الفصل 29 (غادر)
مانويل، يمكن إيش رح يعمل إيزيكل لـ كاتالينا؟" قلت وأنا مانويل كان يسوق. بس عبس وتنهد. أنجيلو نام في حضني بينما المربية كانت ورا.
"أبي رح يحكي معه بكرة." تنفست بعمق. مع مرور السنين، زيك صار أهم عندي. ساعدني لما كنت تعبانة مرة لما مانويل وأنا كنا منفصلين.
أبي أساعده هلا، شو ما كانت مشكلته. بعرف ما شفنا بعض من كم شهر عشان كنا مشغولين بحياتنا. هاي أول مرة أشوفه هيك.
هو معصب، بس أشوف شعور غريب حسيت فيه بعيونه.
"مخ زيك ضيق. أعرف أخوي. ممكن يأذي كاتالينا،" حكى مانويل.
غمضت عيوني، أتذكر كدمة على دراع كاتالينا.
"إيش لو ما عرفنا إنه عم يأذي كاتالينا؟"
لف علي وكأنه عم يفكر. فجأة صرت مرعوبة. "آه، يمكن."
"ما بدي أتدخل بحياته، أورورا." حدق بنظره على الطريق كأنه عم يفكر بشي. "رح يعاني."
توترت لما مانويل حكى هيك. عرفت وقتها إنهم اتخانقوا مرة بسببي. انكسروا مرة بسببي. مرة أذيت واحد منهم.
وصلت على وحدة مانويل، حطيت أنجيلو على التخت. مانويل فتح قميص البولو تبعه واحد ورا الثاني.
داعبت جبين أنجيلو وبسته. ابتسمت لما شفتي كيف نعسان. خلعت تيابه شوي شوي وخلعت قميص أبيض وبيجامة. فركت جسم أنجيلو بمنشفة ومي فاترة من الحمام. بعدين، لبسته تيابه وبسته مرة ثانية.
"تصبح على خير يا بيبي،" قلت بهدوء هون.
وقفت، أخدت قميص من تياب مانويل، وقربت منه. لما درت ظهري، شفتي مانويل عم يطالعني بتفكير. فجأة احمر وجهي واستقمت.
انحنى لي لما كنت قدامه. عض على شفتيه وداعب خدي.
"بحبك كتير،" همس. حسيت بالصدق بصوته. حسيت كأن ريح باردة مرت من معدتي. حسيت بدغدغة. حسيت بحضن دافئ بقلبي.
ابتسمت. صدره ورقبة بمستوى وجهي. لازم أرفع راسي عشان أواجهه.
حركت إيدي حوالين رقبته و باتجاه فكه. أخد إيدي وحطها على شفايفه.
"بحبك،" همس. "يا خرا،" همس مرة تانية وباس كتفي.
خلعت قميص البولو تبعه. حطيته على جنب وبديت ألبسه قميصه. ابتسمت ومسكت دراعه القوي.
"قلت بحبك."
أومأت. "بعرف،" عبس. "بعرف إنك بتحس قديش بحبك، مانويل. ما بدي أحكي قديش بحبك لأني بدي ياك تحسها."
لمس خدي بلطف. شفتي طرف شفايفه عم تطلع لفوق.
"كنتي صغيرة كتير أول مرة شفتيك فيها."
وجنتي سخنت.
"تبولتي بفستانك."
تنهدت وضربته على كتفه.
"اسكتي!" غطيت حالي بكتفه وغمضت عيوني. ضل متكي على الحيط وعم يحضنني.
"لما رحتي مع زيك، فكرت إنك ما رح ترجعي لي،" كمل. "فكرت،" حكى، وأخد نفس عميق.
"بعرف حدودي، مانويل. بحبك حتى لو رفضك آذاني. كمان تأذيت لأنك وكلوي كدتوا تتزوجوا."
"كل هذا بالماضي،" حكى ببرود. "هلا عم ببدي أملي الصفحات الجديدة بحياتي."
حدقت فيه وبشويا شوي انحنيت لقدام عشان أبوسه. ما كان كافي له لأنه شالني وحطني على التخت. شهقت لما فك حزامه شوي شوي وطلع علي بغرور.
مانويل القديم رجع.
حياتي اليومية القديمة رجعت. مانويل كان مشغول أكتر بشركتهم، بينما إيزيكل كان مع هاسياندا وشركة تانية.
بترك أنجيلو مع مربيته. أوقات برجع على البيت بكير عشانه. عيب كتير أني أشوف هيك. حكوا ما تبكي. دائما بيلعب بهدوء وبتفكير.
كنت بالمحل عم برتب الورد. كمان نظفت برا المحل عشان يطلع حلو. هاي الشغلانة الوحيدة اللي مانويل سمحلي أعملها. حتى أجبرت موافقته. هو بده أياني أضل بالوحدة وأراقب أنجيلو. مو متعودة على هيك، وعم أستمتع فيه.
"أورورا، رح أجيب لنا سناك،" حكت جوزيفينا.
"تمام، جوز." بس أومأت، وبعد شوي، وصلت السيارة ومعها ورد من هاسياندا مونتينيغرو اللي زرعتها مع أنواع مختلفة من الورد.
ابتسمت لأن اللون رح يكون أحسن وأسمك. حملوهم البواب واحد واحد، ودخلوا وجابوهم لورا المحل عشان أزبطهم.
"كارليتوس، كيف المزرعة؟" سألت المدير هونيك.
"تمام، سيدتي. في كتير ورد، وحلوين تشوفيهم. في حدا عم يجي وبصور دوار الشمس تبعك! رح يصير أحلى، سيدتي."
"واو! شكرا! رح أزور هونيك لما يكون عندي وقت!"
"تمام، سيدتي! رح نجهز!"
أخدنا سناك للبواب، وسليت اللي اشتروا طناجرنا وجراتنا.
كنت عم بتجهز عشان أروح على البيت بالمساء لما رن موبايلي. ابتسمت لأني فكرت إنه مانويل مرة تانية، بس رقم مش مسجل اتصل.
"ألو؟" عبست لما سمعت شهقات.
"أورورا؟"
شيت.
"كاتالينا؟" شهقت.
"آسفة إذا اتصلت. خايفة من إيزيكل. هو سكران."
"رح روح لعندهم." صدمتي بصوته فجأة خلتني متوترة. إيزيكل ممكن يأذي كاتالينا إذا سكران! بعدني لازم أخلص، عشان هيك قطعت المكالمة.
رحت على وحدة إيزيكل. قريبة من مانويل تاور. اتصلت بمربية أنجيلو أول شي عشان أحكيلها إنني رح روح عند إيزيكل، عشان هيك رح أتأخر شوي.
توجهت لوحدة زيك لما كنت بالطابق الصحيح. دقت على الجرس. بعد شوي، ريحة كحول. وجه زيك انفتح لي، وشعره كان معفوس.
"إيش عملت بكاتالينا؟" سحبته وفتت لجوا عشان أشوف كاتالينا، بس انصدمت لما شفتي كم قنينة مكسورة وفازات. أكرهه.
"إيزيكل! عم تخوف كاتالينا!" تبعني وركضت عيونه.
"هالولد! حكيتلك-"
"لأنها خايفة منك!"
"أورورا، بليز. روحي عالبيت بس،" حكت بهدوء، ودرت ضهرها عني. شفتي باب بغرفة المعيشة، وشفتي كاتالينا عم بتط من هونيك، وعم تبكي. قلبي وجعني.
تبعته للمطبخ. مسكت دراعه.
"هي خطيبتك، إيزيكل. مو زعلان؟ ما رح تاخد شي لأنك عم تعمل هيك!"
"إيش بتعرفي؟!" فجأة صرخ فيي وركض الكرسي. توترت.
"ما بعرف، بس أذيتك لكاتالينا مو صح. ما بتقاتل!"
"بليز غادري!"
"أيوة! رح أغادر وآخد كاتالينا معي!"
طلع علي وابتسم.
"أنت تروحي يا أورورا، وهي ما رح تجي. هاي مشكلتنا. أنا بقدر أحلها." درت على الخمر.
"ما بتعرفي الوجع اللي عم بحسه،" حكى، وأشر على قلبه. شوي شوي، قرب مني. "هيك. ياريت كنتي أنت يا أورورا. يا ريت كنتي أنت عشان ما أتأذى هيك مرة تانية. لو بس عرفت إنه مؤلم لهالدرجة. كنت كملتها لمانويل قبل عشان أعملك ملكي!"
يا خرا!
كل كلمة حكاها جرحتني، وهزيت راسي. دموعي نزلت.
"إيش عم تحكي؟"
كنت بدون كلام وهو متكي على حيط المطبخ وباسني. فورا دفعته وصفعته.
"إيزيكل!!! إيش عم تعمل؟"
طلع لفوق وفرك شعره بعنف بشفايفه. غمض عيونه بقوة وعض على شفتيه.
فجأة، سمعت شهقات من وراي وشفتي كاتالينا عم تبكي. قلبي وجعني أكتر لما ركضت على غرفتهم. إيزيكل شاف هيك كمان.
"مشكلة ما بتنحل بمشكلة تانية، إيزيكل. كاتالينا بتحبك كتير. لما تختفي..."
ما خلصت اللي كنت رح أحكيها لأنه دار ظهره لي وتبع كاتالينا.
بكيت بطريقي للبيت على وحدة مانويل. مانويل بالعادة بيرجع على البيت الساعة تمانية بالليل.
بس كنت غلطانة لأنه، بأسرع ما فتحت باب الوحدة، كان مانويل اللي سلم علي. بطلت أبكي. عضيت على شفتيي المرتعشة.
"إيش عمل فيكي إيزيكل؟" قدرت أسمع الغضب بصوته. هزيت راسي وانحنيت.
"ولا شي."
"أنت من هونيك، مو هيك؟" حكى بإصرار. قبضة إيده عم ترتعش. مسكتها وحطيتها على شفايفي.
"آسفة،" أمرت، وغمضت عيوني لأن إيزيكل باسني مرة تانية.
غمض عيونه بقوة وضرب الحيط. مانويل ذكي، عشان هيك بعرف إنه بعرف معنى "آسفة" ودموعي.
ما تبعته لما طلع. كمان أنا متوترة وما بقدر أنام.
كاتالينا تركت وراحت برا البلد. حسيت بذنب أكتر وبكيت. اليوم اللي بعده، عرفت إن كاتالينا تركت وراحت برا البلد. حسيت بذنب أكتر وبكيت.