الفصل 5 (أشعر)
أنا كويسة. أريد أن أذهب إلى البيت." عالجني الدكتور. لكن كنت قلقانة أكتر على وجدتي. ممكن إيه اللي حيصير لها لما تعرف؟
تجعّد جبينه، وعيونه الجادة عليّ. الغضب ما راح من تعبيره.
"خليكي هنا أولًا. اتصلت بـ 'الجدة' 'تيسّا'. حتيجي قريب." 'السيدة باتريشيا' قاعدة جنبي. كان القلق باين على وجهها.
كنت خجلانة من مساعدتهم لي.
"شكرًا كتير، آنسة." نظرت كمان لـ 'مانويل'. ابتسمت له شوية.
"شكرًا لـ 'مانويل'. ما كنتش أعرف إن هذا الشيء راح يصير كدا. جهازي صار مرّ. حسيت غضب وحزن. ثقت بـ 'دومينج' لأنه من قريتنا."
"أنتي مش مختلفة عني. بالذات 'الجد' 'بيرني' و'الجدة' 'تيسّا'. هم خدموا العشيرة من زمان. حتى بالطريقة دي، نقدر نساعد بأي شكل." تعبير وجه 'سينورا' كان هادي. ما كنتش تصدق إن عندها ولد لأنها لسه شكلها صغيرة.
"'مانويل'؟ إيه في؟" بنت طلعت من الدرج.
عيوني اتحولت ببطء للبنت دي. هي مستيزا وشعرها أسود غامق. البنت لابسة فستان وردي. رفعت عيني على وجهها. عيونها العميقة مثالية. رموشها كثيفة أوي. شفايفها الحمراء شكلها ناعم، وعندها غمازة في خدها الشمال. مثال الجمال — هذا اللي ممكن أقوله.
"'كلوي'، الوقت اتأخر. لازم ترتاحي،" قالت 'السيدة باتريشيا'. شفتي كيف حطت إيدها على ذراع 'مانويل'.
دي هي—البنت اللي مع 'مانويل' على البحر. شفتيو بيبوسها. كان فيه ألم طعنة في صدري. حسيت كأنه ضربة كبيرة. بصيت بعيد، وما بصيتش تاني لفوق. الدكتور اداني شوية دوا وسألني إذا كنت بخير. إذا
الحادثة دي انتشرت زي النار في الهشيم. ناس كتير قلقانة عليّ، خصوصًا أصحاب 'الجدة'. ما عُدت أروح، و استنيت المدرسة تيجي فصلنا. نسيت الأشياء المعقدة اللي صارت لي. أنا شاكرة بطريقة ما.
لقائنا هنا واضح، خصوصًا إن دي أرضهم. أريد أركز انتباهي على الدراسة في الكلية. قبلت منحة 'سينورا باتريشيا'. فـ أنا تعلمت في أكاديمية 'ستيلا ماريس'. غيري، زيي، واجهوا صعوبة في الذهاب إلى الكلية هنا بسبب المنحة.
اليوم الأول في المدرسة كان مرح وخفيف. كان عندي معارف وأصدقاء كتير معي.
"مدرسك فظيع، مش كدا؟ هو إرهاب،" قالت 'برينسيس'—صاحبتي وجارتنا.
"منيح إنو مشي بدري. الوجه العابس بتاعه بيبهدل." 'ماريبيل' كمان واحدة من زميلاتي.
خرجنا بدري في اليوم الأول في المدرسة. بعد الضهر، والشمس جميلة. مرح لما يكون عندك أصحاب كتير. حياة الكلية ممتعة.
"'أورورا'، ما زرتي قصر 'مونتينيجرو'؟"
هزيت راسي على سؤال 'ماريبيل'. "أيوة. 'الجد' و'الجدة' يشتغلوا هناك."
"يا حظك! لأن الإخوة وسيمين. يا خسارة أمي ما بتشتغلش في مزارعهم. هي في مانيلا."
بناكل كرات السمك. بس ماشيين لـ شلالات 'ماسيدلاك'. هي في الجزء الخفي من جوز الهند. نمر من زراعة الورد.
"حأروح مانيلا أول ما أحصل على فلوس،" قالت 'برينسيس'. شكلها كانت بتحلم.
حاروح شلالات 'ماسيدلاك'. لقطت الوردة وحطيتها في أذني. ابتسمت لـ 'ماريبيل' و'برينسيس' بفم مفتوح.
"حلوة؟" سألت، وأنا بابتسم.
"إيه!! شيليها! أنا و'برينسيس' شكلنا بشع! لما تكوني معانا!" قالت 'ماريبيل' وضحكت بصوت عالي.
'برينسيس' وأنا ضحكنا. "أنتي حلوة يا 'أورورا'. أنا بغار. أنتي بتنتمي لمدينة مانيلا. حيكون عندك حظ هناك."
"أنا مكتفية هنا. هنا في وفرة وبعيدة عن الإغراء. أصحابي قالوا من اللي سمعته. مانيلا عندها مباني وأنوار كتير. بالذات الإغراء،" قلت وعبست.
"بس فيه شغل كتير هناك يا 'أورورا'. صحيح! حتحصلي على فلوس كتير من الشغل هناك. مش حتدوري عليه؛ الشغل حتلاقيك."
"أنا راضية هنا. بالإضافة إلى ذلك، أنا مخططة أصير مدرسة في مدرسة عامة هنا."
"هذا يعتمد عليكي. أنا بس، وأريد أروح مانيلا،" 'ماريبيل'.
المية في الجدول بتدعو. أقدر أشوف الصخرة تحتها. كانت زرقا ولسه بتلمع. ابتسمت، وإحنا التلاتة جرينا تقريبًا للأرض وحطينا الأحذية على جنب، واحد ورا التاني.
"حلو هنا!" تمتمت، وطلعت على الصخرة الكبيرة عشان أصل أخيرًا للخور.
ابتسمت 'مين' واختفت في الكوخ. فيه شخص هناك. بينهم، واحد بس سرق انتباهي—'مانويل' مع خطيبته 'كلوي'. 'إيزيكل' كان موجود كمان، بيضحك مع رجال تانين وسيمين.
أقدر أسمع ضحكهم. شكلهم بيشربوا.
"يا حظنا. 'مونتينجرو' موجودين،" غغغت 'ماريبيل'.
بعض الناس بتزور شلالات 'ماسيدلاك'، أحيانًا حتى من الأحياء المجاورة. فـ لازم يكون طبيعي، بس ليه قلبي بيدق بسرعة أوي؟
حوّلت نظري للشلالات المتلألئة.
'ماريبيل' و'برينسيس' قفزوا على طول في المية بينما أنا كنت لسه قاعدة وبأكل كرات السمك اللي جبناها وبشرب العصير.
"'أورورا'! تعالي! المية باردة! ممكن يكون في بول كتير هنا!" 'برينسيس' خلانا نطق من الضحك.
"إيه بتعملوا؟ في فيتامينات في البول!"
"إيه الفيتامينات؟"
"فيتامينات يو تي آي." 'ماريبيل' انفجرت ضحك بينما أنا شرقت.
ضحكنا التلاتة. وقفت، وبصيت على الكوخ، وادركت إن شوية منا كانوا بيتفرجوا. على طول، حوّلت نظري بعيد.
"أسرعوا! الضهر!" قلت لهم وهما بيسبحوا.
"حلو."
لأني حأضيفها لتشكيلة أساورى مرة تانية، شلت الزي بتاعي وحطيته على الصخرة. اهتميت لأني لبست حمالة صدر وردي وبنطلون. نزلت في المية. دورّت تحتها على حجارة مختلفة. اتحطت في إيدنا واتعرفت على حاجاتنا على الصخرة الكبيرة.
ابتسمت لجمالها. حتى نزلت في المية وريحت تحتها. بس في حد مسك رجلي!
صرخت تحت المية. على طول رجعت للسطح ولتقط أنفاسي. لما مديت إيدي، إيد مسكت وسطي. حسيت إني شربت حاجة.
فتح عينيه وشاف 'إيزيكل' بيبتسم.
"أنت حيوان! ليه عملت كدا؟!" فجأة حسيت إنني مغتاظة من وجوده.
هو عاري الصدر. أشوف عنده وشم على جسمه. نسخة صغيرة نسبيًا من 'مانويل'. حالات مشاكسة وطائشة أنا عارفة لأنني سمعت كتير عنه.
غمز و عض شفتيه السفلية.
"لأني شفتيك. كنت شوية بعيدة، فـ تبعتك." جادلت معاه و دفعته.
"متى قلقيت؟ أقدر أعملها بنفسي."
"تقدري تعمليها بنفسك، بس كدتِ تنتهكي في ذلك الوقت. أنا عارفة إنك زعلانة مني. بس أنتي ظالمة. هل أنتي كويسة مع أخويا ومش معايا؟ بتوجع!" استمر في التصرف كأنه موجوع.
"أنا بس أهتم،" أضاف. أنا مش غبية. بس كنت غاضبة لما باسني؛ كان أملس أوي!
"بس ابعد عني. مزعج لما تبص لي."
دفعته بقوة. أنا متضايقة أوي من اللي بيعمله لي.
"تقدر؟! ليه أنتي قريبة مني أوي؟! إذا بتفكري إنك تقدري تاخديني بفمك المزهر، لأ! روح لبناتك! لو سمحت!"
شفتي إنو كان ساكت وبينحني وبيهز رأسه. تبن! حسيت الغضب والحرارة على رقبتي.
تنفس من أنفه وابتسم لي. "أنا آسف إذا كنتي غاضبة بسبب القبلة. أنتي حلوة أوي، بس أنا مش متبلد، 'أورورا'. أنا إنسان كمان. آسف."
حسيت بالذنب في صدي. بلعت ريقي بينما 'إيزيكل' بجدية دار بظهره.
ليه بحس بالذنب والندم؟