الفصل 9 (لا تقترب)
هل فيه أي أحد في العالم ده بيهتم أكتر مني؟ أنا كبرت من غير أهل. معنديش غير الجدة والجد. ودلوقتي، هما الاتنين سابوني.
أنا فاهمة خسارتهم. أدركت إنهم يمكن دلوقتي في الجنة. وفهمت كمان قد إيه وجدتي كانت بتحب جدي.
دموع اتجمعت في عيني وأنا بظبط هدومي. الجدة اتدفنت امبارح.
في نفس وقت جنازتها، السينيور والسينيورا قرروا يتبنوني. لو بس كان فيه حد تاني يقدر يساعدني، كنت رفضت.
دلوقتي بس، أنا اللي أقدر أساعد نفسي.
بصيت حوالين بيتنا الصغير. قلبي بيتكسر. كتير أوي. ممكن أرجع كل يوم وأنضفه.
طلعت في عربية الـ SUV اللي كانت مستنياني. سواق مونتينيغرو خد معاه حزن، توتر، وندم.
ناس كتير عايزة تساعدني وحاسة بالأسف عليا. أصحاب جدها ووجدتها كتير تعاطفوا معايا، بالذات سينور خوانيتو.
أول ما العربية دخلت البوابة العالية بتاعة القصر، صدري دق.
"وصلنا، أورورا،" قال لي السواق وهو بيفتح الباب. كنت خلاص هاخد الشنطة المليانة هدومي مني، بس تفاديت ده.
"أنا اللي أقدر أشيلها."
حك راسه وضحك. "خلاص، السينيورا جوا. مستنياكي."
"شكرا."
صديقة الجدة اللي بتشتغل كخادمة كانت مستنياني في الصالة. ابتسامة ظهرت على شفايفها.
"أورورا، ادخلي." حاسة بالسعادة في صوتها. "هاي! أخيرا هنا في القصر. هتبقي مركزة أكتر هنا."
اتكسفت أبتسم. "مساء الخير، الأم فيلما."
"آه، تعالي! هما على السفرة، مستنينك."
صدري بيدق. زمان، مكنتش بتوتر، حتى لما كنت جوا. دلوقتي قلقانة لأني عارفة إن الوضع مختلف المرة دي.
شفتي السفرة الطويلة مليانة أكل. كان فيه اتنين، واللي بيبص عليا كان إيزيكل. بص الناحية التانية لما عيني جت عليه.
في الشهر اللي ما شفتيهمش فيه، كان فيه تغيير في شكله.
شكله زي أخوه الكبير.
"يا بنتي، صح. كلي الأول." رفعت عيني على سينورا باتريشيا.
"الأم فيلما! من فضلك خدي حاجتها الأول ووديها أوضتها."
عضيت على شفايفي لما الأم فيلما أخدتها من إيدي.
ما قدرتش أبص عليهم وأنا قاعدة. حتى ما قدرتش أبص في وش الراجل اللي قدامي.
"يا بنتي، شكرا إنك وافقتي على اللي خوانيتو عايزه ليكي. هنساعدك في دراستك. متقلقيش من التكلفة، إحنا هنتكفل بيها."
"شكرا جزيلا. مش عارفة أعمل إيه تاني. بس حابة أكون عاملة مساعدة هنا. مش عايزة أعيش هنا ببلاش. خلوني أشتغل هنا لو ما عنديش مدرسة."
بصيت عليهم وأنا بترجاهم. سمعت إيزيكل بيحط أدوات الأكل بتاعته. وطيت راسي والأتنين أخدوا نفس.
"أنتِ متأكدة من ده؟" سمعت صوت مليان من سينور خوانيتو، اللي كان بيبص عليا بجدية.
"متأكدة."
السيدة باتريشيا مسحت على حلقها. "الأول، روحي هناك في أوضة كلوي القديمة. هما دلوقتي في مانيلا مع مانويل، فـ هتبقي هناك الأول لحد ما أجهز أوضة فوق. تمام؟"
"أ-أيوة، أكيد."
في اليوم اللي عدي، ما حسيتش بالراحة في القصر. جسمي مش متعود على إنه يصحى على سرير ناعم.
كنت مفتونة بالسقف الأبيض الأسبوع اللي فات، واضطريت أنضف الجنينة اللي ورا.
صحيت بسرعة ورحت محل الهدوم عشان أغير هدومي. دولابي محتاج يكون أوسع عشان عدد الهدوم قليل.
ما لمستش أي حاجة خفت إنها تتكسر مهما عملت هناك. لما أخدت الفوطة، حد خبط على الباب.
فتحت، والأم فيلما ظهرتلي. "يا بنتي. الفستان اهو. من السينيورا."
لقيت تيكيت لسه متعلقة. شفايفي اتفتحت وأنا بأخده. "مين ده؟"
"هو اشتراه امبارح. تعرفي، السينيورا معندهاش بنات؛ عشان كده! بتحب تشتري حاجات حريمي. لما الآنسة كلوي كانت هنا، كانت بتدلعها."
"ب-بجد؟"
"أيوة. خلاص، ماشية! زيارة سينيوريتو مانويل هتكون بعدين."
"ه-هو؟"
كشرت في وشي على رد فعلي. "السينيوريتو هيرجع البيت النهاردة. فجأة."
ده خلى رعشة في صدري. بتسائل ليه عايزة أتجنب مانويل. يمكن عشان خوفي منه إنه يغضب. عايزة أتجنبه كمان لأني مش عايزة أكون سبب في خناقتهم.
لبست الفستان اللي السينيورا اشترته ليا. لونه بينك فاتح. مظبوط عليا تمام، وطوله لحد الركبة.
سرحت شعري الطويل لما حسيت إنه ما بقاش مبلول. قبل ما أروح الجنينة، أكلت مع زمايلي اللي بيساعدوا.
أعجبت بشغلهم الشاق وابتسامتهم. حتى ما حسسونيش إني مش مرحب بيها هنا في القصر.
ارتحت مع الورد وأنا بسقيها. شفتي وردة عجبتني.
عضيت على شفايفي وبصيت حواليا أشوف إذا فيه حد. أخدت الوردة وحطيتها في ودني لما مالقيتش حد.
ضحكت وأنا حاسة بالوردة في ودني. لفيت ورا القصر وكدت أقع لما شفتي إيزيكل.
غمضت عيني عشان أشوفه وهو بيدخن وباصص عليا.
حركاتي بقت متكررة، بالذات إني عارفة إن فيه حد بيراقبني – مش مجرد نظرة، دي نظرة بتدوب.
في الضهر، أنا اللي قدمت عشان أطبخ العشا.
"متأكدة يا أورورا؟" سألت الأم فيلما وهي بتحط الأطباق على السفرة.
"أيوة يا أمي. أنا هنا؛ ارتاحي الأول."
"أه، ماشي. هظبط أوضة سينيوريتو الأول."
حطيت نكهة سحرية على شوربة الأرز اللي بتتعمل ودوقتها.
"مممم، لذيذ! يالهوي!!"
المعلقة وقعت لما شفتي إيزيكل ورايا ورافع دراعاته. خدودي سخنت لما عينيه كانت على رقبتي.
"اعملي لي قهوة." أمرني أروح عند المنضدة واتسند وأرجع أضم دراعاتي تاني.
"هاه؟"
"أنتِ صماء؟" رفعلي حاجبه كأنه متضايق.
"أنتَ زعلان؟"
أطراف شفايفه ارتفعت.
"ليه أكون زعلان؟ أنا بس عايز قهوة."
خدودي سخنت لما رد عليا.
"مين إنتِ عشان تخليني أغضب عليكي، أورورا؟"
بصيت بعيد وهزيت إيدي اللي بتديله القهوة.
عرفت إنه بيبص عليا، وأنا برتعش، بس ما قدرتش أسيطر على رعشة إيدي بسبب الإحساس اللي بحاول أخفيه.
عارفة إنه غضبان عشان في الوقت ده، هو عارف إن فيه حاجة بين مانويل وبيني.
حطيت قهوته على السفرة ومبصتش عليه تاني.
"هتروحي المدرسة بكرة؟" فجأة سألني. صبيت اللي اتعمل في الطبق عشان يبقى جاهز.
"ي-يوه." لسه مش قادرة أبص عليه.
"هوصلك بكرة."
وقفت مكاني وكشرت لما بصيتله.
"هاه؟"
مشط شعره بعنف بأصابعه ولحس شفايفه.
"أنتِ جميلة، بس صماء."
خدودي كادت تسخن لما قال ده.
مسك شعري وسرحه زي الطفل.
"يا لهوي! بجد مش قادرة أغضب عليكي."
شفايفي اتفتحت على اللي قاله. "ما تزعلش."
الناحية التانية من شفايفه ارتفعت وأخد نفس عميق.
"هحاول ما أغارش. بس صعب أكون منافس لأخويا، بالذات إني عارف إن شكلي خسران."
اتصدمت بكلماته. خليت ده في دماغي طول الليل. على السفرة، أكلوا معايا.
حسيت براحة لأن إيزيكل ابتسم ليا مرة مرة.
بالليل، الدنيا بدأت تمطر. قدرت أشوف المطر والرعد برا. بسبب المطر الغزير، مع الرعد، ما قدرتش أمنع نفسي من إن أحس بالحزن.
اشتقت للجدة والجد. حضنت نفسي لما حسيت إني بردانة أوي. فكرت أنزل تحت وأجيب شوية لبن.
مشيت في الصالة المظلمة وحضنت نفسي. ما اترددتش إني ألبس جاكيت ضد البرد. كنت لابسة بس تي شيرت واسع وبجامة كبيرة.
كنت غرقانة في التفكير لما الباب على شمالي فتح فجأة. وقفت لما وقف هو إنه يطلع.
كادت أنفاسي تروح لما شفتي مانويل من غير تيشرت، وفوطة على كتفه. جسمه كان مبلول، كأنه واخد دش.
مش عارفة أسيب المكان ولا أهنيه.
حتى لو كنت مكسوفة منه، قدرت أسلم عليه. "مساء الخير، مانويل."
ما ردش وفضل بيبص. اترددت أبتسم وكنت خلاص همشي، بس هو سحبني في أوضته.
الصراخ اتقطع لما حط إيده على بوقي ورمايا ورا بابه.
يا لهوي! تلقائيا بصيت عليه ولزمت نفسي إني ما أكونش فريسة لـ عضلات بطنه المغرية.
"هروح أعمل شوية لبن. سيبني."
هو بس زاد قبضته على وسطي. جسمي كله كان بيفقد عضلاته.
حتى ما سكرتش لما مسك فكي وميل راسي عشان يبوسني.
صدت شفايفي بكل قوتي.
"أورورا."
الدفا غمرني لما حسيت بجسمه. ضغط عليا جامد لدرجة إني ما قدرتش أبعده.
"مانويل-"
صوت غريب طلع مني. شال الخيط من التي شيرت بتاعتي ورفعها. اتفاجئت لما لحسني هناك.
ما قدرتش أعمل أي حاجة غير إني أشوفه وهو بيعمل ده بسرعة.
كاد يركع قدامي لأني كنت طويلة وهو صغير.
"يا لهوي! م-مانويل! خ-خلاص."
شفتي وهو بيلحسني هناك. عقلي أشار إنه بيحب يمص الصدر. يالهوي!
كنت بفقد قوتي وبتعلق في ياقة قميصه لما وقف وباس شفايفي.
"هأوصلك بكرة."
هزيت راسي وعدلت نفسي بسرعة وهو بيبوس خدي.
"إ-إيزيكل هو اللي هيوصلني."
"ما تقربيش من إيزيكل."