الفصل 6 (قبلني)
زعلت بسبّب موقفه المتعاطف. بس برضه، أحس بالذنب لأني كنت وقحة مع إيزيكل. ما أحبّه يبوسني بدون موافقتي.
"أورورا، هتيجي معايا بعدين؟ عيد ميلاد إريك. كلنا معزومين. بعد الظهر، حوالي الساعة ستة," قالت برينسيس وهي بتلم الكتب عشان تشيلها.
لما دخلت الجامعة، كنت مشغولة بالدراسة.
"فين هيتعمل؟" سألت.
"في منتجع ماكيبوت."
عبست عشان أرض مونتينيجرو بتغطي كل المنتجعات. ترددت إني أوافق، خصوصًا إني ما كنتش متأكدة إذا كان هيسمحوا لي، خاصة بعد اللي حصلي قبل كده.
مونتينيجرو عرفوا يسجنوا دومينج حتى لو مراته اتوسلت. فضلت ساكتة وشكرت على مساعدتهم.
"هطلب إذن، سيس. لأنك عارفة. وجدتي متشددة معايا دلوقتي."
"أورورا، إريك بنت المستشار! يعني إحنا في أمان هناك. وكمان، مش هروح لو ما روحتيش."
تنهدت وأخدت نفس عميق. "تمام! أشوفك في الكوخ."
"تمام! هقول لماريبيل كمان."
الساعة تلاتة الضهر، رحت على البيت على طول. لحقت بجدي اللي كان بيجيب ماية من البير.
الساعة ستة العشا بتاعنا. جدو ووجدتي كانوا بيتكلموا وهما بياكلوا. "وجدتي، همشي بعدين. عيد ميلاد إريك."
"إريك؟ ابن لاندو؟"
"أيوة، وجدتي. في منتجع ماكيبوت. مفيش خطر هناك."
"مع مين هتروحي؟" سأل الجد.
"معانا ناس كتير. هنروح البيت بعد العشا على طول."
"بيرني، لازم نشتري لأورورا موبايل."
ابتسمت على الهزار بين الاتنين. السعادة بتلاقيها في حد بيبسطك وبيحبك، حتى من غير حاجات مادية غالية، لأن الحب أقوى حاجة في الدنيا دي. الفلوس مش بتشتري سعادتنا.
النور كان ساطع في الكوخ اللي أجره إريك. كان فيه فيديو وشراب فاجأني. فيه منطقة من غير نور. الريح من البحر بتعصف جامد.
حضنت نفسي لما الهوا البارد لمس بشرتي.
"كويس إنك هنا," قال إريك وهو ماسك مشروب. "فيه أكل هناك. وكمان، آسف لو فيه حد بيشرب. متدققوش."
"عيد ميلاد سعيد! عادي! إحنا قصدنا الأكل," قالت ماريبيل، اللي وبختها على طول.
"خلاص! كلوا بس!"
لاحظت إن فيه ناس مش من زمايلنا في الفصل.
برينسيس قرصتني في دراعي وأشارت لطاولة عليها رجالة. "بيبصوا عليكي! إنتي النوع بتاعهم."
عبست وهزيت راسي. "هناكل ونروح البيت. وجدتي وجدي هيزعقوا لي لو اتأخرت."
هزوا راسهم الاتنين. الخطة بتاعة ناكل ونروح البيت باظت. الأغنية والكلام سلوا صاحباتي الاتنين.
لورا ادتنا زجاجة بار، وكانت وردي. "ده طعمه تحفة. نكهة فراولة."
هزيت راسي على طول. "ما بشربش."
"تمام، نجرب. أنا شربت قبل كده، بس كان كتير أوي."
"ده رخيص! يلا. إحنا في الجامعة. لسه فيه حفلات كتير هنروحها. الشرب طبيعي، فلازم تتعودي عليه."
اتخضيت لما لورا فتحته وادتنا كوباية صغيرة. يا خراشي!
التانيين سكرانين خلاص، وبعضهم بيعوم في البحر. أنا كمان كدت أصاب بالهلع لما شفتي حد في الكوخ المظلم.
"يلا! جزء من إننا نكبر!" قالت لورا. لورا في سنتها التانية في الجامعة وهي بنت عم إريك. بالي بتقول إن صاحبها هيتغير.
برينسيس وماريبيل كانوا شربوا الطقم التالت خلاص وأنا بصيت على السايل جوه الكوباية الصغيرة.
"إيه طعمه؟" سألت برينسيس.
"يلا، كيم أورورا. اشربي ده بس."
هزيت راسي وشربت من غير تردد لحد ما الليل عمق.
بعد كذا طقم، نفسي أرجع!
"ماريبيل. هروح الحمام."
"إنتي عارفة مكانه؟ على اليمين، على الشمال، وعلى اليمين طول ما هو هناك."
بتختلف لما بتكوني سكرانة. أنا…
حتى لو لابسة جاكيت فوق الفستان بتاعي، لسه حاسة بالحر. فلما كنت في الممر، قلعت الجاكت وارتحت.
مسكت جبيني وأنا ماشية في القاعة. بجد مش قادرة أشم ريحة الحمام!
انحنيت وغطيت جبيني. راسي بتوجعني. وكمان عارفة إن مشيتي ممكن تكون أحسن.
بس خبطت في حد!
بلعت ريقي. اتجنبته لشهور. ماشفتيوش من شهور.
"أنا آسفة، مانويل."
"إنتي بتشربي؟" سأل. قفلت بوقي وهزيت راسي بهدوء.
"مع مين إنتي؟"
"زمايلي في الفصل. عيد ميلاد. أ، ممكن أمشي دلوقتي؟"
فكّه اتشّد، ومن غير ما يقول كلمة، شالني. مسكت فيه جامد على كتفه.
"رايحة فين؟ هوصلك," قال.
"الحمام، من فضلك."
"تمام، إمسكي," قال وهو حاسس بقبلته الرقيقة على خدي وبيحط قبلة على جبيني.
~~~~
بشرب عصيدة معمولة من وجدتي عشان تخفف صداع الراس. "وجدتي، أنا آسفة. كنتي قلقانة امبارح."
وقفت وهي بتكنس الأرض في أوضة القعدة بتاعتنا وواجهتني.
"مش بزعقلك، أورورا. ده جزء من البلوغ. السنة الجاية هيبقى عيد ميلادك. إنتي عارفة الصح والغلط، صح؟ فمش همنع اللي عايزة تعمليه."
قعدت كمان بسرعة قدامي. "امبارح، السيد إيزيكل والسيد مانويل كادوا يتخانقوا."
"هاه؟"
"عشان السيد إيزيكل المفروض هو اللي ياخدك. بس مانويل وصل في الوقت المناسب من شغله في المزرعة. الولد ده مجتهد. كنت قلقانة امبارح أوي. عشان كده طلبت مساعدة."
اللي وجدتي قالته حيرني. أنا كمان كنت محرجة أوي من مانويل امبارح على الكلام اللي قلته. الجرأة اللي ممكن يديها لك الكحول مختلفة! مش هشرب تاني!
ما خرجتش من البيت طول اليوم. كنا بنسقي الزهور برة لما تلاتة من زمايل جدي وقفوا في حوش بيتنا، عرقانين و بيلتقطوا أنفاسهم وهما بيجروا.
"تيسا، بيرني جريوا على المستشفى!" واحد قال لوجدتي. وجدتي اتخضت لدرجة إنها أسقطت المج.
"إيه؟"
"هناك، أخدوه على المستشفى. فجأة، اغمى عليه!"
كنت متوترة أوي واحنا برة أوضة الطوارئ في المستشفى. مسكت إيد وجدتي كويس. "وجدتي، جدو أقوى من الجاموسة، صح؟"
"ج-وجدتي، متعيطيش."
"جدك أورورا عجوز. من زمان وهو عنده حاجة في صدره بس مش عايز يتعالج. عايزة كمان أطلب مساعدة السينورا باتريشيا، بس هي كمان مش عايزة عشان بيقول إنه عجوز."
بصيت على الدكتور اللي طلع من باب أوضة الطوارئ. بعض الممرضات جم هنا.
"توفى الساعة: 2:36 بعد الظهر."
قفلت عيني جامد وحضنت وجدتي، و عيطت أكتر.
ناس كتير ساعدونا، وجدتي، تدفع وتعتني بدفن جدو. لسه فاكرة إن جدو كان بيحب الإسورة بتاعتي المصنوعة من الصدف.
إيدي المرتعشة لقطت الصدف في الرمل الناعم.
هعمل إسورة جميلة لجدو. أتمنى ياخدها للسما.
بصيت على السما المظلمة وسمحت للمطر يضرب وشي.
بس بعدها شفتي شمسية زرقا غامق. غمضت و بصيت على صاحب الإيد اللي ماسك الشمسية.
"هتتعبين," قال إيزيكل في الوقت اللي تيشرته الأبيض مبلول أوي.
هزيت راسي وانحنيت. "مش عايزة أروح البيت لسه."
"هتتعبي," قال بوش جدي. عارفة إني كنت قاسية معاه قبل كده، بس معنديش وقت دلوقتي.
بصيت على الصخرة الكبيرة على حافة البحر. "هقعد على الصخرة."
عبس لما بص عليها وهز راسه. "هروح معاكي."
هزيت راسي و رجعت لورا عشان ما يقعش لأنه كان مبلول خلاص. مسك دراعي وشّدني أقرب. وقعت في حضنه وهو بيحضنني وشالني للصخرة.
حتى إنه داعب شعري زي الأطفال.
"ياي، إنتي. عارفة إنك محتاجة تعاطف."
قعد على صخرة بتستخبى من شجرة جوز هند طويلة، فكان فيه ضباب خفيف بس. طقطق على الناحية التانية عشان أقعد هناك.
جيت بالراحة وقعدت جنبه.
"لو عايزة مساعدة، بس قولي."
"إنت ساعدت عيلتنا كتير، إيزيكل."
ضحك وعض شفتيه السفلية، وبص لي. "اتعودي على ده. لسه عندي خطة إني أتقدم لك."
غمضت وعيني وسعت. "ما بحبكش."
"ياي! ده بيوجع!"
"إنت عجوز," بهزر.
"ده بيبقى أفظع لما أكون أصغر منك، أورورا، صح؟ فلازم أكون أكبر منك."
نوعًا ما، حسيت براحة لبضع دقايق لحد ما حاجة عضت رقبتي.
"آه!" مسكتها ومسحتها.
إيزيكل مسك رقبتي على طول وبص لي. "لسه بتوجع؟" سأل.
هزيت راسي. "أعتقد إنها نملة."
كان بعد الضهر لما وصلني البيت. سلفني التيشيرت الجديد بتاعه. بس عربية سودا دخلت قبل ما نقدر نطلع من البوابة. مانويل وكلوي نزلوا.
شفتي نظرة مانويل علي و على إيزيكل. إيزيكل هز راسه لمانويل، بس مانويل بص الناحية التانية.
كنت برتعش وهما بيقربوا. ما قدرتش أبص لحد ما مقدرتش استحمل. بصيت وشفتي مانويل بيبص على رقبتي. فكه اتشّد، ومسك كلوي، اللي ابتسمت لنا.
كأن قلبي وقع برفق. المنظر ده علق معايا لحد الليل. المطر وقف.
فيه ناس كتير في بيتنا.
ما نقدرش نتكلم مع وجدتي، فعشان كده أنا اللي بهتم بيها في الأساس. حطيت كمان الإسورة اللي عملتها في نعش جدي. يا دوب قدرت أبص عليه جوه. مش عايزة أشوف وشه هناك.
قولت لوجدتي. "وجدتي، كلي الأول."
هزت راسها، متفاجأة. "بيرني وأنا هناكل سوا. فروحي إنتي الأول."
وقفت ودورت على الأم كورا، صاحبة أمي، اللي ساعدتنا. شفايفي انفتحت وعيني دمعت. كونوا متعاطفين مع اللي بيحصل.
"عمتي، من فضلك اعتنوا بوجدتي الأول. أنا بس هجيب حاجة من البحر."
"تمام، أورورا. أنا هنا. خدي راحة."
هزيت راسي ومشيت. رجلي أخدتني للشاطئ. جسدي بيشتاق لهوا البحر. وخصوصًا بيتخلص من استيائي أحيانًا.
صعوبته. صعب دلوقتي لما وجدتي شكلها فقدت عقلها. محتاجة أتعلم إزاي أوازن وقتي معاها ومع الدراسة. إزاي أكسب فلوس كل يوم لما جدو مش موجود.
دموعي نزلت، ومسحتها على طول. شفتي كوخ صغير على حافة البحر. معندوش نور، فما فيش حد هناك.
جيت بالراحة هناك ومسكت الباب المفتوح. "خبط، خبط؟"
ما حدش رد. فتحته ودورت على اللمبة عشان أنورها. سحبت السلك وبعدها نور على طول. في نفس الوقت اللي النور نور فيه، حد شدني بإيدي وقفل الباب. الباب خبط، فقفلت عيني زيادة عن اللزوم.
"متأخرة، بس لسه بتخرجي."
مانويل كان من غير تيشرت ولابس شورت رياضة بس. بلعت ريقي لأنه كان قريب مني أوي.
"زعلانة عشان…"
"لو زعلانة، متكونيش هنا!" هزق في وشي بغضب، وفاجأني.
شفتي إن فيه خمر وجيتار على الترابيزة. ممكن ده اللي عمله من شوية، بس أنا ضايقته. خايفة من وشه الغضبان.
"أنا عارفة إن ده بتاعك، بس ما تزعقليش," قولت بصوت واطي. دموعي زقته على جنب.
"إنتي عارفة إن الأحسن مع إيزيكل."
شهقت لما شدني من رقبتي. حسيت بشفايفه الرقيقة بتتحرك على شفايفي. زقيته، بس كان أقوى. شفايفه كانت طعمها خمر ونعناع. قبلته كان مربك لحد ما إيدي بالتدريج استسلمت ومسكت على كتفه.
"أممممم." أنيت لما لسانه فتح شفايفي ومص لساني. ما قدرتش أجاريه في قبلته الغارقة، خصوصًا لما مسكني. قعد على الكرسي وأنا على رجله.
حاولت أبقي فايفي بعيدة وبصيت عشان أتنفس، بس مسك حزام الفستان بتاعي، وشفايفه بسرعة لاقت صدري ومصته ولحستها.
عيني كادت تدور، وما قدرتش أتنفس بسبب اللي بيحصل في صدري.
"أمممم، مانويل. و-استنى. آه!"
عضيت شفايفي جامد لما عضها. مسك وسطي وضغط على نفسي، وخلاني آن وأوقف اللي بيعمله.
شفتي ازاي حلمات صدري احمرت من اللي عمله. فجأة غرقت، زي نار اترشت عليها ماية باردة.
رفعت الفستان بتاعي وكنت هقوم من على رجله، بس شد رقبتي تاني وباسني. شفايفي انفتحت، ومص شفايفي السفلية.
يا خراشي! هو بوسه فنان.
"مش عايزك تبقي دايما مع أخويا," قال بصوت أجش. شفايفه قريبة أوي من شفايفي. باس فكي ورقبتي.
"م-مانويل، إنت مخطوب." زقيته.
"هواعدك. ممكن تجاوبيني؟ هسيب خطوبتنا. اللعنة. بحبك، أورورا."
"هاه؟"
ما صدقتش اللي سمعته. أكل شفايفي لساعات. الفستان بتاعي كان على وسطي خلاص، وهو لمس صدري بلا مبالاة. ما قدرتش أعمل أي حاجة غير إني أن على إحساسي الغريب.
"بوسيني," قال، وباسني تاني. هزيت راسي بالراحة وفتحت شفايفي تاني لما شفايفه نزلت على صدري تاني.