الفصل 3 (بدون سبب واضح)
ما حكيتش لـ جدة عن اللي حصللي في قصر مونتينيجرو. وكذبت وقولت إنّي استعرت فستان من واحدة في الـ hacienda عشان ما كانش عندي فستان.
أنا دلوقتي هنا على البحر، بلم قواقع. غير الغطا، لقيت كمان حجارة بألوان مختلفة. وكمان جمعت شوية حاجات عشان أزّين بيها العقد والسوار اللي هاعملهم من القواقع.
كل ما ألمح حاجة بحطها في كيس بلاستيك. الشمس حارة، وجلدي بيوجعني شوية. بس عشان كنت بحس إنّي ما عنديش أي حاجة.
من بعيد، كنت شايفه القصر. قربت شوية شوية من درجات السلم الحجرية في قصر مونتينيجرو.
قصرهم كان فوق التل. القاع محاوط بصخور، والقاعدة هي الشط والبحر الواسع. على كل ناحية منه، ممكن تحط صفوف من الكراسي الشمسية.
طلعت فوق شوية شوية. بس سمعت صوت. اتصلبت لما سمعت صوت الست الناعم على شوية ورد مليانين ورد. استخبيت هناك ودورت على الصوت.
وبعدين شفتي أصغر واحد في عيلة مونتينيجرو. إيزيكل بيحضن ست شعرها قصير وسمرا.
جبهتي كرمشت، وبصيت عليهم كويس. قريبين أوي من بعض.
في الفيلم اللي بتفرج عليه، نفس الحكاية. الرجالة في المدينة بيقولوا عليهم agresivos. ليه الرجالة اللي من المدينة كده؟
"أنت عارف أنت بتعمل إيه؟" بسبب كده، وقعت مني الحجارة! صوت من ورايا فزعني.
حكيت راسي وابتسمت. ابتسامتي ما وصلتش لعيني عشان الراجل ده شافني عريانة. يا لهوي! ليه خسرت براءتي، لما جم واحد ورا التاني؟ ليه بيبقوا هنا كتير دلوقتي؟
شفتيه بيبص ورايا على اللي كنت بتلصص عليهم، وبعدين بصلي تاني.
"مجرد إني عديت." رفعت البلاستيك. "بلم قواقع من البحر. هاعمل بيها إسورة."
هز راسه، بس نظره كان عليا. "بتعرفي إزاي؟"
بصيت على عضلاته المتنفخة وهو بيتني. فجأة ضعفت، عشان ماكنتش قادرة أبين إنّي في مستوى الشخص اللي بكلمه دلوقتي. بصغر من نفسي.
"أه. وكمان بعرف أعمل مروحة وحصيرة." رديت بفخر.
مد إيده. "أشوف؟"
شفايفي اتفتحت، ووريتهم له على طول. فتحها وبص على الحجارة والقواقع واحدة واحدة.
"ممكن تعمليها لي؟" سأل بعدين. ابتسامتي وسعت.
"أكيد!" اتنهد وبصلي بجدية.
"اعملي كل ده عشاني."
ابتسامتي اختفت لما افتكرت إنّي ممكن ألم قواقع وأبيعها عشان أجيب حاجات للمدرسة.
"هاخد شوية بس عشان هابيعهم. الدراسة قربت تفتح." حتى ابتسمت له عشان ما يزعلش. "بس أوعدك، هاعملها لك."
هز راسه. "هاشتري كل حاجة. بس اعمليها."
"بجد؟!" صرخت بفرح، وبعدين هز راسه.
حتى لو ما بيضحكش، لسه وسيم!
"أيوة." رد عليا.
"تمام." كنت هابص وأمشي، بس افتكرت حاجة. "أنت عندك كام سنة؟" سألت. كان لسه في نفس الوضع وباصص لي بجدية.
"أربعة وعشرين." كانت إجابته المختصرة. عضيت شفايفي جامد وهزيت راسي.
"تمام! هاعملها!" ودعت، وجريت.
روحت البيت بفرح وعملت الإسورة.
لما خلصت عمل الإسورة، جدة قالت لي أودي الأكل اللي عملته لقصر مونتينيجرو! اتوترت بسبب كده!
لما دخلت القصر، شفتي واحدة من الخادمات بتاعتهم.
"يا لهوي! أنت طبختي! ممكن تديها لـ مانويل؟ هو في جنب حمام السباحة. بس اديلي بتوع السيدة عشان هما كمان في السوق."
"تمام." اديتها تلات حتت أكل. "واحدة لـ مانويل." كنت سريعة هنا قبل ما أتوجه لحمام السباحة.
لسه مندهشة من المناظر الأثرية اللي معلقة على الحيط. مهما تبص عليها، مش مملة. بالذات اللي في النص. شعار عيلتهم. جدة. زمان أوي من جدودهم الأوائل، ودي تسوى مليون!
في يوم من الأيام، هابقى غنية كمان. هأخلص دراسة وأشتغل. هاحوش، وهاغنى كمان.
لفيت في الممر لما فجأة حاجة نزلت على كتفي. وقفت أبص هناك.
"آه!" اتجمدت وقفزت لما شفتي التعبان.
"آه!" ارتجفت من الخوف. حتى سبت الشنطة. حد فجأة خدها، وسمعت ضحك.
"أوه، آسف. بأدب الحيوان ده." دغدغ التعبان اللي كان ملتف في إيده. ما كانش خايف حتى.
بصيت على الأكل اللي كان متناثر على الأرض. بصيت له ودموع في عيني وأشرت.
"أنت قصدك كده؟!"
دمي غلي لما ضحك. "آسف. ما كنتش أقصد أفاجئك."
"هناك! بص!" أشرت على الأرض. لميت علبة الإسورة اللي هناك. "كسرتها!"
خدها بثبات، وحط التعبان هناك، وحطه على الكرسي.
"قولت آسف. افتكرت إنك مش خايفة."
بس ده ما خففش غضبي.
"مش دايما عندك هزار! بص دلوقتي! الأكل ضاع."
"مجرد أكل، يلعن أبو ده كله." همس باستهزاء. الابتسامة على شفايفه ما اختفتش. بيحب رد الفعل اللي بيجي مني.
إيه؟ مجرد أكل؟
صفعته! وشه اتلوي. بدل ما يغضب، حتى شفتي شبح بيضحك على شفايفه.
"اللّعنة."
"أنت قليل الأدب!" صرخت. بس بلعت كلامي لما قرب مني. تقريبا زقني على الحيط وحاصرني.
"قلت إيه؟" وشه دلوقتي كان حاد ومش لعوب. فكه اتشد. لسه شكلي غاضبة منه. بس وقفت ورا الغضب اللي حسيت بيه.
"قلت إنك قليل الأدب!"
"قولي تاني، من فضلك."
"ما عندكش -" وقفت لما مسك رقبتي وضم شفايفي. اتصدمت وتقريبا دورت عيني لما حسيت بشفايفه بتتحرك على شفايفي.
"لا." قاطعت لما لسانه دخل في بوقي. "امممم."
مع كل حركة، بعمل كتل. حاولت أركل كوره، بس ركبته حاصرت رجلي. عيطت كتير لما ما وقفش يبوسني.
"خلاص كفاية." عيطت لما وقف أخيرًا يبوسني.
كنا الاتنين بناخد نفس بصعوبة. شفايفه كانت قريبة أوي من شفايفي.
"آسف. بس كنت هأطلع جبل عشان أبوس شفايفك الحلوة تاني."
بس زقيته على طول. تجاهلت الأكل على الأرض. سبته وجريت!
بالكاد قدرت أنام الليلة دي. حاولت أبقى سعيدة قدام وجدتي وجدي، حتى لو هاتجيني حمى. شفايفي ما بقتش عذراء. هل كده؟ مش قادرة أتقبلها!
الصبحية اللي بعدها، كالعادة، أول حاجة عملتها إني رحت البحر. عشان ما شفتيش مانويل امبارح، ما ادتهمش الإسورة اللي عملتها بنفسي. وكمان ما قدرتش أبيعها.
بس أسبوع بس لما كان لازم أعمل فلوس ببيع القواقع دي، يبقى هاتجيني كتير دلوقتي. ما بقتش بعيدة زي زمان عن القصر.
أنا هنا شوية بسبب الكهوف الصغيرة الجميلة والصخور المرجانية الكبيرة.
لما مالقيتش حاجة، مشيت في الاتجاه اللي أروح فيه للقصر. هناك، وقفت تاني ودورت على حجارة. لما شفتي حجارة خضرا كتير على المرجان الكبير، لميتها.
"إيه؟" وقفت أسمع صوت الست.
تمشيت ودورت على الصوت ده.
"لا.."
"همهم." ارتجفت لما سمعت الصوت المألوف.
قلبي دق في الإدراك.
"بتدغدغ هناك."
"وريني." قال صوت الراجل.
مش عارفة ليه كنت متضايقة!
ورا صخر مرجاني كبير، ست كانت قاعدة ولابسة قطعتين أسود. مانويل بيحضنها ويبوس شفايفها. سمعت الست بتأوه.
هما كده؟ الرجالة بيحبوا النوع ده من التقارب؟
"مانويل، أرجوك." قات البنت.
تقريبا رسمت ضفري في الصخر. دموعي بتنزل على خدي، وقلبي بيدق.
عيني خفت لما شفتي نظرة مانويل عليا.
ما اتفاجئش ولا أي حاجة. بس بصلي ببرود. مشي شوية شوية المسافة اللي بينهم وبين الست. شفتي إزاي لف رقبة الست. شفتي إزاي شفايفهم اتلاقت، وباسوا قدامي.
دموعي نزلت لسبب غير معلوم.