الفصل 2 (أبداً)
أقدر أحس بالفعل بالعصبية بسبب اللي صار. كانت أول مرة أشوف شي زي كذا. لسه قاعدة أحاول أفهم. عمري ما اتكلمت مع إخواتي أو قربت منهم بالشكل ده في السنين اللي فاتت.
"ليه ماما بتدور عليا؟" كان متضايق لما رد على أخوه الكبير.
"عشان عارف إن ده اللي هتعمله؟" مانويل كمان جاوب على السؤال من غير ما يشيل عينيه عني. عينيه الغامقة ونظرته اللي فيها حزن خلوا قلبي يرفرف شوية.
إيزيكل عض شفتيه قبل ما يبص لي تاني. "المرة الجاية، ما تجيش هنا." كان ممكن يلمس خدي. رجعت خطوة للخلف وشهقت.
"إيزيكل." مانويل هدد تاني. بدال ده، بصيت على الأخوين اللي قدامي.
"تبا لك يا مانويل!" نفش شعره! كنت ضايعة في حمايته. ارتحت.
مانويل شبك دراعاته. ماقدرتش أمسك نفسي وبصيت له. كمان ماعرفتش إيه أقول لإن مافيش حاجة أقولها.
أخدت نفس عميق وانحنيت. سمعت إنه اتعيّن في الشركة اللي بيدرس عشانها دلوقتي. هو كمان الابن الأول لمونتينيغرو، عشان كده لازم أحترمه. كلنا بنحترمهم، بنحترم هنا. بس ماقدرتش أفهم إيه اللي كنت هاعمله من شوية بسبب صدمة اللي شوفته.
قبل ما أقدر أقول كلمة، هو سبقني.
"هتروحي الحمام؟" صوته كان بارد و رجولي. كان مرعب ومخيف.
هزيت راسي على طول، ماكنتش قادرة أبص له. ماعرفتش إيه أقول.
"يلا بينا،" أمرني، واتصدمت.
"نعم؟"
"هاروح معاكي." حط إيده في جيبه. شفتي عضلاته بتتحرك. أقدر أشوف ده وكمان الخدش اللي على قميصه الأبيض. أول زرارين مفتوحين كمان. كان فيه لمحة من ريشه بيبان على صدره العريض.
نظري استقر على وشه. عينيه بتلمع في الظلام، وبص لي بجدية.
"فستانك قصير أوي. شفتي الولاد بيبصوا عليكي من شوية. الدنيا ضلمة هنا. خطر."
"أممم، أنت كمان ولد، عشان كده بتبص لي بنفس الطريقة؟"
"ليه؟ إيه رأيك هأعمل إيه فيكي؟" كان بيقرب مني ببطء. كدت أختنق بقلبي. ريحة عطره هجمت على مناخيري. حسيت كمان ببرودة الحيطة ورايا.
"ولا حاجة." لفيت راسي لصدره. هو طويل أوي! قدرت أشوف صدره العريض، وأشم ريحة عطره.
"ما ينفعش تلبسي كده لو مش عايزة حد يتحرش بيكي."
هزيت راسي. معنديش أي لبس تاني. هاشتريه المرة الجاية."
هز راسه بهدوء. حسيت بنظرته مثبتة عليا.
اتصلبت لما إيديه نزلت على وسطي، وثبتني.
"أنتِ اللي دخلتي أوضتي زمان؟"
اتسعت عيني. أتذكر من سنين لما ما روحتش حتى أوضته. كنت مبهورة أوي بقصرهم لدرجة إني كنت بتمشى فيه. وكنت صغيرة ساعتها.
"مش كده؟"
غمضت عيني بتأكيد. "ما أقدرش." هأعيط. كنت محرجة بشكل لا يصدق لما المية نزلت من نص فخدي! أنا أتبولت بالفعل!!!
"إيه ده؟" انحنى وشاف المية. خيطت! أتبولت على بنطلوني لإنهم مش عايزين يسيبوني أروح! عار!
دفعته فجأة. في نفس اللحظة اللي عدى فيها شخصين. ابن عمدة منطقتنا المجاورة كان واحد منهم.
"يا إلهي؟! بتهزر؟!!" غطت صدرها وضحكت عليا.
مسكت على طول تنورة فستاني. انحنيت من الإحراج. وشي مولع أوي. مش قادرة أبص لـ مانويل كمان. محرج أوي.
ضحكهم صدح في الممرات. الدموع اتجمعت في عيني.
"إيه ده؟ كله متبعتر هنا. محرج أوي!"
"يا مانويل! أنا آسفة ليكي يا ستات من هنا. شوية منهم ماعندهمش أدب. ده غير إن شوية منهم مش متعلمين لإنهم شحاتين."
أوافق إننا تحدي، بس الألم بيكون لما بتسمعه من بق بقية الناس. في الألم الشديد من كلامهم، اخترت إني أجري. هأجري، عشان ما أسمعش أحكامهم.
لما جريت، رجلي اتزحلقت على الأرض المبلولة.
"آآآآه!" صرخت في نفس الوقت. استنيت جسمي يقع على الأرض، بس حد مسكني وسحبني.
"مانويل! إيه ده! ابتعد عنها!" توبيخ من واحد يبدو إنه يعرفه من زمان.
حسيت بألم في رجلي.
"مانويل-"
"اخرسوا ورحوا في ستين داهية،" كان رده البارد وهو شايلني. خفضت راسي من الإحراج ودفنت وشي في صدره. عمري ما شوفت ردود أفعال الستات اللي بيحكموا على الناس.
"أقدر أمشي." دموعي بدأت تنزل. عيطت من الإحباط. مشاعري مختلطة مع اللي حصل. ماكنتش أقصد أتبول. ماكنتش كفء في الوقت ده.
محاولش يتحرك أو يسمع؛ بدال ده، مسكني جامد. أقدر أشم المسك الغالي بتاعه بحرية.
بشوف صور قديمة على كل حيطة. التفاصيل مش كاملة لإن ساعات بدفن وشي في صدره، خاصة لما حد بيشوفنا. كمان بفكر إن يمكن الجدة بتدور عليا بالفعل.
الباب الأسود اتفتح. جرار كبيرة غالية، تلفزيون بشاشة مسطحة، سجادة حمراء كبيرة، ووسادة السرير الداكنة كانوا أول حاجة شوفتها. تاني حاجة، مجموعاته الكريستالية في شكل عربيات لعبة. كل شكل 'راهب فريد وغالي. شوفت شهادات الملاكمة بتاعته وإنجازاته في الملاكمة.
"اقعدي،" قال لي، وأشار إلى السرير. ترددت، بس لما شوفت إن الأرض مبلولة، جريت لجانب الحيطة وتعلققت فيها.
"بتعملي إيه؟!!" قال لي.
غمضت عيني جامد. "بللت الأرض. آسفة."
غمض عينيه ودلك صدغه. قرب من الإنتركوم وقال حاجة. اتفاجئت لإن قصرهم كان هاي-تك.
"بين، هات فستان من أوضة الأم. من فضلك، جيب أي أكل. خليك أسرع."
قال. بص لي قبل ما يفتح دولابه ويخرج تيشيرت. عيني كادت تخرج لما خلعه من غير ما يقول أي حاجة. قدرت أشوف جسمه المثالي.
بعد لحظات، كان فيه خبط على الباب. فتحه شوية ومسك اللي برة.
حط شوية أكل على السرير وقرب مني.
"روحي غيري هدومك،" قال، وهو بيمد لي الفستان الرمادي. لو مش مبلولة، مش هاقبله؛ مش ممكن استعير هدومه كمان.
حاولت أمشي، بس اتألمت من الألم في رجلي. يبدو إنه شاف ده كمان. أخد نفس عميق وقرب مني.
"اخلعي هدومك."
"هـ-هاه؟!!" صوتي علي شوية.
عبس جبينه، وابتسم بشر. "متخافيش. مش النوع بتاعي."
حسيت بالضيق من اللي قاله. معناه إني مش جميلة، وجسمي معندوش منحنيات، عشان كده يقدر يقول إني صغيرة؟!
ماحدش قال لي إني خلعت فستاني قدامه. ما بصيتش له. ماعرفش ليه دي مشكلة كبيرة بالنسبة لي إنه مش شايفني ست.
كنت لابسة بنطلون وصديري لما مسكت فستانه. بس هو ما استسلمش. ما سابوش. حسيت بالعصبية من حركتي.
"الفستان." غمرتني العصبية، وصوتي ارتجف.
اتقبض فكه. "متعمليش كده قدام أي راجل تاني. فاهمة؟"
انحنيت وشدّيت الفستان اللي كنت لابساه. فجأة الباب اتفتح، وانبهرنا على طول بالضوء اللي برة الباب.
"مانويل! إيه ده يا مانويل؟" قال إيزيكل. أوبس! شافنا!