الفصل 8 (الجدة)
أنتِ عارفة إن خطيبتك هنا. ليه بستيني؟ إيش لو شافونا؟ يا مانويل، ما أبغى أخرب علاقتك،" قلتُ بتركيز. حاول يمنع صوته من الارتفاع.
اتقبض فكه، و نظر بعيد. "كنا بس نتقابل، بس هي مش خطيبتي."
"ليه هي دايمًا هنا إذن؟"
يا إلهي! ما أدري! ليه سألت هذا السؤال؟
أخذ نفسًا عميقًا و دار ظهره. "راح أقولك هالمساء. خلينا نتقابل في الكوخ."
"ما أبغى." رفضتُه فورًا.
"راح نتقابل. راح أخليكِ تفهمين كل شيء، يا أورورا."
هزيتُ راسي و بلعتُ ريقي بسبب جدية صوته. "أ-أنا ما-"
"أورورا، ما نمت منيح الليلة اللي راحت، و ما راح أقدر أنام بعدين لو ما بستك."
"ما كانت مجرد بوسة."
"إذا أنا اللي راح أتبع، راح أسوي أكثر من كذا." علق على اللي راح يقوله، و عيونه راحت عليّ كلها.
غمضتُ عينيّ بقوة و بس هزيتُ راسي. راح نتكلم بعدين. راح أصلح اللي لازم يتصلح. ما أبغى أخرب علاقة.
~~
ربطتُ شعري و ما لبستُ ملابس. ملابسي القديمة تمام.
حضنتُ نفسي و أنا رايحة للكوخ. هذه هي الطريقة الوحيدة اللي أقدر أدخل فيها لأنّي للحين أتسلق الصخرة الكبيرة هنا. أعرف إنّه ظلام، بس مو خايفة لأن فيه حراس في الجبل الأسود.
مسكتُ الجزء الحاد من الصخرة و سحبتُ جسمي عشان أتسلق.
ما تعبتُ إلا لما صرتُ فوق.
"أورورا؟" لأنّكِ فجأة ناديتِ إسمي. زلقتُ على الصخرة. صرختي طنت على الشاطئ، و سمع أحد صوت إيزيكل.
شدّني، بس ركبتي ضربت الرمل بحجارة.
"آه! !"
"تبًّا! إيش قاعدة تسوين هناك؟!"
كان معصب مني و خلاني أجلس على صخرة كبيرة عشان يشوف الألم في ركبتي.
حاولتُ أرفسه، بس مسك رجلي. "حتى وقتها، متّ يا إيزيكل!"
ركع عند رجلي و نظر فوق إليّ و هو يعض شفتيه.
"قاعدة تجرحين نفسك. ليه جيتي هنا في لليل؟"
بلعتُ ريقي لأنّي تذكرتُ ليه كنتُ هناك.
"ولا شيء. بس قاعدة أتمشّى!" سحبتُ رجلي للخلف، بس مسك رجلي زاد.
"لا تكونين سخيفة. أنا اللي راح أعتني فيها."
كنتُ صامتة و أنا أشوفه راكع عند رجلي. بس شفتيه من غير قميص و لابس بس شورت. حتى لو إنّه برد هنا، بس لابس شورت!
"آه!"
"تسك! منتفخة. ليه رحتي هناك؟" موعظته لي.
بقيتُ ساكتة و أنا أشوفه يشمه. عيوني راحت على عضلات ظهره المشدودة. عضلات ذراعه تبدو قاسية.
"هل للحين تألمك؟"
انفتحت شفتياي، و هزيتُ راسي. "ل-لا عاد."
داعبها أكثر، و حركة يده هناك كانت مريحة. غمضتُ عينيّ و فتحتُ عينيّ لما شيء حار نزل على رجلي.
"إ-إيزيكل!" تفاجأتُ لما باس رجلي بإثارة.
"عشان ما تألمك. راح أبوسها." ابتسم و رفع قبلته لفخذي.
حاولتُ أسحب رجلي، بس كان أقوى. قلبي كان يدق مثل الحصان بقوة النبض.
"أورورا," قال، و بلعتُ ريقي لما قبلته صعدت لفخذي قريب من خيط فستاني.
"أبغيكِ يا أورورا. أبغيكِ."
"إيز-آه!"
بسرعة إمساكه و لكماته، كدتُ ما أقدر أواكب الحادثة.
إيزيكل طاح على الرمل بسبب لكمة مانويل.
"م-مانويل! لا! إيش-"
كنتُ راح أسحب و أمنعه من اللكم مرة ثانية، بس توقفتُ.
"اسكتي!" صرخ، و ابتعدتُ للخلف. الخوف استقر في جسدي.
إيزيكل وقف و بس ابتسم كأنّه ما تأثر. انصدمتُ مرة ثانية لما مانويل مسكه، و طاح على جنب شجرة جوز الهند.
"إيش، يا أخي؟" صوت إيزيكل كان مختلط بالسخرية، بس فكه كان مشدودًا.
"ابعدي عنها," أكد مانويل تحذيره.
يد مانويل المشدودة كانت عليه، و شالها و نظر إليه.
"يمكنّكِ تنسى عندك خطيبة," قال إيزيكل.
غطيتُ شفتيي و انحنيتُ. مسحتُ الدموع بيد مرتعشة.
مانويل دفعه ضد شجرة جوز الهند مرة ثانية. "هذي مو لعبة يا إيزيكل. أنا جاد هنا. لا تقلق لأنّي أعرف إيش أسوي."
"طيب، أنا جاد بعد، يا أخي."
بلعتُ ريقي لما إيزيكل نظر إليّ و راح.
قلبي تألم. أحس بمشاعر مختلطة و بس ذرفتُ دموعًا. وجنتاي مبللة. مانويل ما نظر إليّ.
فجأة، صرخ و لكم جوز الهند. تركتُ وراء مرة ثانية.
"م-مانويل," قلتُ.
جزء مني يحس بالذنب لأنّ إيزيكل سوّى شيء خطأ لي.
نظر إليّ بنظرة ثاقبة.
"هو منيح؟ أنتِ تحبينه. أورورا؟!"
"مانويل، لا! شوف ركبتي. طحتُ على العشب. عندي جرح. ش-شوف-"
ما أقدر أشرحها بشكل كافي. "تحبينه ولا لأ، ها؟!"
"مانويل، لا!"
"إذن ليه سمحتي؟ شفتيكِ غمضتي عينكِ. إيش كان هذا؟"
بكيتُ أكثر لأنّي ما قدرتُ أفكر في أي شيء ثاني أقوله، خصوصًا إنّي قدرتُ أشوف إنّه معصب الحين. الحين أشوفه معصب جدًا.
"مانويل-"
"روحي بعيد، يا أورورا."
أصبتُ بالإحباط من اللي سمعته و حاولتُ أمسك يده، بس كدتُ أطيح لما سحبها كأنّه مقزز.
"مانويل-"
"روحي بعيد، و إلا راح أجرحكِ!"
رعبتُ من الوحشية اللي أظهرها لي. هززتُ راسي بسرعة واحد ورا الثاني من الخوف. درتُ و تسلقتُ الصخرة العالية بدون تفكير.
للأسبوعين اللي راحت، كنتُ بعيدة عن الشاطئ. لهيتُ نفسي من الشغل في البيت و المدرسة. ما أبغى أتورط في حياتهم مرة ثانية لو ممكن.
جيتُ البيت الساعة ثلاث. ادخرتُ الفلوس اللي أعطاني إياها سينور خوانيتو.
جبتُ كيس الصحون و الرز معي. جهزتُ ابتسامة على وجهي أقدمها لـ الجدة.
"الجدة!"
خلعتُ حذائي و حطيته في الخزانة. "الجدة! أنا هنا! خلاص جبتُ رز لعشانا!"
"الجدة؟!"
جبيني تجعد مع شيء ريحته غريبة. امتلأتُ بالتوتر و الخوف. فتحتُ بسرعة غرفة الجدة.
"جرا-" كلامي علق في الهواء لما شفتيُ جسد الجدة البارد معلق في غرفتها.
"الجدة!" صرختُ و شفتيُ الرسالة على السرير.
آسفة، يا هينا. أحبّكِ. راح أوجهكِ. اشتقتُ لـ جدّكِ جدًا. وداعًا
"الجدة!!