الفصل 24 (ذكريات)
ما بيهمني الناس اللي يهمسون. بس طالعت في مانويل. مستحيل أغلط بسبب نبضات قلبي وتياراته. قلبي عرف إن هالرجال اللي قدامي مستعد يتزوج وحدة ثانية.
أنا مكتئبة تقريبًا. جوزيفينا أشارت علي. ما قدرت أسوي شي غير إني أبكي. في شي واحد بس يوقفني: نظرات الغريب.
"ياي! هههههه!" جوز ضحك بتوتر. لاحظت الهمس. "أنا مو الزوجة القانونية. أممم،" أشار علي. "هي. هي أورورا. والعريس الحين زوجها. مانويل! وش هالزين؟ انتوا الاثنين مو منفصلين؛ أقدر أرفع عليكم قضية على هالحركة."
مانويل عبس وطالع فيني. قلبي طار لما تلاقت عيوننا.
بلعت ريقي لما الإمبراطورة قربت مني. عيونها حمرا.
"أورورا، وش السالفة؟"
"ب-بشرح."
"خربتي عرسنا!"
"عفوا؟ وش اللي تخرب؟ من اللي خربك؟" هذا جواب جوز الصريح.
"من انتي؟!"
"أنا؟" تقريبًا غمضت عيوني. مو جوز، تكفى. "أنا الوحيدة اللي أملك الورد في عرسكم الخاطئ. ولا تزعجوني، ما دفعتوا قيمة الورد حقي!"
يا إلهي!
وجه الإمبراطورة قلب شاحب.
"بدفع!"
"مو مشكلة. لو بس تجي منك."
"جوز، خلاص." وبختهم. أحس إن مانويل متجه نحونا. أعتقد هذولا أهل الإمبراطورة.
"مامي."
مو قادرة أفهم نظرة أهله لي. عميقة ومليانة معنى.
"ما أعرف القصة كاملة وليش اعترضتي على الزواج. خلينا نتكلم عن هالموضوع داخل بيتنا،" كلام أبو الإمبراطورة بفكر، يناظرني بتركيز.
ما طالعت في مانويل لما قرب من الإمبراطورة. انتظرت حضنه ولمساته، بس قرب مني بطريقة مختلفة. قلبي يتقطع ليش سوى كذا.
سويت شي غلط؟ وش فيه؟
"وقفيني، أورورا. أنا طفشت من مانويل! للحين متضايقة!" جوز صرخت لما تبعناهم. المذيع قال شي للمدعوين اللي بقوا هناك.
حنا على طاولة الأكل. كفوفي تعرقت. ما أحب نظرات مانويل السودا الثقيلة.
الإمبراطورة تاكل بهدوء وأهلها مو قادرين يشيلون عيونهم عني. صرت متوترة أكثر.
"آسفة على اللي سويته، أمم." حاولت أفكر وش أقول.
أشرت بإصبعي. "أنا.. كنت متزوجة مانويل قبل ما يصير عليه الحادث."
فك مانويل انقبض لما طالعته.
"ل-لا." الإمبراطورة بكت وتعلقت بذراع مانويل. أدرت وجهي.
"ما أدري ليش مانويل كذا. ولدنا عمره ست شهور."
"يا إلهي!" الإمبراطورة غطت فمها.
وش بيصير لو الإمبراطورة ما عزمتني هنا؟ يعني زواجهم بيستمر، وهذا اللي ما أعرفه.
"ويلسون ساكن هنا معانا. اللي تسمونه مانويل. شفناه في المحيط هنا، مو بعيد عنا،" هذا كلام أبو الإمبراطورة.
هزيت راسي.
"إيه. الطيارة اللي كان فيها طاحت."
أبو الإمبراطورة شرب موية. "عنده فقدان ذاكرة، هية. كان في غيبوبة لمدة شهرين، والإمبراطورة اعتنت فيه."
فمي انفتح على اللي اكتشفتيه. طالعت في مانويل، اللي طالع فيني بجدية. ما اهتم في الإمبراطورة اللي كانت تبكي جنبه.
"آسفة، بس بأخذ مانويل للبيت."
"لا!"
"الإمبراطورة، وقفي! قلتلك قبل!" أبوها وقفها.
"لا! ويلسون بيتزوجني!"
"بس تخلينه يلف ويدور، الإمبراطورة. وقفي عن العناد."
"خلونا نتكلم." سكتنا لما مانويل فجأة تكلم—شكله مو مهتم باللي انسمع، بس يناظرني.
هزيت راسي لما بدأ يقوم ويطلع. اعتذرت من اللي بقوا على طاولة العشا. أسمع صراخ الإمبراطورة، بس بأقاتل على اللي لي.
راح لغرفة وفتحها. تركها مفتوحة. ينتظرني أدخل. أخذت نفس عميق قبل ما أدخل.
كل المشاعر بدأت ترجع. ودي أحضنه. لأني ما كنت موجودة لما كان في غيبوبة، ما قدرت أعتني فيه بفقده للذاكرة.
فك ربطة عنقه ورما قميص البولو.
"وش اسمك؟" هذا سؤال صعب. اتكى على الطاولة وطوى ذراعيه.
"ك-كيم أورورا."
"وانتي زوجتي؟"
هزيت راسي يائسة. "ي-إيه."
غمض عيونه ورفع راسه. كان واضح إن راسه يعوره.
"بخير؟" سألت بقلق.
". "راسي يعورني كثير."
"تدري إن عندك فقدان ذاكرة الحين؟"
"إيه."
"أنا زوجتك، وولدنا، مايكل أنجلو، ينتظرنا. بأفهم وش صار قبل شوي. ما بألومك طول ما إنك بتروح للبيت."
أخذ كم خطوة نحوي.
"وش اللي يخليك تصدقين إنج زوجتي؟ هالخاتم؟" أشار لخاتمي. كنت محبوسة بين ذراعيه. ظهري على الجدار. ما بيننا إلا كم سم.
بلعت ريقي كم مرة لما شميت ريحة شفايفه اللي تسبب الإدمان مرة ثانية.
"أنت وأخوك مانويل تشبهون بعض. اسمه إيزيكل مونتينيغرو. وانتي مونتينيغرو."
"ما أصدق."
"هذا صحيح!"
هز راسه. "وش بعد؟"
"أمم، عندنا ولد."
"للحين مو قادر أتذكر شي."
يدي نزلت على صدره. لو يحتاج يتذكر شي أقوله. بأخليك تحس.
سحبت كُم البولو عشان أوصل لشفايفه. راسي تراجع من هجوم قبلاته العنيف.
تقريبًا عض شفتيي. مشاعري مختلطة. حسيت زي ما حسيت لما أول مرة كلمته في القصر. هو كذا بارد، وهذي طريقته مع الحريم.
قبلته العنيفة تحولت تدريجيًا لحلوة. خليته يبوس بالوقت اللي يبيه. أبي أحسسه إن هذي أنا، المرأة اللي حبها وتزوجها.
ما بألوم أحد لأنه ما عنده ذنب.
شفاهه استكشفتي كل زوايا شفايفي. يعض ويمص شفايفي.
ما دريت إني جلست على الطاولة، ومانويل واقف بوسط فخذي. كنا نبوس ونتنهد لما سمعنا الباب يفتح.
"أورورا، كم أخذتي وقت؟" عيون جوزيفينا اتسعت. "اعتقدت إنك ومانويل تتهاوشون كثير لأنكم مع بعض من زمان. بس قتال مختلف. من الشفة للشفة."
دفيت مانويل فجأة، ما ودي أترك شفايفي.
"اللعنة،" سمعته يهمس.
انحرجت لما طلعنا من الغرفة، والحين وجهنا لبعض في غرفة الجلوس.
"بنتي مو قادرة تتحمل هذا. ما تبي تطلع من الغرفة مرة ثانية، ويلسون،" قالت أم الإمبراطورة.
"يمكن لازم أرجع لفيلاي، عمتي."
فيلا؟ يعني ما ينام هنا؟
"هذا يعتمد عليك، ويلسون. تكلم مع بنتي تكفى."
"بأتكلم."
"وش خطتك، ويلسون؟" سأل أبو الإمبراطورة.
"أورورا وأنا لازم نتكلم عن أشياء كثيرة،" قال بصوت عميق وأجش.
بس بلعت ريقي لما طالعت في شفايفه.
يا رب، مانويل. ما تدري وش كثر مشتاقة لهالشفاه.
"يعني أورورا بتجلس هنا؟"
هزيت راسي على سؤال جوز. "ي-إيه. برجع كمان لمانيلا."
"تمام. بأعتني بأنجلو."
أول شي، أخذت جوز برا المنتجع، وين فيه الفانات تنتظر.
"بس قولي لأنجلو، جوز. لازم أصلح الوضع."
"أتفهم، أورورا. كلميني وأرسلي رسايل، تمام؟"
"إيه. شكرًا جوز."
جوز بس يقدر يقعد هنا فترة قصيرة لأن ما في أحد يعتني بالمحل. كنت بروح للبيت الحين لو ما كان فيه هالحدث.
طالعت في الفان اللي قاعدة تمشي بعيد.
"أورورا، أقدر أسألك سؤال؟" فجأة، أحد تكلم من وراي، وشفتي أم الإمبراطورة.
"ي-إيه؟" جميلة بشكل مو طبيعي، خاصة من قريب.
"من وين عندك الشامة اللي في ظهرك؟"
"من الولادة، عمتي-"
"سميني مامي كورا."
"ه-هاه؟"
"سميني، مامي كورا."
"ت-تمام، مامي كورا."
"تدري إن الشامة اللي في ظهرك مألوفة علي؟"
"و-وش؟" قلبي دق لما شفتي حمار عيونها.
عيون مليانة كلمات مخفية.
"هذي هي ذاكرة بنتي لما ضاعت في الغابة من زمان."