الفصل 11 (معه)
لاحظت شيئًا. لذلك، نظرت إلى إيزيكل. كان يأكل ومش عاوز يسمع اللي بيتقال.
"عشان كده لازم تكون ذكي يا إيزيكل. اشتغل بجد."
"أنا أبويا," قال إيزيكل بتركيز، وفكّه اتشد.
بدت سينورا كأنها حاسة بضيق إيزيكل، فغيرت الكلام.
"طيب، يا كلوي، إيه اللي هتقوليهولنا؟"
ابتسمت كلوي ابتسامة عريضة وثنت وجهها نحو مانويل.
"أنا سعيدة لأني..."
"أنا سعيدة أوي لأني حامل في الشهر الأول."
كأن الساعة وقفت، ومقدرتش أشيل عيني من كلوي. كأنني شوفت شبح في اللي سمعته.
زي ما قلبي بقى إزاز واتكسر حتة حتة. سمعت كل واحدة فيهم. حسيت بالألم مع كل كسر.
"بجد! يا إلهي! هيا؟ بجد؟" قالت سينورا وهي مش مصدقة.
مش قادرة أبص لمانويل. عارفة لما هابص له، دموعي هتنزل.
"أيوه يا أمي!" قالت كلوي وهي بتشهق.
سمعت ضحكهم ومديحهم. مقدرتش أتابع كلام الكبيرة لمانويل. بقيت منملة.
"استنوا، يا عمتي. هاخد المخلل اللي طبخته من على الترابيزة. ده المفضل لمانويل. عايزة أنا اللي آخده وأديهوله," قالت، ومشيت قبل ما تروح للترابيزة على حافة البسين.
أخدت نفس عشان أمنع الدموع من النزول. مانويل قدامي. عارفة إنه كان بيبصلي من شوية.
حسيت بإيزيكل ماسك إيدي تحت الترابيزة. زحف واتشد شوية شوية.
الإيد دي كأنها بتتعاطف مع ألمي. لما بصيت لمانويل دموعي نزلت.
شوفت مشاعر كتير في عينيه. هزيت راسي لما فكه اتشد لما شاف دموعي.
قبل ما الكل يشوف، هزيت إيد إيزيكل ومشيت من على الترابيزة.
ولا كلمة، ولا مع السلامة.
"أورورا!" نادت سينورا.
مسحت دموعي. كلوي بدت متفاجئة إنها قريبة مني وأنا باخد المخلل.
مسكت دراعي، منعتني من إني أمشي. "أورورا؟ إزيك؟" سألت بقلق.
غمضت عيني جامد وهزيت راسي.
"عفواً، كلوي."
"ليه بتعيطي؟"
"بس ابعدي." كتمت.
"لا! ليه بتعيطي؟" بدت كأنها بتخليني أغضب.
"قلت ابعدي!" عليت صوتي وزقيتها. فقدت توازنها، بالذات وهي ماسكة طبق المخلل.
الطبق وقع على الأرض، وفي نفس الوقت، هي وقعت على الأرض.
"أورو-آه!" التوت من الألم.
أنا بردانة. جسمي كله جامد.
الكل بدا في حركة بطيئة وهم بيصرخوا ويساندوا كلوي، اللي فستانها الأبيض اتحول لأحمر.
"ليه زقيتي بنتي؟" أمها صفعتني. سينورا مسكتها فورًا، مش عارفة تعمل إيه.
بلعت ريقي. مانويل بدا غاضب أوي. لفلي وبعينيه مفيش غير الغضب.
"إيه اللي عملتيه؟" صرخ فيا قبل ما يشيل كلوي وهي بتتلوى من الألم.
"هي ما قصدتش، يا أخويا," تدخل إيزيكل ومسكني.
كل اللي عملته إني عيطت. مقدرتش أصدق إزاي حصل بسرعة.
راحوا المستشفى. مفيش حد في منطقة البسين. إيزيكل والأم فيلما عايزين يكلموني، بس خايفة. أنا مرعوبة.
دفنت وشي في المخدة وعيطت. وشي كاد يغرق، وشعري مبهدل.
"ما قصدتش. ما قصدتش. ما قصدتش." قلتها مرارًا وتكرارًا لحد ما الباب اتفتح.
مانويل واجهني وعليه كام زرار من فوق فكة. وشه بيبدو إنه بيفقد الأمل.
بهدل شعره وبصلي بشر.
"مانويل." قمت وكنت ها أروح له لما فجأة مسك المزهرية وكسرها في الحيطة.
اتكسرت. صرختي صدت.
"أنتِ سعيدة!؟ أورورا!" شد شعره، وكان بيعرق بغزارة. "قلت ههتم بالموضوع، مش كده؟ ليه زقيتها؟ عشان يحصل كده؟؟ ها؟ ما فكرتيش في أفعالك؟ أنتِ يائسة أوي؟"
دمار لقلبي مع كل كلمة بيقولها لي.
مقدرتش أتكلم وانحنيت، بس هو شد لياقة قميصي وأجبرني أقف، كاد يسحبني.
"كلوي أجهضت! أنتِ سعيدة دلوقتي؟"
"مانويل." عيطت. "بيوجعني." أنا متألمة، جسديًا وعاطفيًا.
فجأة، حد لكم مانويل عشان مسك لياقة قميص نومي خف.
"أنت غبي كده يا مانويل؟ دي ست! بتفكر؟"
مانويل كان هجوم على إيزيكل، بس أنا حضنت مانويل.
"أنا آسفة. أنا آسفة. ما قصدتش."
كادت أنزل على ركبي.
سمعت صراخ الأم فيلما على باب أوضتي المفتوحة.
"سيبها يا أورورا," قال إيزيكل بهدوء.
هزيت راسي وحضنت مانويل أكتر.
"سيبيها يا أورورا."
"اخرجي من هنا من فضلك يا أورورا." صُدمت بصوت مانويل قبل ما يزقني.
"اخرجي من هنا. مش ممكن أسامحك."
كنت خايفة في الوقت ده.
"ده غلطتي. غلطتي."
الأم فيلما فجأة حضنتني. "عفواً يا آنسة أورورا. بتحب كلوي أوي."
بدوت كأنني تلقيت لسعة من اللي سمعته.
اعتمدت على اللي قالته. كان ممكن يخلفوا عيال، بس ده السبب اللي اختفى عشانه.
"جهزي حاجاتها، يا أم فيلما. حاجاتها بس. هنمشي من البيت ده."
"س-سيدي؟"
"هنمشي. جهزي حاجاتها." إيزيكل بدا كأنه بيقولها بجدية.
"هيا، هتروحي مع سيوريتو إيزيكل؟"
معنديش عيلة هنا تاني. ممكن أتابع دراستي في أي حتة، بس مش هنا. عملت اللي عليا، بس مانويل رفض. مكنتش أعرف إنها هتخلص كده.
مش ممكن أعيش هنا وهما بيكرهوني، بالذات سينورا وسينيوريتو.
"هروح معاه," قالت أورورا، وصوتها ثابت على الرغم من الدموع في عينيها. "محتاجة أمشي من المكان ده."
هزت فيلما راسها، فاهمة قرار أورورا. كان الوقت اللي تبدأ فيه من جديد، بعيداً عن الحكم والعداوة من الناس اللي ادعوا في وقت ما إنهم بيهتموا بيها. مسحت دموعها وخرجت من الباب، وهي بتحس بإحساس بالراحة وهي بتدخل في المجهول.