لما لمس اللحاف اللي في حضنه، قلبه فجأة ناقص منه حتة، وبعدين ما قدرش يمسك نفسه من الضحك بمرارة.
يا دوب لسه مقلوب، الخدامة دخلت عشان تحضر عشان تلم حاجتها، وشالت اللحاف عشان تطلعه تغسله، بس سمح لها إنها تقتل البومة بوحشية وتشرب حياة.
"إيه اللي هتعمليه؟"
الخدامة هزت صوتها وقالت متقطعة، "يا سيدي، عاوزة أخد اللحاف ده وأغسله..."
"حطيه!" قال رونغ زياو بغضب، "من دلوقتي ورايح، مش هتحركي أي حاجة في الأوضة دي!"
الست هزت راسها بسرعة وعملت زي ما قال، وبعدين فردت اللحاف كويس، ودارت وخرجت.
الأوضة رجعت صامتة تاني، ورونغ زياو لمس براحة شوية أدوات في الأوضة، اللي جوسين كانت جايباها معاها. مخدش باله منها قبل كده، فمعرفش معنى الحاجات دي دلوقتي، بس افتكرها بشكالها. فجأة، كأنه افتكر حاجة.
صح، صح، صح! ليه هو متلخبط كده؟ فات وقت طويل! إزاي نسي يجيب رماد جوسين! في الحقيقة، سهل تفسيرها. قبل كده، كان دايما بيحس إن جوسين لسه عايشة، فكان بيتجاهل مكان جسد جوسين. دلوقتي، أخيرًا بدأ يتقبل الواقع، بس لفترة طويلة، خاف إن الجسد اتحول لرماد!
لما فكر في ده، حس بوجع في قلبه للحظة، وبعدين جري بره بجنون.
في المستشفى، أو تانغشن كان بيبص على السجلات الطبية، بس فجأة واحد اقتحم المكان وفزعه. بعد ما شاف كويس إنه رونغ زياو، نور بارد لمع في عينيه. "إيه بتعمل هنا؟" سأل بملامح جامدة.
"أنا عاوز رماد جوسين. أديني رماد جوسين." اتكلم كلمة كلمة، ماخدش باله إن كلامه بيتكرر، بس ده اللي بيحصل مع الناس العصبية.
أو تانغشن حط السجلات الطبية، وبص على الراجل كويس، ولقى إنه ذبلان أكتر بكتير من اليومين اللي فاتوا. أكيد خمن شوية وسخر، "عاوز رماد جوسين دلوقتي؟ إيه اللي عملته لما جوسين كانت مستعجلة تجيب رماد أمها؟"
كلام أو تانغشن استدعى شعور رونغ زياو بالذنب، بس ما استسلمش للرماد على الإطلاق. "متجيبش سيرة الحاجات اللي فاتت، أنا بس عاوز أرجع رماد تشاو شين دلوقتي."
لما بص على رونغ زياو بالجدية دي، قال أو تانغشن مباشرة، "أنا نثّرت رمادها في البحر."
"إيه؟!" فقد رونغ زياو صوته، والخبر ده خلا قلبه يبرد خالص. ما قدرش يستنى إنه يطلع ويضرب أو تانغشن بالقلم، بس مسك نفسه. "ليه؟! إزاي تقدر؟!"
"ليه؟" كأن أو تانغشن سمع حاجة بتضحك أوي. "دي كانت آخر كلمات جوسين، أنا بس كنت بمشي على تعليماتها، كانت بتفكر في أمها لغاية ما ماتت، بس ما تعرفش أمها خبّت رمادها فين، فكان لازم تخلي نفسها تروح مع البحر، على أمل إن روحها في يوم من الأيام تقابل أمها، وفي نفس الوقت، كانت بتأمل إن حياتها تكون مختلفة تمامًا عن الحياة دي في الحياة اللي بعدها. أنت مش فاهم إن مفيش حد زيك بيربطها؟ هي مش عاوزة تشوفك تاني بقية حياتها..."
قبل ما يكمل كلامه، اتفاجئ لما شاف رونغ زياو فجأة بيقع على الأرض، وجسمه الطويل والقوي، زي الجبل، وقع على الأرض.