الفصل 17 (ضحكة شيطانية)
أنا ساكتة طول الوقت. بعد ما أغمى عليّ إمبارح، عيلة مونتينيجرو أخدوني لهاسيندا بتاعتهم في المقاطعة اللي كبرت فيها.
مانويل أداني الفيتامينات اللي الدكتور بتاعي بتاع الولادة نصحني بيها بدري. شربتها ورجعت هادية تاني.
مانويل تنّهد.
"إزاي حاسة؟" سأل، وهو بيلمس وشي. كنت مرهقة.
"أنا كويسة. ما كانش لازم تجيبني هنا. كان عندي شغل مخلصتوش في مانيلا."
"أنتِ حامل يا أورورا. الدكتور قالك ممنوع تتوترّي."
"أنا كنت متوترة أصلاً لما شوفتك أنت وكلوي سوا. ما قولتليش إنك سافرت معاها برّه البلد."
قلبي كان بيدق كتير أوي من الغضب.
غمّض عينه جامد، وسمحت له يمسك إيدي ويبوسها.
"أنا ماروحتش معاها عشان هي من كاليفورنيا. هنتقابل في المطار. أمها كانت موجودة وجات معايا البيت."
تجنبت إني أتضايق.
"أورورا." قال ولفّ وشي. "أنتِ عارفة أنا مبسوط قد إيه؟"
ما اتحرّكتش.
أخد نفس عميق. "نروح البحر بعد الضهر النهاردة؟"
"بس بكرة."
"أنا مش هنا بكرة. هارجع الليلة في مانيلا. هاضبّط حاجة قبل ما أرجع هنا."
"هاه؟" فيه غيرة في صوتي. "ليه؟"
ابتسم وحطّ بوسة على جبيني. "الشركة بس محتاجاني. ماما هنا. بابا هيرجع هنا معايا."
"أُومال إيزيكل؟"
بصّلي. "في مانيلا."
حسّيت إني تايهة لما فكرت إنه هيمشي شوية أيام زيادة.
شدّيته وحضنته. "هاوحشك أوي."
فرك ضهري.
"كل اللي بعمله عشاننا."
"أنا مكسوفة من أمك. بسبب اللي حصل."
"هما مش شايلين منك يا أورورا. عارفين كل اللي عملته كلوي."
"أنت اتأذيت من اللي عملته كلوي؟ لما عرفت إنك مش الأب؟"
باس كتفي.
"ما حسيتش بألم. بس حبيتك أكتر. وأنا آسف على اللي عملته."
في المساء، كنا على البحر. استخبينا تحت شجرة كبيرة. حاسة إني غريبة، خاصة إني وحشني البحر.
بكرة هازور جدّي ووجدتي وأهلي كمان.
مانويل مشي قبل الضلمة. انتهى بينا المطاف إننا عملنا علاقة حميمة قبل ما يمشي.
يا دوب كنت لسه لبست هدوم جديدة لما الباب اتفتح.
"الآنسة باتريشيا، مساء الخير."
ابتسمت لي. "أنا طبخت أكلتك المفضلة. عايزة منه؟"
بطني فجأة قرقرت. "أيوة."
"تعالي، هأطبخلك."
سينورا باتريشيا سهل نتعامل معاها ونتكلم معاها. كانت كويسة معايا حتى لو عملت حاجة غلط؛ لسه بتعتبرني من العيلة لحد دلوقتي.
مانويل كلمني قبل ما أنام.
سبت الشباك مفتوح عشان الهوا كان بيخليني نعسانة ومنتعشة.
بعد شوية لحظات، النعاس سيطر عليا. معرفش نمت كام ساعة نوم عميق.
صحيت بس وبطني بتصوصو تاني.
مسكت هدوم طويلة بتاعتي وأنا بخرج من الأوضة. الممر كان ضلمة. بس نور صغير على الجنب منوّر.
حتى عديت على صور أجدادهم قبل كده. مش قادرة أتخيّل كام واحد وكام عيلة عاشوا هنا قبلهم.
الطريق للمطبخ هادي. لسه مش عارفة أوصل لمفتاح النور عشان بتلمّس في الضلمة.
لما ولّعت النور، اتصدمت باللي شوفت.
"يا إلهي!"
المساعدين الاتنين كانوا نايمين على الأرض، بينزفوا. كلوي بتضحك على الترابيزة وهي ماسكة السكينة اللي بتستخدمها.
"أ-أيه."
كل فروي راح. كنت بتمنى حلم وحش، بس شكله مش واضح.
"هاقتلك، يا أورورا."
ضحكت وبدأت تقرب مني بالراحة. "كلوي." بدأت أعيط.
"ودلوقتي هاتبوسي رجلي؟ ها؟ أورورا! بعد ما دمرتي حياتي؟"
"كلوي، لأ!"
بدأت تعيط. "مانويل كان حلمي الوحيد من ساعتها، يا أورورا. ليه حتى جيتي؟ ناس كتير حرّجوني عشان نشرتي إنّي حامل من راجل تاني! ليه هنا؟ لازم تموتي!"
هجمت عليا بالسكينة، بس تفاديت وجريت على الترابيزة. دورنا سوا حوالين الترابيزة.
بصيت على الجثث اللي على الأرض وعيطت أكتر عشان حقيقة إني ممكن أموت دلوقتي.
"كلوي، من فضلك متعمليش كده. أنا حامل."
كل كياني بيرتعش، خاصة دلوقتي لما شوفت وعشت ده.
ضحكت وصقلت السكينة الطويلة.
"كلوي، مش لازم تقتلي! يا إلهي!"
اتسعت عيني لما فجأة جريت عليا.
"كلوي-"
وقعنا سوا. حسّيت بألم كتير في ضهري وبطني.
كانت هاتطعنني بالسكينة، بس مسكت إيدها.
دموعي نزلت. خايفة أوي.
مانويل.
"كلوي، من فضلك سامحيني."
صرخت زي مجنونة وضغطت السكينة على رقبتي.
"لو ما موتيش، باتريشيا هتموت دلوقتي!" حتى ضحكت زي شيطان.
بس شوفت إنها مش لوحدها. معاها تلات رجالة. سينورا باتريشيا كان دم على شفايفها.
زقيت كلوي بكل قوتي.
"سينورا!" جريت عشان أساعدها، بس كلوي مسكت شعري. دراعها راح حوالين رقبتي وهي بتوجه السكينة على رقبتي.
"كلوي! ارحمي!"
"ليه؟! حاسة بالأسف عليا؟! أنتِ باتريشيا؟! فكرتك زي أمي، بس رفضتيني في لمح البصر."
سينورا كانت بتعيط وبتهز راسها. حاسة بالأسف على اللي حصلها. شكلها مبهدل.
يا إلهي، مانويل! أنت فين؟!
ياب تظبط النهاردة، يا إلهي. اسمع اللي أنا عايزاه، يارب.
"ابتدوا!"
كلوي أمرت رجالتها. جرّوا سينورا باتريشيا للصالون، وكلوي عملت نفس الحكاية معايا وكادت تقتلع فروة راسي.
اتصدمت لما التلاتة جرّدوا سينورا.
"متعملوش كده! ارحموا!" سينورا عيطت.
"أنتوا بتعملوا إيه؟ إيه ده، يا كلوي؟"
ضغطت السكينة أكتر على رقبتي. حسّيت بألم وعذاب. حسيت وشوفت الدم بينزل من رقبتي.
يا إلهي!
تقريباً صوتي راح من الصراخ؛ مش فارق معايا كام جرح أخدته.
حاسة باكتئاب وخوف وصدمة لما بشوف كل حاجة.
كل حاجة.
اغتصبوا سينورا. اغتصبوها.
صراخها وتوسلاتها دمّروا قلبي. يادوب كنت مش عايزة أبص.
مهما صرخت، محدش سامع.
أماكن العاملين عندهم لسه في نص الغابة والورود.
كل اللي بطلبه معجزة دلوقتي.
"كفاية!"
خدت صفعة قوية.
"متقلقيش. الدور عليكِ."
ضحكتها الشيطانية صدت.