الفصل 30 (تلقى ضربة)
ما رجعش مانويل في الليل دي. قعدت أعيط لوحدي في السرير وأنا حاضنة نفسي. فكرت إن إيزيكل اتغير من بعد ما أنا ومانويل جبنا ولد. هو شخص مميز بالنسبة لي، وما أقدرش أنكر إنه كان بيحسسني إني مهمة بالنسبة له.
صحيت تاني يوم ومانويل جنبي. كان من غير تيشرت ولابس بنطلونه بس. شكله كان تعبان أوي. قمت وقربت منه. مش عارفة أوصف إحساسي. خايفة أفقده تاني. نفسي أعمل أي حاجة عشان أحسسه إني بحبه قد إيه. لو أقدر أخليه يحس بحاجة عشان يحس بحبي، هعملها.
لما ماتت سينورا باتريشيا، وعدت إني ههتم بالولاد دول ومش ههملهم. هما الاتنين مهمين بالنسبة لي، كلمة واحدة بس معناها حاجتين: بحب زيك كأخ وصديق وفي، وبحب مانويل كراجل، وبحبه من كل قلبي وكياني.
لمست فكه بإيدي. نزل إيده على تحت لغاية ما إيدي وصلت لـ... يعني، اللي فاهمينه في بنطلونه. كبير ومعقد!
كنت عايزة أبتسم، بس اتصدمت لما حد مسك إيدي! شهقت من الرعب!
"م-مانويل،"
بص لي بس وتجاهلني. اتصدمت أكتر لما شفتي كدمة على جنب شفايفه.
"إيه اللي حصل لك؟" سألت بقلق.
ما ردش، قام وراح الحمام. قلبه كان بيدق جامد، وبلع ريقه.
لما مانويل طول في الحمام، نزلت تحت عشان أطبخ في المطبخ. شفتي مايكل قاعد والمربية بتأكله.
"صباح الخير يا فندم، عايزة إيه للفطار؟"
"متقلقيش، أنا اللي هطبخ يا مربية."
قربت من أنجيلو وقلت، "صباح الخير يا بيبي! صحيت بدري، ها؟" بست بوسة على خده.
بدأت أحمص العيش وحطيت الطاسة على البوتاجاز عشان أبدأ أعمل بيض. وطلعت كمان السوسيس بالجبنة من التلاجة عشان أقشره وأقطعه.
شفتي مانويل نازل من فوق، وتساءلت ليه مش في مكتبه.
"مانويل، إيه، مش هتروح شغلك؟"
"لأ،" قال وهو بيشيل أنجيلو ويبوسه. شهقت وكدت أعيط بسبب برود صوته وطريقته معايا.
أخدت نفس عميق وكملت طبخ. حتى في الأكل، مش بيبص لي.
أنا كمان غلطانة، بس ما حبيتش كده!
بعد ما أكلنا، اتصدمت باللي قاله. "لمي حاجتك، هنروح البيت في هاسياندا."
"دلوقتي؟"
"أيوة،" رد عليا. عشان كده ما جاش النهارده. بدأت أظبط مايكل أنجيلو عشان نمشي.
رحلتنا لـ هاسياندا مونتنيجرو كانت هادية. دي فكرة كويسة عشان أقدر أزور المزرعة اللي بهتم فيها بالعمال.
نفضت راسي عشان أتخلص من اللي مضايقني. مايكل أنجيلو متلخبط من المربية هنا في القصر. عنده حراس كتير هنا، وبيدخل السرور على العمال. مانويل اهتم بحاجة في المزرعة، ففكرت إني أزور مزرعة الورد بتاعتي.
"بيت، لو سمحتي اهتمي بمايكل أنجيلو الأول، أنا بس هشوف مانويل."
"تمام يا فندم! بنريحه أوي." أخدت إطار الصورة لمانويل وهو صغير ورتهالي. "بصي يا فندم، أوه، شكلهم زي بعض! والسيد مانويل نسخة طبق الأصل من أنجيلو!"
ضحكت وهزيت راسي، "أيوة!"
"متأكدة يا فندم، لو البيبي اللي بعده بنت، هتطلع زيك بالظبط!"
شهقت، "بجد؟ إزاي بتقولي كده؟"
"ما قلتش حاجة يا فندم،" ضحكت بصوت عالي.
قررت ألبس فستان قديم واصل لركبي. وجبت كمان قبعة كبيرة عشان الحر. الهوا بيطير شعري شوية. الجزم القديمة بتاعتي بتتملي تراب كل ما تدوس على الأرض.
شايلة سلة عشان أحط فيها ورد، وبخطط أصمم كل فازة في القصر.
من بعيد، شفتي مانويل وهو بيحط شوية مانجا في شاحنة كبيرة. يعني زيك مابقاش مسؤول عنها دلوقتي؟
مانويل كان عريان، وجسمه بيلمع من العرق. عبس لما شافني، بس كمل اللي بيعمله. شوية عمال عدوا على كل سلتين مانجا كبار، ومانويل رتبهم وعدهم.
أول حاجة قعدت في ضل شجرة مع ترابيزة طويلة وكراسي مصنوعة من الأشجار.
شميت ريحته الرجولية وهو بيقرب مني. ما قدرتش أعمل أي حاجة غير إني أتفرج عليه وأبص له زي القطة.
لما شفتي عرقه، أخدت المناديل بتاعتي ومسحت الشغل على صدره، بس هو تجنبها.
"مانويل، إنت زعلان؟"
شد فكه بس وأخد المناديل من إيدي. مسح بيها جسمه.
"مانويل-"
اتقاطعت لما بنات صغيرين لواحد من العمال قربوا مننا. حطوا أكل كان لأبوهم أو لعيلتهم.
"مساء الخير يا سيد مانويل، يا ست،" سلموا البنات بس بصوا لمانويل. مانويل هز راسه بخجل.
"يا فندم، تحب تدوق اللي طبخته؟" قالت واحدة بخجل.
"أكيد." رد مانويل بتفكير وأخدها على طول. مش عارفة ليه كنت حزينة أو ليه رد بسرعة كدة وأخدها، بس كان متضايق مني. إيه قصده؟
أخدت نفس عميق، أخدت السلة من الترابيزة، ومشيت من غير ولا كلمة.
لو مش عايز يهتم بيا، براحته!!
مشيتي لمزرعة الورد كان ممكن تكون أحسن من كدة. عديت على جوز الهند وعباد الشمس. التربة خصبة ومتعتني بيها كويس، عشان كده عباد الشمس جميلة. أخدت شوية بس ولمست الورد الأحمر أكتر عشان شكله حلو يتحط في أوضة المعيشة في القصر.
دموعي ماقدرتش تمسك نفسها بسبب المشاعر المختلطة. ليه مش بيظبطني؟ ماحبيتش كدة. ليه بيعاملني كده؟
رميت السلة على الأرض وعيطت.
"لو مش بيحبني، كان قال لي! أنا كمان مش بحبه!" عيطت وقطفت الورد.
"حاسس إنه وسيم!" كملت وقطفته تاني وحطيته في السلة.
"لو عايز يطلقني، يعرفني!"
اتخزقت بشوكة ورد! الدم نزل من صابعي. عيطت أكتر لما شفتي كدة. كسولة أخدت السلة وسبت جرحي يشفى بكف دافئ.
مسكت إيدي على طول لما شفتي مانويل جنبي، لابس تيشرت أبيض.
"هاتي إيدك."
هزيت راسي ودرت عشان أروح لوردة تانية، بس هو مسك خصري وحضنني من ورا.
"نتكلم،" قال وهو بيبوس شعري. غمضت عيني.
"فكرت إنك زعلان. مش بتتجاهلني؟"
"أنا بس بهدى، بس لسه بحبك،" رد عليا.
"بجد؟" سخرت. "فكرت إنك هتطلقني. لو ده اللي عايزه، ماشي."
شد حضنه. "مش هو ده.". دلوقتي، صوته هادي؟ مش بردان تاني؟
عيطت لما أخد صابعي اللي فيه دم من غير ما يتكلم وحطه في بوقه. شهقت لما مص صابعي!
"استنى، م-مانويل." كدت أقع لورا، بس إيده وقفت على خصري عشان تخليني متوازنة.
ماوقفش لمدة دقايق لغاية ما فتحت عيني.
وقف. "أنا آسف، بس كنت زعلان،" همس.
"الكدمة بتاعتك، إيزيكل هو اللي عملها، صح؟"
شد فكه س وتجنبها. "بلاش تجيبي سيرته، لو سمحتي، أنا بغير،" قال بحدة، مع شوية غيظ.
"بس هو كويس؟"
بينما أنا بتكلم، أخد وردة وحطها في ودني.
"لسه عايش يا أورورا."
كلامنا اتقطع لما موبايل مانويل رن. أخد الموبايل ورد. بسبب هدوء البيئة، لسه كنت بسمع اللي الطرف التاني بيقوله.
"إ-إبن.". دون خوانيتو؟
"أيوة يا بابا،" مانويل عبس.
"أخوك... خبطته عربية. سكران. مانويل يا ابني."
مانويل لعن. "بابا، اهدا."
شفتي عيون مانويل حمرا.
الدم أتقل من المية. فمهما اللي بيمروا بيه، عارفة إن الدم اللي بيجري في جسمهم هينتصر.
"هروح هناك،" أضاف مانويل.
جسمي كله كان شبه مخدر، بالذات لما رجعنا للقصر.
"إمبراطورة؟"