الفصل 20 (استقر)
كل صباح، أحس بحزن في هالقصر. نادراً ما أشوف دون خوانيتو. و كمان أتجنب إني ألتقي بإيزيكل. بس الحين يبدو إنّي ما أقدر أتجنبهم. سكت وما فتحت فمي بكلمة. ما عندي الحق أتكلم. ما المفروض أحسسهم بوجودي في هالقصر.
أنا السبب في موت سينورا باتريشيا. كانت قدامي مباشرة، بس ما سويت شي. ضميري للحين يلاحقني. ما في ليل ما أبكي فيه وأنا أتصل بـ مانويل على الجوال. وكمان أحس بالحزن في صوت مانويل.
مانويل راح له أربع أيام. أتفهم، لأن دون خوانيتو اختار يرتاح هنا في القصر. أدري إنّه ما يبي يترك وجود باتريشيا. فـ مانويل هو اللي يدير كل شغلهم، حتى الشركة.
كنا على طاولة الأكل. ما قدرت أطالع فيهم. دون خوانيتو كان جنبي، وكنا نواجه إيزيكل والبنت اللي شفتيها في جواله. كم يوم البنت هذي هنا؟
هالبنت حلوة. كانت ساكتة، وعيونها تلمع كل ما طالعت في إيزيكل.
لمّا طالعت في إيزيكل، عيونه كانت لي.
على طول لفيت وشربت الموية. ما المفروض يكون كذا وخطيبته جنبه.
دون خوانيتو كسر الصمت أول واحد. "ولدي، كيف الشراكة مع عائلة كونديز؟"
أكلت بهدوء وأنا أسمع كلامهم.
أشتقت لمانويل – لـ بوساته ولمسته. من زمان وأنا أتمنى حضنه ولمسته الدافية.
"أورورا؟"
"أورورا."
انفجعت كم مرة سمعت اسمي. ما انتبهت لـ دون خوانيتو يناديني لأنّي كنت مشغولة بعقلي.
"نعم؟" غمضت عيوني وطالعت في زيك.
طالع فيني وعبس.
"أنا أسألك إذا تحتاجين تفحصين مرة ثانية."
أيه، صحيح. لازم أروح أفحص هالشهر. لو مانويل هنا، كان راح يكون معي.
"بكرة راح أفحص مرة ثانية."
"وش نوعية العقل اللي عند مانويل وما يجيب زوجته المستقبلية هنا عشان فحص؟ لو كنت مكانه،" فك فكه. "ما راح أترك أورورا. وين ما أروح، راح آخذها معي."
"إيزيكل،" هدد دون خوانيتو.
خطيبته جنبه! يا له من قليل أدب! وش يفكر فيه زيك؟
بلعت ريقي لمّا شفتي كاتالينا تنزل راسها وما تقدر ترفعه.
طالعت في زيك بحدة. وكنت صحيحة لمّا كاتالينا فجأة مشت.
"خليت خطيبتك تبكي، زيك!"
ما قدرت أتحكم بنفسي. أخذ نفس عميق وشرب رشفة موية. شكله مو مهتم.
"إيزيكل، كاتالينا خطيبتك واللي راح تصير زوجتك، و حامل، يا ساتر!"
حسيت كأنّه صب علي موية باردة. للحين أتذكر الأوقات اللي كلوي مسكتني بسببّي. للحين أحس بالذنب، وللحين أحس بالذنب عشان موت باتريشيا. ما راح أسويها مرة ثانية.
"أدري، يا بابا. آسف."
وجبتنا انتهت بهالمشهد. ما أقدر أنام بدون ما مانويل يتصل فيني. شربت حليب، بس للحين جوعانة. وقفت وخرجت من الغرفة عشان أروح للمطبخ. ناوية أشرب حليب مرة ثانية.
قريب آخر درجة من الدرج هو باب مكتبتنا هنا في البيت. شفتي نور خفيف يطلع من جوا. طالعت من الفتحة وشفتي إيزيكل هناك. كان يطالع في الصورة الكبيرة لأمه. ما قدرت إلا إني أنجرح.
دفيت الباب، عشان يسوي صوت. طالع فيني، وشفتي إنّه شايل كوب فيه بس واين.
"ليش للحين صاحية؟" سأل ببرود، وجلس على الكنبة اللي جنبه وصورة أمهم قدامه.
مرة حلوة اللي شكلها كأنها ملكة في فستانها الرمادي الجميل لأنّي ما أدري كم عمر باتريشيا هنا لأنها صغيرة في هالصورة.
"أمك حلوة، زيك،" قلت بحزن. كنت قدام زيك ومندهشة من الصورة اللي قدامي.
"أيه، هي حلوة."
ابتسامتي الصغيرة اختفت. استوعبت إنّ زيك يطالع فيني مو في الصورة. هزيت راسي لمّا شفتي وجه مانويل الجاد اللي اشتقت له.
"زيك." توسلت.
ما أحب اللي أشوفه في عيونه.
"اعتقدت إنّنا بخير، زيك؟ اعتقدت إنّنا أوكي؟"
وقف وجا عندي.
"أنا بعد اعتقدت إنّها واضحة، أورورا،" همس، ومسك نهاية شعري وحطها في أذني.
"وش تقصد، ز-زيك؟"
أخذ نفس عميق وطالع فيني. ما أبي أطالع في عيونه.
"حاولت أورورا، بس كان صعب." عض شفتيه السفلية. "أنا أحاول بجد. صعب بجد إني أنساك."
يا لهوي. غمضت عيوني تماماً لمّا حسيت بشفايفه على جبهتي.
"أتوقع إنّها كارمتي. جرحت البنت اللي حبيّتني بجد عشانك. وها أنا هنا." باس جبهتي مرة ثانية. "توجعني من كل مكان."
أنا موجوعة لأنّي ما أقدر أرد له مشاعره لي. هو مهم، زي الأخ بالنسبة لي. ما يتعدى كذا، وهذا هو.
"آسفة، زيك."
أصبعه سكر شفايفي. "ما أبي أتوجع من أسفك، أورورا. هذا يكفي."
"كاتالينا حلوة، زيك."
"بس مو أنتِ."
"هي حامل، زيك،" قلت هنا، وأنا أباعد بيننا.
أومأ لي. "أنا دايم هنا عشانك، زيك. للحين هنا عشانك زي ما كنتي لمّا كنت مجروحة. للحين هنا."
"أقدر أجي معك بكرة، أورورا؟"
"راح تجي لفحصي؟"
"أيه." أومأ.
"راح أروح مع زوجي بكرة، زيك." فجأة الباب انفتح، وشفتي مانويل يدخل، للحين لابس قميص بولو.
التعب واضح على وجهه. كان طالع فيني بتعب.
"مانويل!" رميت نفسي عليه من كثر الشوق.
حسيت يده تسند خصري. شفايفه لمست شعري بعد. غمضت عيوني بقوة وحسيت بدفى جسمه.
"مانويل." صوتي يرتجف من كثر المشاعر.
زيك أدار وجهه عنّا وتضايق.
"راح نتكلم، يا أخ،" قال مانويل لـ زيك. فجأة صرت متوترة.
"عن ايش، يا أخ؟" صوت زيك مستهزئ.
"راح نتكلم بكرة،" قال مانويل أخيراً، وهو يسحبني برا.
بسبب التوتر، أحس إني ما أقدر أتكلم. أبي ألصق جسمي بجسمه.
مانويل حطني على السرير. عاملني ببرود وهو يفتح أزرار قميص البولو حقه.
"مانويل."
طالع فيني وأخذ نفس عميق. ركع قدامي وباس يدي.
"أخوي يحبك بجد، بيبي."
عضيت شفتيي السفلية. هزيت راسي له. "هو صديق كويس، مانويل."
أومأ ودفن وجهه في حجري. شد قبضته على يدي.
"مانويل، أنا لك أنت بس. أنا حامل. هذي علامة حبنا. و بعدين، خطيبته حامل."
مانويل وقف فجأة وعبس.
هز راسه وحضنني مرة ثانية وهو راكع قدامي.
خلاني أحس بشوقه.
"أتمنى الحين يتعلم يستقر."